..... 
....
......
مواضيع تستحق وقفة 
.
......
امجد الدهامات
.......
د.عبد الجبار العبيدي
......
كريم مرزة الاسدي
.

 
.
.
 svenska
.
مؤسسة آمنة لرعاية الايتام

.

.

 

..............
 
.
 ................... 


 

....................
جمعية الصداقة العراقية السويدية 
...................


اطلاق
اسم الشاعر الكبير
 (يحيى السماوي)
على مهرجان النور
الثامن
 

يحيى السماوي  

ملف مهرجان
النور السابع

 .....................

فيلم عن
د عبد الرضا علي

  




................


خدمات ترجمة 
 في مؤسسة النور

.

 ملف

مهرجان
النور السادس

.

 ملف

مهرجان
النور الخامس

.

تغطية قناة آشور
الفضائية

.

تغطية قناة الفيحاء
في
الناصرية
وسوق الشيوخ
والاهوار

.

تغطية قناة الديار
الفضائية
 

تغطية
الفضائية السومرية

تغطية
قناة الفيحاء في بابل 

ملف مهرجان
النور الرابع للابداع

.

صور من
مهرجان النور الرابع 
 

.

تغطية قناة
الرشيد الفضائية
لمهرجان النور
الرابع للابداع

.

تغطية قناة
آشور الفضائية
لمهرجان النور
الرابع للابداع

 

تغطية قناة
الفيحاء
لمهرجان النور
في بابل

 

ملف مهرجان
النور

الثالث للابداع
2008

ملف
مهرجان النور
الثاني للابداع
 

            


انا والكنيسة

روان الباش

 برشلونة 

كلما داهمتني وحشة الاغتراب، أدخلتني في مساحات تضيق فيها الروح، فتبدأ روحي تبحث عن مكان يعيد لها نبضها، لا أدري لماذا توجهني قدما دوما إلى الكنيسة رغم أني مسلمة. لطالما تساءلت، ما علاقتي مع هذا المكان؟ أنا الفلسطينية الأصل والمسلمة الديانة

بدأت قصتي مع الكنيسة منذ اجتاحتني غربتي الجديدة، حين وجدت نفسي في مكان لا أنتمي إليه، ولم تربطني به يوماً ذكرى ولا أمنية ..  ففي المدن الغريبة تفتش عن ذاتك وتبحث عن تفاصيل تربطك بالمكان، ترى نفسك تتجول في الأماكن التي تشبه مدنك أو تلك التي جاورتها بالعراقة والقدم، تغوص باحثاً عن جذور ما لترتشف منها بعضاً من بقائك، وتدرك بعد محاولات كثيرة أن جذورك

لن تكون هنا ولن ترويك رؤية الشوارع المشابهة لمدنك القديمة .

في الكنيسة أتلمس بعضاً من جذور واستجد هناك قليلاً من سكينتي، وذلك تحديداً في أكثر الزوايا فقراً، في المكان البعيد عن الزينة والزخرفات ...


هل حقاً أنا أنتمي إلى الكنيسة؟؟

سيدة مسنّة التقيها تكراراً في كنيسة سانتا ماريا ديل المار،  الكنيسة التي وضع الحجر الأساس لها الملك ألفونسو الرابع لإقليم أراغون عام 9231  هذه السيدة تلقي تحيتها عليّ في كل مرة نلتقي فيها، وفي كل مرة تبرق في عينيها علامات تعجب واستغراب،

لكنّ شيئاً ما كان يمنعها من طرح تساؤلاتها عليّ، إلى أن كبر حجم التساؤلات في مخيلتها وفشلت في مقاومتها وبادرتني بها :

-  أراك تأتين بنحو متكرر إلى هنا، ولم أرك يوماً تصلين، أو تشاركين في قداسات هذا المكان. هل تحتاجين إلى المساعدة في تعلم الصلاة؟

تفاصيل جديدة ظهرت في ملامح وجهها ماحية الخطوط التي تركها الزمن على جبهتها وتاركة عوضاً عنها مساحات من التعجب

والاستغراب حين سمعتني أقول: أنا مسلمة ...

ولأني أدركت أن إجابتي تحتاج إلى استفاضة في الشرح، ورحمة بتلك العجوز ذات الملامح السمحة، ووجهها الذي يشبه الصبح المشرق، أردفت إجابتي: أنا فلسطينية. أنا ابنة المسيح.. تجر في عروقي نفس دمائه، أملك لون بشرته السمراء، أنصلب كل يوم على مرأى من العالم، وكل يوم يتحمل شعبي بمعاناته في مخيمات اللجوء وفي الشتات وفي أرض الحقيقة فلسطين، يتحمل آلام البشرية جمعاء. دروبي مليئة بالحفر، أطفال شعبي مكللون بالأشواك، وكل يوم ينزفون جوعا وعطشا وحزنا واغتراباً. أحمل مفتاح عودتي كما حمل أبي صليبه، وأرجم كل يوم بقرار دولي أو اتفاقية جديدة كحدّ يطبّق عليّ كي أوقع المفتاح، وبعد كل ذلك أقوم... أعيد حادثة القيامة كل يوم، مع كل صباح أتجدد، أقوم لأثبت للكون أن رسالتي خالدة وأنني ابنة الأصل، وأنني الحقيقة ...

غصت بعيداً في ذاتي باحثة عن تفسير لعلاقتي مع هذه الكنيسة ومع جميع الكنائس التي أفضّل زيارتها عن الأماكن السياحية، وحتى عن المساجد المنتشرة في إسبانيا، والتي تحولت إلى متاحف يؤمّها السياح من كل مكان في العالم .

حقيقة الأمر أني لا أنتمي إلى تلك الكنيسة ولا إلى غيرها، لكني أشعر برفعة التكوين. بعد انحنائي لقدسية المكان، أتلمس جدرانه وهي تنحني لتكويني وتستمد من دمي بعضاً من صدقها، فأنا ابنة الأصل وابنة التراب الذ صنع لها تاريخها، فجميع الزخرفات التي يصنعها الغرب في كنائسهم، وكل هذا الإبداع في الصنع، جاء ليعوّض إحساسهم بالزيف، وبعدهم عن أصل الحكاية .

عندما زرت كنيسة المهد في بيت لحم عام 3193 ، شممت في تكوينها عبق الحقيقة، صدق الحكاية، وصفاء الأصل، لذلك لا نرى في كنيسة المهد بهرجاً زائداً، ولا تحفاً فنية نادرة في الفن المعمار ؛ فكنيسة حديثة المنشأ في أ قرية صغيرة في أوروبا قد تملك من الفن في التصميم والإبداع في الصنع ما يفوق كنيسة المهد بعشرات المرات، لكنها تبقى مجرد حجارة مزينة يمر فيها المصلون طلباً لله، أما في فلسطيني أم الحكايات، فتكتفي الحجارة بالتواضع أمام صدق الرواية وبتولتها .

وبعد.. حضنتني السيدة المسنّة، وباركتني، ثم تركت قبلة على جبيني وعادت إلى تلاوة صلواتها ذاكرة اسم فلسطين بعد ذكر الله



روان الباش


التعليقات




5000