..... 
....
......
مواضيع تستحق وقفة 
.
......
امجد الدهامات
.......
د.عبد الجبار العبيدي
......
كريم مرزة الاسدي
.

 
.
.
 svenska
.
مؤسسة آمنة لرعاية الايتام

.

.

 

..............
 
.
 ................... 


 

....................
جمعية الصداقة العراقية السويدية 
...................


اطلاق
اسم الشاعر الكبير
 (يحيى السماوي)
على مهرجان النور
الثامن
 

يحيى السماوي  

ملف مهرجان
النور السابع

 .....................

فيلم عن
د عبد الرضا علي

  




................


خدمات ترجمة 
 في مؤسسة النور

.

 ملف

مهرجان
النور السادس

.

 ملف

مهرجان
النور الخامس

.

تغطية قناة آشور
الفضائية

.

تغطية قناة الفيحاء
في
الناصرية
وسوق الشيوخ
والاهوار

.

تغطية قناة الديار
الفضائية
 

تغطية
الفضائية السومرية

تغطية
قناة الفيحاء في بابل 

ملف مهرجان
النور الرابع للابداع

.

صور من
مهرجان النور الرابع 
 

.

تغطية قناة
الرشيد الفضائية
لمهرجان النور
الرابع للابداع

.

تغطية قناة
آشور الفضائية
لمهرجان النور
الرابع للابداع

 

تغطية قناة
الفيحاء
لمهرجان النور
في بابل

 

ملف مهرجان
النور

الثالث للابداع
2008

ملف
مهرجان النور
الثاني للابداع
 

            


حواء ومنتصف العمر

مريم لطفي

منذ فطرتها الاولى تجتهد حواء او بالاحرى تُبرمج لتكون اماً في المستقبل ،فتراها في سني عمرها الاولى تقتني الدمى وتخيط لها الملابس وتجمع الالعاب التي تخص المطبخ من اوانٍ وادوات مؤسسةً اسرتها الافتراضية من الدمى ،وقد يشاركنها اخواتها في البيت او قريباتها او صديقاتها لتلعب دور الام في لعبة"بيت ابو بيوت"،فينشأ موضوع الامومة لديها منذ الصغر ويتبلور كتحصيل حاصل لموضوع الانثى التي خُلقت لتكون أمّاً..

وبعد ان تكبر وتتزوج وتؤسس اسرتها تقوم بوضع كل مااختزنه في سني حياتها الاولى وتضيف عليه من من روحها وطاقتها وراحتها وتكرس جهودها في بناء الاسرة،بل وتتفانى وتستبسل  متناسية نفسها وحقوقها كأنثى،وتلجأ بعض الفتيات الى ترك الدراسة او العمل مرغمةً او طائعةً للتفرغ لاسرتها واولادها..

وتمر السنين وهي في نفس الدوامة لاتدع دقيقة تمرالا وقد استثمرتها للعناية باسرتها باذلة الغالي والنفيس لتجد نفسها على اعتاب ومشارف الاربعين او الخمسين وقد ادت واجبها على اتم وجه وخرّجت ابنائها وزوّجتهم وكل ذهب الى مآله بعد ان استقل بحياته في بيت مستقل حسب النمط الجديد للحياة وهو الاستقلال عن الاسرة الام،او السفر خارجا لايجاد حياة اكثر رفاهية وهكذا،ولكن ماذا عن الابوين اللذين بقيا في البيت مع الجدران والصور والذكريات!

اما مسالة الاب فهي محسومة،فما ان يرى زوجته المنهكة التي تركت الحياة خطوطها واضحة على وجهها وشعرها حتى يتوجه ليجد زوجة اخرى اكثر شبابا لتعيد الربيع الى خريفه ليتصابى من جديد!

او انه يجد متعته مع صديق يبادله اطراف الحديث في مقهى او مكان عام لقتل الوقت،او انه يعتكف بالبيت يعد عليها انفاسها متدخلا بكل صغيرة وكبيرة ،يناقش كل الامور حتى امور المطبخ!اما هي فتجد الان متسعا من الوقت لتقف امام المراة طويلا لترى ان الخريف قد ترك بصمته وخطوطه على وجهها وشعرها المشوب ببياض الشتاء،تقف مندهشة كيف كانت وكيف اصبحت بعد السنين!

كيف غزا الابيض غابات شعرها،كانت تحب الابيض كثيرا واليوم باتت تمقته كثيرا،اين شبابها! اين ربيعها!كيف قضت السنين وتسربت الايام من بين اصابع عمرها الذي لم تفقه منه شيئا،وماهذه الارقام المرعبة التي وصلتها!ام هي مجردارقام لعدد السنين التي لم تحيها،بل كانت تعيشها فقط لاهثةً راكضةً،تتمنى ان يكون اليوم خمسة وعشرون ساعة بدل اربعة وعشرون،لتستطيع انجاز مهامها ومتطلبات بيتها واسرتها، ملابس اطفالها المكوية والمنظمة في الدواليب،اسرّتهم المرتبة وغرف نومهم الانيقة،طعامهم الذي تتفنن بتنويعه كل حسب رغبته،طريقة ترتيب السفرة،انواع السلطات،تهيأ كل شئ قبل عودتهم من المدارس،تشعر بالمتعة والشبع وهم ياكلون بشهية نظراتها تتنقل بينهم وهي مبتسمة،اصواتهم،ضحكاتهم التي تملأ حياتها،قيلولتهم،كل ذلك الحلم،نعم صار حلما بعد ان افرغت مافي جعبتها وكل ذهب الى ضالته..

كانت تحدث نفسها وتسمع صدى صوتها من داخلها يجيب،وتعاود السؤال وتسمع اجابة مغايرة تضطر ان تداخلها!هل كنت اركض لكي ابقى وحيدة بين الصور والجدران!

كانت تخرج ملابسهم كل موسم فترى انها قد صغرت فتشعر بالفرحة لان ابنها او بنتها قد ازادا طوله او طولها بضع سنتيمترات فتغمرها الفرحة عندما يبدا شارب ابنها المراهق بالتلويح ،او عندما يحلق لحيته لاول مرة،وابنتها التي بلغت وبدات تسالها عن نوع مغاير من الملابس تلائم انوثتها..

لم تدرك بانهاتشطب الايام من التقويم لاهثة ساعية الى وحدتها مع زوج

حاضرغائب وجدران تسمع ولاتجيب،ويبقى عزائها الوحيد انها خرجت بموهبةما تقضيها لتقتل الوقت كي لا يقتلها، الوقت الذي بدت ساعاته كسيحة وفصوله باردة ورتيبة،فلابد ان تصنع لها عالما خاصا وان كان افتراضيا،وعليها ان تبدا من جديد كانخراطها في جمعية خيرية، اوممارسة هواية ما، او الاستماع الى محاضرات التنمية البشرية لسد الفراغ الذي فرضته عليها طبيعة الحياة..



مريم لطفي


التعليقات




5000