..... 
....
......
مواضيع تستحق وقفة 
.
......
امجد الدهامات
.......
د.عبد الجبار العبيدي
......
كريم مرزة الاسدي
.

 
.
.
 svenska
.
مؤسسة آمنة لرعاية الايتام

.

.

 

..............
 
.
 ................... 


 

....................
جمعية الصداقة العراقية السويدية 
...................


اطلاق
اسم الشاعر الكبير
 (يحيى السماوي)
على مهرجان النور
الثامن
 

يحيى السماوي  

ملف مهرجان
النور السابع

 .....................

فيلم عن
د عبد الرضا علي

  




................


خدمات ترجمة 
 في مؤسسة النور

.

 ملف

مهرجان
النور السادس

.

 ملف

مهرجان
النور الخامس

.

تغطية قناة آشور
الفضائية

.

تغطية قناة الفيحاء
في
الناصرية
وسوق الشيوخ
والاهوار

.

تغطية قناة الديار
الفضائية
 

تغطية
الفضائية السومرية

تغطية
قناة الفيحاء في بابل 

ملف مهرجان
النور الرابع للابداع

.

صور من
مهرجان النور الرابع 
 

.

تغطية قناة
الرشيد الفضائية
لمهرجان النور
الرابع للابداع

.

تغطية قناة
آشور الفضائية
لمهرجان النور
الرابع للابداع

 

تغطية قناة
الفيحاء
لمهرجان النور
في بابل

 

ملف مهرجان
النور

الثالث للابداع
2008

ملف
مهرجان النور
الثاني للابداع
 

            


حروف في وجه النسيان / الجزء الثاني

عبد الواحد حنو

أعاد قراءة ما كتبه بتأنّ وهو يرشف قهوته و يستنشق دخان سيجارته. إنه معجب بما ولدته مخيلته، كان يظن أنه سيكتب شيئا تافها وإذا به ينبهر أمام خربشاته.

لاشك أن لغة حبره شرعت في تأطير تبعثر زخم الأحداث التي تكدست في أركان مخيلته البئيسة، انتابه إحساس غريب بالتحرر من ثقل الزمن القاسي، لن يكتب من أجل أن يكتب، ولكنه سيكتب من أجل أن يحقق ذاته، من أجل أن يحاكم جلاديه، من أجل أن يحتفل بعيد استقلاله بعد تحرره من عقدة الصمت...   

أعاد قراءة ما كتبه مرة ثانية في خطوة رجوع وتأمل في جمهوريته. لاشك أن الحكام الجيدين هم الذين يعاينون سير الأحداث في دولهم. قرر أن يتمم مشروع دولته الورقية، أن ينصاع لثورته الداخلية محاولا تحقيق مطالبها. فاستمر في الكتابة:

ما هذا الضجيج؟ إنها سيارات مجهولة! بداخلها رجال يرتدون قبعات، بزي موحد،إنهم ينزلون. مظهرهم يوحي بالكلاب وهي تتسلل في الظلام كي تكسر هدوء الليل.

لقد أزعجوا سكان العمارة حيث أقيم بأحذيتهم الثقيلة.. في أيديهم عصيّ. يتحركون بسرعة في السلالم. يقترب ضجيجهم،   ويقترب أكثر...

وإذا بركلة أحدهم تخترق باب بيتي...بووووووم...

اخترقت أضواء مصابيحهم ظلمة بيتي من خلال الثقب الكبير في الباب، تلته ضربات أخرى، فتناثرت قِطع الخشب التي كانت منتصبة متراصة، لتتشظى على حصيرتي المتواضعة. مرحبا بفتات الباب!

- لكن من أنتم؟ وماذا تريدون مني؟

-  نحن حماة الدولة، حماة الوطن.. 

-  حماة الوطن؟ وماذا اقترفت أنا ضد الوطن؟

-  صمتك أزعجنا، عليك بفرملته... 

-  وكيف لي أن أفرمل الصمت؟ 

قال كبيرهم وهو يسحبني من قفاي، ويرجُّ جسمي رجّا: 

-  ألا تدري أن للجدران آذان تسمع بها، و ألسنة تتكلم بها؟ 

حينها أدركت أنني لم ألتزم الصمت، وإنما تكلمت لغة الصمت. أدركت كذلك أن لغة الصمت تسمعها الجدران... 

انتصب الضابط أمامي، وأنا جالس القرفصاء، ويداي على قفاي. أعْيُنُ الكلاب تتجول في أنحاء البيت. كُتُبٌ بالية، أوراق متناثرة ومبعثرة، تلفاز قديم، مذياع صامت، كأس شاي بالقرب من وِسادة متسخة، علبة سجائر و جوارب بالقرب من صحن رُسِمَتْ على مرقه خطوط لقمات جرفت ما تيسّر من قِطع البطاطس...بيت عنوانه اللّانظام...

قلت بهدوء المنهزم، وأعيني تتسلق بذلته:

-  حضرة الضابط، هل لي أن أعرف من أنا؟ 

أجابني بصوت مرتفع:

 - لو كنت تجهل ماهيتك ما كنت من عداد المطلوبين عندنا.. أنت تعرف جيدامن أنت!

قلت: وهل تزعجكم معرفتي لذاتي؟

قال: نعم تزعجنا كثيرا.. 

قلت: عفوا سيدي، لم أفهم !

قال: إن الدولة أنفقت أموالا باهضة كي تلبسوا الأقنعة، لِمَ لا تلبس قناعك؟

قلت باستغراب كبير: عن أي قناع تتحدث سيدي الضابط؟

دفعني بأسفل حذائه فوقعت على الأرض، وصاح في وجهي: 

لا يليق بكم مظهركم، أنتم بدائيون. جئناكم بأقنعة كي تغيروا مظهركم، كي تتحضروا... أين قناعك؟ تكلّمْ..

ضربني بوجه حذائه أسفل بطني...

أضاف بغضب: 

هيا، تكلم يا ابن (ال...) لقد شبعتم الخبز. سأريك...ستعرف اليوم من أين تتبول السمكة ! هل سبق وأن عرفت من أين تتبول السمكة؟ (يقول ساخرا ومتهكما).

تضحك الكلاب من حوله ضحكة رجل واحد، أو بالأحرى ضحكة تافه واحد.

يسب ويتلفظ بألفاظ قبيحة كوجهه، تتطاير من فمه فقاعات.. يركل ، يضرب، يسب...

-  ألا تريد أن تتكلم يا ابن ال...؟

كنت أقرأ في كلامه تاريخا مختزلا داخل تمثلات مشحونة بسوء الظن حيال إنسان ذنبه أنه ولد على ساحل مغضوب عليه.كنت أحس أنهم يورثوني مقتا وكرها في أجهزة لم أعرف عنها غير السواد. وكأني في درس تطبيقي كي أدوّن عنفهم بأمانة...

قررت أن أغير من نبرة كلامي، صرخت بصمت أكثر: أمك هي ال...، أنا على الأقل أعرف جدِّي و جدّ جدّي، اسأل نفسك إن كنت تعرف جدّك، آنذاك ستعرف من هو ابن «القحبة» الحقيقي...

اشتعلت عيناه غضبا، ازدادت التجاعيد في وجهه، فانقضّ على جسمي النحيف كحيوان مفترس. أخذ يضرب و يركل و يسبّ... تكوّر جسمي. لأول مرة أحسّ وكأني قنفذ. ليت لي أشواك تقيني من شر اللكمات...

ازداد عدد الأرجل التي تركلني، ازداد الصراخ. أخذت قواي تنهار. ذابت كرة جسمي، استلقيت على ظهري. أنا الآن قطعة قماش تحت أرجلهم. أنا الآن ضعيف أمام جُبْنهم... أرى رؤوسا تتفقد حالتي. لا أسمع أي شيء، أرى أفواها تنفتح... أرى كلابا تلهث... ها هي صورهم تتلاشى أمامي لتغدو ضبابا. كتل ضبابية سرعان ما أطفأها الظلام أمامي، فانطفأتُ بدوري.

*****

(يتبع).


عبد الواحد حنو


التعليقات




5000