..... 
....
......
مواضيع تستحق وقفة 
.
......
د.عبد الجبار العبيدي
......
عبدالغني علي يحيى
…..
 Ø­Ø³ÙŠÙ† الفنهراوي
.
.
 svenska
.
مؤسسة آمنة لرعاية الايتام

.

.

 

..............
 
.
 ................... 


 

....................
جمعية الصداقة العراقية السويدية 
...................


اطلاق
اسم الشاعر الكبير
 (يحيى السماوي)
على مهرجان النور
الثامن
 

يحيى السماوي  

ملف مهرجان
النور السابع

 .....................

فيلم عن
د عبد الرضا علي

  




................


خدمات ترجمة 
 في مؤسسة النور

.

 ملف

مهرجان
النور السادس

.

 ملف

مهرجان
النور الخامس

.

تغطية قناة آشور
الفضائية

.

تغطية قناة الفيحاء
في
الناصرية
وسوق الشيوخ
والاهوار

.

تغطية قناة الديار
الفضائية
 

تغطية
الفضائية السومرية

تغطية
قناة الفيحاء في بابل 

ملف مهرجان
النور الرابع للابداع

.

صور من
مهرجان النور الرابع 
 

.

تغطية قناة
الرشيد الفضائية
لمهرجان النور
الرابع للابداع

.

تغطية قناة
آشور الفضائية
لمهرجان النور
الرابع للابداع

 

تغطية قناة
الفيحاء
لمهرجان النور
في بابل

 

ملف مهرجان
النور

الثالث للابداع
2008

ملف
مهرجان النور
الثاني للابداع
 

            


قصة مترجمة / مبـارزة أندلســية

زيد الشهيد

 قصة مترجمة  

مبـارزة أندلســية  

 An Andalusian Duel 

  

  استابانيز كالديرون  

  ترجمة : زيد الشهيد   

  في هذا النص تبدو السخرية والتهكم واضحين . فالقارئ وهو يدخل      

 أجواء القراءة يتوقع حدوث العنف وسفك الدماء ، لكنه رغم تنامي القلق ولهفة    

 الاطلاع على ما سيحدث سيكتشف أن قطرة دم واحدة لم تُسفك .   

  المترجم 

  .

   عبر ساحة ( سانت آنا ) الصغيرة ؛ باتجاه الحانة المقصودة حيث بالإمكان  احتساء أفضل نبيذ في اشبيلية كان ثمَّةَ رجلان يخطوان على مهلهِما .

    الرجل الذي يخطو وسط الشارعِ يبدو أطولَ قامةً من الآخر بما يزيد على الإصبع ؛ يعتمرُ قبعةً ، وايشارب يلتمُّ طرفه تحت ذراعه الأيسر . حذاؤه الطويل العنق ، ومظهره القوي المتزن ، وشعره المجعَّد الداكن ، وعينُه التي تشبه فحمة حمراء مُستعرة ؛ كل هذه المواصفات تشي بأنه من أولئك الرجال الذين بإمكانهم ركوب حصانٍ وقيادته إلى حتفه ، والإطاحة بثور المصارعة حتى الموت . 

       أما الرجل الذي يرافقه فقد ارتدى حذاءً قصيرَ العنق وعلى قميصهِ بانت الألوانُ العديدة المتنافرة  . صفٌّ من الأزرار يزخرف رداءه . أمّا ايشاربه فمفتوح ، وقبعته هابطة حتى الأذنين . خطواته القصيرة الرشيقة ، وحركاته الممتلئة حيويةً وإشراقاً ؛ تخلق انطباعاً بأنه قادرٌ على إطلاق قهقهاته الساخرة  في وجه أعنف ثورٍ يرغو ،  وأهوج وحش يتحدّى .

  خطوتُ خلف الاثنين بتمهِّلٍ ،غيرُ قادرٍ على منعِ نفسي من فضولٍ شرع يتنامى داخلي ؛ فولجتُ الحانة التي دخلاها . 

  في الواقع لم تكن حانةً إنّما مكاناً يجمع صفةَ مطعم يتولى تقديم الوجبات ومواصفات مكانٍ للقادمِ مقدرة احتساء المشروبات . وكما يَرى قراّئي فإني أحب تسمية الأشياء بأسمائها التي تعنيها . وقد دخلتُ وجلست عند منضدةٍ بحيث لم أجعلهما يلاحظاني .

     أبصرتهما ينزعان من رقبتيهما أحزمتهما الجلدية التي تحمل سلاحيهما ويجلسان كما لو كانا لوحدهما ، أو كأن لا أحد في الحانة ... ثم شرعا يتحدثان :

_ "  بوبليت " .. نطق الرجل الطويل "  إذاً سيواجه أحدنا الآخر . أنتَ بيدكَ سكّين .. أنتَ ستكون هنا ؛ وأنا سأكون هناك ...  واحد ، اثنان ... هنا مكانُك الدفاعي ... هذا لكَ .. خذه  ... واطلب ما تحب .... دعنا أولاً نشرب النبيذ سويةً ؛ ثم نخرج . " .

_ " بالبيجا " .. أجاب بوبليت "  أنا لستُ من الرجال الذين يتسببّون بإغاظةِ أصدقائهم كما تفعل أنت . دع النبيذ يصل . نشربه أولاً ؛ ثم نطلق أصواتنا بالغناء ، وبعدها يبدأ عرسُ الدم والدماء .

   فاها بالطلب فجاءت أقداح النبيذ  ، وبدأت سيمفونية اصطدامها الرنيني . نظر أحدهما بوجه الآخر ، وطفقا يغنيان أغنيةً اشبيلية .

وهاتيك يا قارئي ما حدث :

   خلعاً ايشاربيهما برشاقةٍ وخفّة ، سحبا السكّينتين  اللتين من المفترض الاقتتال بهما من غمديهما  فبرق نصلاهما بريقاً أخّاذاً ، . بدت حافّة الواحدة منهما كافية لفتح ثقب في معدة المقابل . أقتسم الاثنان استنشاق الهواء لعدة مرّات ؛ ومعهما كان النصلان يبرقان . لفّا ايشاربيهما حول ذراعيهما الأيسرين . التقيا عن قربٍ ليبدءا الشروع بالمبارزة ... ثم تراجعا .

 هما الآن أكثر جرأةٍ للمواجهة والقفز باتجاه بعضهما . لكنَّ " بوبليت " رفع علمَ طلبِ الوقت للمناقشة .

_ بالبيجا ؛ يا صديقي . استميحُكَ حُسنَ صنيعٍ تؤدّيه لي، هو أنْ لا تهوي بسكّينك على وجهي لأنَّ أيَّ جُرحٍ قد يشوهُهُ  ، فيتسبب في عدمِ معرفةِ أمي بي . كما أنَّي لا أتمنى أنْ أظهرَ قبيحاً ؛ وحرام أن تُفسِد شكلاً صنعه الله بنفسه .  

_ موافق " . " أجاب بالبيجا " سأجعل تصويبي إلى أسفل .

_ ما عدا .. ما عدا معدتي . لا تصوِّب على معدتي أيضاً ؛ ذلك أنني ودائماً أحاول أن أكونَ نظيفاً . لا أحب أنْ أرى نفسي متَّسخاً بفعل طعنتك التي ستمزقها وتدلق ما فيها على ملابسي .

_ لا.. لا .. سأجعل ضرباتي إلى أعلى ؛ ودعنا نبدأ الاقتتال .

_ خذ حذرك من صدري فهو ضعيف لا يحتمل الطعنات .

_ حسناً يا صديقي أخبرني أين تريد لسكيني أن تضرب ؟

_ يا عزيزي بالبيجا . يوجد متَّسَع من الوقت وفُسحة من الفضاء لتقطيع الإنسان قطعاً ، قطعاً . لدي هنا على ذراعي اليسرى بقعةٌ سوداء يمكنك أن تجعل منها لحماً وتقطّعها كما تشتهي .

_ لكَ ما تريد ؛ ودعنا نبدأ .. قال بالبيجا ذلك ؛ ورمى بنفسه كالسهم فتجنَّب الآخر الاندفاع المفاجئ بشاله . ثم تجنب أحدهما الآخر .  ومثل لمساتِ خطّاطين بارعين يرسمان الحرف بمهارةٍ راحا يضربان في الهواء دون أن تمس حافتا سلاحيهما بشرة أحد .

   لا أعرف كيف ستكون نهاية هذه التي ظهرت أمامي كمعضلة . وللحقِّ أقول أنني ليس الرجل المناسب ليزج بنفسه حاجزاً ويوقف الاحتراب . كما أنَّ صاحب الحانة لم يُظهر اهتماماً أو ارتباكاً لما يحدث . وكل ما فعله هو أن غطّى على ضوضاء أقدامهما التي تخبط الأرض وسقوط الأثاث بفعل حركتهما المثيرة للفوضى  ، وانطلق يعزف بقيثارةٍ ، ويزيد من رفع صوت عزفه قدر ما يستطيع . أو لأقل أنّه كان هادئاً كما لو أنّه يستمتع بمشاهدة مَلاكين بدلاً من شيطانين بلحمهما وشحمهما يتقاتلان .

   لا أعرف ؛ أقول مجدداً نهاية هذا الاحتراب ؛ لكنَّ شخصاً آخر دخل  ليأخذ دورَهُ في هذه الدراما المثيرة . والذي دخل هو امرأة بعمر العشرين أو أكثر بقليل . ضئيلة الجسم لكنها مثيرةُ للانتباه بفعل ما تشي ملامِحُها من جرأةٍ ووقاحة ، وما يُظهرهُ قوامُها من رشاقةٍ واتزان . ارتداؤها للملابس الجميلة واحتذاؤها الحذاء النظيف  يعكس براعة مظهرٍ أنيق . مرَّت من أمام ناظريَّ  وقد وضعت يديها حول خصرها وراحت تتطلّع في ما حولها ، وتمسح المكان .

وأمام هذا المشهد الذي أدارته المرأةُ ببراعةٍ توقَّف صاحبُ الحانة عن العزفِ وركنَ قيثارتَه ؛ أمّا أنا فتغلبتُ على عاطفتي المستثارة كشخصٍ يفتقدُ إلى التجربة وهو بعمر ثلاثين عاماً ( وأنا ، بعد كل هذا  من لحمٍ ودم )  . شاهدت المرأة تتقدَّم إلى ساحة الاقتتال دون أن تقف وتصوّب نظرها على مَن ينتصب على الجانبين .

  وحالما أبصر " بولبيتا " و " بالبيجا " السيدة " جورجا " ، وسعياً لنيل جائزة الفوز بقبولها زادا من حركاتهما القتالية في محاولة إظهار براعتهما أمامها ، وأكثرا من الطعنات والضربات القوسية في الهواء ؛ القفزات والانحناءات ؛ التقدم والانسحاب ، ولكن دون أن تُمَس شعرةٌ من رأسيهما .

   مرَّ وقتٌ ليسَ بالقصير والفتاة الفاتنة تراقب هذا المشهد التاريخي بصمتٍ وبسرور أنثوي حيث ابنة الأكابر تتمتع بمثل هذه اللحظات الحرجة . غير أنَّ غيوم الصرامة تلبّدت على وجهها الساحر شيئاً فشيئاً ؛ رفعت يدها إلى أذنها ؛ لا لتسحب وردةً مُعلقة بها أو قرطاً يتدلى ، بل عُقُبَ سيجارٍ . واندفعت ! جاعلةً من نفسها حاجزاً بين المتحاربين ، ما أثار انطباعاً مؤثِّراً  لديهما فتوقّفا على الفور ؛ مظهرين احتراماً  ومتخلّين عن الفوضى التي أثاروها ، ومعيدين هندامهما الذي تبعثر ؛ مصغين  لأوامرِ الجَّمال الذي بدا أمامهما بأبهى حلّة .

    تطلّعت إليهما بإمعانٍ ورويّة كما لو كان مشهدُ القتال أثارها . ثم بكلِّ ثباتٍ وقناعةٍ شرعت تفوه :

_ هذا شأنٌ يعود لي .

_ ومن منّا الذي يهمّكِ ؟ .. قالاها سويةً ، وبنَفَسٍ واحد .

_ استمِعا ؛ أيها المبجَلان .. فتاةٌ مثلي ، بنتُ لاكوسا ، بنتُ أخِ لامنديز ، وحفيدةُ لا استروسا  لا تعطي موافقتها لمن لا يستحقّونَ تقييمها . عندما يتقاتل الرجال يدعون السكاكين تأخذ دورها  ، ويتركون الدماء تتدفّق . وإذا كنتما تتظاهران بأنكما تتقاتلان لأجلي فهذا محض هراء . أنتما على خطأ فاضح ؛ فليس منكما الذي أحب . وحبيبي الذي أود هو منغالاريوس . أنا وهو كلانا نحتقركما ... وداعاً  أيها الشجعان . وإذا كنتما حقّاً شجعان  فتعالى وقاتلا حبيبي الحقيقي .

قالت ذلك وتفرست بوجهيهما ثم خرجت بنفس خطواتها الواثقة السريعة التي دخلت بها .

تابع المتبجحان الفتاةَ  بنظرات باهتة ؛ بعدها وبملامح خجل فاضح مررّا سلاحيهما على طرفي كمّيهما كما لو كانا يمسحان الدماء العالقة بنصليهما ويبعداهما  . قليلاً وشرعا ينطقان سويةً :

_ لم يُسمَع من قبل ، ولم تقُل ألاغاني ، ولا غنى مغنٍ شحاذ ، ولا سُمِعَ في الساحة والسوق أن رجلين شجاعين قتل احدهما الآخر من أجل حبيبة رجل آخر .

_ أعطني يدك ، يا بولبيت .

_ ويدكَ ، يا بالبيجا .

قالا ذلك وراحا يتحركان خارجاً إلى الشارع كما لو كانا أعز صديقين في العالم ؛ مخلِّفيني لدهشة تبدل طبيعة المزاجين وبهذه الصورة الدراماتيكية المثيرة للفكاهة .



زيد الشهيد


التعليقات




5000