..... 
....
......
مواضيع تستحق وقفة 
.
......
د.عبد الجبار العبيدي
......
عبدالغني علي يحيى
…..
 Ø­Ø³ÙŠÙ† الفنهراوي
.
.
 svenska
.
مؤسسة آمنة لرعاية الايتام

.

.

 

..............
 
.
 ................... 


 

....................
جمعية الصداقة العراقية السويدية 
...................


اطلاق
اسم الشاعر الكبير
 (يحيى السماوي)
على مهرجان النور
الثامن
 

يحيى السماوي  

ملف مهرجان
النور السابع

 .....................

فيلم عن
د عبد الرضا علي

  




................


خدمات ترجمة 
 في مؤسسة النور

.

 ملف

مهرجان
النور السادس

.

 ملف

مهرجان
النور الخامس

.

تغطية قناة آشور
الفضائية

.

تغطية قناة الفيحاء
في
الناصرية
وسوق الشيوخ
والاهوار

.

تغطية قناة الديار
الفضائية
 

تغطية
الفضائية السومرية

تغطية
قناة الفيحاء في بابل 

ملف مهرجان
النور الرابع للابداع

.

صور من
مهرجان النور الرابع 
 

.

تغطية قناة
الرشيد الفضائية
لمهرجان النور
الرابع للابداع

.

تغطية قناة
آشور الفضائية
لمهرجان النور
الرابع للابداع

 

تغطية قناة
الفيحاء
لمهرجان النور
في بابل

 

ملف مهرجان
النور

الثالث للابداع
2008

ملف
مهرجان النور
الثاني للابداع
 

            


شاعر لبنان الحزين فوزي المعلوف

إبراهيم مشارة

في الحياة نصادف صنفا من الناس يبدو غريبا مختلفا عن غيره من الناس لا نملك إزاءهم إلا التأمل في خفايا سرائرهم والتفكير في مسارات حياتهم وربما أسلمنا هذا التأمل والتفكير إلى الحيرة ثم التسليم بأن لله في خلقه شؤونا 

كذلك كان شاعر لبنان بل ملاكه فوزي بن عيسى اسكندر المعلوف(1899-1930) شابا جمع بين وسامة الملمح، وأناقة المظهر، وتوقد البصيرة ورهافة الحس ويسر الحال والشائع أن كل من يجمع بين هذه الصفات الفريدة والامتيازات النادرة أن يقبل على الحياة إقبال المتفائل، ويسعى في دروبها سعي الواثق من نفسه بقلب ينضح سرورا ونفس مطمئنة إلى نجاحها فيما أقبلت عليه من علم أو عمل، ولكن شاعرنا ما نضجت نفسه سرورا ولا امتلأ قلبه بالثقة في الحياة والناس، بل أسلم نفسه إلى حزن غامض دفين وقلبه إلى بلبال وعقله إلى بحران ، وكان شعره المرآة التي عكست تقلب هذه النفس المعذبة وهذا القلب الحزين، ولئن كانت زحلة التي ولد بها شاعرنا أواخر القرن التاسع عشر ، مهوى الأفئدة ومهبط الإلهام للشعراء والفنانين بما أفاء الله عليها من جمال الطبيعة والوجوه ، لم تستطع هذه الجنة الأرضية أن تثني الشاعر عن حزنه العميق وسويدائه المعذبة ، وهو مدين في عبقريته الشعرية لبلدته و أسرته معا فوالده عيسى اسكندر المعلوف أديب مشهور وأخواه رياض و شفيق شاعران مطبوعان و آل المعلوف في لبنان أسرة لامعة جمعت بين النجاح في العلم والعمل معا ، وقد خدمت هذه الأسرة الجليلة الأدب العربي خدمة لا سبيل إلى إنكارها أو التقليل منها ، تماما كما تشهد الثقافة العربية بفضل آل اليازجي وآل البستاني وتراثهم الفكري والأدبي خيرما تركت هذه الأسر العريقة للأدب والفكر العربي.


كان فوزي في صباه شعلة متوقدة من الذكاء ، وحزمة حارة من المشاعر النبيلة ، وميلا فطريا إلى الشعر تذوقا و قرضا ، وأتاح له جو الأسرة الأدبي ومناخ زحلة الفكري ، ثم تمكنه من الفرنسية انطلاقة أدبية وثابة وتحليقا فكريا شامخا يأخذ من الشعر القديم الزاد البياني الذوقي ويلقح ذلك كله بثمرات الثقافة الفرنسية في الشعر و الفكر حتى استوى شاعرا قديرا حق للبنان أن يفاخربه شعراء مصر والعراق وسوريا الكبار.


و لأن أهل لبنان أحفاد الفينيقيين سادة البحار، تعاف نفوسهم الركود، يسعون في الأرض كأنهم في وطنهم بلا خوف أو إحساس بالدونية فلا يلبثون أن يصبحوا سادة المجتمعات التي عاشوا في رحابهاعلما وعملا ويصبح سعيهم الناجح مضرب المثل، وهم إن اختلطوا بالمجتمعات الجديدة وتمكنوا من لغاتها وعاداتها و أساليب عملها وحياتها حتى لكأنهم أهلها الأقحاح لا ينسون وطنهم لبنان ولا لغتهم الأم العربية بل كانت تلك الهجرة فأل خير وبشارة يمن أكسبتهم تجارب ويسر مادي وخبرة عميقة بالحياة وبالنفس الإنسانية، فجاء أدبهم في لغته العربية أدب النضج والاستواء، كذلك كان شعر الشاعر القروي و إلياس فرحات وسعيد الشرتوني وشفيق المعلوف وغيرهم.


ولقد هاجر شاعرنا فوزي عام 1921 إلى البرازيل مع أسرته واستقر في مدينة " ريودي جانيرو" حيث أنشأ مع أسرته معملا لإنتاج الحرير من دودة القز، ويبدو أن طبيعة الشاعر فيه المنطوية على حب الحرية والنفور من الرتابة ومن أغلال الوظيفة قد انتصرت فيه فترك حينها الوظيفة كمدير لمدرسة المعلمين في دمشق ثم أمين سر عميد كلية الطب ، ولبى نداء الغربة والمغامرة في المهجر الجنوبي .


ولقد أصاب الشاعر في البرازيل حظا عظيما من النجاح جعله من أعيان المدينة ونابهيها ورجال الأعمال فيها وكان في سيرته وعمله مضرب المثل لولا أن القدر شاء للشاعر مسارا أخر هو مسار العطب و الزوال في ميعة العمر ونضارة الشباب فقد توفي متأثرا بإصابته بالحمى في مستشفى مدينة " ريودي جانيرو" وحزنت زحلة لفراق فتاها النابه وشاعرها الغريد. غلبت على شاعرنا إذا نزعة التشاؤم ومال إلى الحزن العميق الذي لا تتبينه عامة الناس ، ذلك أن أثره لا يظهر على الوجه وقد تقدم أن شاعرنا كان قسيم الملمح وسيم المظهر ولكن حزنه ظهر في شعره الذي احتوى على فلسفته في الحياة . لقد كان روحا شفافة تشبعت بفلسفة " رهين المحبسين " وصاحب "اللزوميات " أبى العلاء المعري القائل :


أنا صائم طول دهري فطري


الحمام ويوم ذاك أعيـــــــــــــــد


كما تشبعت بأفكار ومعاني " رباعيات " الخيام الداعية إلى نهب اللذات قبل الموت و إلى التحسر على عطالة الحياة، وجريان الزمن في اتجاه إعطاب الإنسان وجعل لحظات المتعة مجرد ذكرى ، ألم يقل الخيام :


غدونا لذي الأفلاك لعبة لاعب


أقول مقالا لست فيه بكاذب


على نطع هذا الكون قد لعبت بنا


وعدنا لصندوق ألفنا بالتعاقب


ففوزي المعلوف شاعر الرومنطيقية الحزينة ، كان نفسا شفافة وروحا قلقة معذبة لم يجد في أطايب الحياة ومتعها إلا فخا يقود الإنسان – في غفلة منه- باتجاه العدم ومخدرا يخدر الإنسان عن معضلة الفناء، لذا لم ينخدع الشاعر بصحة أو وسامة أو غنى أو عبقرية وظل يقظ الحواس قلق الضمير شارد اللب كئيب النفس حتى وهو يتصنع الضحك أو وهو يظهر بمظهر المتفائل مراعاة لآداب اللياقة و ا قرأ له هذين البيتين تقع على أخص خبايا نفسه :


مرحبا بالعذاب يلتهم العي


ن التهاما، وينهش القلب نهشا


مشبعا نهمة إلى الدم حرى


ناقعا غلة إلى الدم عطشـــى


فتراه كشعراء الرومنطيقية يذكر العذاب كأنه يتعمد به ويتطهر من أوصاب الحياة و أمراضها ، وهذان البيتان من آخر ما كتب الشاعر كما يروي كتاب سيرته وأما تأثر شاعرنا بأبي العلاء المعري فظاهر لا يخفى و إنما الحيرة تأخذ صاحبها إن تساءل أكانت فلسفة فوزي تأثرا بفلسفة المعري ، أم أن الشاعر جبل على الحزن ومال إلى التشاؤم ووجد في رفقة المعري ولزومياته خير جليس و أنيس ؟


وهاهو يذكر المعري تصريحا


من يمت ألف مــــرة كل يوم


وهو حي يستهون الموت مرة


تعب كــــــلها الحياة وهــــذ


كل ما قــــال فيلسوف المعره


لقد كان شاعرنا صاحب تفكيرحر وعقل نفاذ وبصيرة حية لايميل إلى التسليم بما ورث عن الآباء من نمط تفكير وفلسفة بل ينفذ إلى أعماق المعنى كاشفا غثه من سمينه وصحيحه من زائفه، واقرأ له هذا المقطع الجميل وهو إن يبدو لقارئه مقطعا رومنطيقيا حزينا إذ يذكر الورود والنسيم والبهار إلا أنها رومنطيقية مفكرة عميقة التأمل ترى في مظاهر الوجود مسارب إلى الفناء والعدمية:


نظرت إلي وردة وقالــــت


أنت مثلي في الكون للكون كاره


ويح نفسي من الربيع ففيـــه


أجتنى بين آسه وبهـــــاره


ومن الصيف فهو يحرق أكمامي


على رغمها يلفحة نــــ ـاره


والنسيم البليل هل هــــو إلا


قاتلي بين وصله ونفــــاره


يتصابى حتى أسلمه نفســـي


فيجفو والعطر مـــلء إزاره


ثم يرتد وهو ريح فـــيرديني


ويمشي مهيمنا لإنتصـــاره


بل ترى الشاعر وهو يكتب قصيدة عن قفاز عثر به ملقى على الثلج في يوم اشتد زمهريره سقط من غيداء، تراه دون أن يدري يذكر البعد والعذاب والذل والهجر وهي مشاعر سكنت لاوعيه واستوطنت سراديب روحه وتلا فيف مخه فتلون كل شىء كان يراه بلون واحد هو السواد يقول الشاعر عن القفاز اللقيط:


عثرت به في الأرض والثلج باسط


عليها جناحيه النقيين كالطـــهر


وقد بث فيه البرد والثلج رعشـة


كما انتفض العصفور بلله القطـر


فساءلته عمن رماه فلم يجد جوابا


بلى كان الجواب شذا العطـــر


فيا لك قفازا طريحا على الثرى


يعاني عذاب البرد والذل والهـجر


نعمت بيمناها وكم لك قبـــلة


على الثغر منها والغدائر والصـدر


وكم مرة منت عليك بزفـــرة


وكم مسحت دمعا على خدها يجري


إلى أن قضى بالبعد دهري عليكما


فلا حيلة في ما قضت حكمة الدهر


فلا مناص من الإقرار إذا بأن شاعرنا كان شاعر الحزن العميق والكآبة الغامضة، قد انتهى في تفكيره إلى عقيدة راسخة وقناعة ثابتة مفادها أن كل سعادة ونجاح في الحياة وكل عافية وغنى ووسامة ما هي إلا أعراض خادعة وسراب مضلل يتستر على هاوية العدم وقرار الفناء وتلك هي حقيقة الوجود ولا ريب أن شاعرنا أبا العلاء المعري هو فيلسوف هذا الاتجاه في الشعر العربي وتجد لحزن الشاعر هذا نظيرا عند لفيف من شعراء الرومنطيقية العرب الشباب كأبي القاسم الشابي وصالح الشرنوبي وبشير يوسف التيجاني بل وتجد له نظيرا عند شعراء الرومنطيقية في الأدب الغربي كجون كيتس و شلي ولامارتين وألفريد دي موسيه وشاعر إيطاليا الكبير ليوباردي 

ولا شك أن هؤلاء جميعا قد أحسوا بالوحدة وبالغربة كأنهم ليسوا من طينة البشر فصادقوا الطبيعة ووجدوا في القلم الخل الودود وكأنهم يقولون جميعا بلسان فوزي:


يا يراعي مازلت خير صديق


لي منذ امتزجت بي وستبقى


باسما من تعاستي حين أهنا


باكيا من تعاستي حين أشقى


كم حبيب سلا وعهدك باق


فهو أوفى من كل عهد وأبقى


يا يراعي رافقت كل حياتي


فارو عني ما كان حقا وصدقا


وقد اشتهر الشاعر بمطولة " على بساط الريح" ولقب من أجلها بشاعر " الطيارة" وهي ملحمة شعرية تمجد الصفات الإنسانية النبيلة في الشاعر الحالم الوديع الذي يتنزه عن سفاسف الحياة وأدران الحياة الإنسانية إنه يسامر النجوم ويصادق الكواكب ويناغي القمر ويتعمد بالنور، ولا حد لأحلامه التي لا تشبه أحلام البشر في النجاح الدنيوي والرفاه المادي، ذلك أن الشاعر ينطوي على روح نورانية ونفس محصنة ضد المطامع البشرية الفانية وفي القصيدة كعادة الشاعر تأمل في طبيعة العلاقات الاجتماعية بين البشر وثورة ضد الاستغلال والطبقية وحسب البشرية أن الفناء لها بالمرصاد:


أنا عبد الحياة والموت أمشــي


مكرها من مهــودها لقبوره


عبد ما ضمت الشرائع من جور


يخط القوى كل سطــــوره


بيراع دم الضعيف له حـــبر


ونوح المظلوم صوت صريره


أنا عبد القضاء تملأ نفســـي


رهبة من بشيره ونذيــره


وعلى الرغم من أن الشاعر عاش شابا ومات يافعا إلا أنه يتصنع أحيانا حكمة الشيوخ وخبرة من بلغوا من الكبر عتيا غير أن حكمته تأتي مستساغة يتقبلها القارئ دون أن يرى فيها تكلفا ،لأن نفس الشاعر مفطورة على التشاؤم و الميل إلى الكآبة يقول حكيمنا الشاب :


بين أوجاع أمـه دخل المهــد


وبين الأوجاع يدخل قبره


إن من جاء مهده مكرها يمضي


إلى لحده غدا وهو مكره


هكذا الزهر يسكب الدمع عند


الفجر مستقبلا سنى أنواره


و اقرأ له هذا ا لمقطع يخاطب فؤاده و تأمل الحكمة الكامنة في البيت الأخير:


يا فؤادي وأنت مني كلي


ليت حكمي يوما عليك يصح


فيك كنز لم تعط إلا قليلا


منه والحسن لا زال يلــح


إن جود الفقير بالنزر جود


حيث جود الغني بالوفر شـح


والذي لا خلاف فيه بين النقاد أن شاعرنا الشاب قد امتلك ناصية اللغة فلا تجد في شعره ركاكة أو إسفافا أو إخلا لا بقواعد اللغة وقواعد الشعر، و أنى له أن يفعل ذلك وهو سليل بيت تمرس بدراسة اللغة العربية و أتقنها خطابا و تأليفا، وشاعرية فوزي خلاقة لا تتكلف الشعر بل ترى الشعر ينبجس من نفسه بتلقائية تماما كما ينبجس الماء من النبع، وفي شعره حلاوة وطلاوة على الرغم من تضمنه فلسفة حومت حول مرارة الوجود ولوعة الفراق وفجيعة الموت ، وقد عشق الشاعر الطبيعة وحسبه أنه ابن زحلة ملهمة الشعراء والفنانين لجمالها الفتان فاقتبس مفرداته من الطبيعة على عادة الشعراء الرومنطيقية إمعانا في الاندغام في الطبيعة و الحلول فيها ولو عاش الشاعر طويلا لأمتعنا بالشعر الحي السلس ولو أمهله القدر حتى الأربعينيات لركب موجة شعر التفعيلة ، ذلك أن نفسه كانت بركانا مفطورة على الثورة والتمرد والتعلق بالحرية والبحث عن المعنى و اطراح القشور حرصا على اللباب ، ولربما كان شعر التفعيلة الذي لو عاش له ومارسه أجود وأمتع من الشعر العمودي الذي تركه ميراثا أدبيا لنا ومن يدري لربما كان في شعره الحديث في مستوى كبار الشعر الحديث ورواده كالسياب ونازك الملائكة وصلاح عبد الصبور

إبراهيم مشارة


التعليقات




5000