..... 
....
......
مواضيع تستحق وقفة 
.
د.عبد الجبار العبيدي
.
رفيف الفارس
امجد الدهامات
.......

 
.
.
 svenska
.
مؤسسة آمنة لرعاية الايتام

.

.

 

..............
 
.
 ................... 


 

....................
جمعية الصداقة العراقية السويدية 
...................


اطلاق
اسم الشاعر الكبير
 (يحيى السماوي)
على مهرجان النور
الثامن
 

يحيى السماوي  

ملف مهرجان
النور السابع

 .....................

فيلم عن
د عبد الرضا علي

  




................


خدمات ترجمة 
 في مؤسسة النور

.

 ملف

مهرجان
النور السادس

.

 ملف

مهرجان
النور الخامس

.

تغطية قناة آشور
الفضائية

.

تغطية قناة الفيحاء
في
الناصرية
وسوق الشيوخ
والاهوار

.

تغطية قناة الديار
الفضائية
 

تغطية
الفضائية السومرية

تغطية
قناة الفيحاء في بابل 

ملف مهرجان
النور الرابع للابداع

.

صور من
مهرجان النور الرابع 
 

.

تغطية قناة
الرشيد الفضائية
لمهرجان النور
الرابع للابداع

.

تغطية قناة
آشور الفضائية
لمهرجان النور
الرابع للابداع

 

تغطية قناة
الفيحاء
لمهرجان النور
في بابل

 

ملف مهرجان
النور

الثالث للابداع
2008

ملف
مهرجان النور
الثاني للابداع
 

            


(محاورة في آداب الحديث)

سوسن عبد الله

آداب التفاهم بين الناس حاجة اجتماعية مستمرة، وتنوع تلك الاحتياجات الغرضية، تفرض علينا حسن التعامل الذي يرتقي الى مشاعر انسانية واعية، فترى الانسان يعتز بعلاقاته مع الآخرين عبر وسائل التواصل الانساني، ومنها الكلام الذي هو الطريق لمعظم النشاطات التي يؤديها المرء، لذا فإنه لا عجب أن توليه الشريعة عناية فائقة في أحكامها وآدابها.

ومن هذا المنطلق، سنتحاور مع الباحثة الاجتماعية (أم ياسين الخزرجي)

- س:ـ ما هو الرأي، وكيف يتم التعبير عنه، ودوره في ثقافة الفرد والمجتمع، وآثاره في حياة الانسان بشكل عام، والطفل بشكل خاص؟

  الباحثة الاجتماعية :ـ الحديث أو الكلام كما هو معروف عن الألفاظ التي تصدر من الانسان، لكن ليس هذا هو المراد في بحثنا بل في مسائل آدابه وتهذيبه وتأثيره على الانسان؛ كونه ليس مجرد أصوات أو نغمات تصدر من الانسان، بل إن الحديث ينم عن أفكار تجيش في خاطره، في نفسه؛ لأن الانسان كمفكر خلقة الله (عز وجل) لديه قوة عقل، لديه أحاسيس يتأثر ويؤثر بالآخرين، في ذهنه تدور الكثير من الأفكار ولديه ثقافات،.

 هذه الأحاديث تعبر عما في داخله من أفكار، ومن نوازع نفسية أيضاً، فإن كان مسرورا تنطبع على أحاديثه نبرة الصوت، وان كان حزيناً، فيظهر في طريقة كلامه، في سرعة الكلام وبطئه، في كثرته، في قلته، كلها دلالات، ودلالات الألفاظ تدل على المعاني؛ لأن ألفاظ الإنسان يختارها ليس فقط لأنها ألفاظ، وإنما لامتلاكها معاني تدل عليها، لهذا فإن الحديث هو الوسيلة التي ينفرد بها الانسان عن بقية مخلوقات الله تعالى، بالتعبير عما في نفسه، والتواصل مع الآخرين، حتى يقولون "دلالة الأقوال أقوى من دلالة الأفعال"، بمعنى أنك قادر أن تؤثر بالإنسان بأقوالك أكثر مما تؤثر في أفعالك، قد يصدر منك سلوك معين يأتي شخص معاتباً أو يسألك: لماذا تصرفت معي بهذا الاسلوب؟ حسب ردة الفعل، وحسب الكلام، حسب المنطوق الذي أنت تتحدث فيه مع هذا الانسان، اذا كان حسناً فهذا سيخفف من وطأة الفعل أو السلوك الذي صدر منك، اذا كان سيئاً فمن الممكن ان يزيد الموقف سوءاً، وهذا سوف سيؤثر سلباً، ويجعل الحالة أسوأ.

 قد يسأل البعض: لماذا يتكلم الانسان؟ نقول: يتكلم الانسان مرة لأجل أن يفهم المقابل ماذا لديه، لهذا فان الكلام هو تعبير عما في داخل الانسان، وله أهمية باعتبار أن الانسان عندما يتكلم سوف يعرف ما في داخله، يقول الامام علي عليه السلام: ((تكلموا تعرفوا، فالمرء مخبوء تحت لسانه).

 اليوم يحدث هذا مع الكبار أيضاً، عندما يتكلم تستطيع ان تعرف شخصيته، وعلى الأمهات أن يحدثن أطفالهن على التكلم، ينبغي ان تستمع له دائماً، ونحن بحاجة الى التركيز على هذه المسألة؛ كونها مهمة، ومن الضروري ان تحدث الأم ابنها، ويحدث الأب أبناءه، وإن كان طفلاً يصعب عليه النطق نستنطقه، نحاول أن نجعله يظهر عما في داخله؛ لكي نعرف شخصيته؛ لأنه بالكلام يستطيع الانسان أن يعرف ما يجيش في خاطره.

 وحين يريد أن يعبر عما في داخله نفسياً، سيكون مرتاحاً؛ لكون الانسان عندما يكبت ما في داخله، ولا يعبر عن مشاعره وعن أحاسيسه، يصبح مثل البركان الذي لا نعرف متى سينفجر..! لهذا نقول: لابد للإنسان أن ينفث، ومعنى النفث حالة اخراج ما في داخله، كحالات التأفف، التضجر، أن يظهر ما في داخله لأجل ان يستريح ..صحيح انه يحتاج إلى تهذيب، يحتاج إلى كيفية اخراج هذه الكلمات، لكن في النتيجة يعبر عما يريد. 

- س:ـ ما هي نوعية هذه الآداب التي لابد أن يتحلى بها المتحدث أثناء الكلام؟

    الباحثة الاجتماعية :ـ عندما يريد الانسان أن ينفس عما في داخله، ينبغي أن يختار الكلمات المناسبة التي لا تجرح الآخرين، ممكن أن يتكلم على شكل شكوى، يعني يشتكي عما في داخله، وما يؤذيه، وما يشعر به للشخص المناسب، يتكلم بعبرات، أو يتكلم في مواضيع أخرى إن كان لا يريد أن يتكلم في نفس الموضوع الذي يؤذيه؛ لكون الكبت والسكوت يولدان للإنسان عادات سيئة، تجعله انطوائياً انعزالياً، تجعل منه شخصاً عدوانياً؛ لكونه يكبت داخله، وهنا تتحول أفكاره الى أفكار سلبية، بعكس الحالة التي سيعيشها حين يعبر بها عما يريد، ممكن أن تكون طريقة التعبير بما يجيش في خاطر الانسان، فان كان لا يريد أن يؤذي مشاعر احد، هناك وسائل العبادة، وهي لجوء الانسان الى الدعاء، يلتجئ الى القرآن، يلتجئ الى قراءة أبيات من الشعر أو الى قراءة القصص، لينفس عما في داخله، ليس شرطاً أن يتكلم في نفس القضية التي يشتكي منها، هذه تجعله يتشبث في شيء ما، يرتاح نوعاً ما، لهذا يحاول أن يتكلم؛ لأن السكوت في كثير من المواضع تجعل من الانسان يتعب نفسياً، والطفل كذلك أيضاً، هناك بعض الأمهات تقول: طفلي هادئ، وهنا كثير من الامهات ترتاح لهذه المسألة أن يكون الطفل هادئاً، تعتبرها حالة جيدة..!

 كلا من الضروري عند عودة الطفل من المدرسة او الحضانة، أن تسأل الطفل: ماذا أخذ من دروس، عليها أن تحدث الطفل؛ لأجل أن يخرج ما في داخله، وتعرف ما هي المواقف التي مر بها؛ لأن الطفل لا يشبه الكبير، اليوم الكبير أيضاً عندما يرجع الى البيت يحب أن يتكلم مع الأم أو مع الأخت، أو مع الأخ، مع الزوج، مع الابن؛ لكونها حاجة فطرية يحتاجها الانسان، يحتاج أن يتكلم مع أحد، وخصوصاً الانسان المتقارب بالفكر؛ لكونه من الانس والاستئناس مع غيره، فالكلام احد وسائل التواصل، وهو يبين مدى ثقافة الانسان؛ لكون الشخص الذي لا يتكلم لا تستطيع أن تعرف مدى ثقافته، وقد يصبح لديك حسن ظن به، أو عندك سوء ظن به، لهذا السبب، السكوت يجعل من الانسان غامضاً، فبالكلام يعرف الانسان فكره وثقافته، وما يغمره في نفسه.

- س:ـ ما هي آداب الحديث، وكيف نعلم الأبناء هذه الآداب؟

الباحثة الاجتماعية:ــ بالنسبة لآداب الحديث التي من الممكن تعليمها للأبناء والتي يفترض أن يكون الأهل والأبناء والمربون معتادين عليها؛ لكون العملية التربية شاقة من حيث الاقتداء، الأبناء هم أقرب شيء لهم، وأقوى شيء في أن يتعلموا من آبائهم المحاكاة والتمثيل لا التلقين، عندما يرى الام أو الاب كيف يتكلمان يتعلم، ويأخذ منهما هذه الثقافة، من الضروري تعليم الابناء محاسن الحديث؛ لأنها طريقة من طرق القاء الحديث  التي لا يمكن أن تنفذ بالسرعة التي ستتسبب في بلع الحروف، بل الحديث يكون واضحا ولا يكون فيه نوع من البطء في الكلام، بحيث تتلقى أذن السامع باصغاء، وليس مجرد حشو من الكلام، ولا يكون من البطء بحيث يوجب مللاً للسامع، وإنما كل بحسب مفهومه، اضافة إلى انه لا يكون هناك مقاطعة تشعرهم بعدم الاحترام.

 نوعية الحديث ان يحتوي على محاسن الألفاظ، ما هي محاسن الألفاظ؟ مثل كلمات الشكر، كلمات الثناء اذا قدم الطفل شيئاً شجعه بكلمات تهذبية فيها نمط ديني، مثل: بارك الله فيك، أحسنت، جزيته خيراً؛ لكون كلمات الثناء والتقدير والاحترام ترفع من مستواه النفسي وتقوي من شخصيته، اضافة إلى ذلك، يتعلم الطفل دائماً كيف يمتدح الآخرين ويثني عليهم، لهذا نرى أحياناً طفلاً خجولاً جداً، عندما تعطيه شيئاً يقول لك: شكرا. 

تعليم الطفل عند رجوع الأب من العمل أن يقول:ـ ساعدك الله، الأم اذا قدمت شيئاً، يقول: شكرا ماما، وعند الخروج: في امان الله، وعند الرجوع من الزيارة: تقبل الله زيارتك، وفي اوقات الصلاة: تقبل الله الصلاة، فضلاً عن اذا عطس امامه احد يقول: يرحمكم الله اثابكم الله.. هذا امر لطيف من خلاله سيعرف ان كل حادثة لها كلمات مناسبة ولائقة بها تجعل الطفل لا يترك مناسبة تستوجب الحمد او تستوجب الثناء.

 هذه الالفاظ عندما تتلفظها الام أو الاب يرددها دائما امام الابناء تشعر الطفل هذه الواجبات معنونة، عند الاستيقاظ من النوم من الضروري ان تقول الأم للطفل صباح الخير، لا تبدأ بالصراخ عليه؛ لكون كلمة صباح الخير تشعره بالحنان، يجعله يبتدئ صباحه بكلمات لطيفة، كلمات جميلة هذه كلها آداب، بعض الأمهات عند استيقاظ الطفل من النوم لا تعطيه حقه أبداً، تلغي وجوده وكأنه شيء هامشي بالحياة، هذه الامور إن لم تكن موجودة لدى الاهل من الصعب ان يتعلمها الطفل. 

- نحن اليوم اغلب ابنائنا بالمدارس او الحضانة، كيف اتعامل مع الطفل لو سمع كلمة بذيئة من الآخرين؟ 

  نحن ذكرنا أن التربية صعبة داخل البيت وتزداد صعوبة اذا كان الطفل لديه احتكاك وتعامل مع الاطفال خارج البيت سواء في المدرسة او البيت،اذا اتى بكلمة وهذه الكلمة تحتوي ألفاظاً نابية، يفترض أن أبيّن له بأن هذه الالفاظ تغضب الله (عز وجل)، تجعلك انسانا غير متحضر، انسانا غير مثقف كلمات يعاب عليها .

- بعض الأبناء عندما تمنعينه من كلمة معينة، وتقولين له: هذه غير طيبة، يقول: إذن لماذا فلان قد تكلم بها؟

  علينا أن نعلم الطفل بأن هذا لا يجوز أن تتكلم به وانت صغير، عندما تصبح كبيرا تتكلم، نبين انك عندما تصبح كبيرا ستفهم هذه الامور؛ لكونك لا تدرك معناها الآن..! ينبغي ان اوضح للطفل ان هذه الكلمات لا تليق به كطفل، اقول له: لا يصح لك ان تلفظها وعندما تكبر ستعرف، أو افهمه ان هناك ناساً صح، وناساً خطأ؛ لأن من الضروري أن يعرف خاصة اذا كان عمره تقريباً سبع سنوات.. أوصيه أن يتصرف مثل الناس التي تتصرف صح، أحاول أن أبين خطأ الطرف المقابل اذا كان قد تصرف أو قال خطأ، دون أن أركز عليه شخصياً، لأجل أن لا يوجب الضغينة تجاهه، وإنما استبدله بقدوة آخر.

- س:ـ ما هي الموانع التعبيرية للرأي؟

  الباحثة الاجتماعية :ـ من الضروري ان نعلم الطفل ثقافة التكلم، بعض الاطفال صامتون لا يتكلمون والأهل فرحون لهذا الشيء..! أمّ تقول انا ابني هادئ لا يتكلم تتصور ان هذه الحالة سليمة، هي حالة تنبئ بالخطر، وان كانت طبيعة الطفل هادئة هناك مواقف تتطلب ان يتكلم الطفل بها.

 هناك بعض الأسباب التي تجعل الطفل لا يعبر عما في داخله، هناك تربية قمعية، مثلاً: أنت اسكت لا تتكلم..! او يقومون بتأنيب الطفل، وعلى الطفل ان يقول نعم، لا يصح هذا وانما عليّ ان استمع من الطفل، اسأله: لماذا تصرفت بهذا الشكل؟ هكذا اعطيه فسحة..  اعطيه حرية لآجل ان يعبر عن نفسه، ان يتكلم، ان يدافع عن نفسه، وإن كان مخطئاً اعلمه كيف يدافع عن نفسه كيف يبرر، وان لا يكون ضعيف الشخصية هذه حالة من حالات القمع.. أن لا تتكلم، تكسر شخصية الطفل بشكل غير طبيعي.

 هناك دراسة تقول احد اسباب العدوانية لدى الانسان وخصوصا الطفل هي السكوت والكبت لدى الانسان وهذا يعني عندما يمر الطفل بموقف معين يقول له الاهل: لا تتكلم او اذا تعرض للأذى يجبرونه بعدم الكلام، لهذا يسكت ويكبت إلى ان يتحول ما في داخله الى شخصية حاقدة ناقمة على الناس، ويكون هذا الهدوء هو رضوخ اجباري بسبب الاحباطات التي يعاني منها ، ولا يستطيع ان ينتصر لنفسه، لهذا يتولد شعور صعب عند الطفل، عندما يظلم الانسان ولا يستطيع ان يسترد حقه، تتكون في داخله عقد نفسية واحباطات، يبقى هذا الانسان ناقما ويتحين الفرص ليفتك بالآخرين، لهذا السبب، الكلام هو التنفيس والتعبير.

 لهذا هناك طرق أخرى تسرب له تلك الانفعالات مثلا الرسم، اعطي الطفل ورقة اثناء حركته الزائدة المفرطة اجعليه يجلس لكي يرسم، اعطيه مكعبات، واشغال عقل الطفل لينفس ما في داخله، او اللعب مع الطفل لكون الطفل بحاجة الى ان يلعب معه الأب أو الأم وسائر أفراد أسرته. 

- س:ـ معالجة آداب الحديث؟

  الباحثة الاجتماعية :ـ الاقتداء يفترض على الاهل ان يربوا انفسهم لاجل ان يقتدي بهم الطفل، الامر الاخر، التلقين كيف يكون التلقين من خلال المراقبة، مراقبة تحركات الطفل تصرفاته اخلاقياته وعلينا ان نتصرف معه بدون ان نصل الى حالة الصدام والتأنيب والتعذيب والعقوبات، نرشده ونوجهه التوجيه النفسي السليم، نحاول ان نسترشد سواء بالفيس او الواتساب وغيره، لكن البعض لا يراجعون طبيبا نفسيا خوفا ان يتهم بالجنون..! لهذا ينبغي ان نحاول دائما، ان نعلم الطفل ونوجهه، وان كنا لا نمتلك الخبرة ولا المعلومات المناسبة نراجع اهل الخبرة في كل امورنا وهذا ليس بعيب. 


سوسن عبد الله


التعليقات




5000