..... 
....
......
مواضيع تستحق وقفة 
.
إحسان جواد كاظم
.
.
د.عبد الجبار العبيدي
.
.
رفيف الفارس
.......

 
ـــــــــــــــ
.
.
 svenska
.
مؤسسة آمنة لرعاية الايتام

.

.

..............
 
.
 ................... 


 

....................
جمعية الصداقة العراقية السويدية 
...................

  

ملف مهرجان
النور السابع

 .....................

فيلم عن
د عبد الرضا علي

  




................


خدمات ترجمة 
 في مؤسسة النور

.

 ملف

مهرجان
النور السادس

.

 ملف

مهرجان
النور الخامس

.

تغطية قناة آشور
الفضائية

.

تغطية قناة الفيحاء
في
الناصرية
وسوق الشيوخ
والاهوار

.

تغطية قناة الديار
الفضائية
 

تغطية
الفضائية السومرية

تغطية
قناة الفيحاء في بابل 

ملف مهرجان
النور الرابع للابداع

.

صور من
مهرجان النور الرابع 
 

.

تغطية قناة
الرشيد الفضائية
لمهرجان النور
الرابع للابداع

.

تغطية قناة
آشور الفضائية
لمهرجان النور
الرابع للابداع

 

تغطية قناة
الفيحاء
لمهرجان النور
في بابل

 

ملف مهرجان
النور

الثالث للابداع
2008

ملف
مهرجان النور
الثاني للابداع
 

            


حوارات في الترجمة: جدعون توري : طريقي لدراسات الترجمة

أ.د. كاظم خلف العلي

حاورته ميريام شلزنغر

جدعون توري Gideon Toury (1942-2016) باحث إسرائيلي و أستاذ في دراسات الترجمة بجامعة تل أبيب ، و هو رائد بدراسات الترجمة الوصفية و له كتاب بذلك بعنوان "دراسات الترجمة الوصفية و ما بعدها Descriptive Translation Studies and Beyond " الصادر عام 1995. و مثلما يرى جيريمي مندي   في كتابه "تقديم دراسات الترجمة" ، فإن نظرية النظم المتعددة polysystem theory أفضت إلى تطورات في دراسات الترجمة الوصفية و هي فرع من دراسات الترجمة كان حيويا خلال العقدين الماضيين و الذي يهدف إلى تحديد أعراف الترجمة و قوانينها. و يضيف مندي قائلا أن هدف دراسات الحالة لدى توري هو تمييز اتجاهات السلوك الترجمي و عمل التعميمات المتعلقة بعملية صنع القرار التي يقوم بها المترجم و من ثم "بناء" الأعراف الفاعلة في الترجمة و التي يعرفها توري (55:1995) بالقول على أنها "ترجمة القيم العامة أو الأفكار التي يشترك بها مجتمع ما – فيما يخص المصيب أو المخطئ من الأمور، و الكافي أو غير الكافي– إلى تعليمات إداء مناسبة و منطبقة على ظروف خاصة". و أما محاورته الدكتورة ميريام شلزنغر Miriam Shlesinger (1947 – 2012) فهي لغوية و مترجمة إسرائيلية حصلت على شهاداتها الأولية و العليا من الجامعة العبرية و جامعة تل أبيب و جامعة بار إيلان. و قد قامت الباحثة البريطانية المصرية الأصل منى بيكر الأستاذة بمركز الترجمة و الدراسات الثقافية البينية بجامعة مانجستر المهتمة بالصراع العربي الإسرائيلي و الموقعة على حملة مقاطعة المؤسسات الجامعية الإسرائيلية بطرد الأثنين في العام 2002 من المجلتين الخاصتين بها و هما "المترجم و ملخصات دراسات الترجمةThe Translator, Translation Studies   Abstracts" مما أدى لحملة عارمة ضد بيكر (كاظم العلي).


إن مقابلة شخص عرفته و أعجبت به لوقت طويل هي معاملة خاصة: فأنت تعرف مسبقا الأساسيات و تستطيع أن تركز بأمان على التفاصيل الأقل معرفة. لقد عرفت جدعون توري سنوات عديدة – منذ أن استفسرت أول مرة عن إمكانية القيام بدراسة الماجستير في قسمه في 1980 –  و لذلك فإن اللقاء عن طريقه  إلى دراسات الترجمة أتاح لي فرصة لا تنسى لأكتشف المزيد عن صديق و موجه منذ وقت طويل. و كنت مهتمة على وجه الخصوص في اكتشاف المزيد عن كيفية مساعدة سيرته الشخصية في تشكيل الخيارات و القرارات التي أثرت في مسيرته المهنية.

شلزنغر: و حتى في لقاء يفترض به أن يتمحور على سيرتك المهنية، أتمنى أن تكون قادرا على أن تملأنا ببعض جوانب خلفيتك الشخصية. فبعد كل شيء، الأثنان مترابطان على الدوام. و لأبدأ، مثل الكثيرين منا، أفترض أنك كنت مترجما ممارسا  قبل أن تصبح باحثا بالترجمة. هل هذا صحيح، و لو كان صحيحا، فكيف بدأ؟

توري: نعم، أنت على صواب، و في جيلي كانت هذه الحال ثابتة. إن كنت تسألين عن ترجماتي الأولى، علي أن أعود بالطريق كله إلى طفولتي الباكرة. و بعد سنوات ، عندما كنت أعمل محررا مساعد لأسبوعية خاصة بالأطفال، تذكرت فجأة أنني ترجمت جميع أنواع الأشياء  بوصفي طفلا – القصص القصيرة، على سبيل المثال. لقد استخرجتها من باطن الأرض و استعملت بعضا منها، لكن في تلكم الأيام لم أنزعج من توقيعها على أني المترجم أو أي شيء آخر. حتى أنني لن أكون قادرا على معرفتها الآن.

شلزنغر: ترجمات عن الإنكليزية؟

توري: نعم، في البداية، حتى أنني لم أدرك أنني تعلمت الألمانية. فلأسباب آيديولوجية بذل والداي جهدهما بألا أستخدم الألمانية، لكنني كنت معرضا لها على أي حال. و لذلك كما ترين، بدأت مع الترجمة الأدبية. إلى جانب ذلك، فإن الطريقة التي درسنا بها اللغات الأجنبية في تلك الأيام تضمنت أيضا كمية عادلة من الترجمة مثل الواجب البيتي، من الإنكليزية إلى العبرية و من العربية إلى العبرية. و أعتقد أنها كانت أساسا على المستوى المعجمي لتدقيق فيما إذا كنا تعلمنا المفردات الجديدة باللغة الأجنبية. و كانت أداة تدريسية أكثر منها ترجمة بذاتها. غير أن ترجماتي المحترفة الأولى جاءت فيما بعد: فقد عملت لزمن طويل جدا محررا للنسخة العبرية من مجلة التصوير الشعبي Popular Photography. و لقد كانت تمرينا تافها، بطريقة ما. 

شلزنغر: ما الذي كان تافها فيها؟

توري: رأيت أعلانا مبوبا يطلب محررا للعبرية لمجلة جديدة تتعامل مع التصوير. لقد اكتسبت بعض الخبرة حينها في أسبوعية الأطفال مثلما ذكرت، و حدث أن كان التصوير هواية عندي. و كانت الوظيفة لشغل منصب محرر للعبرية لكن مقابلة العمل تمت بالإنكليزية، لأن الناشر كان بريطانيا. و لم تكن لديه أي طريقة لتقييم كم كنت أعرف حقا عن التصوير، و لا كم كانت مهارات كتابتي بالعبرية جيدة ، لكنه وظفني على كل حال. و على الرغم من أنني أحببت التصوير ، إلا أنني لم يكن لدي تدريب كيفما كان. و أما بالنسبة للعبرية، فلم يكن هنالك فعليا أي مصطلح أستند اليه . و لن أكون مندهشا إن كانت بعض المصطلحات المستخدمة في ذلك الميدان هذه الأيام من نحتي في تلك الأيام.

شلزنغر: هل ما تزال لديك المادة التي كتبتها أو ترجمتها في تلك الأيام؟

توري: رميتها منذ مدة مضت ليست بالطويلة. فلقد كانت تحتل الكثير من المكان.

شلزنغر: ماذا عن شيء من الخلفية الذاتية الأساسية؟

توري: ترعرت في حيفا. و بعد المدرسة الثانوية جاء الجيش، حيث كنت جزءا من مجموعة من الجنود أرسلت إلى الكيبوتز للمساعدة بالزراعة. و هناك أيضا ، مع ذلك، سرعان ما وجدت نفسي أقضي القليل و القليل من الوقت في الحقول و الكثير من الوقت في "الواجبات الخاصة" مثل تحرير مجلات الكيبوتز (المخطوطات المنسوخة في تلك الأيام) منظما الفعاليات الثقافية و هكذا. و جاء  مؤسسو ذلك الكيبوتز الخاص من هنغاريا في أربعينات القرن العشرين و التحق بهم فيما بعد المهاجرون من هولندا و المملكة المتحدة. و أنتهى بي الأمر بقضاء ست سنوات هناك. 

شلزنغر: هل كان ذلك هو المكان حيث أخذت لغتك الإنكليزية دفعة جدية بعد ذلك؟ 

توري: جاء تعرضي الجاد للغة الإنكليزية أبكر بكثير. فعندما كنت أترعرع، كان أبي – و هو مؤرخ – مدرسا في مدرسة ثانوية تابعة للتيخنيون Technion  (التيخنيون هو معهد اسرائيل التكنولوجي الذي تأسس في العام 1912 و يعد من أفضل جامعات اسرائيل و الشرق الأوسط حسب تصنيف شانغهاي – كاظم العلي)، و كان معظم الأطفال في مجمع سكن الأساتذة حيث عشنا من أبناء المحاضرين من الخارج. و في جوار مثل هذا، عليك ببساطة أن تتعلم الإنكليزية – أو تلتزم الهدوء. في الحقيقة، فإنني انتهيت بإخراج مسرحيات مع الأطفال أيضا. و كان أبرز ما في سيرتي القصيرة بوصفي منتجا مسرحيا هو "أليس في بلاد العجائب Alice in the Wonderland"  (لا تقلقي، فقد لعبت كرة السلة أيضا). 

و الشيء الذي ألقى بي بعيدا كان حقيقة أن هذه التجارب الباكرة كانت مع الإنكليزية الأمريكية، بينما كان المدرسون بالمدرسة بولنديين أو أتراك يستخدمون الإنكليزية البريطانية. و لغاية هذا اليوم ، أجد من الصعب على أن أحافظ على بعض الثبات عندما يتعلق الأمر بلهجات الإنكليزية!

شلزنغر: في أي مرحلة بدأت دراساتك الأكاديمية؟

توري: في وقت لاحق  من النسق المعتاد. كنت حينها في الرابعة و العشرين لأنني مضيت بالعيش في الكيبوتز لثلاث سنوات بعد خدمتي العسكرية. و كان معظم وقتي في الكيبوتز مكرسا للزراعة – الكروم و الأفوكادو و هكذا – غير أن انهماكي بالنشاطات الثقافية هو الذي ترك البصمة الأكثر دواما.

شلزنغر: و في أي مرحلة غادرت؟

توري: بمعنى من المعاني، فإني لم أغادر أبدا. أقصد أني لم أمر مطلقا بالعملية الرسمية للمغادرة. الأمر فقط هو أن زوجة المستقبل لم ترد أن تعيش في الكيبوتز، و لذلك وجدت نفسي تدريجيا اقضي الكثير و الكثير من الوقت بالمدينة، و القليل القليل من الوقت في الكيبوتز ، و في الوقت الذي تزوجنا كنت قد غادرت.

شلزنغر: و متى وصلت أخيرا إلى مرحلة التسجيل في الجامعة، ماذا أخترت؟ و هل كان له أية علاقة بدراسات الترجمة؟

توري: لم يظهر لي مطلقا أن الترجمة يمكن أن تكون مهنة. لقد أدلوت بدلوي فيها، كسبيل لجعل النهايات تلتقي. و كان هذا في 1966 و كانت إسرائيل في خضم ركود، لذلك استمريت بالترجمة هنا و هناك، لكني لم أرها كأي شيء يشبه مهنة. 

شلزنغر: و ماذا كان توجهك الرئيس؟

توري: لقد قمت بالتسجيل في اللغة العبرية و آدابها – و التي كانت تعتبر منهجا غير عملي بالمرة في تلك الأيام. و لأتأكد من أنني سأنتهي بمهنة، سجلت بالمدرسة الجديدة للصحافة أيضا، و كانت لدي كل نية في أن أكون صحافيا. لقد كتبت الكثير حينها، على كل حال، قصصا لأسبوعيات الأطفال و لمجلة الكيبوتز و لحركة كشافة إسرائيل الشهرية و هكذا. ومع ذلك فقد انسحبت من الصحافة عندما اكتشفت أن المقررات لم تكن مثلما توقعت. و بعدها، و بعد سنتي الثانية، أسس قسم جديد للدراسات الأدبية. و الناس الذين أنشأوه كانوا يبحثون عن طلاب يمكن تجنيدهم كمساعدي تدريس – و هذه هي الطريقة  التي  ارتبطت بها بالآباء المؤسسين لذلك القسم.

شلزنغر: هل  جعلك هذا قريبا من الترجمة بأي شكل؟

توري: حسنا، نعم و كلا. فعلى الرغم من أني لم أدركها في ذلك الوقت، فإني كنت في طريقي لأصبح منهمكا بعمق في دراسة الترجمة. فالمقرر الذي خدمت فيه كمساعد تدريس كان مقدمة في النثر القصصي، و كانت جميع النصوص التي استخدمناها فعليا هي في الحقيقة عبارة عن ترجمات. كم هو تافه و عبثي، عندما أفكر بالأمر الآن، من أننا عاملنا كل كلمة و كل حرف في تلك الترجمات (العبرية) كما لو أنها كانت تمثل بالضبط ما كتبه الكاتب. 

شلزنغر: إذن فقد كانت الترجمة في تلك المرحلة أداتية تماما؟

توري: نعم، عندما تعلق الأمر بمواد المقرر. لكن في تلك الأثناء ، تم تجنيدي أيضا في المجلس التحريري لمجلة هاسفروت   HaSifrut و هي مجلة الدراسات الأدبية للجامعة حيث أنيطت بي مسؤولية المقالات غير الإسرائيلية التي أخترنا أن نقدم قراءنا لها. 

شلزنغر: رومان ياكوبسن مثلا؟

توري: جاء  ياكوبسن متأخرا قليلا. أولا كان هناك سيبيوك  Sebeok و الكثير من الكلاسيكيات لي لأقوم بترجمتها، و كان من ثم أن أصبحت على تواصل كثيف مع الترجمة بمعنى أوسع كثيرا. و حقيقة أن الترجمة يمكن أن تصبح موضوع دراسة علاوة على كونها وسيلة لنهاية كانت واضحة على الفور، و أنا ممتن لأساتذتي و زملائي في تلك الأيام لمساعدتي في اكتشاف هذا. فعلى سبيل المثال، عرف البروفيسور قدري Kadri و هو دلالي بقسم اللغة العبرية أن اهتمامي مضى أبعد من مواد المقرر، و قام بشيء أحدث اختلافا كبيرا: فقد جاء لي بنسخته الخاصة من كتاب نايدا "نحو علم للترجمة Towards a Science of Translating" . و كان عمل نايدا أول شيء بالضبط قرأته عن الترجمة، و كان له أثر هائل في نفسي: فقد أراني أولا أن الترجمة هي حقا موضوع قائم بذاته، و ثانيا أن المقترب المنهجي النظامي أثبت لي أن الترجمة يمكن أن تدرس بطريقة ممنهجة (و الذي أثر بي بشكل عظيم حينها طالما أنه كانت لدي ميول قوية نحو التصنيفات الدقيقة في تلك الأيام)، و ثالثا، فقد كان الكتاب مؤسسا بصورة كبيرة على الكتاب المقدس، و كان من السهل علي الوصول للنص الأصلي للعهد القديم! و بعد قراءة نايدا، أدركت حالا أن الترجمة كانت هي ما أريد دراسته ، و أنني سأحاول القيام بهذا من منظور دلالي. و كنت أقترب من نهاية دراسة البكلوريوس حينها، و كان علي أن أختار الاتجاه الذي سأمضي فيه في شهادة الماجستير. و أرادني رئيس قسم اللغة العبرية أن أستمر بالولوج بصورة أعمق بالصرف أو النحو بدلا من علم الدلالة، لكني عرفت أن هذا لم يكن ما أريده. و في هذه المرحلة أنضم لقسم الدراسات الأدبية إتمار إيفن – زوهار Itamar Even-Zohar ، و وجدت فيه حليفا و موجها. 

شلزنغر: هل كان مدرسك؟

توري: ليس حقا. فقد كان يمضي السنة كلها في الدول الإسكندنافية  عاملا بأطروحته للدكتوراه عن نظرية الترجمة الأدبية. و بالمناسبة، و في رأيي، فإن حقيقة أن أطروحته لم تترجم أبدا (من العبرية) و لم تنشر أبدا هي خطأ لا يصدق. و الآن لم يعد هناك أي معنى، لكن في 1972 أو 1973، عندما كتبها ، كانت الأطروحة مبتكرة إلى حد بعيد و تستحق النشر. و كان من المحتمل أن تقوم بفارق  بقدر الجحيم.

شلزنغر: ما الذي حصل تاليا؟

توري: بينما كان إتمار منشغلا بإكمال أطروحة الدكتوراه خاصته اكتشفت كتابي الثاني في الترجمة: كاتفورد (J.C.) Catford – و هو كتاب آخر ترك لدي انطباعا دائما. و ثانية فإن المقترب المنهجي النظامي أغراني. و كانت مقدمتي الثالثة للميدان تتضمن كاتبين في الوقت ذاته كثيرا أو قليلا: دكتوراه إتمار إيفن – زوهار و جيري ليفي Jíři Levý. و في حالة ليفي، فقد كان الأمر بسبب مقالاته: "الترجمة بوصفها عملية صنع قرار Translation as a Decision Process" (1967) و "هل ستكون دراسات الترجمة ذات فائدة للمترجمين Will Translation Studies Be of Use to Translators " (1965). و الأمر المثير هو أنني بدأت مباشرة بالكتابات المعاصرة، و فيما بعد فقط بدأت النظر إلى ما قد كتب سابقا.

شلزنغر: طيب، إذن فقد وصلنا المرحلة التي يكتشف فيها جدعون الترجمة على أنها موضوع اهتمام أكاديمي شرعي و...

توري: نعم، و يعطى جدعون الفرصة ليسجل بالماجستير و فيما بعد بالدكتوراه في قسم الدراسات الأدبية  المؤسس حديثا . و يمسك بالفرصة. و قمت بالدراسة بالمقررات و كتبت بحثا نقاشيا عن نظرية النظم المتعددة و الذي نشر في حينه. و قمت بالبحث تحت إشراف إتمار، و إن كنا ندرس المقرر سوية.

شلزنغر:هل حصل هذا عندما أخذت وقتا للتفرغ لكتابة أطروحتك؟

توري: لم آخذ وقتا مستقطعا. لقد كتبت مشروعا، و الذي، بالعودة إليه، كان ساذجا بصورة لا تصدق. و لقد اكتشفت أنه تم كتابة ما يكفي عن نظرية الترجمة، و أن من الأفضل أن أركز على دراسة حالة تاريخية. و كانت نيتي أن أصف الأعراف الرئيسة في الثلاثينات و الأربعينات في ترجمة الأدب الروائي إلى العبرية  ببساطة باستخدام الجهاز الحالي. و اكتشفت قليلا أن مثل هكذا جهاز غير متوفر، و أن علي أن أخلقه كلما مضيت، مالم أرد أن  أعمل كل ما أمكنني "بالمزايا" و "العيوب"، أو بإعلان الترجمات "جيدة" أو "سيئة". لم تكن هناك أدوات نظرية لوصف ما حدث، على هذا النحو، من دون أحكام قيمية. و عرفت أنني لم أرد ببساطة أن أوضح الأماكن التي فشلت فيها الترجمات للقيام بأي شيء شرعت القيام به – عندما لم أملك حقا أية فكرة واضحة عما شرعت القيام به في المقام الأول. و بكل جدية، لم أقصد مطلقا أن تكون مساهمتي في الاتجاه النظري، فلقد أردت استعمال النظرية، و ليس أن أقوم بصياغتها. و في السنوات ذاتها (منتصف السبعينيات) أصبحت أيضا غزير الانتاج – و ناجحا نوعا ما، إن قلت ذلك لنفسي، في ترجمة النثر القصصي (سي أس لويس و سكوت فتزجيرالد و فورد مادوكس و غونتر غراس و هاينرش بول و أوي جونسن و بيتر هاندكه و إرنست همنغوي، الخ ، الخ).

شلزنغر: و هل كانت لديك أمكانية الوصول إلى  الأدبيات النظرية التي كتبت في الخارج. و هل كانت مثل هذه الكتابات في المتناول؟

توري: تقصدين في العالم غير الناطق بالإنكليزية؟ في ذلك الوقت، اكتشفت أنني أعرف الألمانية بالفعل، و التي سمحت لي أن أقرأ لبعض الباحثين الألمان الشرقيين. (و اكتشفت أيضا أنني لم أكن أعرف الفرنسية و أن الكتابات الفرنسية كانت تنحو باتجاه مقترب مختلف تماما). و كان لدي أتصال غير مباشر بكتابات سلافية متنوعة، و الفضل يعود لإتمار إيفن – زوهار الذي كان قد لخصها أو ترجمها لأغراضه الخاصة، و لذلك حصلت بالفعل على فرصة لأن أقرأ بعض هؤلاء أيضا، بما فيهم المنظرون الروس. 

شلزنغر: لو كتب شخص ما في جمهورية التشيك، مثلا، شيئا مهما عن الترجمة، كيف يمكنك المعرفة عنه؟ و ما هي آليات نشر المعرفة الجديدة في هذا الميدان الناشئ؟

توري:  كانت الآلية الأولى تتمثل بالاتصالات الشخصية. فلو نشر أحدهم في تشيكوسلوفاكيا (أو سلوفاكيا أساسا، طالما أن معظم المنظرين المعروفين لنا كانوا سلوفاكيين) شيئا بالتشيكية أو السلوفاكية فعادة ما كان جيمس هولمز هو من يرى أن بقيتنا تمكن من الوصول إليه. لقد قام بصداقات مع الناس، و جاء لنا بالنصوص. و كان الشيء بأكمله يعتمد على الاتصال الشبكي – على الصداقات و المقايضات المستمرة للمعلومات. لم تكن هناك "مدرسة" فعلية من المنظرين لكن نواة لأناس – متمحورة على جيمس هولمز و خوسيه لامبرت و أندريه لوفيفر و إتمار إيفن–زوهار – الذين كانوا متشوقين لمشاركة أية معلومات و كتابات يملكونها. لقد كانت فترة ذات معنى جدا لجميعنا. و منحتنا إحساسا بالمجتمع، و مكانا يكون لنا فيه رأي. و كانت اثنتان من الدوريات التي لا تزالان مفيدتين  حولنا اليوم و هما بابل Babel و ميتا  Meta  أيضا في وقتها. و لم تتخصصان بالنظرية بذاتها، أو في "التطبيق" بذاته، بل ساعدتانا أن نصل إليهما واحدا واحدا. و بعد مؤتمر لوفن في 1976 تم اطلاق ترانست  TRANSST على أنها القناة الرسمية للمعلومات ( و لقد أحييتها في 1987 بعد أن ظلت ساكنة لبضع سنين). 

شلزنغر: و كيف انخرطت شخصيا بالمجتمع أول مرة؟

توري: كان إتمار إيفن – زوهار في تفرغ علمي بهولندا . و لم يكن يعرف أيا من اولئك الناس، لكنه بدأ بالبحث عنهم. و لم يكن لمعظمهم كثير من المطبوعات لحد الآن أيضا، لكنهم قرروا جميعا أنه ربما حان الوقت لجمع القوى و تنظيم حلقة نقاشية عن حالة الفن في الترجمة، الترجمة الأدبية ، لأكون دقيقا. و حصل هذا بلوفن 1976. و اللطيف في الأمر أن كل واحد منهم جاء ببضعة طلاب دكتوراه شباب كانوا يقومون بنجاحاتهم الخاصة. و طلب مني إتمار الالتحاق، و قال أنني أحتاج لأن ألقي بحثا. و جلست الليل بطوله أكتب البحث – في العادة لا أكتب ليلا مطلقا – لكني أخمن أن البحث عن الأعراف norms كان ناضجا في رأسي حينها، و بدا أنه كان النواة لأطروحة الدكتوراه الخاصة بي. و لا يزال يذكر أحيانا، و لو كان قديما، و أقلق أن الناس الذين يقرؤونه ربما ينسون أن يأخذوا بالاعتبار كم هو قديم، و كم أنجز الكثير من العمل من وقته.

شلزنغر: هل كنت طالب الدكتوراه الوحيد الذي جاء به إيفن – زوهار معه؟

توري: كنت الوحيد. و على كل حال، فقد كان أنهى للتو أطروحة الدكتوراه خاصته قبل وقت قصير. و كتب لي من أمستردام قائلا: "عليك أن تأتي لهذه الندوة". و كنت لم أحضر مؤتمرا على الأطلاق من قبل. و لم أظن أنني عرفت كيف أكتب بالإنكليزية، و لم أنشر مطلقا أي شيء خارج اسرائيل. لقد كانت صدمة نوعا ما، لكني ادركت أنه يعني العمل.

شلزنغر: متى قمت بتسليم اطروحتك للدكتوراه؟

توري: أواخر 1976. كنت لا أزال غير متأكد فيما إذا كان هذا هو الشيء الذي أرغب بالاستمرار بعمله، لكن في حينها فقط افتتح قسمنا مقررا في نظرية الترجمة – ليس كجزء من دراسات الترجمة، لكن كموضوع اختياري عام. و كان ذلك حين أطلقت مقدمتي لمقرر دراسات الترجمة.

شلزنغر: عندما درست مقررك في 1980 بدا لي أنه كان مؤسسا بشكل جيد جدا؟

توري: نعم، كان كذلك حينها. لكن بالطبع، و لغاية اليوم، لا أزال أجد نفسي تصارع قضية في كيفية تحقيق التوازن الصحيح في مقرر يتألف من لا أكثر من خمس و عشرين جلسة كل أسبوعين. و كان يمثل لبعض الطلبة التعرض الوحيد إلى دراسات الترجمة الذي سيكون لديهم أبدا – لكني في الوقت ذاته أريد أن أقدم شيئا لأولئك الذين سيأخذونه على أنه تخصصهم الرئيس. و في الحقيقة، أردت إغواء بعض الطلبة لأن يقوموا بذلك على وجه التحديد.....

شلزنغر: هل يمكننا العودة للوراء قليلا؟ أخبرني بالمزيد عن خلفيتك اللسانية؟ 

توري: كما قلت، لقد تكشف عني بالتدريج أني كنت أعرف الألمانية بالفعل. و بعد كل شيء، مثل معظم الأطفال في اسرائيل حينها، نشأت في بيت للمهاجرين. (فقد جاء كلاهما من ألمانيا في منتصف الثلاثينيات ، في الوقت تماما). و أبناء المهاجرين، سواء أدركوا ذلك أو لا، يترجمون باستمرار، ليس على المستوى اللساني فقط بل و عند المستويين التداولي و الثقافي أيضا. و بالطبع تضمن تأثير والدي أيضا المواد التي كانت لدينا في البيت. فقد أمضيت طفولتي أقرأ كتب أبي – و معظمها في التاريخ – بما فيها الكثير ممن لم أستطع فهمه في ذلك الحين. على سبيل المثال، أتذكر قراءة الطوباوية  Utopia في عمر العاشرة. لا أتذكره، و من الراجح أني لم أفهمه، لكن ذلك ما كان متوفرا لدينا، و هكذا كان ذلك ما قرأته. 

شلزنغر: و ماذا عن العربية؟

توري: درست العربية في المدرسة الثانوية و ثانية في الجامعة، و درست أيضا اللغات السامية القديمة (كالأكدية و الآرامية و الاوغاريتية و هكذا). لقد عرفتها بشكل جيد، لأن قسم اللغة العبرية وضع تأكيدا معتبرا على هذه اللغات، بما فيها الترجمة منها و إليها، كطريقة للتأكد من أننا كنا نفهم النصوص.

شلزنغر: ما كانت مصادر الهامك؟ من أثر فيك، سواء مباشرة أو من خلال كتاباته؟

توري: يوجين نايدا، مثلما ذكرت، كان الأول. و من ثم كاتفورد ، و  بالطبع إتمار إيفن- زوهار. و فيما بعد جيمس هولمز الذي كان مسبقا بأمستردام حينها.  و ألأكثر أهمية حتى من ديني الشخصي له هو ما يدين به المنهج له. و جعلت من الضروري أن يقوم الناس بقراءة ما كتبه – و الذي لم يكن كثيرا من حيث المصطلحات الكمية الصرفة، لكن كان قيما من منظور البصيرة الخالصة.

شلزنغر: إلى أي حد تغذي تجربتك داخل الصف عملك كباحث؟

توري: القليل و القليل، لكنها كانت مهمة جدا في البداية. هناك الكثير من الأشياء التي اكتشفتها بالعمل سوية مع طلابي. و حينها ثانية، كان طلابي، إجمالا، أكثر حرصا في الأيام الأولى و أكثر ميلا أكاديميا. و ألان، يبدو كما لو أن القضايا الأكاديمية و النظرية شر لابد منه في الطريق إلى الحصول على مهنة في الترجمة. و بالطبع،  ليس من المستغرب، بعد التدريس لمدة طويلة جدا، أن أحصل على القليل من الاستبصارات الجديدة من الوقت المصروف داخل الصف.

شلزنغر: هل تأثر عملك كباحث بأي شكل بحقيقة أن لغتك الرئيسة، العبرية، محدودة للغاية من منظور توزيعها؟ 

توري: في ضوء حقيقة  أننا نعتمد بشدة على الترجمات، فإنه بالتأكيد عامل يجب مراعاته. لكن على المستوى الشخصي، فإن جوابي اقل تيقنا. لا أعرف حقيقة فيما إذا كنت سأكون مهتما بالترجمة بالقدر نفسه لو كنت أعيش ، و لنقل،  في الولايات المتحدة – لكني أفترض لا.

شلزنغر: في رأيك، إلى أي حد تؤثر بيئة الباحث الاجتماعية الثقافية على بحثه؟

توري: أفترض أن ذلك يختلف. إن أخذت ، على سبيل المثال، اهتمامي الشخصي بالأعراف، فأنا مهتم بها ليس كثيرا كأوامر و نواهي رسمية بل كثيرا كتجريد لما يقوم به الناس فعليا عند التطبيق. و أفترض أن اهتمامي كان، في جزء منه، نوعا من رد فعل لما كان يحدث حولي – إلى الميل السائد في محيطنا الثقافي في تلك الأيام لتصنيف الأشياء من منظور "الجيد" و "السيء". و في ثقافات أخرى، و التي هي أكبر، أفترض أن الناس سيجدون صعوبة أكثر  في "الثورة" بتحليل الأعراف بهذه الطريقة.

شلزنغر: في الخمسينيات، ربما لم تكن لتسلك ذلك الطريق على الاطلاق، كانت تلك أزمانا أقل تمردا، ألا تعتقد ذلك؟

توري: حسنا، كنت مجرد طفل في الخمسينات، لكن ربما يكون ذلك صحيحا. إن حقيقة أن معظم الأدب "الخاص بنا" تشكل من ترجمات تجعلنا بالطبع أقل نقدا للنصوص المترجمة،  ناهيك عن كون الترجمة ممارسة ثقافية. 

شلزنغر: أنت تدرس و تبحث و تكتب و تحرر و تترجم. هل تستمتع بهذه الأدوار المضاعفة، أم أنك تفضل أن تركز على مجال خاص واحد؟

توري: هناك مجال واحد جربته لكن تخليت عنه بسرعة ألا وهو النقد الترجمي – كتابة العروض للترجمات الجديدة للملاحق الأدبية. 

شلزنغر: طريقة أكيدة لصنع الأعداء، كما أفترض؟

توري: لم يكن ذلك السبب الرئيس الذي جعلني أتوقف. أدركت ببساطة أن الناس يميلون  إلى أن لا يفكروا بأن ارائي كباحث و منظر تحمل وزنا أكثر من أراء الآخرين. و لم أحب ذلك: أعني، لقد فكرت أن نقودي للترجمات يجب أن تعامل كنقود أي قارئ ذكي، و ليس كنقود خبير في دراسات الترجمة، و لم أكتب نقدا واحدا منذ ذلك الحين. 

أما بالنسبة للكتابة و البحث، علي أن أقول أن دوري كمحرر لمجلة الهدف Target على مدى  الأعوام الاثني عشر الماضية عنى أن أقوم بالقدر الأقل جدا من الكتابة الخاصة بي. أولا، عليك أن تهتم بمجلتك، و بعدها فقط – إن تبقى لك الوقت، تقوم بكتابتك.

شلزنغر: مع ذلك، نشرت كتابا في 1995.

توري: لحسن الحظ، كانت لدي سنة توقف. لو لم يكن لدي سنة من التفرغ الجامعي، لم يكن ليحصل ذلك.

شلزنغر: ماذا عن متابعاتك الأخرى؟

توري: هناك مجال أخر بالكاد لامسته منذ سنوات عديدة  ألا و هو تدريب المترجمين.. و عدت إليه مؤخرا، و أعطي ورشة عن ترجمة المقالات الأكاديمية في الإنسانيات و العلوم الاجتماعية. و صراحة، أجد هذا أكثر تحديا من ترجمة الأدب.

شلزنغر: ذلك مدهش.

توري: بالطبع، أنا لا أتحدث عن المقالات العلمية بذاتها. أصعب النصوص التي ترجمتها على الأطلاق كان سيرة حياة (حافظ) الأسد لباترك سيلي. كانت هناك الكثير من مشاكل التصويت و في معرفة المكافئات المصطلحية و هكذا. 

شلزنغر: لكن لو كان ذلك مقا ل  في حقل اختصاصك، فإنك ستعرف المصطلحات و ستكون عندك مشكلات أقل بالتصويتات.  

توري: صحيح، لكن لا تنس أن الكثير من المصطلحات لا توجد حتى في العبرية ، في ضوء حقيقة أن معظمنا قام بالنشر فقط بالإنكليزية عبر السنوات.

شلزنغر: في السنوات الأخيرة، كانت هنالك زيادة هائلة في عدد المطبوعات و المؤتمرات في ميداننا . ما هو عمق مشاركتك في كل هذا، و ماذا تظن بهذه التطورات؟ 

توري: على الإجمال، أعتقد أنه اتجاه مرحب به.  يقوم الكثير من الناس بالكثير من الأشياء . العيب الوحيد هو أنه لا يبدو أن هناك تخصصا كافيا. فالجميع يبدو أنه يقوم بكل شيء. و معظم المؤتمرات غير متجانسة جدا – و ليس هناك من خطأ بذلك، لكن كنتيجة ليس الفحص صارما بما يكفي.  و ربما تكون المسألة هو أننا نجد في بعض الحالات في الأقل "تلاقحا عرضيا" بين الاتجاهات المختلفة. و بعض الدوريات الجديدة و المشاريع الجارية رائعة. و حتى الأشياء التي ليس لها علاقة بتخصصاتي الخاصة تثيرني، و أتمنى فقط أنني استطيع مواكبة كل ذلك.

شلزنغر: عندما كنت تبدأ، فإن بعض الأدوات المتوفرة لنا اليوم لم تكن موجودة، كالمتون المقروءة آليا، على سبيل المثال. و لو كانت موجودة لدينا في حينها، هل كانت اسئلتك البحثية ستكون مختلفة؟

توري:ربما بقيت أثير الأسئلة ذاتها، لكني كنت سأقوم بالأشياء بطريقة مختلفة بالتأكيد – كالتحقق من فرضياتي على متون أطول، على سبيل المثال. و كطريقة للتوضيح فقط: سأكون حريصا حقا في أن أعرف المتغيرات التي استخدمت عبر الزمن لمفردة معجمية لنص أصلي مثل "ham and eggs – لحم فخذ الخنزير و البيض" ( أكلة تشبه ما يسمى بالمخلمة لدى العراقيين – كاظم العلي) و التي تمثل مشكلة عويصة بالعبرية. لقد تساءلت عنها لوقت طويل، لكن في الماضي لم تكن هناك طريقة لقياسها على نطاق أكبر، بعيدا عن الأمثلة العشوائية. و في هذه السن و المرحلة، لا أعرف إن كنت  سأكون ميالا لخلق المتن، لكن إن وجد واحد، سأكون من بين أوائل من يستعملونه. و أحب أيضا أن اجرب برنامجا جهزه آرنت ياكوبسن Arnt Jakobson  في مدرسة كوبنهاغن للاقتصاد (و يدعى Translog)، باستثناء أنه ليس موافقا للعبرية أيضا، في الوقت الراهن. إنه يستطيع أن يجيب على بعض الاسئلة الشيقة  في وقت عن التسلسل الزمني للعملية الترجمية، أعني أنه كانت لدي على الدوام تنبؤات حول ذلك،  لكن لم تتوفر لي مطلقا الأداة لاختبارها. و كنتيجة، ظل عنوان بحثي المرتقب – "إنها مسألة وقت" –مجرد عنوان.

شلزنغر: ماذا تفعل هذه الأيام ، و ما هي خططك للمستقبل المنظور؟

توري: انتهيت للتو فقط من فترة أربع سنوات قضيتها رئيسا لكلية الدراسات الثقافية و التي أخذت مني وقتا عظيما. و أسبقيتي الرئيسة هذه الأيام هي مكتبة ترجمة بنجامنز، Target  و  TRANSST. و أما بشأن كتابتي لشيء أطول، فإنني لا أعرف.

شلزنغر: و ماذا عن البحث؟

توري: لدي مشروع بحثي مستمر عن الأدب العبري في القرنين الثامن عشر و التاسع عشر، لكن الكثير منه لم ينشر لحد الآن. و لقد أهملته لبعض الحين، و أرغب في العودة له. لقد حلمت بالعمل في المشروع الرئيس – تاريخ شامل – لكني أصبحت أكثر واقعية بكثير، و أعتقد أنني سأفعل مع خطط أقل طموحا.

شلزنغر: حينما يتعلق الأمر بالمجتمع البحثي الدولي في العالم أجمع، ما الذي يبدو أنه واقع قدما، بقدر ما تستطيع أن ترى؟

توري: الأحمق فقط هو من يحاول أن يتوقع بأي درجة من اليقينية. بعض التطورات الأخيرة لم تكن متوقعة تماما، في الحقيقة. على سبيل المثال، لقد كان هناك  نمو بأقسام الترجمة في بعض الأماكن، مثل اسبانيا. و هي تختلف بالتأكيد فيما تقوم به و كيفية القيام به، لكن الكمية تولد أيضا الجودة في نهاية المطاف. ليس هناك حقا شيء مثل "العالم أجمع". أحب أن أرى الولايات المتحدة تلعب دورا محوريا أكثر في البحث الترجمي، لكن في الوقت الحالي، حالما تذكرين حفنة من الباحثين الأمريكيين، فأنت قد ذكرتهم أجمعين. و معظمهم يقول أنه يشعر بالتهميش.

شلزنغر: هل هناك أي شيء لم أسألك إياه تود ذكره؟

توري: لم أظن ان لدي شيئا أود قوله في المقام الأولّ ربما ينبغي أن أذكر المشهد المحلي. "مجتمعي" الخاص، لسوء الحظ، موجود في الخارج بصورة كبيرة، بدلا من كونه  موجودا هنا. و قد يكون ذلك مؤسفا، لكن ذلك هو الحال. و في بلد لديه القليل من المؤسسات و القليل من الناس الذين يطورون ميدانا كميداننا، فإن الآفاق ليست واعدة تماما – و هو السبب وراء وجود القليل من طلبة الدكتوراه. و معظم البحث، مثلما كتب دانييل غايل Daniel Gile  ، و مثلما أوضح مؤتمر لوفن للعام 1976، يأتي من أطاريح الناس و رسائلهم. و مع ذلك، فإن الجوائز و المكافآت هي مؤشر أن ميدانا ما أكتسب موطئ قدم في بانثيون الأكاديمية، و أود الاعتقاد أن الدكتوراه الفخرية التي تلقيتها من جامعة مدلسكس تمثل تثمينا لمهنتنا. و أكثر من أي شيء آخر، بدا أن التكريم يرينا أن دراسات الترجمة يبدو أنها نضجت. 


ملاحظة: تم تسجيل الحوار على آلة التسجيل بالعبرية و قامت ميريام شلزنغر التي أجرته ببيتها في تل أبيب في الثاني عشر من تموز عام 2000 بكتابته و ترجمته من بعد إلى الإنكليزية. 

مصدر الحوار:

 

https://m.tau.ac.il/~toury/interview.html

 

أ.د. كاظم خلف العلي


التعليقات




5000