..... 
....
......
مواضيع تستحق وقفة 
.
......
امجد الدهامات
.......
د.عبد الجبار العبيدي
......
كريم مرزة الاسدي
.

 
.
.
 svenska
.
مؤسسة آمنة لرعاية الايتام

.

.

 

..............
 
.
 ................... 


 

....................
جمعية الصداقة العراقية السويدية 
...................


اطلاق
اسم الشاعر الكبير
 (يحيى السماوي)
على مهرجان النور
الثامن
 

يحيى السماوي  

ملف مهرجان
النور السابع

 .....................

فيلم عن
د عبد الرضا علي

  




................


خدمات ترجمة 
 في مؤسسة النور

.

 ملف

مهرجان
النور السادس

.

 ملف

مهرجان
النور الخامس

.

تغطية قناة آشور
الفضائية

.

تغطية قناة الفيحاء
في
الناصرية
وسوق الشيوخ
والاهوار

.

تغطية قناة الديار
الفضائية
 

تغطية
الفضائية السومرية

تغطية
قناة الفيحاء في بابل 

ملف مهرجان
النور الرابع للابداع

.

صور من
مهرجان النور الرابع 
 

.

تغطية قناة
الرشيد الفضائية
لمهرجان النور
الرابع للابداع

.

تغطية قناة
آشور الفضائية
لمهرجان النور
الرابع للابداع

 

تغطية قناة
الفيحاء
لمهرجان النور
في بابل

 

ملف مهرجان
النور

الثالث للابداع
2008

ملف
مهرجان النور
الثاني للابداع
 

            


( محاورة صدى الروضتين مع الأستاذ نجاح بيعي)

علي حسين الخباز

سأدخل في صلب الموضوع دون مقدمات؛ لكوني أشعر أن اللقاء مع قامة من قامات الثقافة العراقية لا يحتاج الى تقديم، فسألته:

- ما الذي تريده من الكتابة؟ بث اليقين الفكري مثلاً، والسعي الى جمالية المنجز؟

الأستاذ نجاح بيعي: الكتابة من أهم وأخطر ما يجود به الإنسان، ويبدعه في هذه الحياة، فالكتابة بقدر ما هي أحد أشكال التعبير أو إحدى فعاليات الإبداع التي تمور في وجدان الكاتب, ويهدف من ورائها الى طرح وجهة نظره في واقعه المعاش على نحو التكامل والتسامي نحو حياة أفضل, إلا أنها كاشفة أحياناً عن أبجديات الحياة, وذلك بالإجابة عن أكثر الأسئلة الوجودية إلحاحاً، فبالكتابة عرفنا تأريخ البشرية ومآلها, وبها عرفنا مِن أين؟ وإلى أين؟ وفي أين؟ وهذا ما حفلت به نتاج البشرية عبر الحضارات الإنسانية العريقة في العصور القديمة وكذلك الحديثة, بالكتابة بشتى صنوف المعرفة والعلوم، حتى اجتازت الواقع الملموس إلى ما وراءه .

فالكتابة - قبل أن تكون فكرة مطروحة في رُقم أو لوح أو جلد أو ورقة يقرؤها مُتلقٍ ما - فهي تُمثل ضمير الكاتب، الإنسان. فالكتابة تجربة استثنائية, ورأي مُتفرد, وإرادة متوحدة. الكتابة إجابة عن ذلك السؤال الذي حار به الفكر، وتاهت به النفس. الكتابة شاطئ الأمان لمن أبحر بلا هداية ولا بوصلة .

- ولكن يبقى السؤال الراسخ في الذات كما في كل مرّة عبر أدوار التاريخ: هل الطرح المُتقدم يشمل أيّ كتابة؟ لأيّ كاتب؟ ولأيّ مُتلقٍ؟

 يقيناً، الذي نريده من الكتابة هي تلك الكتابة الحرّة المنطلقة من ذات حرّة, تحمل بين طياتها ذلك (اليقين الفكري)؛ ليكون مَعيناً ينهل منه الإنسان ويُعينه على اجتياز الصعاب في الحياة، ويشعره بالسعادة الأبدية.

- ما الذي تشكله خطب الجمعة من معنى؟

   الحديث عن خطب الجمعة حديث ذو شجون، وأحياناً يعصرني الألم أسىً وأنا أراجع بعض الخطب، ولا أخفيك سرّاً، إني بكيت بحرقة حينما انتهيت من مقالي الطويل المتسلسل (هل حذرت المرجعية الدينية العليا الأمّة من داعش؟) حيث بانتهاء المقال يكون قد انتهى معها ذلك السِفر والسَفر الجميل بين خطب الجمعة وخطابات المرجعية العليا . ربما أكون مُغالياً لو قلت: إن خطب منبر جمعة كربلاء المُقدسة لا تقف عند معنى !..

أما لماذا ؟ فهذا أحد أسرارها .إذا ما نظرنا إلى الكلام الوارد في خطب الجمعة، وعرفنا أنه يقع على نحوين من الكلام هما :

1- كلام صادر من المرجعية العليا المتمثلة بسماحة المرجع الأعلى السيد (السيستاني) لفظاً ومعنى كـ(خطبتيّ فتوى الدفاع المُقدسة والنّصر)..!

2- كلام صادر من المرجعية العليا معنىً فقط، مع ترك البيان والتعبير اللفظي لخطيب الجمعة !..

نفهم كيف نجح منبر جمعة كربلاء بإرساء عدّة مفاهيم وترسيخها في ذهن الأمة, في وقت هو أخطر وأقسى مفصل تأريخي مرّ ويمر به العراق في تأريخه الحديث, ويُسجل ذلك ابتداءً منذ سقوط النظام الديكتاتوري في نيسان من عام 2003م بطريقة الغزو الأجنبي, وانهيار مقومات الدولة العراقية، والاضطراب الأمني وللآن.. ومن تلك المفاهيم :

1- إن خطب الجمعة نفضت الغبار الذي علق خلال سنيّ الحقبة الاستبدادية على دور النجف الأشرف التأريخي في حركة الأمة (الشعب العراقي) نحو خلاصها الديني والدنيوي..!

2- خطب الجمعة أقرعت قلوب الأمّة وبشكل جليّ حتى وعت مقام المرجعية العليا المُقدس باعتبارها تشغل النيابة العامة عن الإمام المعصوم (عليه السلام) في فترة الغيبة المقدسة الكبرى .

3- خطب الجمعة أبرزت الدور الكبير للمرجعية الدينية العليا الوطني المشرف, من خلال إرسائها أسس بناء الدولة العراقية الحديثة عبر اعتماد نظام سياسي (ديمقراطي) يضمن التداول السلمي للسلطة عبر صناديق الاقتراع؛ منعاً لعودة النظام الشمولي البغيض .

4- خطب الجمعة كاشفة لاشتمالها على الجذبة الإلهية؛ وذلك لانتمائها لمدرسة القرآن الكريم ولمدرسة أئمّة أهل البيت (عليهم السلام), ومن هذا المنطلق، أجزم بلا محدودية معانيها .

5- خطب الجمعة برعت في إظهار ذلك التميّز في الطرح كمسيرة تكاملية, وهي بهذا لا تشبه أي خطاب، ولا تُقارن مع أي طرح (وهي تتناول شتى مجالات حياة الأمّة ورفدها بكل ما تحتاجه لاجتياز الصعاب سواء في الخطبة الأخلاقية الأولى أو السياسية الثانية .

6- خطب الجمعة ساهمت وبشكل فعّال في نمو وعي الأمة وإدراكها للمخاطر التي تحيط بها, والدفع نحو الاستعداد لحفظ المصالح العليا للبلد ولـ(الأمّة). فهي حلقات تصاعدية مترابطة بعضها مع البعض الآخر, وقد تجد وهو الغالب خطبة ما (حلقة) تكمل السابقة وبنفس الوقت تمهد للاحقة, أو تجد خطبة ما (حلقة) وهي تؤسس لطرح جديد وهكذا .

7- خطب الجمعة حافظت على نهجها القويم والقوي في آن واحد وهو (النصيحة) والإرشاد للأمّة (الشعب العراقي)، وهي بهذا لم تخرج من الفضاء القرآني ومدرسة أئمّة أهل البيت (عليهم السلام) وتعاملهم مع الأمّة, مع الأخذ بنظر الاعتبار التحذير من عدم الالتزام بتلك الوصايا والنصائح؛ لأنها تؤدي الى سوء العاقبة والخاتمة السيئة، ففي الأولى: الحرص على عدم سلب إرادة الأمة (فالمرجعية تنصح وترشد), وفي الثانية: الحرص على أخذ تلك الوصايا والنصائح على نحو الإلزام لئلا تقع الأمّة - والحكم هنا عقلائي - بسوء العاقبة جراء عدم الأخذ بتلك النصائح.

- هل ثراء هذه الخطب يجعلك تلاحق الثراء والولوج فيها تعليلاً وتحليلاً واستنتاجاً؟

  نعم، لخطب الجمعة - ووفق ما تقدم - ثراء ما بعده ثراء, في زمن أقل ما يوصف بأنه زمن الكساد، فمنبر جمعة كربلاء المقدسة نجح إلى حدّ بعيد في ربط الأمة في مرجعيتها الدينية وقيادتها الحقيقية، عبر مسيرة محفوفة بالمخاطر والأصوات النشاز حتى أضحى منبر الجمعة منار هدى للأمّة، ودليلها في الظلمات, بل أصبح المنبر اليوم مالئ الدنيا وشاغل الناس، كيف لا وكانت خطب الجمعة تمثل الثابت الذي لا يتزلزل وسط المتغير المخيف في واقع الشعب العراقي بعد عام 2003م وللآن ..وحري بنا سبر غور ثراء خطب الجمعة تعليلاً وتحليلاً واستنتاجاً؛ لأنها لا تقول إلا حقاً, ولا تشخص إلا حقاً, ولا تعالج إلا حقا، 


- س:ـ التركيز على الخطبة الثانية من خطب الجمعة، لما تمتلك من مقابلات مع الواقع والبحث عن الاثر المرجعي للواقع؟

 ج) تبرز أهمية الخطبة الثانية؛ لما لها من مساس في تناول واقع الأمة (الشعب العراقي) وهي تتحرك في ساحة الحياة (السياسية) بحلوها ومرّها، وبما لها وما عليها.. عكس الخطبة الأولى، حيث تمس روح الأمّة وأخلاقياتها، وطالما يتم الربط وبصورة رائعة بين الخطبتين، فتفضي الأولى كمقدمة صغرى الى الثانية، فتكون مقدمة كبرى .

وتبرز أهمية الخطبة الثانية أيضاً؛ كونها تكشف عن البصيرة النافذة التي تتحلى بها المرجعية العليا في رصدها للأحداث التي تمر على الأمّة (الشعب العراقي)، فهي بقدر ما تدعو - والمُخاطب هنا غالباً ما تكون الطبقة السياسية المُتنفذة - الى أخذ العبر والدروس من الأخطاء السابقة التي أثرت بشكل سلبي على المجتمع والدولة معاً, إلا أنها تُحذّر من الوقوع في الخطأ في المستقبل، وهذا يكشف عن علم ودراية فائقين للمرجعية العليا بما يجري على الساحة المحلية (العراقية) والإقليمية والدولية من أحداث . 

- س:ـ هل تعد متابعاتك خبرية أم توثيقية أم من أجل مهام توضيحية..؟

  ج:ـ من خلال متابعاتي لخطب الجمعة وتناولها للقضايا المتعددة التي تمس هموم وتطلعات الشعب العراقي بجميع مكوناته, تدفعني الحاجة حقيقة للكتابة .بإمكان المرء ومن خلال رصد خطب الجمعة أن يلمس القضايا الحساسة التي تناولتها الخطبة, وهي غالباً ما تشكل هاجساً يؤرق الناس ويخيفهم, كأن يكون هاجساً، أمنياً، اقتصادياً، احتلالاً، فساداً، أنتخابات، تدخلاً أجنبياً، تنافساً سياسياً.. وهلمّ جراً.. فيكون تناول القضية أو ذلك الهاجس على نحو التوثيق شعوراً منّا للحفاظ على دور المرجعية العليا في هذا المجال والمجالات الأخرى؛ كونها تمتلك السبق في الرصد والمعالجة, وحرصاً منّا لتوصيل هذا المغزى للمتلقي.. وأحياناً تنحو الكتابة عندي نحو التوضيح.ـ لا لِلبس وغموض في موضوعات خطب الجمعة.. وإنما لتبسيط القضية لتكون بمتناول أكثر عدد من الناس الذين لم يكن بمقدورهم القراءة الواعية للخطب.

- س:ـ الرد على المزايدات السياسية والمزاجية على المرجعية؟ 

  خطب الجمعة وخصوصاً الثانية منها ما هي رد صريح وواضح على مزايدات ومزاجية وأخطاء جميع المُتصدين للشأن السياسي (الطبقة السياسية المُتنفذة) والخطاب ذو وتيرة تصاعدية واضحة للمتتبع، فالمرجعية العليا كانت في بدايات العملية السياسية حينما تعرض مطاليبها المتنوعة التي تمس هموم الناس على (المُتصدين والمسؤولين الحكوميين) فنراها تُخاطبهم على نمط خطاب الأنبياء لأقوامهم, فهي تخاطبهم ناصحة بأدب جم، وغاية في التواضع كأن (أرجو من الإخوة أن يلتفتوا إلى...) و(الرجاء من الإخوة الأخذ بنظر الاعتبار...) وهكذا .

 ولكن إصرار الطبقة السياسية على العناد غير المُبرر مع تقادم الأيام, بعدم الأخذ بإرشادات ونصائح المرجعية العليا, والتمادي بغيّها من أجل المكاسب السياسية والحزبية والمناطقية على حساب مصالح الشعب والبلد, نراها تصعّد من وتيرة خطابها فتشدّد وتضيّق عليهم كذلك, حتى وصفتهم بـ(عدم النضج السياسي) مرة، وأكثر من ذلك، فاتهمتهم بسوء إدارة البلد، وبتكريس الفساد، بل بالفساد ذاته..!

 وأكثر من ذلك، بينت بأنهم سمحوا للدول الأجنبية أن تتدخل بالشأن الداخلي للبلد، وأنهم أصبحوا أداة لتنفيذ الأجندات الخارجية، بل أكثر من ذلك، بأن حمّلتهم مسؤولية تردي أوضاع البلد؛ بسبب الفساد المستشري والمحاصصة السياسية المقيتة, مما سمح لعصابات تنظيم داعش أن تتجرأ وتغزو ثلث العراق والتحكم بمقدراته..!

 وأكثر من ذلك، اتهمت الطبقة السياسية بأن مارسوا (الظاهرة الداعشية) وهذه من أخطر الاتهامات التي بسببها هُدّد الأمن والسلم الاجتماعي لخطر التناحر والتمزق، بل وأكثر من ذلك أن كشفت وعرّت طائفيتهم، وزيف تناحرهم، وصراعهم المُخجل، وبيّنت بأن صراعهم سياسي لا غير، ومن أجل المصالح السياسية والحزبية، وتقاسم الثروة والنفوذ، ولكن ألبسوه لباساً طائفياً, حتى وصفتهم بإحدى الخطب بالطبقة القارونية .

حتى وقعت الطامة الكبرى وحلت القطيعة بين المرجعية العليا والطبقة السياسية المتنفذة وكانت على مستويين :

الأولى: أن سدت بابها بوجههم جميعاً، ورفضت استقبال أيّ منهم، وكان ذلك في شباط من عام 2011م .

الثانية: أن امتنعت من تناول الشأن السياسي في الخطبة الثانية إلا في الضرورة القصوى وكان ذلك في شباط من عام 2016م .

وهذا في الحقيقة ينذر بالخطر الكبير لو كانوا يعلمون, ويدركون ما حدث لأقوام الأنبياء الناصحين لهم حينما عصوهم وتمادوا في غيهم وعنادهم

س:ـ استقراء الجهد الاعلامي في بث الرؤية المرجعية والاهتمام بالتعليل لتقريب الصورة للناس؟ هل تحتاج خطب الجمعة شرح مغزاها للبث الشمولي؟

أستاذ نجاح: خطب الجمعة المشتملة على رؤى المرجعية العليا في معالجة قضايا الأمّة المتنوعة والحساسة معاً في الوقت الراهن, ربما تحتاج الى أكثر من شرح وتبسيط, وبالوسائل المرئية والمقروءة, لتعميم الفائدة لتشمل أكبر قدر ممكن من الناس، ولفئات ومستويات متعددة من الجماهير وذلك لعدة أسباب :

1- لنفوذ بصيرة المرجعية العليا في تناولها لقضايا الأمّة المتعددة، فخطابها ليس خطاباً سياسياً مرحلياً, لذلك فعنصر المغايرة والتميز موجودة فيها, مقارنة مع خطابات أخرى سياسية أو حزبية أو حكومية .

2- لاشتمال خطب الجمعة على الجذبة الإلهية، وهي لا تخرج عن كونها أحد فيوضات مدرسة أئمّة اهل البيت (عليهم السلام)، فعموميات رؤى المرجعية العليا في خطب الجمعة هي بالحقيقة تتناول أدق تفاصيل الحياة ومجريات الأمور والأحداث، فحينما توصي – مثلاً - المعنيين في الدولة باتباع خطوات علاجية متكونة من عدّة نقاط لإصلاح الفسادة المستشري في البلد, أو توصي المسؤولين الحكوميين باعتماد عدة نقاط مختزلة لمعالجة الوضع الأمني المتردي.. وهكذا, فوصاياها تنم عن معرفة ونفوذ بصيرة بأدق تفاصيل الأحداث ومجريات الأمور .

3- لأن الغالبية لم يكن بالمستوى المطلوب في استيعاب وإدراك مضامين خطاب المرجعية العليا، ومنها خطب الجمعة بعد التغيير عام 2003م. ومما زاد الطين بلّه ذلك الانفتاح المهول على كم المعلومات، وتنوع الحطاب وتعدده، والمتمثل بشبكة الانترنت واكتساح مواقع التواصل الاجتماعي, ويضاف الى ذلك الكم الهائل للخطاب الإعلامي السياسي التنافسي والحزبي المقروء والمرئي.

لذلك يرجع الفضل لخطب الجمعة أنها شاركت وبشكل ملحوظ في تشكل الوعي لدى الفرد المجتمع، مع إعطاء دفع للفرد (المواطن) للأمام نحو إدراك واقعه، وما يتوجب عليه، ونلمس ذلك جلياً حينما نطرح السؤال: لماذا لم تُفتِ المرجعية العليا بقتال المحتل عام 2003م, وأفتت بقتال داعش عام 2014م، نجد الأمر كأحد وأهم الأسباب في تشكل الوعي لدى الفرد والمجتمع.

- في مساعي البحث عن المتلقي، هل سعيك يكمن في البحث عن المتلقي الذكي الفاعل أم الاكتفاء باستلام الرسالة، أي بمعنى هل المعنى شمولي أم نخبوي؟

  إدراك المرجعية العليا لحالة (الاستلاب) الموجودة لدى الفرد (المواطن)؛ كونه واقعاً تحت تأثير الانفتاح المعلوماتي والتجاذبات السياسية وغير السياسية, مما يفقده البوصلة الذاتية ويجعله بلا إرادة، ويذهب بعيداً، ويصبح بلا فاعلية في تعامله مع قضايا البلد المهمة، ويغدو في حالة أقرب الى أن تكون (غيبوبة)، وبمعنى أدق يعيش حالة الاغتراب, دفعت نحو جعل مضامين خطب الجمعة التي يكون في الخطاب معنىً من المرجعية والخطيب لدية الحرية في اختيار البيان وطريقة طرح المضامين، لأن تشتمل على اختيار ألفاظ وجمل معينة كافية لأن تحمل المضمون والمعنى المُراد توصيله للمتلقي بطريقة سهلة وسلسة جداً، وغالباً ما يُكرر الخطيب الجملة (مرتين) أو (ثلاث) بهدف بيان اهمية القضية المطروحة, وثانياً بهدف (قنص) نوع معين من المتلقين لتوصيل الرسالة لهم مع أن المعنى واضح منذ البداية .

فينبغي للمُتتبع لخطب الجمعة (الكاتب) بأن تتضمن كتاباته أيضاً على مستويات متعددة في طريقة وأسلوب الطرح. كما ويجدر بالكاتب أن يعي ذلك حينما يروم الكتابة متناولاً أحد مضامين الخطب؛ لأن المُتلقي يقع على مستويات متعددة منها :

1- متلقٍ يسمع فقط  

2- متلقٍ يسمع ويستمع، بمعنى أنه يعي المضمون والرسالة، ولكنه لا ينفعل أو يتفاعل معها, أي لا يرتب أثراً، فنراه بلا موقف .

3- متلقٍ يسمع ويستمع ويتفاعل إلا أنه تأخذه العزة بالإثم ويركبه الكِبر ويأخذه العناد، وأغلب هؤلاء تجدهم واقعين تحت تأثير فكرة مؤمن بها قهرية مُغايرة تماماً .

4- متلقٍ يسمع ويستمع وينفعل ويرتب أثراً, ويتخذ موقفاً إيجابياً، ويكون مُذعناً للرسالة والمضمون الواردة في الخطب, بل ويأخذ الأمر على نحو الإلزام والالتزام .

وهذا النمط الأخير هم القلة، وهم المعوّل عليهم في السراء والضراء عند مفاصل التغيير الحرجة, وقد خصّت المرجعية العليا حينما توجه خطابها لهم عبارة (المؤمنين)؛ تحبباً وتكريماً لهم، وباستطاعتي القول بأن هؤلاء هم جنود المرجعية، ومُريدوها بحق .

وبالمحصلة ينبغي للكاتب أن يقتنص الطريقة المناسبة واللائقة، لتكون في متناول المتلقي في الأنماط الثلاثة الأولى أعلاه, كهدف إذا أردنا بيان الحقيقة وبث رسالة ومضامين خطب الجمعة بصورة شمولية


علي حسين الخباز


التعليقات




5000