..... 
....
......
مواضيع تستحق وقفة 
.
......
امجد الدهامات
.......
د.عبد الجبار العبيدي
......
كريم مرزة الاسدي
.

 
.
.
 svenska
.
مؤسسة آمنة لرعاية الايتام

.

.

 

..............
 
.
 ................... 


 

....................
جمعية الصداقة العراقية السويدية 
...................


اطلاق
اسم الشاعر الكبير
 (يحيى السماوي)
على مهرجان النور
الثامن
 

يحيى السماوي  

ملف مهرجان
النور السابع

 .....................

فيلم عن
د عبد الرضا علي

  




................


خدمات ترجمة 
 في مؤسسة النور

.

 ملف

مهرجان
النور السادس

.

 ملف

مهرجان
النور الخامس

.

تغطية قناة آشور
الفضائية

.

تغطية قناة الفيحاء
في
الناصرية
وسوق الشيوخ
والاهوار

.

تغطية قناة الديار
الفضائية
 

تغطية
الفضائية السومرية

تغطية
قناة الفيحاء في بابل 

ملف مهرجان
النور الرابع للابداع

.

صور من
مهرجان النور الرابع 
 

.

تغطية قناة
الرشيد الفضائية
لمهرجان النور
الرابع للابداع

.

تغطية قناة
آشور الفضائية
لمهرجان النور
الرابع للابداع

 

تغطية قناة
الفيحاء
لمهرجان النور
في بابل

 

ملف مهرجان
النور

الثالث للابداع
2008

ملف
مهرجان النور
الثاني للابداع
 

            


عن الوحدة المطلقة

مهدي شاكر العبيدي

عنّ لي مؤخراً أن أقرأ كتاباً عن الوحدة المطلقة عند ابن سبعين، احتفظ به منذ صدوره عن دار الرشيد للنشر ببغداد عام 1981م، وهو بالأصل رسالة تقدم بها محمد ياسر شرف إلى جامعة دمشق لنيل الماجستير في الفلسفة، فتذكرت تقديم الدكتور طه حسين لدراسة عن الوجودية كتبها شاب فرنسي من طلبة مدرسة المعلمين العليا بباريس، وترجمها الدكتور محمد عبد الهادي ابوريدة، خص بها مجلة الكاتب المصري لإطلاع القراء العرب على إبعاد هذه الفلسفة التي سمعوا عنها عقيب الحرب العالمية الأخيرة وغب تحرير فرنسة من الاحتلال الألماني، إذ كان معظم دعاتها في عداد رجال المقاومة للنازية إلى جانب المفكرين والأدباء الممثلين لمختلف التيارات والمذاهب السياسية والاجتماعية الأخرى.

يفيد عميد الأدب في تقديمه الموجز ذاك أنه معجب بالجهد المتميز الذي ينفقه الشباب الفرنسي في دنيا البحث والتأليف حول شؤون وموضوعات حيوية وثيقة الصلة بالتفكير الإنساني والقضايا الباقية في حياة النوع، مما لايتوفر عليه إلا خاصة المثقفين من أرباب الدراية والفهم والنفاذ إلى حقائق الأشياء، والوقوف على المظان والمصادر، وعسى أن يحتذيهم شبابنا الذي يجوس مثلهم طور التعلم في جدهم وتحريهم، ويجاورهم في مداهم من الإخلاص ومراس العسير الصعب من الموضوعات وينتهوا إلى تخريجات ونتائج يستدل منها على تفردهم ومقدرتهم من الابتكار ونأيهم عن التقليد .

وبقدر ما كان الباحث الفرنسي مترسماً في كتابة مقالة جادةَ الوضوح والإفهام في عرضه للنزعة الوجودية، كان دارسنا العربي مؤثراً للإغراب والغموض في تعريفه بالوحدة المطلقة التي صار العارف الأندلسي عبد الحق بن سبعين عبر حياته بين عامي614هـ و 669هـ محدداً بها علاقته بالناس ونظرته إلى الكون وصلته بربه، أو أن الدارس وجد أن لا مندوحة عن الوقوع في مثل هذا التعقيد والتعمية والجفاف في إجماله لمأثورات من يترجم لـه، أو لأن هذه المأثورات نفسها تغلب عليها هذه السمات أو يصح ما قيل عن كونها "كلاماً تعقل مفرداته ولاتعقل مركباته".

ويعد المؤلف الوحدة المطلقة التي لا يرى ذووها غير الله موجوداً نهاية ما صار إليه التصوّف الإسلامي في مختلف الأدوار من تكامل ونضج وتجاوز ما بلغه المتصوفة قبلاً من نظر وسلوك، يتمثلان في الزهد والتوكل والحب والفناء والحلول وربما وحدة الوجود التي نادى بها ابن عربي وجهر وفقها بتجلي الخالق في كل الموجودات، فسجل لـه دارسوه في الشرق والغرب توفيقه بين الفلسفة والتصوف، ومزجه بين العقل والذوق، وتسويته بين النظر والكشف، بينما لا يفرق آخرون أو يجدون أدنى خلاف بين وجهتي المريدين ابن عربي وابن سبعين، فالوحدة المطلقة من جنس وحدة الوجود، وما تزعمه من إحاطة بالوجود الحق وتكريس الوهم فيما عداه، لا يتعارض ومجهود الثانية لنفي الثنائية البينة في الأشياء من حولنا، كأن نلحظ تناقضاً بين الإرادة والقدرة على سبيل المثال.

وجدير بالذكر في هذا الموضع أنه رغم ما سجل في المدونات التاريخية للاثنين من اجتراء ومجازفة في إعلان الرأي وصدم أذهان الجمهور به، فإنهما يلجآن أحياناً إلى الإشارة والرمز، إدراكاً منهما للحد الذي لا يمكن تخطيه دون التعرض لسخط الجهال وتبكيتهم.

وقيل لنا عبر كتابات الكتاب في الصحف، ومحاضرات الأساتذة في الندوات وأحاديث المتحدثين المبسطة في الإذاعة، إن غاية الفلسفة ورديفها علم الكلام غير غاية التصوّف، هذا إذا لم يغر ذووها بالتجديف والإنكار ويدينوا بقدم العالم، بينما يتسلح أرباب التصوّف بالحدس والتأمل والذوق والمجاهدة فتنكشف الحجب وتتخلع الأستار .

وكذا يستبين مدى التفريط بالوقت والجهد في محاولة تفهم محتوى تلكم الفصول المستقصية وسوغها، عما وراء الطبيعة ولواحقها من جدليات ومنطقيات، فلا يواجهنا فيها إلا كل لفظ عسير منغلق، وتركيب معمى، لأن مدار البحث الفلسفي فيها لايتناول جهاد الأفراد والجماعات نحو الارتفاع بمستوى معيشتهم وتحسين ظروف حياتهم، ويعكس رغبتهم في التغلب على المصاعب التي تحول دون نماء مواهبهم وقابلياتهم الذهنية، فيغنون بعطائهم الحياة الاجتماعية من حولهم، على حين يلذنا ويؤسرنا ما يصدر به وعنه الصوفية في أشعارهم ومناجياتهم من طراوة وعذوبة وخلابة في اللفظ وبراعة في تصوير مشاعرهم ومجاهداتهم نحو تحقيق السعادة والبهجة وتنكب طريق الزلل والغواية .

ومن هذا التضييع للوقت والجهد وانتفاء الفائدة من الاستغراق في الرياضات الذهنية وعدم جدوى قراءتها أصلاً في ترهيف حس أو تجميل شعور أو تلطيف مزاج وتسرية عن هم، ما استغرقت في مطالعته من نصوص فلسفية محققة تضمنها كتاب أعدته صفوة طيبة من علمائنا بإشراف الدكتور عثمان أمين بمناسبة بلوغ العلامة إبراهيم بيومي مدكور طوراً متقدماً في السن فيما أذكر، أو بقصد إثابته على حسن قيامه بإدارة المجمع اللغوي وتنظيم جلساته وحرصه البالغ على أن يكون أعضاؤه في اجتهاداتهم وتأويلاتهم، أميل إلى الانفتاح والمرونة منهم إلى التزمت والتحجر وتجاهل متغيرات العصر، أو لطول اشتغاله بالدرس الفلسفي تأليفاً وتحقيقاً وحضوراً في المهرجانات التي تقام بين آونة وأخرى، لتخليد ذكرى فلاسفتنا وإحياء نتاجاتهم وإبداعاتهم، والتذكير بأفضالهم على الثقافة الإنسانية بعامة.

وتملكني شك في نصيبي من السوغ والفهم، أني لي بفك المغالق وتفسير الرموز والإشارات، وما يمكن أن يستوحى من الأرقام والأعداد المسطرة عبر تلكم النصوص المتجهمة من دلالات ومقاصد. ؟

وكفانا نجاءً من هذا الشك أن وجدت غير واحد يقاسمنا ضيقنا بهذا الكتاب ، وجنفنا عنه مع وفور الرغبة في قراءته حتى آخر سطر منه لو جرى على السلاسة واليسر، ولو اعتمد مؤلفه ضرباً من البيان الرصين الدال بوضوحه ودقته على امتزاج الكاتب بموضوعه و انسجامه معه، على غرار ما انطبعت بهذه الخصائص والمزايا كتابات الأخلاقيين والمؤرخين والموسوعيين القدامى أمثال الجاحظ والتوحيدي وابن حزم وابن خلدون، وكذا لم نضنّ بإعادته إلى سوق الكتب ! ثانية .


مهدي شاكر العبيدي


التعليقات




5000