..... 
....
......
مواضيع تستحق وقفة 
.
......
امجد الدهامات
.......
د.عبد الجبار العبيدي
......
كريم مرزة الاسدي
.

 
.
.
 svenska
.
مؤسسة آمنة لرعاية الايتام

.

.

 

..............
 
.
 ................... 


 

....................
جمعية الصداقة العراقية السويدية 
...................


اطلاق
اسم الشاعر الكبير
 (يحيى السماوي)
على مهرجان النور
الثامن
 

يحيى السماوي  

ملف مهرجان
النور السابع

 .....................

فيلم عن
د عبد الرضا علي

  




................


خدمات ترجمة 
 في مؤسسة النور

.

 ملف

مهرجان
النور السادس

.

 ملف

مهرجان
النور الخامس

.

تغطية قناة آشور
الفضائية

.

تغطية قناة الفيحاء
في
الناصرية
وسوق الشيوخ
والاهوار

.

تغطية قناة الديار
الفضائية
 

تغطية
الفضائية السومرية

تغطية
قناة الفيحاء في بابل 

ملف مهرجان
النور الرابع للابداع

.

صور من
مهرجان النور الرابع 
 

.

تغطية قناة
الرشيد الفضائية
لمهرجان النور
الرابع للابداع

.

تغطية قناة
آشور الفضائية
لمهرجان النور
الرابع للابداع

 

تغطية قناة
الفيحاء
لمهرجان النور
في بابل

 

ملف مهرجان
النور

الثالث للابداع
2008

ملف
مهرجان النور
الثاني للابداع
 

            


قصة قصيرة / كرسي دوًار

رحمن سلمان

أحيانا نحلم بشيء نود أن يتحقق لنا ، أو قل ، أشياء ، ولكن من الصعب أن نطولها أو ننالها ، بحكم قبضة الواقع الذي يهب للبعض أشياء حتى لم يحلموا بها ، ويقف مثل جدار ، أمام الأحلام الصغيرة للبعض الآخر ، لنقول أنها المقادير ، ونادرا ما تأتيك الأحلام لوحدها ومن فراغ ، وتغريك بالتشبث بها ولو مع نفسك ودون مشاركة من أحد ، لتمنحك بعض راحة أو سلوان لبعض الوقت ــ ويطلق عليها الفقراء لحظات سعادة ــ فتنعم بأشياء تصلك عن هذا الممر الوهمي لتعيشها وتبتسم ــ لأنني أتكلم عن المفرح حتما ، فالمآسي لا تحتاج الى حلم ، إلا عند أصحاب النفوس المريضة ــ ، وتمكث ربما للحظات ، براحة واسترخاء ، و رضى عن النفس ، وعن الحياة البائسة التي تحيط بك من كل جانب ، وهذه المقدمة المسهبة ، دفعني اليها كرسي دوًار إصطادني صدفة ودون أن أحلم به ، لأهواه وأقتنيه مثل أي حاجة مهمة تود الحصول عليها . لم يكن في بالي أول الأمر سوى الإهتمام به لأضعه أمام الحاسوب داخل البيت ليسهًل عليً حركتي في الجلوس والقيام ، فهو لاشك أفضل من الكرسي الجامد الذي عليً رفعه وتحريكه من مكانه لأسمح لجسمي أن يحتله أو يتركه في كل مرة ، ولكن أولادي المشاكسين ،

وحين أنتهي من الحاسوب ، يستغلونه للجلوس أمام التلفاز ، ويحدث بينهم أحيانا ، صِداما كلاميا أو تدافعا ، لربما ينتهي بالضربات الحرة إن لم نتلافى الأمر ، فكل منهم يريد الإستيلاء عليه ، رغم وجود عدة كراسي متنقلة تسد الغرض ، ولكن شاغل هذا الدوًار ، له مآرب أخرى معه ، فهو يستعمل نابضه ليرتفع به أو ينخفض ، وعجلاته الخمس ، ليذهب به هنا وهناك ، وهو متكئ بفرح وغبطة ، وكأن هذا الكرسي صُنع لغرض اللعب أو التنقل به من هذا المكان الى ذاك على أرضية من الكاشي الذي يساعد على الإنزلاق المريح ، وهذا ما سبب بعض القلق في أن يصطدم هذا المشاكس بالكنبات وواجهات الدواليب فيحطم زجاجها ، أو يتلف أخشابها ، أو تعطل إحدى عجلاته الخمس البلاستيكية ، ليصبح معلولا لا يصلح تماما لما أرغب منه من خدمة ، لذا قررت أن أستغني عن خدماته أمام الحاسوب ، ليأخذ مكان كرسي الدكان الذي أقمته في الفسحة الأمامية للمنزل لأسدً بعض نقص المعيشة لعائلة لا تستغني عن المأكل والملبس بتاتا ، وبعد أن اُجبرت على ترك دائرتي لألتحق في سلك المتقاعدين المغضوب عليهم دوما ، والضائعة حقوقهم الإنسانية والمادية دائما ، لأقف كل شهرين داخل طابور طويل من كبار السن والعجزة الذين أفنوا قواهم في خدمة الوطن ، أمام شباك التقاعد لساعات طويلة تحت رحمة السماء ، للحصول على نقود لا تسد طلبات شهر واحد ، والأسعار في تصاعد مستمر في السوق ، والدوائر الخدمية كالبريد والكهرباء والمشتقات النفطية ــ وعلى رأسها الغاز الذي يفضلون إعطائه للعربات لكي تبيعه بضعف سعره ــ التي شمًرت عن سواعدها ،لإسترجاع ما أقرته الحكومة من زيادة رواتب مَن هم في الخدمة ، فما ذنب الآخرين ، ومنهم مَن ذكرت . 

لنعود الى الكرسي الذي ملً الإنتظار ، والذي حاول أن يحتج على جفائي المباغت له ، والتحدث عن آلام النفس والتطرق الى مشاغل أخرى غير منتجة ، ترغمني على إستذكارها عند كل جرة قلم ، بل قل كل لحظة . . وكان لوجوده ــ أقصد الكرسي الدوار هذا ــ الأثر الكبير في إضفاء هيبة زائفة على دكان صغير تصفر الريح في رفوفه الخاوية ، إلا من بضعة قناني من الشامبو والزاهي والصاص ، وبعض علب المعلبات مثل الفاصوليا والفول المدمس ومعجون الطماطم ، تماشيا مع روح العصر وتطوره ، لأن تكون هناك وجبات سريعة وجاهزة تسعد ربة البيت العالقة في مشاغلها اليومية ، أو عملها خارج البيت ، ولا تجد فسحة من الزمن للطبخ والنفخ ، وصبغ الأظافر . وهناك أشياء أخرى مثل ماكنة الحلاقة الجاهزة ، ومعجون الأسنان ، والسكائر الأجنبية بما لم تكن في حياتنا يوم كنا شبابا نبحث عن سكائر ( الروثمن ) الممنوعة ، في دكاكين أزقة المدينة ، للتباهي بها لا أكثر ، أما معاجين الأسنان فكانت نسبة إستعمالها واحد بالمئة لتصل اليوم الى عشرة بالمئة بفضل هذا التطور طبعا ، واحتجاجا على تنظيف الأسنان على الطريقة القديمة بالسواك أوبالملح أو بمعية الفحم الأسود ، لتظهر الأسنان بيضآ وناصعة ، ويستغرب البعض في هذه الأيام مما قلته عن الفحم الأسود ، ولا يصدقه بتاتا ، المهم ، الدكان يجد حظوته أيضا بوجود ثلاجة كبيرة ببابين ، للمشروبات الغازية التي غزت الأسواق ولا غنى لنا عنها ، والألبان والبيض وكل ما يحتاج الى عدم التعرض للحرارة ، وكذا الكرسي الدوار الذي إتهمني أحدهم زورآ ، بأنها مراوغة مني لأن أصبح ندآ لأصحاب الكراسي ، والتي إشتهر الحديث عنها في هذه السنوات من التحرر من النظام الجائر ، لنلهو وننشغل بمصيبة الكراسي،وهذا الشخص يقصد من وراء ذلك معاني كثيرة لاشك في ذلك .
ولكن بالنسبة لي وأنا واثق من براءتي مما يتهم هذا المتحاذق ، أن أرى الدكان شبرا شبرا ، وأنا مستقر عليه ، ليدور بي لكل الإتجاهات ، ألا ترى معي بأن فائدة هذا الكرسي الساحر لا تـُقدَر بثمنه الزهيد الذي إشتريته به من ( اللنكات ) ، وإلا هل يستطيع متقاعد مثلي أن يحوز عليه من المحلات وأسعارها الملتهبة ، فهذا الكرسي نار فعلآ ، لقد كواني ، وأنا فرح به ، وأحسب نفسي أنني أريد أن أكون بعيدا عنه ، فرح يأتي أحيانا لأي شخص يرى أشياء ، ولا يراها أبعد من داخله ، تسبب له البهجة ، وتسبب له الصدمة أيضا . واليك البرهان :

كنت أجلس ذات مرة ، ، وذهبت بي نفسي الى الخيال العَصي ، وكان الكرسي الدوار يساعدني على الشرود الذهني والتحليق الى مواقع أخرى ، كنت أبيع وأشتري ، وأشتري لأبيع ، وتكومت عندي النقود ، حتى ضاقت بها غرفة نومي ، فحرصت أن لاأدور لئلا تتمزق النقود أو تتلف ، ولكن النعاس داهمني ، وكان أقوى مني ، فلم أستيقظ إلا فز ِعا ، والكرسي يلف بي في كل الأرجاء ، وقد لاذت النقود بالفرار ، جزعة من صرخات شخيري ، فصممت على أنني في المرة القادمة ، يجب أن أقضي على النعاس باللجوء إلى الإكثار من تناول الشاي والقهوة ومنبهات العالم الأخرى حتى وصول الصباح ، لأستحوذ على النقود دون أن يخرعها شخير سخيف أو يتطاول عليها زفير كابوسي مقيت ، وهذا ما لم يكن أيضا ، فما أن إستيقظت من غفوتي مذعورآ ، وجدت نفسي أدور مثل ملك لاعرش له على كرسي دوار ، ففتحت عيوني على سعتهما ، فلم أجد على رفوف الدكان غير التراب الذي خلـًفته عاصفة 9/9/2008 المطرية الترابية ، فشكرت الله على أنه ساعدني على التخلص من هذاالدكان المقرف المتخلف والذي لا يتماشى وروح المرحلة الآنية ، لأغلقه الى ألأبد ولأتفرغ للكرسي ، ولصياغة إنطباعاتي عن العالم الحلم والعالم البؤس ، والعالم الذي سيأتينا أمره .


 

رحمن سلمان


التعليقات




5000