..... 
....
......
مواضيع تستحق وقفة 
.
......
امجد الدهامات
.......
د.عبد الجبار العبيدي
......
كريم مرزة الاسدي
.

 
.
.
 svenska
.
مؤسسة آمنة لرعاية الايتام

.

.

 

..............
 
.
 ................... 


 

....................
جمعية الصداقة العراقية السويدية 
...................


اطلاق
اسم الشاعر الكبير
 (يحيى السماوي)
على مهرجان النور
الثامن
 

يحيى السماوي  

ملف مهرجان
النور السابع

 .....................

فيلم عن
د عبد الرضا علي

  




................


خدمات ترجمة 
 في مؤسسة النور

.

 ملف

مهرجان
النور السادس

.

 ملف

مهرجان
النور الخامس

.

تغطية قناة آشور
الفضائية

.

تغطية قناة الفيحاء
في
الناصرية
وسوق الشيوخ
والاهوار

.

تغطية قناة الديار
الفضائية
 

تغطية
الفضائية السومرية

تغطية
قناة الفيحاء في بابل 

ملف مهرجان
النور الرابع للابداع

.

صور من
مهرجان النور الرابع 
 

.

تغطية قناة
الرشيد الفضائية
لمهرجان النور
الرابع للابداع

.

تغطية قناة
آشور الفضائية
لمهرجان النور
الرابع للابداع

 

تغطية قناة
الفيحاء
لمهرجان النور
في بابل

 

ملف مهرجان
النور

الثالث للابداع
2008

ملف
مهرجان النور
الثاني للابداع
 

            


حوارات في الترجمة : حوار مع ميريلين بوث

أ.د. كاظم خلف العلي

حاورتها كلير ياكوبسن

مجلة  Asymptote  

كتب أندريه نيومان Andrés Neuman  مرة " يبدو أن الحب و الترجمة متشابهان في قواعدهما، فلكي تترجم نصا بصورة مقنعة عليك أن تكون لك به رغبة. أشته معناه....سوف أتلاعب بك بأفضل نواياي. ما هو غير قابل للتفاوض هو العاطفة". و بالنسبة للدكتورة ميريلين بوث  Marilyn Booth   و هي مترجمة أدبية عن اللغة العربية و أستاذ كرسي خالد بن عبد الله آل سعود لدراسة العالم العربي المعاصر في جامعة أكسفورد فالترجمة هي بشكل ثابت عمل حب. و قالت بوث لمدونة الأدب العربي  Arab Lit   في حوار في العام 2013 مع سارة أرفنغ "رواية جميلة، ترجمة عظيمة – لكن بيع صعب" هي لازمة في عالم النشر متآلفة معها كليا. "ما يريد الكثير منا ترجمته هو الروايات المكتوبة بتكثيف و جمال و المبنية ببراعة و ليس دوما الروايات السهلة للكثير من الكتاب في العالم العربي". "من المحبط قليلا أن بعض المفاهيم الضيقة نوعا ما للسوق" – و المتبقية من المفاهيم الاستشرافية لما يجب أن يقوله كتاب من المجتمعات الناطقة بالعربية – تسيطر على ما يتم أخذه". و تتحدى الدكتورة بوث هذه الافتراضات المسبقة بترجمة أعمال تجدها أكثر اقناعا ، و كونها أعمال مبتكرة أكثر من كونها تسويقية، تمتد من حدود امكانية ترجمة أصوات سردية متميزة و خصوصيات مناطقية بأكثر ما تستطيعه من أمانة بدلا من محاولة جعلها أكثر مقبولية لدى القراء الإنكليز . و قالت لي "بالنسبة لي ، الأمر يتعلق بالتدخل في المعرفة الثقافية موسعة آفاق المعرفة. و الأمر متعلق أيضا بتمديد اللغة... أريد قراء بالإنكليزية يفكرون عن لغات أخرى... (ليدركوا) أن ألإنكليزية لا تستطيع و لا ينبغي أن تقول كل شيء". النثر العربي غالبا ما يصعب أن يكون نثريا على الأطلاق، فهو مثقل بالتكرار الشعري و كثيف بالمجاز، لكن حيثما تتحول عين قارئ إنكليزي للنقد لمثل هذه اللحظات غير الإنكليزية فإن الدكتورة بوث تحولها بأناقة ماهرة. و  تقول احدى فقرات ترجمتها لرواية هدى بركات "ثلج  Snow":

 "The bitter edge of the blustery cold softened as the fog dropped over the land, thick as a felt saddle blanket. The mountain paths and ravines were no longer distinguishable, making it impossible to guess how much distance remained ahead. Features of the landscape known popularly as the Frenchmen’s Chamber, Deaf-mute’s Crevice, St Severin’s Elbow, the Cross of the Sacred Heart, had all vanished. After Patriarch’s Point the entire expanse of these heights was submerged in the sour gummy milk. Overhead, winds whirling and pounding as though powerful water currents were ravining the skies changed course suddenly, a fierce onrush whipping across the ground to prevent him moving forward.”

و كأكاديمية كتبت الدكتورة بوث بكثرة عن القضايا النسوية العربية في مصر خلال القرن التاسع عشر و بواكير الروايات العربية الحديثة. لكن كمترجمة فإن تركيزها معاصر أكثر بطبيعته – و تتضمن ترجماتها للرواية العربية رواية هدى بركات الحائزة على ميدالية نجيب محفوظ "حارث المياه Tiller of Waters" و رواية عالية ممدوح "المحبوبات The Loved Ones " و رواية حسن داود "لا طريق إلى الجنة "No Road to Paradise من بين أعمال أخرى. 

ياكوبسن: لقد درت دورة كاملة ، من أيامك كباحث مارشال في أكسفورد إلى الالتحاق بالكلية هناك. هل من الممكن أن تتحدثي قليلا عن بدايتك في ميدان الأدب العربي و الترجمة؟ هل كان هناك أي شيء مدهش في رحلتك، و هل رأيت نفسك تنتهين هنا يوما ما؟

بوث: لقد كان هناك الكثير من الأشياء المدهشة و طريق دائري. لم أقصد أبدا أن أنتهي كأكاديمية! لكني وجدت  البحث جذابا بعمق على الدوام و التدريس مجزيا على عدة مستويات. و في الوقت ذاته ، لو كانت هناك الكثير من الفرص لترجمة الاعمال الأدبية من العربية في حينه مثلما هي الآن لربما قررت المضي في الترجمة بشكل كامل.

أكاديميا، حينما كنت طالبة بكلوريوس  بدأت كمؤرخة  (بتأكيد ثقيل على التدريب اللغوي) و ذلك حقا ما أعتبر نفسي أن تكونه. و جاء جزء الأدب بسبب إني أردت أن أكتب أطروحة دكتوراه عن شاعر، لكنها كانت كثيرا جدا ضمن السياق السياسي التاريخي الذي شكله. و الترجمات الأدبية الأولى التي قمت بها من شعره (و أيضا ، بعض الشعر و النثر لفهرس عن الرقابة) و وجدت الترجمة جذابة – الأصالة التي تتطلبها و المعرفة و فرصة نقل العمل الذي يراه المرء هاما.  و بالنسبة لي كانت الترجمة دوما فعلا سياسيا و إبداعيا. و هي تتعلق بالتدخل بالمعرفة الثقافية  و توسيع آفاق المعرفة  و هي أيضا عن تمديد اللغة.

ياكوبسن: كيف يفيد عملك كأستاذة (تدرسين و تبحثين و توجهين) ترجماتك أو العكس؟

بوث: غالبا ما يسألني الناس عن السبب في عدم كتابتي عن أعمال أترجمها. و بالنسبة لي، تلك بالضبط هي المسألة. الترجمة فني و تشكل جزءا من عملي السياسي كمواطنة مشاركة. و هذا منفصل عن عملي المهني. و بقولي هذا، فلقد درست ترجماتي الخاصة في مناسبات (و أجد ذلك صعبا!) و درست نظرية الترجمة الأدبية  و تطبيقها، و التي أجدها مثمرة و ممتعة بشكل عظيم. و أوجه المترجمين – بما فيهم في بعض الأحيان طلابي المتخرجين. الترجمة عمل وحداني و نحن المترجمون نحتاج بعضنا الآخر. و لذلك، بالطبع، تشكل هذه النشاطات بعضها الآخر. و كمترجمة، أنا واعية بأهمية اختيارات الترجمة و لذلك تصبح أيضا جزءا من تدريسي كمؤرخة موهوبة.

ياكوبسن: كيف تقررين ترجمة نص معين؟ عن ماذا تبحثين في النص، و هل هناك أشياء لن تترجميها مطلقا؟

بوث: لقد تغير هذا كثيرا. الكثير من ترجماتي هي أعمال أجدها جذابة و لا أستطيع ترجمتها – و تميل هذه لأن تكون أعمالا أترجمها أولا و أبحث عن ناشر لها فيما بعد، و الذي غالبا ما يعني أن أنتهي بعدم دفع أي شيء لي تقريبا. لكني أفترض أن هذه تحسب كأعمال طيبة في الحياة! و في أوقات أخرى، يطلب مني ناشر أن آخذ شيئا . و من ثم فإن هناك زوجا من المؤلفين الذين ترجمت لهم و لا أستطيع تخيل نفسي بقول "كلا" لأني أظن أنهم من بين كتاب العالم الأكثر إمتاعا و أصلية.

و من ناحية أخرى، علي أن أعترف أنه في بعض الأحيان قلت "نعم" لأن  شخصا ما (و بالعادة هو ناقد أو محرر) أقنعني أن آخذ شيئا . و في العادة كان ذلك رائعا ، لكن ليس على الدوام.

الأسلوب و الصوت مهمان جدا بالنسبة لي. و أميل إلى أن أكون أقل اهتماما بالأعمال التي لا أجدها مبتكرة. أحب التحدي الكامن في  نقل الصوت السردي لعمل ما – فبالنسبة لي ذلك هو الشيء الأعظم أهمية. و من بين الكتب الباكرة التي ترجمتها – و التي أظل فخورة بها جدا – هي مجموعة قصص قصيرة، قصص كتبها جيل خاص من النساء في مصر. و مع ذلك فقد كان التحدي ينتقل من صوت لآخر، و أنا أعود و اتحرك قدما بين القصص عاملة على الترجمة. 

من وجهة نظري فإن الترجمات الأقل نجاحا هي الترجمات التي توحد الصوت السردي.  

و نقطة أخرى حول اختيار الأعمال للترجمة: الآن حيث أصبح الأدب العربي  أخيرا "ساخنا" في سوق الأدب العالمي – يبدو أن رواية ما يجب أن تخرج ساخنة جدا من المطابع لتعد كترجمة محتملة في مرمى نظر الناشر. و أعتقد أن هذا ألأمر مؤسف. فالروايات التي أريد ترجمتها كثيرا هي تلك التي جاءت منذ عشرين أو ثلاثين سنة مضت، اعمال جميلة تتحدث إلى القراء الآن. و أحاول و بعض الزملاء  أن  ننهض بمشروع كهذا من على الأرض، و لم نجد طريقا جاهزا لحد الآن.

ياكوبسن: ما هي بعض الجوانب الأكثر تحديا في الترجمة العربية بالنسبة لك، و كيف تعاملينها (مثلا ترجمة الفكاهة و المصطلحات و اللهجات، الخ)؟

بوث: من الشيق ألا أجد الفكاهة صعبة الترجمة على الأطلاق. (في الأقل ليس لحد الآن). أنا أفكر على سبيل المثال برواية "لصوص متقاعدون  Thieves in Retirement" لحمدي أبو جليل . لقد كان نقل النغمات الهجائية أمرا حيويا ، و آمل أن أكون عبرت عن المحاكاة الهجائية الرائعة للخطاب الناصري الرسمي.

و اللهجة: فلأنها لا تكون مطلقا خيارا محايدا لأن المؤلفين في بعض الأحيان يستعملون  لهجات مختلفة لشخصيات مختلفة – و هي معتبرة بحسب مشاركتهم – فهذا جانب صعب جدا. فاللهجة تحمل الكثير من الأصوات السياسية و التوظيفية في العربية، مثلما تفعل في معظم اللغات الأخرى، لكن في العربية كانت على وجه الخصوص قضية في الأعلى و المقدمة لأسباب تاريخية عديدة. و لن أمضي بالخوض فيها هنا، لكن من المهم أن نقول انه من المستحيل نقل ذلك المغزى السياسي في الإنكليزية و أيضا أهمية ما تعنيه اللهجات المختلفة في رواية ما. لقد كانت اللهجة جزءا من الرواية في العربية منذ القرن التاسع عشر، لكنها كانت مثيرة للجدل، و هي مما يستحيل ترجمته أيضا. لقد عملت بجد ، لكنني لست متأكدة أن النتيجة كانت جيدة جدا. لقد جربت عدة أستراتيجيات ، جزئيا بالاعتماد على الجنس الأدبي و الزمن: و بالنسبة للشعر العامي العربي،  حاولت إيجاد مكافئ إنكليزي  (و من ثم فهو بعيد زمانيا مثلما هي العامية!) او حاولت إيجاد صوت غير رسمي. و أميل إلى استعمال الكثير من العربية ضمن النص المكتوب باللغة الإنكليزية (خصوصا عندما تكون عبارة عن استعمالات لهجية) أكثر مما يفعله بعض المترجمين . و يستطيع المرء أن يجد طرقا لنقل ما تعنيه هذه الاستعمالات من دون الاضطرار للجوء إلى مسرد من المسارد. و الطريقة الأخرى للتعامل مع هذه الصعوبات هي بالحديث عنها في كلمة المترجم و التي قد تكون مهمة أيضا في تقديم السياق التاريخي للقراء الذين يريدونه.

ياكوبسن: لم تختاري أن تقومي بذلك، مثلما تقولين، أكثر مما يقوم به بعض المترجمين؟ هل يمكن أن يتكرر ذلك القرار على أنه إشكالي أو إثاري، و كيف تقررين؟

بوث: هذا سؤال جيد و صعب إلى درجة – صعب جزئيا لأني لست متأكدة على الدوام أني أقوم بذلك كثيرا في بعض النصوص، أو في بعض الأجزاء من بعض النصوص، اكثر من غيرها. أنه جزئيا شعور أنه مصيب فحسب. لكنه، بالطبع، خيار أدبي و سياسي. أريد قراء بالإنكليزية يفكرون عن لغات أخرى و كيف أن الكثير منا هم ثنائيو أو متعددو لغات، يفكرون بلغات مختلفة،  و ربما لا يجدون المصطلح الصحيح بلغة واحدة – و أن الإنكليزية لا تستطيع و لا ينبغي أن "تقول كل شيء". و لكن عندما أقوم بذلك، فإنني أعمل بجهد على جعل العربية تعمل، معطية القارئ طريقة للتفكير حول هذا المصطلح  و ما يعنيه. و أنا لا استعمل مطلقا الملاحظات أو المسارد (و لا شيء آخر). أحاول جعله يعمل ضمن النص.

و أحيانا لا يعمل الأمر، و عليك أن تستسلم. و نعم حقا، عليك أن تكون مهتما بالتغريب. أو القيام بالأخطاء فحسب. متى تستعمل كلمة   Allah (الله)    و متى تستعمل   God (الرب) (أو god إله) في نص ما؟ أحيانا يبدو المرء مصيبا، و أحيانا لا ، و ليس دوما لأسباب يستطيع المرء شرحها بمنطقية. لكن على المرء أن يفكر بهذه الأشياء بصورة مستمرة. و قضية أخرى هي الأسماء. هل تؤنكلز   anglicize الأسماء أم لا؟ و غالبا ما يظهر ذلك على وجه الخصوص في الروايات – مثل رواية إلياس خوري التي ترجمتها – و التي تركز على المجتمعات العربية ذات الاصل المسيحي, ترجمت تلك الرواية مرتين في الوقت ذاته تقريبا، و قمت و المترجم الآخر باختيارات مختلفة، و خصوصا بالنسبة لأسماء القديسين. و أخترت أن أبقي على الأسماء العربية ، و لم يفعل هو. و بالنسبة لي، كان هناك نوع من الحميمية في الطريقة التي تحدثت بها الشخصيات عن القديسين و أضرحتهم المحلية، و شعرت أن تلك الأسماء احتاجت للإبقاء عليها و ألا تبعد عن المشهد، مثلما كانت. و لكن قد يشعر شخص آخر بأني كنت أعقد الأشياء من دون ضرورة.

ياكوبسن: لقد ترجمت عددا من المؤلفين المعروفين مثل هدى بركات و إلياس خوري. ما هي درجة القرابة التي تميلين إلى العمل بها مع مؤلفي النصوص التي تترجمينها، و هل يسهل ذلك  العملية أم يصعبها ؟

بوث: ذلك سؤال محمل! عملت بقرب مع هدى و لكنها لا تتدخل أبدا: نناقش جميعا الأشياء، لكن أساسا الواجب واجبي. و كان الأمر ذاته صحيحا مع إلياس و الشيء نفسه صحيح بالعمل مع حسن داوود (كان لدينا وقت ممتع مع روايته الأخيرة "لا طريق إلى الجنة" عندما أوضحت له أنه كان يستعمل "الكنباية" على أنها تعني كلا من "الكنبة" و "الأريكة"، و كان الفارق حيويا بالنسبة للقصة) . هؤلاء المؤلفون (و آخرون) يحترمون معرفتي و اختياراتي الفنية كمترجمة، في الوقت الذي أكون فيه جاهزة للمساعدة على الدوام.  و كان المؤلفون الآخرون أكثر هيمنة، أو يحاولون أن يكونوا كذلك. و الحالة السيئة السمعة في هذا  - و التي كتبت عنها بصورة موسعة لأن القراء و الكتاب و المترجمون بحاجة أن يعلموا أن مثل هذا النوع من الأشياء يحدث – هي عندما قررت مؤلفة رواية  "بنات الرياض Girls of Riyadh" (و وقفت دار النشر  خلف نجمتها في هذا)  أن تعيد كتابة ترجمتي. و من وجهة نظري، كانت النتيجة عبارة عن كارثة – و اتفقت على ذلك العروض المكتوبة عن الرواية. تلك رواية أبدت، عندما ظهرت، بعض الصفات  و التحديات الأسلوبية المبتكرة حقا، بصوت سياسي مهم، و هو السبب وراء رغبتي بترجمتها. و للسخرية، مسحت نسخة المؤلفة معظم الجوانب المبتكرة و كبحت سياسة اللغة في الرواية. محزن جدا. لكن في النهاية، أظن أن من المهم أن أقول أن من بين أفضل أصدقائي كتاب قمت بترجمتهم. هناك شيء حميمي في الترجمة  (مع بعض العوامل الأخرى بالطبع) يبدو أنه أما أن يصنع علاقة أو يقطعها. و من حسن الحظ  في حالتي،  كان كل من عمل الترجمة نفسه و الحميميات التي برزت منه واحدة من أكثر التجارب المجزية في حياتي،.

ياكوبسن: كيف ترين الترجمة شيقة بالمقارنة مع ميادين أخرى ، مثل الأدب أو التاريخ أو السياسة؟ هل من الممكن الحديث عنها بمعزل، أم أنها تعتمد على هذه الميادين الأخرى؟

بوث: كباحثة أدرس الترجمة، و خصوصا مكان الترجمة في مناقشات حول القومية و الحداثة و الجندر في المنطقة العربية في القرن التاسع عشر و أوائل القرن العشرين. و عندما يبدأ المرء بالنظر داخل الترجمة و في الاختيارات التي يقوم بها الناس فذلك يمكن أن يكون موحيا جدا. لقد كتبت توا فصلا من كتاب عن ترجمتين في مصر عن نص فينيلون المشهور من القرن السابع عشر حول تعليم البنات ، و الذي ترجم إلى لغات عديدة. أختار المترجمان في مصر (1901و1909) أن يترجماه بطرق مختلفة جذريا، و هو ما يخبرنا بالكثير جدا عن معنيهما لما أحتاجه مجتمعهما في ذلك الوقت.

لا يستطيع المرء على الأطلاق أن يفصل الترجمة عن السياسة أو التاريخ سواء المتعلق منها بسياق النص الأصلي أم بسياق الترجمة. و بأخذ جميع ما يحدث في المنطقة العربية، فإن كامل المأساة التي يواجهها الناس ، المأساة الطويلة التي عاناها الشعب الفلسطيني و استمرارية الأنماط الاستشراقية حول "العرب" و "المسلمين" – و بالأخذ بالاعتبار حقيقة أن الناشرين ليسوا بالضرورة متحمسين لنشر ما نراه مهما للترجمة – فإن الأعمال التي نختار ترجمتها و الطرق التي نترجمها بها و التحرير و اختيار الغلاف الفني كلها لها حصص سياسية . و بالنسبة لي، الترجمة تمثل فعلا جماليا و سياسيا متشابكا، و هي الطريقة التي ينبغي أن تكون عليها، لكنه يجعل الأمر أكثر صعوبة. 


أ.د. كاظم خلف العلي


التعليقات




5000