..... 
....
......
مواضيع تستحق وقفة 
.
......
د.عبد الجبار العبيدي
......
عبدالغني علي يحيى
…..
 Ø­Ø³ÙŠÙ† الفنهراوي
.
.
 svenska
.
مؤسسة آمنة لرعاية الايتام

.

.

 

..............
 
.
 ................... 


 

....................
جمعية الصداقة العراقية السويدية 
...................


اطلاق
اسم الشاعر الكبير
 (يحيى السماوي)
على مهرجان النور
الثامن
 

يحيى السماوي  

ملف مهرجان
النور السابع

 .....................

فيلم عن
د عبد الرضا علي

  




................


خدمات ترجمة 
 في مؤسسة النور

.

 ملف

مهرجان
النور السادس

.

 ملف

مهرجان
النور الخامس

.

تغطية قناة آشور
الفضائية

.

تغطية قناة الفيحاء
في
الناصرية
وسوق الشيوخ
والاهوار

.

تغطية قناة الديار
الفضائية
 

تغطية
الفضائية السومرية

تغطية
قناة الفيحاء في بابل 

ملف مهرجان
النور الرابع للابداع

.

صور من
مهرجان النور الرابع 
 

.

تغطية قناة
الرشيد الفضائية
لمهرجان النور
الرابع للابداع

.

تغطية قناة
آشور الفضائية
لمهرجان النور
الرابع للابداع

 

تغطية قناة
الفيحاء
لمهرجان النور
في بابل

 

ملف مهرجان
النور

الثالث للابداع
2008

ملف
مهرجان النور
الثاني للابداع
 

            


صوت المطر- كتبها مجموعة من خريجي كلية الزراعة /جامعة

النور

 


قد لا تكون قصة من التي يتوقع إحكام ادواتها بتفصيلات القصة بشكلها الادبي بين حدث وحبكة ولغة 

لكنها استثنائية من ناحية الكتابة ومتماسكة من حيث التعاون المشترك الذي حفز مجموعة من الاصدقاء من خريجي كلية الزراعة واللذين لا علاقة لهم بكتابة القصة والشعر 

جمعتهم المحبة على ابتداع فكرة كتابة قصة غير مخطط لفكرتها .. تعاقبت الكتابة والحدث فيها بأسلوب التتمة والتكامل بان يتم احدهم لما كتبه من سبقه وكانت النتيجة قصة ذات مضمون بسيط لكنه في عرف المحبة والتضامن كبير   



صوت المطر

 

كان لصوت قطرات المطر وقع الموسيقى وهي ترتمي على زجاج نافذته كأنها تدعوه لنزع ذلك الكسل اللذيذ .. فيصحو من نومه العميق ليرتمي في احضان الطبيعة الاخاذ.

تلك الطبيعة التي تأسره وتأخذه الى عالم من الاسرار والمتعة , والتي تخفي في ضبابها الكثير من الالهام , تشي بروعة الخلق وابداع الخالق.

مبتسما استقبل اشراقة يومه , تاركا الامس على حافة الذكرى , واضعا الامل القادم نصب عينيه.

قال في سره : سأكون اليوم سعيدا .. سأمارس انسانيتي في اقصاها .

اغلق خلفه باب اوجاعه واستقبل الشارع المؤدي الى مكان عمله وفي ذاته الف اغنية للفرح.

كان يأمل ان يمضي نهاره بذات التفاؤل , وبدأ يدندن بأغنية فيروزية - لم يحفظ منها الكثير – ( سلملي عليه)

سمع هاتفه يرن 

- الو .. الو .. الو

لم تصغ شبكة الاتصال الى نداءاته واصرت ان تظل صامتة 

لم يستغرق طويلا حتى عاد يستأنف مشواره بذات الهمة وهو ما يزال مصرا على التفاؤل 

قاطعه احدهم على عجالة 

- صباح الخير 

- صباح الخير 

- اراك مسرعا

- احاول اللحاق بزمني .. فلم يتبق لدي متسع 

- على رسلك , دع زمنك يمضي فانك ان لحقت به لن تجد شيئا ذي معنى في لاحق ايامك.

- مجنون .. في قرارة نفسه..

- هههههههه .. ربما قال عني مجنون ولا يعلم ان في الجنون لمتعة.

بدأ يغير في طريقة مشيه المعتادة , يقفز او يتابع الحركة بنفس القدم , ربما ارادها بداية لتغيير ذاته واعادة تشكيل تفاصيلها. يجب ان يوقظ روحه وينفض عنها اتربة الكسل واللامبالاة .

يجب ان تكون البداية مميزة .. ولكن كيف لها ذلك .. وهو يلمح الروتين القاتل ماثلا امامه عند اول خطوة يضعها في موقع عمله , نفس الاثاث , نفس العمل , نفس الوجوه . هنا !! لا يوجد متسع للتغيير.

ليت الصبح لم يأتِ .. قال كلماته وهو ينظر الى كم المعاملات على مكتبه , ولأنه توعد حياته الجديدة خيرا فقد قرر ان ينجز معاملات الناس بوقت قياسي ليرى ردة فعل لم يعهدها ويستمع لعبارات ضاعفت حجم سعادته (الف رحمة لوالديك) (ممنونك اخي) (اغديلك فدوة يمة) , عبارات بسيطة الكلمات كبيرة المعنى.

 في عمق زهوه وانتصاره على ذاته عادت ايادي الفرح لتطوق روحه مرة اخرى .. في لحظة وقف امامه وجه جميل الفه قلبه قبل عينيه , ربما من الف عام مضى.

وجه لم يستطع التغاضي عن الوقوف بارتباك وابداء لحظات من الصمت متسمرا امامه , توقفت فيروز في كلماته , اذ لم يعد بحاجة لترديد (سلملي عليه).

تمثلت امامه , غصن غض ممتلئ بالحياة , سمرة محببة وقوام ملفت ,, بشعره الاسود الذي بللته قطرات المطر . 

لا زال مكر تلك العينين يأسره كلما استسلم لخدر الذكرى .

استجمع كل قصائد الغزل في رأسه , وحاول ان يمسك زمام قلبه الذي تسارع بشكل كاد ان يكون واضحا لناظره, وهو يخط بقلمه على الورقة التي امامه خطوطا عبثية مشوشة وخجلة.

انهارت شفتاه التي كانت تجيد الكلام , واستجمع كل مفردات اللغة لينطق : اهلا 

في لحظة كأنها حشد من السنوات , لملم شتات روحه وانطلق محلقا فوق سماوات كل زمانٍ ومكانٍ مضى حتى شعر ان لا زمان بينهما ولا مكان ودار في عينيهما حديث طويل :

- من اين ابدأ ؟

- حيث شئت 

- اه من حياة قبلك ليس فيها الا ذكريات عابرة ومحض خيال ينحسر في سنوات مضت بلا هدف .. قبلك لا رسائل للحب ولا دموع وامنيات لا احلام لها.

- اه كيف يلوذ قلبي منك وانت تسكنه .

استدرك حواره الصامت معها حين لاح له على غفلة من بصره خاتماً قض مضجع حلمه وامله. استعاد لباقته وبادرها بالسؤال:

- أينك؟. هل انصفتك الحياة ؟.. هل اعتدت نصفك؟

وبكِبر انثى صاخبة اجابت : 

- لا زلت سعيدة 

حاولت بعثرة شتاتها في اسئلة هامشية حتى قالت : 

- وانت ; ماذا فعلت بك الحياة .. بعدي؟

كان سؤالها اشبه بمطرقة نزلت على رأس ايامه ليستفيق مرغما من غيبوبة الامل , حاول جاهدا ان يجعل تقاسيم وجهه تشي باللامبالاة وعدم الاكتراث .. فأشار :

- ان الحياة لا تقف عند محطة واحدة .. قالها دفعة واحدة مستجمعا طاقته ليبدو امامها صلبا متماسكا .

مر الوقت ثقيلا موحشا .. بدأ يشعر بالبرد ويلحظ دفقات الدم تنتفض من وجهها (ما زالا يجيدان التمثيل ) .

مستدركا قال : تفضلي سيدتي .. هل استطيع خدمتك ؟

 كان في سؤاله شيء من التأمل والترجي .. وفي داخله ينوء حمل ثقيل من السنوات والاحداث 

ردت بطريقة وكأنها ترغب ان ترى وقع كلماتها على نفسه , فهي لا تختلف عنه تأملا ولا ترجيا كانت ترغب ان ترى شيئا من بقاياها شاخصة في عينيه ورعشة يديه وتلعثم كلماته وارتباك حواسه .. 

- لدي معاملة فهل لك بمساعدتي ؟

وفي داخلها كم من شعور الإنهاك والذنب معا .. ذلك الاحساس الذي لازمها طيلة سنوات الفراق .

وبمليء قلبه ونزفه اخذ من يدها كل الاوراق وبدأ بمراجعتها حتى تسمرت عيناه حيث اعلى جهة اليسار للورق (صورتها) 

بقي طويلا ينظر اليها يتفحص ملامحها حتى لتشعر ان لقلبه ذات النبضة في لقاءه الاول 

يعاود  مزاولة عمله باحثا عن لحظة يسترق فيها النظر الى عينيها وتلون وجنتيها .. وهي تنتظر هذه اللحظة ليقرأ فيهما غصة الفراق والمه.

وما بين صمت وضجيج وسطوة وخنوع .. صمت المكان وضجيج الحلم وسطوة وهم وخنوع حقيقة , اطلق لروحه العنان لتسبح في ملكوتها .. هو عاشق حر .. افترش الارض وعيناه تطارد عينيها .. امسك بيدها .. بسط كفها على راحته .. تأمل خطوطها وقد امتلأت عيناه بالدموع فقال بحسرة : 

- خط العمر قصير 

- لا تبالي , ليكن قصيرا كعمر فراشة .. او وردة اوركيدا بنفحات عطرها الاخاذ

ليكن قصيرا وانا اتراقص سحرا على انغام غزلك وهمسات حبك 

ليكن قصيرا ولأكن اميرة اتربع على عرش قلبك .. فكل شيء جميل عمره قصير.

عند تلك اللحظة ايقن انهما لم يفترقا – وان افترقا - وعرف حينها لماذا كان يردد في خروجه صباحا .. سلملي عليه .

لم يطل انتظاره حتى عاد لوعيه وحاول ان يطفئ نار كابوس مر على عجل واحرق سنوات عمره , وحاول اقناع نفسه ان حاضره هو الاجمل وواقعه هو الافضل .

اخذ نفسا عميقا وهو يحاول ان يلملم ما تبعثر من ذكريات قبالة اوراقها , حاول انجاز عمله بسرعة ليتخلص من احساس الضعف الذي انتابه وكأنه حمم تكوي اضلع السنوات , وحاول ان يرتق وجعه بأنامل الرأفة والحنين كمن يمسح على رأس يتيم .

لكنه ما ينفك يخرج من متاهة الذكرى حتى عاد لدوامة اسئلة كادت تفقده تركيزه وركيزته 

- لماذا انت ؟ فيجيب ذاته : لأنك الاستثنائية المتفردة باللحظة 

كان يومه شاقاً منهكاً افقده الكثير من طاقته وحيويته , ولكن الحياة تستأنف مسيرتها .

عند الطرف الآخر من المدينة .. تلك التي استيقظت على وابل من مطر ثقيل .. وخلف نافذة صغيرة .. اتكأت هي الى مسند كرسي في زاوية الغرفة تسرح ضفائر صغيرتها , ولا زال قلبها يخفق بشدة كلما انهال المطر على زجاج النافذة وكأنه يطرق شغاف قلبها .

تسللت الى عمق الذاكرة لتستل منها لحظاتٍ من شتاء رحل .. واستشعرت فيضاً من مشاعر ممزوجة بخوف ودهشة المرة الاولى .

ودعت صغيرتها عند الباب وخرجت تلتقط قطرات الماء بكلتا يديها وهي تنصت لصوت افكارها وتخاطب المطر .. اغسل عني ذكريات الماضي ودعني اعيش بسلام , فالقادم ليس لي .

عند آخر لحظة من لحظات الحلم .. شعر انه قد تحرر من قيده .. وانطلق بجانحي قلبه نحو بوابات السماء , خلع اوجاعه وكل مآزر الصبر التي كفنت روحه ذات حب .

عاد بخطىً واثقةٍ نحو المنزل .. اتجه صوب طاولة 

المكتب .. ابتسم .. تناول ورقة وقلماً وكتب .. انتهى 

النور


التعليقات




5000