..... 
....
......
مواضيع تستحق وقفة 
.
......
عبدالغني علي يحيى
…..
 Ø­Ø³ÙŠÙ† الفنهراوي
.
.
 svenska
.
مؤسسة آمنة لرعاية الايتام

.

.

 

..............
 
.
 ................... 


 

....................
جمعية الصداقة العراقية السويدية 
...................


اطلاق
اسم الشاعر الكبير
 (يحيى السماوي)
على مهرجان النور
الثامن
 

يحيى السماوي  

ملف مهرجان
النور السابع

 .....................

فيلم عن
د عبد الرضا علي

  




................


خدمات ترجمة 
 في مؤسسة النور

.

 ملف

مهرجان
النور السادس

.

 ملف

مهرجان
النور الخامس

.

تغطية قناة آشور
الفضائية

.

تغطية قناة الفيحاء
في
الناصرية
وسوق الشيوخ
والاهوار

.

تغطية قناة الديار
الفضائية
 

تغطية
الفضائية السومرية

تغطية
قناة الفيحاء في بابل 

ملف مهرجان
النور الرابع للابداع

.

صور من
مهرجان النور الرابع 
 

.

تغطية قناة
الرشيد الفضائية
لمهرجان النور
الرابع للابداع

.

تغطية قناة
آشور الفضائية
لمهرجان النور
الرابع للابداع

 

تغطية قناة
الفيحاء
لمهرجان النور
في بابل

 

ملف مهرجان
النور

الثالث للابداع
2008

ملف
مهرجان النور
الثاني للابداع
 

            


حب في يوتوبيا

نور كريم الطائي

في هذه المدينة ، شبه الفاضلة ، مدينة ، اجترحها علماء منتخبون ، ليؤسس هناك عبر البحار ، جزيرة ، مثالية حالمة ، اشبه بالمدينة التي وضعها افلاطون في مخيلتنا.  مدينة فيها الحيوانات المنقرضة يُسترجعون عبر القضايا الوراثية العلمية ، وفيها الاطفال يعيشون سعداء سعداء جدا ، مدينة لا يحزن فيها الانسان ، ولا ينظر احداً لآخر ، مدينة لا تجتاحها الضوضاء ولا الفوضى مدينة لا تتخاطب فيها الاجساد ولا تتلاقى سوى الارواح تتناغم وتتناجى وتكون جنود مجندة متآلفة مع بعضها ، مدينة لا مجال فيها للماديات ولا الامور السطحية ، كل شيء فيها مثالي ، حدائقها ،انهارها ، سكانها، معمارية منازلها ، مدينة لا يعيش فيها الا المنتخبين من بقاع الارض. 


سنويا يتم اختيار ثلاثة او اربع شخصيات وحسب من كل الكرة الارضية ، ويتم ذلك عبر السلطة العليا لإدارة تلك المدينة.


ذلك المثالي الحالم ، الشاب الطامح ، لم يكن سوى طالب جامعي متوسط المستوى رغم انه فائق الذكاء وشديد الحساسية وذواق جدا...فجأة وهو يتخطى العتبات الاولى للمكان الذي يقصده يوميا ، لاحظت عيناه رجل كبير بلحيته البيضاء سلمه رسالة وغادر ، رسالة فيها كلمات مقتضبة ، وتذكرة سفر وبعض التفاصيل المختصرة ...لم يكن الشاب يوما سوى حالماً بالسفر والمغامرة رغم هدوءه التام وحياءه الكبير الا انه كان طامحا للسفر فلم يتردد ان يسافر لتلك المدينة الحالمة مثله تماما ...هل هؤلاء يراقبون احلامنا ام ماذا؟؟ هل هم سراق احلام ...؟صناع احلام .. ام ماذا ..اسئلة تراوده وترمي به في احدى مقاعد الطائرة الفارغة تماما الا من سواه ...طائرة خاصة تحلق ضمن فضاءات لم يرقبها من قبل ولم يتعرف عليها ابدا ...


في اول هبوط الطائرة الى تلك الجزيرة ..كان شيخا كبيرا في انتظاره ...سحبه من يده


حكى له كل التفاصيل...وكأنه يعرفه منذ ولادته ...وكلمه عن المدينة الحالمة ، وعن سبب اختياره له ، سيوثق هذه المدينة التي لا تنتمي لأي بلد سيوثق كل ما يخصها ، سيكتب تاريخها ، لأنه صاحب قلم حالم مثلهم تماما ، تم اختياره ، ولأنه حالم مثالي ، ويكتب بصورة جميلة ، كانت العيون ترقبه ...الا ان عينيه منذ اليوم الاول كانت ترقب جانب اخر من هذه المدينة ...


روان ...الحسناء الفاتنة ، التي اختيرت قبل عامين لتكون هي الاخرى ضمن هذه اليوتوبيا ، جميلة بعينين واسعتين وشعر يميل الى الاصفرار قليلا ...بشرة بيضاء كبشرة الفتيات الروسيات ، وعيون ملونة ، رشيقة تماما ، كانت خبيرة في مجال الحاسوب والتقنيات الحديثة وكانت تساعد الاطباء في مجال الجينات وعلم الوراثة وتسعى دائما لأن تكون منهمكة في عملها دون الاخرين. 




هذه المدينة خالية من اي ملوثات ،الطاقة هنا صديقة للطبيعة والبيئة ، كل شيء مثالي تماما ، هذه الفتاة هي الاخرى اوجدت نظرية جديدة في علم الوراثة مما جعلها ضيفا دائماً ، هذه المدينة دون معتقلات ولا سجون سرية ، ولا حتى بوليس ، دون شعراء ولا يوجد فيها منصات للخطابة ولا حتى وسائل اعلام او تلفاز ، مدينة تعيش في تفاصيل كثيرة منها على تخاطر ادمغة سكانها ، يعرفون بعض تماما دون حاجة لشرح مفصل ، مدينة لا تنام الا قليلا، ولا يكترثون لدوران الكرة الارضية ، مدينة لا هوية تعريفية فيها ولا حتى القاب اجتماعية او علمية او حتى عشائرية. ذلك الصباح الجميل لم يكن سوى رقماً جديدا في تلك المدينة الا انه يبدو مختلفا لهذا الشاب وهو يحدق ملياً بتلك الفتاة ـ وقعت عينيه بشغف على هيئتها ، باتت تعجبه من النظرة الاولى وكأنه وقع في شباك مقولة الحب من اول نظرة ، الا انه يعرف بانه لا يمكن له في هذه المدينة ان يتصل جسديا باي احدا من سكانها ، يعرف تماما ان كل شيء هنا يتخاطب بالروح وشغاف القلب ، شاكسها مرة او مرتين افتتح معها الحديث دون اي سبب ، بادلته بعض النظرات ، النظرات فقط ولم تقل له اي كلمات تحفزه على الاستمرار بمشواره هذا ، يبدو انه لأول وهلة يقع في غرام لا يعرف له قرار او مستقر ، وقع في شباك غرامها ، احبها بقلبه وروحه ...هام في حبها ....لم تكن سوى فتاة جميلة وذكية وذا شخصية مميزة ، كانت هذه المواصفات تأسره ، الا ان هذه المدينة اللعينة لم تمنحه الفرصة ليعبر عن حبه بطريقة اخرى...لم يكن سوى ينظر لها صباح كل يوم وهي تؤدي عملها ، يحبها حد شهقة النفس التي تخرج الروح معها ، يحبها بروحه ...لم يستطع ان يدنس هذا الحب بأي كلام او طريقة اخرى ...بقي يحبها ...هجر المدينة وسكن في قلبها عنوة ، سكن في عينيها ، في كيانها وروحها ، صار ينظر لها بالمرايا والنهر وهو يحدق لنفسه منهمكا في حبها ، هائما على وجهه في هذه المدينة ، التي تحول جمالها الى روتين ممل بالنسبة له ، لم يعد ينظر لمثالية هذه المدينة ، كل كيانه كان يسكن هناك بالقرب من هذه الفتاة المميزة....ايام تمر ووجعه يستمر وهو قابع بين جدران قانون هذه المدينة ، بين ان يطرد او يعيش قصة حب اسطورية ، بين حياة مختلفة او هروب لمثالية زائفة ، ايام تمر وعمره يستقطع السنوات عنوة دون اي تفاصيل ، غابت ملامحه ولم يعد يرى سوى ملامحها هي ...روحها تحلق عبر عتبات داره في هذه المدينة الغريبة ..الغريبة جدا عليه ...اي مثالية هذه التي تقتل حلمك بأن تحب فتاة مميزة رسمتها في خيالك منذ ان كنت صبيا ...


-تبا ....يبدو ان الحب لا يعيش الا في المدن الضاجة بالالم


قالها مع نفسه وهو يفقد اخر اعصابه المتبقية والتي لم تعد قادرة على ان تتمالك شيئا من هذا الشاب وهو يقصد ارجاء تلك المدينة باحثا عن حبه التي تتوارى كلما حدقها بنظرات غريبة فيها شيئا من الحب الممنوع في تلك اليوتوبيا...تعلق بها حد الوله..ولم يكن قادرا ان يقاوم كل هذا الامر...




-ساغادر يا عم


قالها قبل ان يحزم حقائبه...عائدا الى خراب مدينته الام..وفوضى الاماكن هناك....


الى ضجيج ايامه المملة والروتينية ...تاركا خلفه مدينة كان يحلم ان يرى مثلها ولو ضمن البوم الصور او على فيديوهات اليوتيوب...تاركا فيها روحه محلقة ناظرة الى ملاك جميل....غاب وجهه عن تلك المدينة ، ولم يغب وجه روان عن عينيه وهي تغرق بالدموع وهو يخط اخر خطواته بهذه الارض...قاصدا مرة اخرى مدينة الخراب عائدا من حيث اتى...غادر مدينته الام بحلم ليوتوبيا ...وعاد لها بحلم اكبر اسمه الحب.

نور كريم الطائي


التعليقات




5000