..... 
....
......
مواضيع تستحق وقفة 
.
......
امجد الدهامات
.......
د.عبد الجبار العبيدي
......
كريم مرزة الاسدي
.

 
.
.
 svenska
.
مؤسسة آمنة لرعاية الايتام

.

.

 

..............
 
.
 ................... 


 

....................
جمعية الصداقة العراقية السويدية 
...................


اطلاق
اسم الشاعر الكبير
 (يحيى السماوي)
على مهرجان النور
الثامن
 

يحيى السماوي  

ملف مهرجان
النور السابع

 .....................

فيلم عن
د عبد الرضا علي

  




................


خدمات ترجمة 
 في مؤسسة النور

.

 ملف

مهرجان
النور السادس

.

 ملف

مهرجان
النور الخامس

.

تغطية قناة آشور
الفضائية

.

تغطية قناة الفيحاء
في
الناصرية
وسوق الشيوخ
والاهوار

.

تغطية قناة الديار
الفضائية
 

تغطية
الفضائية السومرية

تغطية
قناة الفيحاء في بابل 

ملف مهرجان
النور الرابع للابداع

.

صور من
مهرجان النور الرابع 
 

.

تغطية قناة
الرشيد الفضائية
لمهرجان النور
الرابع للابداع

.

تغطية قناة
آشور الفضائية
لمهرجان النور
الرابع للابداع

 

تغطية قناة
الفيحاء
لمهرجان النور
في بابل

 

ملف مهرجان
النور

الثالث للابداع
2008

ملف
مهرجان النور
الثاني للابداع
 

            


"اليد البيضاء"

رجاء محمد بيطار

عندما تجري دماء التاريخ في أوردة البشر، وتطل من عيونهم المتطلعة إلى الآتي ألوانٌ وصور، ويدرك المرء أنه قد نُصب شاهداً على ما مضى وما حضر،... يشمّر عن ساعد الجد، ويجنّد قلبه وروحه ليكسر بهما كل قيدٍ وحَدّ، ويحمل راية المجد لمن كان قبله ولمن أتى من بعد.

وعندما يغرس الباري في وادٍ غير ذي زرعٍ عند بيته المحرّم، غرسةً لا تشبه الغرس، تكون لمن سبقها موعداً ولمن لحقها مولدا، ولمن داناها وحاذاها ورواها من ماء قلبه رياً وموردا....عندئذٍ يكون الاختيار قد تم،... وكما تفجرت زمزم تحت قدم الرضيع الظامئ،فروت ظمأه وظمأ أمه وأمته، كذا تفجرت بين يد شيخ أحفاده، بعدما غارت زمناً فلم ينفع البحث حينها عن الخير لاستيلاده، فما أراده الخالق يقدره في وقته وميعاده، والفرج ريٌّ لا يناله إلا المنقّبون المنتظرون، ولا يرتوي بزلاله إلا العاملون الصابرون المحتسبون.

كذا مرت السنون بين زمزم إسماعيل وزمزم عبد المطلب، طوتها كثبان الأحلام ورمال الأيام، فبين فرجٍ وفرج يخلق الله ما لا تعلمون، ولا يقنط من روح الله إلا القوم الكافرون.

...وادّخر الخالق للأمل المذخور التربة الخصبة والريّ الهنيّ،...يومها، ولد النبيّ.

...لم يدرك أحد كيف يولد أكرم مولود مبتلىً باليتم قبل أن يحلّ في دنيا الوجود، وكيف تختلط دموع الفرح لرؤية محياه المنير، بآهات الحزن والأسى على فقد والده الأثير،... وكأنما كُتب على جبين الدهر قدرٌ لا مفر منه، أن النور لا يسطع إلا بعد وهجٍ واحتراق، وأن الحب الأبدي عنوانه الحنين والاشتياق، فلا يصقله ويجلو سره ويحيله عشقاً إلا أنين العشاق بين لقاء وفراق.

حتى حب الأمومة لم يشأ المولى الجبار أن يتنعم به حبيبه المختار، فجف لبن أمه، وحملته حليمة إلى باديتها لينشأ بين السماء والأرض، فيتفتّح زهره فوق كمّه، وتتكفل الملائكة بإطعامه وحمله وضمّه.

وما كانت عودته بعد ذلك الحين إلى حضنها الرؤوم لتدوم، بل هو سرعان ما انسلخ عن وجدانها المكلوم، وفارقته وهو لما يتمَّ السادسة، لتنتقل إلى جوار رب رحوم.

... رباه، أي سر هذا الذي جعل خير الخلق يعيش بين فتقٍ ورتق، منذ فتح عينيه على الحياة، وكأنما أراد الله أن يجعله آية لمعجزة الخلق قبل نزول الآيات!

أجل، فكل لحظة من حياته الشريفة نطقت بآية، وكل صفة من صفاته كانت وما تزال غايةً ما بعدها غاية، وما يُتمه الأول والثاني إلا رسالةٌ بدأت قبل أوان الرسالة، ثم استكان بعدها لرعاية جده، فنال من حنانه وأمانه ما نال من رعاية.

...ومن عِبَر الخلق والإيجاد اقتران الأضداد، فإذا الشيخوخة والطفولة تندمجان وتتداخلان، وإذا شَيب سيد بني هاشمٍ يتحوّل إشراقة فجرٍ بين يدي يتيم بني هاشم، وإذا فؤاده المتدفق حكمةً وصلاحاً يخفق خفقة الطفل حالما يعانق حفيده المحبّب، وكأنما هو يستمدّ من نبض فؤاده الغض حياةً تتجدد في كيانه المتعب... كذا هي محبة الجد لحفيده، سُنّة حياة لا تتقلّب، فكيف إن كان الجد هو خاتم أوصياء إبراهيم الخليل، والحفيد هو خاتم أنبياء الرب الجليل؟!

مكرمةٌ ما بعدها مكرمة، لكليهما، فاليد التي أفنى عروقها ضخ الدم والجود، والعين التي كلت باصرتها لفرط السهر بين مناجاة بالليل للخالق المعبود، وخدمة بالنهار لكل غادٍ وطارق موجود،... تلك اليد البيضاء التي أنهكها حمل الأمانة، بعدما كان ديدنها إغاثة الملهوف ورفع المهانة عن كل طالب لإعانة،... تلك اليد تستكين اليوم لقدرٍ محتوم، وتحتضن بعد طول الغرس والتعهّد والريّ يد النبيّ، وتستمد العين الملهوفة من نظرته العطوفة المحلّقة في عليين، سمواً فوق سموّها المكين. 

وينظر عبد المطلب حوله،... ينتزع نظرته من عيني حبيبه انتزاعاً ليفتش عمن سيحمل عنه الأمانة.... 

هو يعرف من يملك الجدارة بتلك الصدارة، وقد اختبره مراراً حتى أكد للجميع، لا له ولا لنفسه، أنه قد نجح واجتاز اختباره.

... ويطلّ شيخ الأبطح، ...تطل من محياه أنوار الإمامة التي استودعها الباري فيه، وتتداخل ملامحه الوسيمة في أنظار أبيه مع ملامح أخيه، الذي استودعه الله قبل عقد من الزمان أنوار النبوة، لتنتقل من بعدُ إلى هذا الكيان المقدس الذي يقوم الآن بين يديه.

- إيه أبا طالب،. هوذا الحبيب ابن الحبيب، فليكن عندك أقرب من كل قريب،... فلتكن له أباً بعد أبيه، وجداً بعد جده، وكفيلاً بعد أوان المغيب!

- فلتهنأ نفسك يا أبتاه،... ولتقرَّ عينك ولترقد هانئاً في جوار الله، فالحبيب عندي هو سيد الأحبة، وهو اليوم كما كان بالأمس وأكثر، ليس ولدي ولكنه سيد أولادي، وليس فلذة كبدي بل هو فلذةٌ من فؤادي!

وتقبل المرأة الصالحة فاطمة بنت أسد، آسية بني هاشم، من لم يكن زوجُها فرعون، بل كان هو السند والكافل والعون،... وتذرف فوق عمها المسجّى الدمع الهتون، وتهتف ملء القلب والروح والعيون:

- إيه محمد،... بالأمس أصبحت ولا أب لك، وبعده أمسيت ولا أم لك، واليوم قد غدوت ولا جد لك،... ولكن رويدك يا ولدي،... فاليوم قد غدونا كلنا لك، أماً وأباً وجداً، .... حتى الأخوة التي حُرمت منها ستغدو في غدٍ أبداً لك!

إيه محمد،... إنها حقاً لآية، أن يحرمك الله الأقربين صغيرا، ثم أن يهبك المقرّبين صغيراً وكبيرا، فيجعلك آية ورحمة للعالمين، فسلامٌ عليك في الأولين، وسلامٌ عليك في الآخرين،....سلامٌ على جدك وعمك، وأبيك وأمك، وابن عمك وأخيك، وبضعتك وبنيك، منذ آدم إلى قيام يوم الدين.


رجاء محمد بيطار


التعليقات




5000