..... 
....
......
مواضيع تستحق وقفة 
.
......
د.عبد الجبار العبيدي
......
عبدالغني علي يحيى
…..
 Ø­Ø³ÙŠÙ† الفنهراوي
.
.
 svenska
.
مؤسسة آمنة لرعاية الايتام

.

.

 

..............
 
.
 ................... 


 

....................
جمعية الصداقة العراقية السويدية 
...................


اطلاق
اسم الشاعر الكبير
 (يحيى السماوي)
على مهرجان النور
الثامن
 

يحيى السماوي  

ملف مهرجان
النور السابع

 .....................

فيلم عن
د عبد الرضا علي

  




................


خدمات ترجمة 
 في مؤسسة النور

.

 ملف

مهرجان
النور السادس

.

 ملف

مهرجان
النور الخامس

.

تغطية قناة آشور
الفضائية

.

تغطية قناة الفيحاء
في
الناصرية
وسوق الشيوخ
والاهوار

.

تغطية قناة الديار
الفضائية
 

تغطية
الفضائية السومرية

تغطية
قناة الفيحاء في بابل 

ملف مهرجان
النور الرابع للابداع

.

صور من
مهرجان النور الرابع 
 

.

تغطية قناة
الرشيد الفضائية
لمهرجان النور
الرابع للابداع

.

تغطية قناة
آشور الفضائية
لمهرجان النور
الرابع للابداع

 

تغطية قناة
الفيحاء
لمهرجان النور
في بابل

 

ملف مهرجان
النور

الثالث للابداع
2008

ملف
مهرجان النور
الثاني للابداع
 

            


المستوى الذرائعي العميقDeep Pragmatic Level عند الدكتور (عبد الرزاق عودة الغالبي)

عقيلة مراجي

لقد شغل المعنى اهتمام الكثير من الباحثين والناقدين منذ القديم، فالمعنى هو ثمرة النص وفاكهة الكتابة، ومنجزها الحقيقي، والمعنى في النص هو ما يريد الكاتب  أن يفهمه القارئ وما يفهمه المخاطب وليس ما يقوله، لأن القول في الرؤية الذرائعية هو القناة البسيطة الأولى لنقل المعنى وليس هو المعنى ذاته ، وبين هذا وذاك مساحة قد تكون شاسعة أم ضيقة حسب نوعية التأليف،  وترتبط هذه المساحة  بعمليتي التفسير والتأويل، وإذا كنا نرجع التفسير إلى الحقل السيمانتيكي حيث أنه يعتمد على المنطق والواقع في تفسير الكلام ويشتغل على مطابقة المستوى المعجمي للمستوى الدلالي، فإن التأويل هو البحث عن المعنى العميق خلف المعنى الظاهر، أي الانتقال من المعنى السطحي الذي لا يشغل اهتمام النظرية الذرائعية إلا بما ينقلها من السطحي إلى العميق والغائر والمتواري والخفي والخيالي والكذب، والتأويل ليس عملية بسيطة ، بل هي عملية عقلية معقدة تتطلب تحويل الكلام من شكله اللساني الصرف إلى شكله التواصلي أي تداولية المعنى لا الكلام، وهو مرتبط بالعديد من الأنظمة والوحدات،  و إذا عدنا إلى الآية الكريمة: (لا يعلم تأويله إلا الراسخون في العلم) يتأكد لنا أن البحث عن المعنى الحقيقي وتأويله يلزم الرسوخ والمقدرة والعلم وهذا ما ينفي الكذب والخيال عن النص القرآني لكنه يتصدر بإعجازه إذ إنه يحتمل معان مؤجلة وأنه ليس كلاما عاديا فيفهم من القراءة الأولى غالبا، لذلك اختص فهمه وتأويله بالعلماء، ولكن ماذا عن المعنى في النص الأدبي؟

لقد آمن المفكر عبد الرزاق عودة الغالبي أن لكل علم راسخون وأن النقد ليس انطباعيا ولا إنشائيا إنما هو علم، لكنه اصدم بحقيقة أن الأدب فن وخيال وما ارتباطه بالعلم والواقع إلا  على قدر ما يجعله خطابا عرابا للمجتمع وللعالم ، وهنا نتساءل كيف تملص المفكر من الانتقاد القائل بأنه كيف يطوف العلم الفن على اختلاف طبيعة كل منهما قد يبدو الأمر هرطقة فارغة لا صلة لها بالممارسة، ولكن الدارس للذرائعية يجد الجواب الكافي الشافي والمنطقي ، إذ إن علمنة النقد على مستوى الإنشاء وليس على مستوى الإطلاق، وقد حاول الدكتور في نظريته الذرائعية أن يصل إلى نموذج يكون راسخا في النقد إذا ما تعلق الأمر بالعملية  النقدية والقارئ إذا كان الحديث عن التواصل بين مخاطب ومتلقي أو مخَاطب، منتقلا بالنقد من الإنشائية الفارغة إلى العلمية على جميع المستويات وعلى رأسها المستوى العميق،   وأكد الغالبي أن انتقال المعنى من المستوى السطحي إلى العميق يمر عبر مراحل أو آليات وأن هذه المراحل تشكل ما أسماها اصطلاحا بالفسحة أو الهوة الإيحائية الذرائعية Inspiration Gap 

ولكي يصل الناقد إلى المستوى العميق ، فإنه يتوجب عليه أن يدرك جيدا طبيعة هذه  الفسحة ،ووحداتها الإدراكية ، وهو حين ذاك لا يدرك المعنى فقط بل يدرك طبيعة تشكل المعنى وهذا هو أرقى درجات النقد العلمي، فالناقد الذرائعي يوصف يؤول وينقد ذرائعيا . فما هي الفسحة أو الهوة الإيحائية؟

 الفسحة الإيحائية يقصد بها تلك المساحة التي تفصل المعنى الأصلي عن المعنى المراد في الخطاب، أي انتقال المعنى من اللغة العادية إلى اللغة الفوقية، ويرى الدكتور بأن هذه الفسحة هي قلب الذرائعية النابض،  لأنها تدخل في التواصل من جهة ولأنها من صميم الأدب، فالأدب كما يقول الدكتور يتبنى الخيال كما يتبنى العلم الواقع، ولكن المعنى لا ينشأ دفعة واحدة، فالفكرة تسبق الإنشاء، والفكرة تسبق اللغة ولذلك فإن مرحلية الإنشاء ترتبط بمدخلات الدماغ وخبراته وتجاربه الذاتية والإنشائية تتم عبر عدة وحدات إدراكية هي كما قدمها الدكتور على التتابع:  

اللغة الرديفة(discourse language): وهي اللغة التي تعتلي اللغة العادية وهي لا تتخذ من التراكيب اللفظية والتجاور المعجمي إلا تعبيرا ثانويا يفترض إحالة إلى معان أعمق، وهي ما يتوصل إليها بدراسة المستوى التداولي الذي يبحث في السياق وفي طبيعة المتكلم والمخاطب، وطبيعة اللغة المستعملة التي يخرجها التداول من المستوى الدلالي إلى المستوى الإيمائي، وينتقد الدكتور أولئك الذين يقرنون اللغة العادية بالخطاب مؤكدا أنها لغة كاملة لها أنظمتها المتعلقة بنظم اجتماعية ونفسية يقول :" وقد عرفت اللغة الرديفة تعاريف كثيرة أبعدتها عن معناها الحقيقي، وواجبها الفسيولوجي والبايلوجي الأساسي، حين قرنوها بالخطاب وتحليله، وهي ليست خطابًا، بل لغة كاملة فوق اللغة العادية، ولها عملياتها الفسيولوجية الداخلية والخارجية ونظامها التركيبي ونظامها الذرائعي في المعنى، وتتناول التضمين وتجهيزه لإعطاء تأويل مناسب...."

التضمين(connotation): يفرق الدكتور عبد الرزاق بين مصطلحين، مصطلح ستاتيكي الذي يقر ثبات المعنى بعد انتهاء المفعول السيمانتيكي، أي المفعول المعجمي، وهذا حسب الدكتور وقوف عند حد المنطق والواقع وهو ليس من اهتمامات الذرائعية إلا بقدر ما تنقله للمستوى العميق، وهذا المفعول يقف عند اللغة العادية، اللغة العلمية التي لا تتجاوز التلفظ أو اللسانيات الصرفة، وهناك  مصطلح التضمين (connotation)، أو المعنى المضمر، وهو يتجاوز الدلالة إلى المعاني الؤجلة التي يحتضنها السياق التواصلي والتداولي ، وينطلق هذا المعنى عند حدود المفهوم بعد نفاذ المفعول السيمانتيكي. 

التأويل (interpretation)و منها يرحّل المعنى أو المدلول المشار إليه إلى مرحلة تقرير تطابق المعنى بين المعنى الحقيقي وتطابقه مع نوايا المتحدثين.والتأويل ليس التفسير، فالتأويل هو بحث عن المعاني المضمرة المؤجلة والتفسير بحث في الدلالة المعجمية، ووقوف عند الواقع، لذلك فإن التأويل من اهتمامات الذرائعية عكس التفسير، 

التحويل (changing)من لغة الإخبار السيمانتيكي الدلالي  إلى لغة التأويل الإيحائي الذرائعي. 

التطابق(meaning match) : وهو تطابق النوايا بين المتكلم والمخاطب، والظفر بالمعنى الأصلي الذي قصده المؤلف من خلال عملية التأويل النهائية التي تفصل اللغة الرديفة عن اللغة العادية. لأن الأولى تتميز بالديناميكية والامتداد والاتساع فهي تتحرك في أفق النص لتقدم لنا في كل مرة دلالات جديدة تخدم السياق والمعنى الكلي للنص. فيفترض المؤول أنه بلغ المنتهى في النص لكن قارئا آخر يأتي ليستنبط الأكثر عمقا وكله من نوايا المؤلف وكله صحيح مادام تحت مشروع تأويل صحيح المقدمات، وسواء دلت المعجمية على دلالتها المنطقية وتمركزت حول الصوت، أم تجاوزتها للغة الرديفة فإن على الناقد أن يركز على اللغة المكتوبة أكثر من الدالة الملفوظية، لكونها صناعة لغوية مدروسة ومحبوكة مسبقا، <<وهي التي تقر معناها الموجه من قبل صانع النص، بالرغم من الاختلاف الذي تعكسه تلك الدلالات بشكل متعدد، لكون هذا التعدد يشكل نوعية وديناميكية إنجازية للغة الأدبية، فالتواصل في سياقاته المتنوعة يستند إلى التغذية الراجعة feed back عندما يحدث سوء الاستقبال أو الاستيعاب أو التشويش أو الانحراف الانزياحي وتلك التغذية تأتيه أما من المخزون الداخلي أو من تجليات النص..>>(1)

(1) عبد الرزاق عودة الغالبي، الذرائعية في التطبيق، (طبعة منقحة)، ص125


المفهوم(concept)، عندما يستقبل الدماغ مادة معرفية خارجية وتمر بمراحل الإدراك تتقرر في الذهن كمفهوم مخزن يستعيده العقل كلما احتاجه حيث يصبح مخزونا ومكتسبا وتجربة تم استيعابها.وكذلك الأمر بالنسبة للمعاني . فإنه متى يستقر معناها فهو مفهوم ويرجع حينها إلى منطق التفسير، يقول عودة: "وقد أدركت أن المفهوم من خلال الدلالة التي تشير نحو مدلول، والمدلول يشير نحو معنى، والمعنى يشير نحو مفهوم، إذًا المفهوم يستقرّ في نهاية المطاف، وهو الذي يحدّد استقرار المعنى بجينات لغوية ثابتة لا يخرج عنها"، وهنا تظهر دائرية البحث عن المعنى، وهو ذرائعيا بحث عن الاستحداث والابتكار وهي فسحة الفسحة في الذرائعية، وهذا ما يغفل عنه الكثير من المفسرين والباحثين في النظرية الذرائعية، التي تنادي بتحديث مستمر للمادة الأدبية، فالمفاهيم تحشد في منطقة الخيالي لتولد أخرى أوسع فسحة،  وبالتالي ديمومة الإبداع وتوالده من ذاته، وهي نقطة سأكرز عليها في مقال لا حق بإذن الله.


علاقة المستوى العميق بالقارئ والناقد:

هناك إذا دائما فسحة بين التركيب الظاهري للألفاظ وبين الدلالة وبين المعنى وبين معنى المعنى، وهذه الفسحة هي التي يتحدث عنها الدكتور عبد الرزاق عند حديثه عن المستوى العميق، لكن ما سنتطرأ إليه هنا  هو مرحلية الإنشاء، ومرحلية التفسير ومرحلية التأويل، وارتباطها بمدخلات الدماغ وخبراته ومفاهيمه الراسخة، فالإنسان لا يفسر ولا يأول إلا بالاستعانة بخبراته وتجاربه، لذلك يختلف تلقي نص من قارئ لآخر، لكن في هذه الحالة سنتصادم مع ذاتية التفسير أو التأويل،  لذلك لم يغفل الدكتور في مجلده الحديث عن الانطباعية ومقابلة الانطباع بالذوق ، حيث إن تذوق النص تخضع لمثيرات لها صلة بتلقي المستوى العميق، وبدراسة النص ككل، (2)

(2)ينظر الذرائعية في التطبيق، طبعة منقحة، تأليف عبد الرزاق عودة الغالبي، تطبيق عبير يحيى، ص 113. 

 فكان يبحث عن  النموذج الذي يكشف ويتتبع مرحلية الإنشاء ومرحلية التأويل هي التي توصلنا دائما إلى علمية الذرائعية، ومن نبوغ المفكر أنه استهل ببؤرة ثابتة، فتحديد البؤرة الثابثة في النص هو تحديد للمركز وتأطير لعملية التفسير وهنا يبتعد المتلقي أو الناقد عن ذاتيته، حيث يضطر إلى استدعاء منظومات فكرية جديدة تؤهله لمكافأة الكاتب حالة العوز، ومكافأة النص، لكننا نحتاج دائما للوصول إلى المركز الانتقال عبر الضواحي، أي الأجزاء ثم الانتقال من الجزء إلى المركز، هذا التحليل أو التفكيك للنص ليس تفكيكا للنص من باب داريدي الذي رفض الإحالة ونادى بالعدمية وموت النص والمؤلف، بل هو تحليل وتفكيك من أجل بناء النص مرة أخرى  بعد أن يتم استيعابه شكلا ومضمونا، وهذا ينطلق من الوعي بالإحالة والمركزية في النص

- الوعي والنص والمستوى العميق: 

إذا كان النص هو خلاصة وعي معين تجاه ظاهرة معينة، فإن هذا الوعي لا يكتب خارج العالم، وهذا معناه أن القارئ لا ينطلق إلا من وعيه بالظاهرة وبوعيه بها، و درجة استجابته لها وتأثره بها ، وفي هذا

يقول ميرلوبونتي :<<نظرية الظواهر ترتبط ارتباطا مباشرا بوعي الذات، فهو ليس حقيقة خارجية خالصة ولا عملا عقليا صرفا>> 

مؤكدا أنه  أنه لا فكر خارج العالم، أو خارج الكلمات،(3) 

(3)ميرلوبونتي، نقلا عن علي محمد يوسف، وعي الذات في التفكير الفلسفي، صحيفة المثقف، ع4498،2018

وإذا كنا لا نتفق مع ميرلوبونتي في ما ذهب إليه من حيث ارتباط الفكر بالكلمات، حيث إنه يمكن للإنسان أن يبتكر طرق عديدة للتعبير عن الفكر،  إلا أننا نتفق معه إلى أبعد حد في قوله لا فكر خارج العالم، ذلك أن جميع الخبرات الإنسانية مصدرها احتكاك الإنسان بعالمه ، وبمنجزات الماضي والحاضر فيه ، ولذلك فإن عملية تفكيك الكلام للوصول إلى المعنى الأصلي هو انطلاق من الوعي نحو تفسير وتأويل الكلام، وقد أكد علماء النفس والاجتماع أن الإنسان يفسر الكثير من الظواهر رجوعا إلى خبراته وتجاربه الذاتية والشخصية، فالإنسان المغترب يسيقرأ الغربة في أي نص، والإنسان العاشق سيقرأ الجمال في أي نص، ولعل هذا ما يحيل إليه قول الشاعر "كن جميلا ترى الوجود جميلا" ولذلك فقد كان لزاما على الناقد أن يستند في تلقيه النص على مجموعة من المداخل العلمية التي تؤطر عملية التحويل ومطاردة المعنى الخفي الحقيقي،  انطلاقا من مركز أي أن عملية التأويل تتخذ شكلا دائريا حركيا ديناميكيا ، وإذا كان ديلثاي

قد توصل أثناء شرحه لنظرية التأويل إلى ما أسماه "الحلقة الهيرمنيوطقية" ومفادها: كي نفهم أجزاء أي وحدة لغوية لا بد أن نتعامل مع هذه الأجزاء وعندنا حس مسبق بالمعنى الكلي ، لكننا لا نعرف المعنى الكلي إلا من خلال معرفة مكونات أجزائه(4)

 (4) ميجان الرويلي وسعد البازعي، دليل الناقد الأدبي، ص89

فإنه لم يفت المفكر عبد الرزاق أن يستهل بالبؤرة التي تحيل مباشرة للحس الكلي المسبق، وبهذا يؤطر تجربة تلقي النص مبتعدا عن الانزياح والانحراف الذي ينتج عن الانطباعية واللامنهجية...ومن ثمة تنظيم هذا التفكيك عن طريق استرجاع تجربة الكتابة ، في ظل مبدأ المكافأة، ولعل أقرب طرح يتناول مبحث الاستعادة هو الطرح الظاهري الذي قدمه هايدغير وغادامير في التأويلية ، فالفهم الحقيقي للأدب والنصوص الإنسانية الأخرى يتأسس على استعادة القارئ للتجربة (التجربة الداخلية) التي يعبر عنها النص، أما غادامير فقد أكد على ضرورة اتباع قواعد التأويل الصحيح التي تجنب سوء الفهم، رابطا الفهم الصحيح بالتجربة الكلية للإنسان، (6)

(6) نصر حامد أبو زيد: إشكاليات القراءة وآليات التأويل، ص30

ووعي الدكتور عودة الغالبي بمبدأ المكافأة والاستعادة جعله يعزز عملية الدراسة بمداخل أخلاقية وسلوكية وعقلانية مؤكدا على استدعاء الذات الكاتبة، وعدم إلغاءها لأنها تشكل المفتاح الأساسي لتجربة تأويلية مطابقة لنوايا الكاتب والوصول الصحيح إلى أعمق نقطة في النص وهذا أيضا يحسب للمفكر في تأثيث النظرية في هذا المستوى بالعلمية والموضوعية. 


المستوى العميق والنص الأدبي: 

الخيال هو هوية الأدب وجنسيته، والخيال في النص الأدبي هو بلاغة وجمال ورمزية، ولعل أهم ما يفصل النص الأدبي عن أي نص آخر هو نمطه التعبيري الذي يعتمد الخيال والانزياح اللذين يشكلان المسافة بين الواقع واللاواقع ، ومتى فقد النص هذا التشكل الجمالي فقد قيمته الأدبية وانزاح ناحية العلمي، وبالتالي فقد الهوية وفقد الإمتاع، ولذلك فإن الكاتب يبحث دائما عن مد الفسحة أو تعميق الهوة حتى يجد القارئ المتعة في القراءة والمتعة في التأويل موفرا الأدبية، فمطاردة المعنى متعبة لكنه تعب لذيذ،  ممتع يستغرق فيه الكاتب حتى ينفصل عن ذاته وينغمس في الكتابة، الكتابة الثانية التي تحوصل المعاني المضمرة، وإذا كان "الرمز هو أصل التأويل، فإنه يرتبط بمتعة البحث عما هو يختفي وراء الظاهر للعيان" (6) 

(6)سعيد بنكراد: سيرورات التأويل من الهرموسية إلى السميائيات، ص12

 أما الفسحة التي تصنعها الهوة أو الفسحة الإيحائية  فهي جوهر العلاقة بين الكاتب والنص واللعبة المشتركة، فاللعب يتم حول مركز لا ينبغي لهما هدمه بأي حال من الأحوال، وهو ما يصنع دينامية الكتابة ودينامية التلقي على السواء.

خاتمة: 

وأخيرا وليس آخرا نخلص أن الرؤية الذرائعية في مستوياتها المختلفة تقتنص الشرعية للممارسة النقدية واحتواء النص الأدبي مرورا بالمستوى السطحي وصولا إلى المستوى العميق تشكيلا ومعنى، وأن البحث في المستوى العميق وتتبع تشكلات وتمددات الفسحة هي من صميم النظرية الذرائعية من جهة ومن صميم النقد الأدبي من جهة أخرى مادام هذا المستوى يصب في طبيعة الجنس وهوية النص وكذلك معانيه المؤجلة.


الهوامش: 

حامد أبو زيد: إشكاليات القراءة وآليات التأويل،  المركز الثقافي العربي، بيروت الدار البيضاء، ط 1،2013.

سعيد بنكراد: سيرورات التأويل من الهرموسية إلى السميائيات، منشورات الاختلاف الدار العربية للعلوم ناشرون، دار الأمان، الرباط، ط 1، 2012

عبد الرزاق عودة الغالبي، النظرية في التطبيق، (طبغة منقحة)تطبيق عبير يحيى، دار الكتب المصرية

ميجان الرويلي وسعد البازعي: دليل الناقد الأدبي، المركز الثقافي العربي، بيروت الدار البيضاء، ط 1، 2003

نصر حامد أبو زيد: إشكاليات القراءة وآليات التأويل، المركز الثقافي العربي، بيروت- الدار البيضاء، ط1، 2003

عقيلة مراجي


التعليقات




5000