..... 
....
......
مواضيع تستحق وقفة 
.
......
امجد الدهامات
.......
د.عبد الجبار العبيدي
......
كريم مرزة الاسدي
.

 
.
.
 svenska
.
مؤسسة آمنة لرعاية الايتام

.

.

 

..............
 
.
 ................... 


 

....................
جمعية الصداقة العراقية السويدية 
...................


اطلاق
اسم الشاعر الكبير
 (يحيى السماوي)
على مهرجان النور
الثامن
 

يحيى السماوي  

ملف مهرجان
النور السابع

 .....................

فيلم عن
د عبد الرضا علي

  




................


خدمات ترجمة 
 في مؤسسة النور

.

 ملف

مهرجان
النور السادس

.

 ملف

مهرجان
النور الخامس

.

تغطية قناة آشور
الفضائية

.

تغطية قناة الفيحاء
في
الناصرية
وسوق الشيوخ
والاهوار

.

تغطية قناة الديار
الفضائية
 

تغطية
الفضائية السومرية

تغطية
قناة الفيحاء في بابل 

ملف مهرجان
النور الرابع للابداع

.

صور من
مهرجان النور الرابع 
 

.

تغطية قناة
الرشيد الفضائية
لمهرجان النور
الرابع للابداع

.

تغطية قناة
آشور الفضائية
لمهرجان النور
الرابع للابداع

 

تغطية قناة
الفيحاء
لمهرجان النور
في بابل

 

ملف مهرجان
النور

الثالث للابداع
2008

ملف
مهرجان النور
الثاني للابداع
 

            


الاستدلال التأويلي في نصوص الشاعر العراقي يحي السماوي

علاء حمد

الإنسجام التأويلي في النصّ الشعري له علاقاته الذاتية مابين الذات الشاعرة والتي تزودنا بانسجام الحدث الشعري ومابين المنطوق الذي نسعى للعمل معه في ظلّ مكونات استدلالية تقودنا الى براهين منطقية ونحن نبحث في الشعرية وليس مم يقودنا إليها .. ومن المتوفر أمامنا في شعرية الشاعر العراقي يحي السماوي ننطلق الى حالة رعدية ضمن حالة الاستدلال التأويلي ، ولا تفوتنا بعض الحالات التي نعتمدها ومنها الاستدلال المجرد/ البصري - الاستدلال التحليلي .. هذا اذا ما ذهبنا الى علم النفس ( وخصوصا مع نظرية لاكان ) ونغوص في أنواعية الاستدلال .. وهناك  الاستدلال الصوري وغير الصوري والاستدلال الاستقرائي، والاستدلال الاستنباطي، والاستدلال التمثيلي، والاستدلال السببي؛ (أي إظهار العَلاقة بين السبب والنتيجة) كأحد أشكال الاستدلال العقلي.

نتوقف عند خاصية مهمة وهي الإستدلال التأويلي والتي تهمنا من ناحية الدلالات والأصوات والبحث عن الدال والمدلول.. وذلك لكي نرتكب جرائم جمالية في علم النصّ الجمالي ، وتقديم أسبابها التقريرية ضمن المنهج التفكيكي والذي له علاقاته مع علم الدلالة ..

يتوقف انتاج التأويل اذا انعزل عن الذات لانتاج الدلالة ، ونعني بهذا المسلك بأن النصّ يعتمد حالة اللغة التي اعتمدها الشاعر ، فتتوقف الكتابة عندما ينهيها الشاعر أو التوقف عن مواصلة اشتغالات الذات ، والتي هي الوسيلة المتقاربة في الإنتاج والسعي الى ايجاد النصّ الشعري ؛ وهذه الخاصية شمولية وليست محصورة بشاعر ما ، وبقدر ماتنحصر العلامات ودورها باعتبارها وحدات أساسية .. فإن الجملة الشعرية ؛ إن كانت على صيغة عبارة أو جملة قصيرة ، فهي الرابط الفعلي مابين الذات العاملة والنصّ الشعري المعمول به .. (( الشيء الحقيقي الوحيد هو الجملة لأنها الحدث الفعلي في لحظة التكلـّم . وهذا هو السبب في أننا لانستطيع أن نعبّر من الكلمة بوصفها العلامة المعجمعية إلى الجملة بتوسيع منهجية واحدة لتشمل وحدات أكثر تعقيدا . فالجملة هي وحدة الخطاب الأساسية ، ليست مجرد كلمة أوسع أو أعقد من الكلمة المفردة، بل هي وحدة من نوع آخر . – ص 32 – نظرية التأويل – بول ريكور – ترجمة : سعيد الغانمي )) .

الذات لها علاقة مع الحسية ، لذلك تراقب حركة الأشياء ، وكل شيء خارج الذات له حركة ، فالطقس الخارجي لايخلو من الحركة، لذلك وبوسيلة الادراك الحسي يتم تحديد الحركة ، فيتم ومن خلال اللفظ تحديد السمات الدلالية للحركة ..

إذا كانت الذات متواجدة ، والحركة متواجدة أيضا ، وعندما تراقب الذات تلك الحركات الخارجية ، فهذا يعني أن الذات لها حركة ، وهي متابعة حيّة لكل مايجري خارجها ، وهي متابعة نشطة عند التفكر وايجاد القانون الفعال للنصّ الشعري ، ومن هذا المنطق ، نستطيع أن نحرّك النصّ أيضا ، لأن له علائق مابين الخارج الحركي ، والذات الصانعة للحركة .. 

تدخل الذات الى غرفة الخيال ؛ فيصبح الخيال ايضا بحركة ، ولم يستقرّ بموجة واحدة ، لذلك فالمنطوق الذاتي يحرك الخيال ، عندما تدخل الذات الخيال ، وهنا يتحكم الخيال بالذات ، لأن الذات تركت حالتها المباشرة وراحت تفتش عن الأشياء والالفاظ غير المباشرة ..

لايقف التأويل حول مفهومية النصوص فقط ، وإنما يتعدى الى فهم الذات لذاتها، وهذا مايقودنا الى أن الذات تسمع صوتها، مما تعطينا المغايرات؛ فقد لاحظ ابن جنّي أن دقة المعنى تتفق مع جرس الحرف المختار فكأنّ هناك اختيارا مقصودا للصوت ليؤدي المعنى المغاير لما يؤديه الصوت الآخر .. 

قد جئتُ 

من أقصى جنون القلبِ 

من جهة اليقينِ 

مضرّجا بندى زهور اللوزِ 

في وادي التبتـّلِ

أستحث النبض بعض العنفوانِ 

والقصيدةَ للسماوةِ 

والسماوةَ للعراقْ 


متعثـّرا – أمشي - بظلي 

فالطريق البدر نحو السومريـّةِ 

مذ تغرّب حقلها عن ماء دجلة 

لم يعد بدرا

فصار الى محـاقْ 


من قصيدة : من أصى المقلتين الى أقصى القلب – ص 103 - المجموعة الشعرية ( تيممي برمادي )

تتميز الواقعة التأويلية لدى الشاعر العراقي يحي السماوي على أنها واقعة تمثيل للذات العائمة مابين الجملة ، كفعل وقائعي ومابين المشهد ، كفعل تواصلي ، لذلك وما يناسب العمل مابين اللغة واثارة الذات هو السيطرة على واقعة الجملة التعبيرية ومدى مراوغة الشاعر بتبدلات المعاني التي تقودنا الى مرآة عاكسة في الطقوس اليحيوية .. 

المشهد الشعري يولد أفكارا ، بينما الجملة تولد تعبيرا ، وهي ترجمة حيّة للأفكار التي تدور في مخيلة الشاعر، ولنا انحيازنا التام للجملة الشعرية والتي تشتغل بفعالية الأفكار وترجمة أولويات المضمون الدائر، والتي تطرحه الذهنية على هيئة صور شعرية مصغّرة مما تقودنا الى الدهشة وهي العامل الأكثر اتقانا ونحن نبحر مابين الجمل الشعرية المتواصلة لغلق الحقل النصّي من خلال نصوص إضافية تتوسع كلما غصنا بتوسعات النصّ الشعري من رؤى وممارسات فكرية مابين الداخل الذهني وخارجه .. 

لم تكن المعرفة الشعرية محدودة ، ولكن لها تقنياتها المفتوحة ، فهي تلاعبات ذكية في المنتج النصّي ، لو أستطعنا السيطرة على تلك التقنيات ، سنغامر ، طبعا سنغامر في تأسيس المعاني التي لها من الغرائب ، والتشكيلات اللغوية والتي تدعم المضامين الغرائبية للمعاني ، فهي الأخرى يتم التلاعب بتصفيفها ، لتعطينا لغة خاصة يختارها الشاعر في تعيين إنتاجه الحضوري نحو الشعرية .. وطالما يتم تعيين الأشياء وما يدعم تلك الأشياء من حاضر وماض ومستقبل ، فنحن في زاوية الإنتظار ، انتظار القادم الذي يتجلى أمامنا ..

قد جئتُ + من أقصى جنون القلبِ + من جهة اليقينِ + مضرّجا بندى زهور اللوزِ + في وادي التبتـّلِ + أستحث النبض بعض العنفوانِ + والقصيدةَ للسماوةِ + والسماوةَ للعراقْ 

بدأ الشاعر بحرف ( قد ) وقد جاء من بعدها فعل ماضي ، وهنا أفادت التحقيق ، فيجتمع معها التقريب والتوقّع  ( ليس موضوعنا تشريح النحو ) ولكن التحقق من الماضي ووجود الضمير المتصل ( التاء ) وهي عائدة الى الشاعر ، وهنا تحقق الماضي من الدال ، وأثبت للجملة تحقيقها وتوقعها المقرّب  ، فالمعنى تواصلَ ، وانفتح على جملة أخرى ، وكذلك الامتداد الذي تواصل جملة أثر جملة ، لتكوين المشهد الشعري والذي لاينتهي بنقطة ، بقدر ما أنتهى بسكون . فعنما كانت القصيدة للسماوة ؛ والسماوة للعراق ، فهذا يعني هناك استدلال تأويلي لتصبح الجمل لدينا كالاتي : 

القصيدة للسماوة + والسماوة للعراق = إذن القصيدة للعراق .. لأن السماوة جزء من العراق .. هكذا قادنا الشاعر يحي السماوي باستدلاله مع تأويل المقطع الذي تحقق من بداية الجملة الأولى .. بالاضافة الى ذلك فقد انتمى الشاعر الى السماوة ، وطالما السماوة من العراق ، وهنا نعود الى الضمير المتصل في بداية الجملة ، فإذن الشاعر والقصيدة للعراق ، فتكونت لدينا نتائج استدلالية من خلال الحروف الداخلة للتحقيق ، ومن خلال الضمير العائد الى الباث ، هذه النتائج حملت معها كما هو جنون القلب ، من جهة اليقين .. وهي جهة التأكيد حول الضرب الشعري الإبداعي ، الذي ظهر الينا ولامس شغف المشهد الشعري .. 

متعثـّرا – أمشي - بظلي + فالطريق البدر نحو السومريـّةِ + مذ تغرّب حقلها عن ماء دجلة + لم يعد بدرا + فصار الى محـاقْ 

الخلق اللغوي نتجاوزه .. نتجاوزه الى الخلق الجمالي والخلق المفهومي ، فاللغة التي نعتنقها الان ، لغة تعبير عن المفاهيم التي منحها الشاعر العراقي يحي السماوي سمتها الأمثل ، لذلك نؤجل بعض المعاني ونذهب الى المفاهيم التأويلية والتي تخصّ حالة الاستدلال ، ومن ثم الاستدلال التأويلي ، والحالة الاريحية التي تناولها الشاعر من القلب ودسها في القلب .. ومن هنا نقول فالحالة الحسية المدركة للاشياء بحركة وتفاعل لتثمين الحضور والمفاهيم المطروحة .. لو استثنينا الشاعر كحضور فعلي ، فسوف ننظر الى المشهد الشعري بدائرة مرسومة ولها عدة منافذ ، ياترى أي من المنافذ سوف نتبعها ؟ ومن مثل هذه الحالات نرجع الى انفتاح الفكرة نحو تلك المنافذ .. فالسومرية = دجلة .. سومر وفيها نهر دجلة الذي يمر بالعاصمة بغداد ، وطالما ربط مفردة القمر وهو يراقص ماء النهر ، فهناك علاقة مابين ليلته واعتبار القمر ( محاق ) .. فالقمر يداعب دجلة = إذن المحاق يداعب دجلة أيضا .. وعندما نكوّن علاقة مابين النهر والمدينة ، فهذا يعني نحن باستدلال يعود الواحد للاخر ، وهنا رسم مجالا للدخول الى ألفاظ الحركة ، مما نستنتج بأن جميع أبواب الدائرة ومنافذها صالحة للدخول ، ولكن المنفذ الذي دخلنا منه هو الأكثر اتساعا ، لأنه تحت المجهر المعرفي عندما نقصده .. (( إنّ الميلان dècalage الذي يبقى قائما في البداية بين الذات والموضوع ، بين الوعي والواقع، يتجاوزه في الأخير ديالكتيك الجملة الذي تتعرف خلاله في العالم الفعلي على إبداعها الخاص بها . – ص 16 – التفكيكية ، دراسة نقدية – بيير ف . زيما - تعريب : أسامة الحاج )) . ومن الطبيعي أن نتماشى عن ميول أحد الأطراف مابين مفهوم الذات الجزئي ( والذي يميل الى دربة الشعر ) ومابين خصخصة الفكرة والتي تتعلق باذات ، لكي يخرج الشاعر من نظام الفوضى التراكمي ، فالعالم من حوله يشكل تراكمات جمة ، مما تتداخل الرؤى على بعضها ، ولكن يشتد الشاعر بمنظور آحادي لمعرفة الى أيّ مدى تواصلت حسيته الخارجية لينقلها الى الداخل رغبة منه في انتاج النصّ الشعري ..

وأنا فرات ظامئٌ 

أشكو اليك الغربتين فما أطيقهما 

وقد عزّ الوصول الى نداكِ 

فلا أطيق الإصطبارَ 

ولا أطاقْ 


من قصيدة : من أصى المقلتين الى أقصى القلب – ص 103 - المجموعة الشعرية ( تيممي برمادي )

مصاحبة النصّ الشعري هو المثول أمامه باعتباره حدثا تعلـّق بالباث وراح يحول بسنارته الرفيعة ويزيل العوائق التي تجابهه كرؤية بينية مختلفة كل الاختلاف عن الرؤية العادية والتي يشهدها الكل بشكل جماعي .. لذلك ومن خلال هذا المنحى نرى الامتداد المضيء للجملة الشعرية والتي تقودنا الى خبايا الجمل الأخرى من خلال مصاحبتها واقامة تجاورات معها ومع المعاني التي ترشدنا بشكل كلّي وما نحن عليه من حركة فكرية .. فننظر الى الاستدراج الاستدلالي من خلال المقدمات ووصولا الى النتائج التأويلية أيضا ..

وأنا فرات ظامئٌ + أشكو اليك الغربتين فما أطيقهما + وقد عزّ الوصول الى نداكِ + فلا أطيق الإصطبارَ + ولا أطاقْ 

من خلال رؤية المنظور الذي نقلناه الان ، فننظر اليه برؤيتين ، رؤية الشاعر واشتغالاته النصية لتحويل الحدث البصري الى حدث كتابي ، ورؤية طبيعة الأشياء المتواجدة في الطبيعة وتحويلها الى ألفاظ ناطقة لها تناصها في النقل والتحولات من معان خارجية الى معان ذات قيمة شعرية .. فالرؤية الأولى الاستدلالية والتي هي عائدية الحدث، لنقل الفرات ؛ وهذا يعني يجرنا الى دجلة ، وعندما نذكر النهرين ، فسوف نذكر بلاد مابين نهرين ، لنحصل على نتيجة تعريفية للعراق .. والرؤية الثانية والتي اشتغل عليها الشاعر .. لنقل الغربتين : فلا أطيق = فعل .. ولا أطاق .. أيضا فعل ، فقد تم تحويل المعانى من خلال  فعل مشترك ، مما أشار الينا الى حالة استدلالية اشتغل بموجبها الشاعر العراقي يحي السماوي .. 

لو قسمنا العمل الذي اشتغلنا بجواره الى أربعة اتجاهات فسوف نلاحظ أن اتجاهين يتقابلان مع بعضهما ويشكلان اتجاه واحد ، بينما لو ننظر الى الاتجاهين الاخريين فهما برؤية ثنائية ، وهذا يعني تقاربت الاتجاهات مع بعضها خارج التبدلات ، فشكلت الاتجاهان الأولان غصنا منفردا ، والاتجاهان الآخران يقتربان لتكوين الغصن الخاص بهما .. ومن هنا تنبع المعاني بمعاني متساوية في الاتجاهين الاولين ، بينما تقاربت المعاني في الاتجاهين الاخريين ، وهذا يضيف للمتلقي حالة من البنية الدائمة في تسيير المعنى وعدم توقفه بحالة واحدة أو لم يكن محصورا باتجاه واحد ، وأخذ يمتد معتمدا على حركة الأفعال ، وعلى ديمومة الجملة الشعرية وتوليدها للمعاني ، وكذلك تأجيل بعض المعاني برؤية أخرى خارج الرؤية المنظورة أمامنا .. 

ننظر في بعض الأحيان الى النصّ الشعري من جانبين : جانب موضوعي نخصخصه للغة ، وجانب ذاتي خاص بفكرة الشاعر ، فالجانب الأول يقودنا الى نوعية الفهم ويجعله ممكنا ، بينما الجانب الثاني يجعل الاستخدام الخاص للغة ، وعندما يتحد الجانبان، فسوف نكون مع عدة نتائج ومنها تجربة الشاعر ومدى قدرته على توصيل نوعية الفهم بنوعية النصّ الشعري ، وكذلك انعكاس فكره وقراءته من خلال النصوص التي يرسمها عادة في مجموعة شعرية أو مؤلفات كاملة ..

حاملا ًـ جـئـتـكِ ـ مِـيـراثي : 

رمـادٌ ..

وبـقـايا شـجَـر ٍ في واحةِ العـمـر ..

وقـنـديـلٌ  شـهـيـدْ


فانفخي 

من روحِكِ الصّوفية ِ العـشـق ِ بجـثماني

لأحيا من جديدْ


وابْعَـثـيـني  لـلـمُـرائـيـن نـذيـرا ً.. 

وبـشـيـرا ً لـلـمُـحِـبّـيـنَ 

بـعـشـق ٍ 

يجعـل الأرضَ فراديـسَ

وكـلّ الـدّهْـر ِ عِـيـدْ !


من قصيدة:  بعيدا عني ... قريبا منكِ – ص 10 .. مجموعة شعرية بنفس الإسم 

إذا انتقلنا من خصوصية اللغة الى خصوصية النصّ الشعري ، فسوف نلاحظ بأن النصّ نظام من القول ، وليس نظاما قوليا يوميا ، بل قولا نوعيا يقودنا الى فنّ القول الشعري ، متكئا على لغة الكلام الفنية ، وهي اللغة الخاصة بهذا النظام ، ونحصل من ذلك على أن النصّ يجنس نفسه .. فنلاحظ من هذا المسلك بأن الدلالة تقول معناها ، وتقودنا الى تأويلات أخرى ، ليس فقط مع محتوى النصّ ، وإنما تتوسع الى فنية القول ، لذلك يتبين الينا انتماء النصّ الشعري ومدى عمق الاشتغالات في دواخله والغور بين جمله الشعرية .. 

من الواضح أن ندرك العلاقات التي يضمها الفكر، لينحل اليها الاستدلال ، وبما نحن مع الاستدلال التأويلي ، فإذن هناك عدة علاقات تقودنا الى هذا المسلك (( إنّ الإستدلال لايكون استدلالا، إلا اذا تمدد في التكاثر المتعاقب ... لكنه لايكون كذلك استدلالا حقا إلا اذا استطاع الفكر ضمه، بحيث يلم شتاته في نسق يمكن في نهاية الأمر أن يكون موضوع أدراك شامل .. – ص 43 ، 44 – الاستدلال – ربير بلانشي – ترجمة : الدكتور محمود اليعقوبي – دار الكتاب الحديث )) .

تكمن الدلالات أيضا وهي ترافق الأفعال ومن خلال المعنى الذي يحمله الفعل ، ونوعية الأفعال تحدد الينا نوعية الدلالة ، فإذا كان ميولنا الى حركة انتقال الفعل الحركية ، فهذا يعني هناك ذهابا وإيابا ، وإذا كانت ميولنا الى حركة الأفعال للأعلى ، فهذا يعني نميل مع الفعل وحركته العليا ، وكذلك السفلى .. وهكذا تتجانس حركة الأفعال الإنتقالية من مكان الى آخر ، وهي تحدد الينا الأماكن مصحوبة بزمن وقوع الفعل .. 

حاملا ًـ جـئـتـكِ ـ مِـيـراثي : + رمـادٌ .. + وبـقـايا شـجَـر ٍ في واحةِ العـمـر .. + وقـنـديـلٌ  شـهـيـدْ

لو أخذنا الفعل جاء ، فسوف نلاحظ أنه من مجموعة أفعال الحركة الانتقالية الدالة على الإياب؛ وهذا يعني هناك انتقالات وحركة مابين الأفعال الدالة على معنى الجملة المحمولة ، مما تسبب حركة في الجملة أيضا ، وحالة من الإنتقال من موضع الى آخر .. فالتزمت الصورة الشعرية التي رسمها الشاعر من خلال مغايرات لغوية ، بفكرة تدلّ على ماهية الحدث الشعري .. 

فانفخي + من روحِكِ الصّوفية ِ العـشـق ِ بجـثماني + لأحيا من جديدْ

وكذلك الفعل نفخ ، فهو من أفعال الحركة الموضعية القوية ، فيقودنا الى مواضع تواجده في الجمل الممتدة ، مما يدلّ على معاني تختلف عن المعنى القاموسي ، كمفردة آحادية ، وهذا يعني نحن في واحة التأويل ، وخصوصا أن الشاعر يبين بشكل مباشر الحالة الصوفية ، والتي تميل الى الحبّ والعشق ، وعندما قال : لأحيا من جديد = فانفخي .. فالحركة الموضعية تقودنا على أن الشاعر كان مشلول الحركة ، مما يطالب الطرف الآخر بالنفخ ، لكي يحيا من جديد .. هذه الحركة الدلالية وإن كانت موضعية ، إلا أنها شغلت مكانا في النصّ الشعري المفتوح الذي اعتمده الشاعر العراقي يحي السماوي .. 

وابْعَـثـيـني  لـلـمُـرائـيـن نـذيـرا ً.. + وبـشـيـرا ً لـلـمُـحِـبّـيـنَ + بـعـشـق ٍ + يجعـل الأرضَ فراديـسَ + وكـلّ الـدّهْـر ِ عِـيـدْ !

الفعل انبعث ، من الأفعال الماضية ويقابلها أيضا من الأفعال ذهب أو أنصرف؛ ويبقى الفعل متقاربا من هاذين الفعلين ليدل على حركة انتقالية وتعني الذهاب .. ومن خلال تراكم الأفعال ، تم تحديد الدلالات التي رسمها الشاعر في نصّه الشعري ، ومن خلال هذه التقابلات الدلالية والفعلية يمكننا تحديد الاستدلال الذي اشتغل من خلاله في النصّ ، وهي حالات ضمنية ولها ملامحها الدلالية ، وأثرت على امتداد الجمل لرسم المعاني المتاحة في النصّ الشعري .. لقد كان المدلول بعلاقة مباشرة مع المشهد الشعري ، مما بانت لنا العلاقة المحسوسة مابين نوايا الشاعر التفكرية وبين مارسمه في النصّ الشعري من مزايا أريحية أدت الى نتائج طبيعية ، وخصوصا أن القافية في نهاية كلّ مقطع ساعدت على ظهور الامتداد الموسيقي للمشهد الشعري ، وجعلت منه ذات علاقة امتدادية مع المشاهد الأخرى .. 

النصّ اعتمد بحر الرمل وهو من البحور الخليلية الذي وظفته الشاعرة العراقية نازك الملائكة في الشعر الحر ، وكتب الكثير من الشعراء بهذا البحر وذلك لرقته وسرعة المشي فيه ، ومن الممكن جدا توظيفه في الغناء العربي وقد نظمت الموشحات به أيضا .. قال عنه صفي الدين الحلي: رمَلُ الأبحرِ ترويهِ الثّقاتُ .. 



آخر كتبه : آليات الخطاب الرمزي في الشعر العربي الحديث


علاء حمد


التعليقات

الاسم: علاء حمد
التاريخ: 20/01/2019 06:35:18

صديقتي الشاعرة التونسية العامرية سعدالله
من خلال متابعتك الأكثر نقاء والشاعر العراقي الأستاذ يحي السماوي ، وما نقدمه من دراسات نقدية ، يجعلنا أن نصرّ أكثر وأكثر ، وهذا يعني هناك من يتابعنا ويشدّ أزرنا وما نطرحه من مستويات نقدية برؤى حداثوية .. لك وللذين من حولك أجمل مزارع الودّ، والكثير الكثير من مزهريات الجوري الدجلوية أيتها الضوئية ...

الاسم: العامرية سعدالله
التاريخ: 19/01/2019 13:54:27
استاذ علاء الحمد امتعتنا بهذه الدراسة القيمة التي جعلتنا نغوص ونبحر مع الشاعر العراقي المتميز يحي السماوي الذي كثيرا ماقرات نصوصه الشيقة عير موقع المثقف واليوم تجعلني هذه الدراسة الاكادمية اكثر وعي و باهمية ما يكتبه الشاعر فكان الابداع مزدوجا ابداع في النص وابداع في الكتابة حول النص
فبوركت وبارك جهدك استاذ علاء حمد في الارتقاء بالابداع العربي الى القمم الشاهقة..

الاسم: علاء حمد
التاريخ: 19/01/2019 07:27:31
نعم الحسية غير ثابتة ، فهي بحركة مستمرة ، وعندما تكون بتلك الحركات من الطبيعي تتبدل وتستقر بحسية جديدة ، وكذلك الخيال ، وفي هذه الحالة يكون بحركات وفعالية عليا
فييتهيأ للانتاج .. الحسية القديمة يتركها الشاعر كما أكد السرياليون ، ويحاولون العثور
على حسية جديدة ، وكذلك الذات ، وقد سموها بالذات الحقيقية ..
لك اجمل التحايا وأجمل بساتين الجوري صديقتي هلال النقية Hilal Sharba

الاسم: Hilal sharba
التاريخ: 18/01/2019 17:06:55
منشور في غاية الأهمية فهو يرصد الحركة الداخلية للشاعر وايضا للمتلقي بما يمكن ان نقول عنه أنه الباث . منشور يؤكد أن ككل نص شعري خلا من الفلسفة او معاني عميقة تتخرك ضمن الذات هو نص اجوف لايتعدى رصف الكلمات ،لفت نظري أيضا ان جرس الكلمة يأخذك نحو مدلولها وهذا أؤكده جدا فكثيرا ما أفهم النصوص من إيقاعها الداخلي وموسيقاها ووقعها على الأذن ،إلى جانب هذا هناك التاكيد على تحويل الحسية إلى حركة ضمن بوتقة الخيال الذي ينقلها إلى المتلقي صورا تضج بالحياة ..
بوركت صديقي العزيز الأديب والناقد علاء دائما تثري افئدتنا وعقولنا ودائما بقراءتك نغتني
تحياتي والمودة والاحترام والورد

الاسم: Hilal sharba
التاريخ: 18/01/2019 17:03:04
منشور في غاية الأهمية فهو يرصد الحركة الداخلية للشاعر وايضا للمتلقي بما يمكن ان نقول عنه أنه الباث . منشور يؤكد أن ككل نص شعري خلا من الفلسفة او معاني عميقة تتخرك ضمن الذات هو نص اجوف لايتعدى رصف الكلمات ،لفت نظري أيضا ان جرس الكلمة يأخذك نحو مدلولها وهذا أؤكده جدا فكثيرا ما أفهم النصوص من إيقاعها الداخلي وموسيقاها ووقعها على الأذن ،إلى جانب هذا هناك التاكيد على تحويل الحسية إلى حركة ضمن بوتقة الخيال الذي ينقلها إلى المتلقي صورا تضج بالحياة ..
بوركت صديقي العزيز الأديب والناقد علاء دائما تثري افئدتنا وعقولنا ودائما بقراءتك نغتني
تحياتي والمودة والاحترام والورد

الاسم: Hilal sharba
التاريخ: 18/01/2019 17:01:55
منشور في غاية الأهمية فهو يرصد الحركة الداخلية للشاعر وايضا للمتلقي بما يمكن ان نقول عنه أنه الباث . منشور يؤكد أن ككل نص شعري خلا من الفلسفة او معاني عميقة تتخرك ضمن الذات هو نص اجوف لايتعدى رصف الكلمات ،لفت نظري أيضا ان جرس الكلمة يأخذك نحو مدلولها وهذا أؤكده جدا فكثيرا ما أفهم النصوص من إيقاعها الداخلي وموسيقاها ووقعها على الأذن ،إلى جانب هذا هناك التاكيد على تحويل الحسية إلى حركة ضمن بوتقة الخيال الذي ينقلها إلى المتلقي صورا تضج بالحياة ..
بوركت صديقي العزيز الأديب والناقد علاء دائما تثري افئدتنا وعقولنا ودائما بقراءتك نغتني
تحياتي والمودة والاحترام والورد

الاسم: Hilal sharba
التاريخ: 18/01/2019 17:01:26
منشور في غاية الأهمية فهو يرصد الحركة الداخلية للشاعر وايضا للمتلقي بما يمكن ان نقول عنه أنه الباث . منشور يؤكد أن ككل نص شعري خلا من الفلسفة او معاني عميقة تتخرك ضمن الذات هو نص اجوف لايتعدى رصف الكلمات ،لفت نظري أيضا ان جرس الكلمة يأخذك نحو مدلولها وهذا أؤكده جدا فكثيرا ما أفهم النصوص من إيقاعها الداخلي وموسيقاها ووقعها على الأذن ،إلى جانب هذا هناك التاكيد على تحويل الحسية إلى حركة ضمن بوتقة الخيال الذي ينقلها إلى المتلقي صورا تضج بالحياة ..
بوركت صديقي العزيز الأديب والناقد علاء دائما تثري افئدتنا وعقولنا ودائما بقراءتك نغتني
تحياتي والمودة والاحترام والورد

الاسم: علاء حمد
التاريخ: 18/01/2019 07:13:43

أستاذنا القدير الشاعر العراقي يحي السماوي
إنه هدية الموسم مني اليك صديقي الأمثل ، بكتاب حول مابعثته الي مشكورا ، وهذه الثقة التي أتوجها كوسام على صدري ، وان دلت تدل ايمانك الدائم بما نقدمه من دراسات نقدية عبر الأعوام الماضية والأعوام التي ستأتي ، وان شاء الله قد أنزجت جزءا يسيرا من المحبة القلبية ..
لك وللذين من حولك أجمل المحبات والكثير من سلال التوليب ايها الضوئي ..

الاسم: علاء حمد
التاريخ: 18/01/2019 07:09:33

الأخت الفاضلة الست فوزية المرعي
عبر الأثير ابعث اليك تحياتي وأجمل حدائق الجوري وغوصك في المحبث الجزئي والذي هو جزءا من علم الدلالة نقدمه للشاعر العراقي المتجدد يحي السماوي وقصيدته اليحوية .. وذلك عبر كتاب قيد الإنجاز تحت عنوان المكاشفات التصويرية – النص والنصية ، برؤية جديدة وحتى على ميزان الإيقاع وفلسفته وموسيقى الشعر وفلسفتها .. لك اجدد التحايا ومزارع من الود دائما وأبدا ..

الاسم: فوزية المرعي
التاريخ: 16/01/2019 23:06:12
سلمت يمينك الناقد المثقف الرائع علاء حمد ....
دراسة اكاديمية رائعة لشاعر متألق كتب عنه الكثير من النقاد وأجدني متحيزة لهذه الدراسة المتأنية التي تشفي غليل المتعطش للمعلومة النقدية المفيدة التي يجهل تضاريس معاني حروفها الكثير ....كما أن الشاعر الفذ يقدم للقارئ وللناقد نصوصا تفتح الشهية فيأتي الابداع بصدده مسترسلا دون تكلف او عناء ....لا اجرؤ على التعقيب بعد هذا الكرنفال النقدي المدهش ...وأقول : بورك مداد يراعك أيها الناقد البارع .....وحمى الله شاعرنا السماوي الذي نقصد محراب ابداعه لنتهجد فيه فنثمل بغير شراب ونصدح بصوت يلامس عنان السماء ....الله الله الله !

الاسم: يحيى السماوي
التاريخ: 16/01/2019 16:51:39
أخي وصديقي الشاعر المبدع والناقد الفذ أ . علاء الحامد : لك من نهر قلبي جدول نبض يليق بحدائق إبداعك ، ملتمساً أنْ تُكرم فسيلة رأسي بقبولك انحناءها لنخلتك الباسقة .

جدْ لصمتي عذرا ، فقد عقد الذهول أبجديتي وأنا أقرأ دراستك الفذة التي أبصرتُ عبر مراياها ملامح روحي ياسيدي .

دراستك إكليل أكبر من رأسي ...

دمت كبيرا شاعرا وناقدا ، ودام مثلك معلما لمثلي .




5000