..... 
....
مواضيع تستحق وقفة 
.
.
.
رفيف الفارس
.......
 
...…
ـــــــــــــــ
.
.
 svenska
.
مؤسسة آمنة لرعاية الايتام

.

.

..............
 
.
 ................... 


 

....................
جمعية الصداقة العراقية السويدية 
...................

  

ملف مهرجان
النور السابع

 .....................

فيلم عن
د عبد الرضا علي

  




................


خدمات ترجمة 
 في مؤسسة النور

.

 ملف

مهرجان
النور السادس

.

 ملف

مهرجان
النور الخامس

.

تغطية قناة آشور
الفضائية

.

تغطية قناة الفيحاء
في
الناصرية
وسوق الشيوخ
والاهوار

.

تغطية قناة الديار
الفضائية
 

تغطية
الفضائية السومرية

تغطية
قناة الفيحاء في بابل 

ملف مهرجان
النور الرابع للابداع

.

صور من
مهرجان النور الرابع 
 

.

تغطية قناة
الرشيد الفضائية
لمهرجان النور
الرابع للابداع

.

تغطية قناة
آشور الفضائية
لمهرجان النور
الرابع للابداع

 

تغطية قناة
الفيحاء
لمهرجان النور
في بابل

 

ملف مهرجان
النور

الثالث للابداع
2008

ملف
مهرجان النور
الثاني للابداع
 

            


نورٌ على نور

رجاء محمد بيطار

للكلمة حروفٌ وأجراس، ولها روحٌ وإحساس، ونبضٌ وأنفاس، ... كذا علّمتني اللغة التي عشقتها عبر السنين، وبثثتها فكري وقلبي بين حكمة وأنين، فتدفّقت أبجديتها الناطقة من حرّ روحي إلى حدّ قلمي، لتتجسّد فوق بياض صفحتي، فتترجم ما لا تحيط به كل هالات الحنين.

ومن الكلمة كان حديث الرب للأنبياء والمرسلين، وكانت أسفار السماء تدوَّن بأقلام الأرض لتصبح سجلّاً يروي للبشر ما يصلح شأنهم، ويكشف لهم أسرار الحياة والموت، وما قبلهما وما بعدهما وما بينهما، " ولا يحيطون بشيءٍ من علمه إلا بما شاء" ... وهو" فوق كل ذي علم عليم" .

... ومن الكلمة كان "الذكر المبين"، وكانت آياته الباهرات المعجِزات التي تنزّل بها الروح الأمين على قلب خاتكم النبيين، حتى صار ذاك الكتاب الأعظم عنوان نبوته وسر رسالته، عظّم به شأن الكلمة ورفعها إلى عليين، فإذا هي تحمل هم الإنسان عبر الدهور، وتنقل أخبار الأولين والآخرين، فتسمو وترتقي به نحو ما لا عين رأت ولا أذن سمعت، سوى عين وأذن المصطفى الأمين، الذي تحمّل كيانه البشري الملكوتي تلك الرسالة الخالدة، واستطاع وحده دون البشر أجمعين أن ينقلها من رب السموات والأرضين إلى الإنس والجن وكل العالمين، فإذا هي كلمةٌ طيبةٌ كشجرةٍ طيبةٍ أصلها ثابت وفرعها في السماء، وإذا هو " محمد رسول الله والذين معه أشداء على الكفار رحماء بينهم"، " وما محمد إلا رسول قد خلت من قبله الرسل أفإن مات أو قتل انقلبتم على أعقابكم"، " ولكم في رسول الله أسوةٌ حسنة"، " وما أرسلناك إلا رحمةً للعالمين" . 

ونتوقف طويلاً عند كلمات الله، فهي ليست كسائر الكلمات، ونتساءل عن أسرارها، فما نحن إلا بشرٌ خاطئون، لا يسعنا بعلمنا المحدود سبر أغوارها، ... ونستجدي العلم من منابعه، ويخبرنا المولى عز وجل: " وما يعلم تفسيره إلا الله ورسوله والراسخون في العلم."... ونقتفي ذاك الأثر، فنقف على اليقين من الخبر، وهل الراسخون في العلم إلا أولئك الذين تنزّل في بيوتهم الكتاب، وتصدّقوا راكعين في المحراب، وأذهب الله عنهم الرجس وطهّرهم تطهيرا؟!

إذاً هو ذاك، نستمسك بالعروة الوثقى، ونخطو على الصراط المستقيم، ونستقي من ذاك المعين فصل الخطاب.

... وهنا بيت القصيد، آيةٌ تلوتُها وخطفَتْ بوميضها قلبي منذ التلاوة الأولى، فتوقف بصري عندها يجول بين حروفها النيّرة ويصول:

 ۞ اللَّهُ نُورُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ ۚ مَثَلُ نُورِهِ كَمِشْكَاةٍ فِيهَا مِصْبَاحٌ ۖ الْمِصْبَاحُ فِي زُجَاجَةٍ ۖ الزُّجَاجَةُ كَأَنَّهَا كَوْكَبٌ دُرِّيٌّ يُوقَدُ مِن شَجَرَةٍ مُّبَارَكَةٍ زَيْتُونَةٍ لَّا شَرْقِيَّةٍ وَلَا غَرْبِيَّةٍ يَكَادُ زَيْتُهَا يُضِيءُ وَلَوْ لَمْ تَمْسَسْهُ نَارٌ ۚ نُّورٌ عَلَىٰ نُورٍ ۗ يَهْدِي اللَّهُ لِنُورِهِ مَن يَشَاءُ ۚ وَيَضْرِبُ اللَّهُ الْأَمْثَالَ لِلنَّاسِ ۗ وَاللَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ ۞ سورة النور الآية 35 

 ويتساءل الفؤاد العجول:  

- أيصف لنا الله جلّ وعلا نفسه، وهو الذي ليس كمثله شيء؟!

ويبقى السؤال، ... ينمو مع الأيام ويترعرع، ويبحث في ثنايا الوجدان عن الجواب، ... نعم، فللآية سرٌّ لا كالأسرار، وما كان الله عزّ وجلّ ليترك فكري حائراً في بئرٍ بغير قرار، بل هو لا بد سيكشف لي عنها الستار، ويهديني إلى المعنى المختار.

ولكن، لكل أجلٍ كتاب، ولكل حديثٍ موعدٌ وحساب.

وقرأت أحاديث أهل البيت في تفسير الآية، فأثلجت القراءة نفسي وشرحت صدري، وخرجت بما يشفي القلب ويجلو الفكر ويتغلغل في عمق الفؤاد.

 لست الآن بصدد نقل ما قرأت، ولا التصدي للتفسير وأنا دون ذلك بمراتب، ولكني تلمّست نوراً في تلك الظلمات المدلهمة، وشعشع بين عيني ونفسي ما فكّ عنهما عقال تلك الأزمّة‘ فإذا هي لحظاتٌ عايشتُ فيها فرجاً وسروراً بعد طول همٍّ وغُمّة.

وكي لا أفقد لذة اللحظة، كي أخلّدها بين عقلي وفؤادي، أردتُ أن أدوّنها لفظةً لفظة، لعلها تعشش في زوايا روحي، لتكون لي غداً سراجاً وهاجاً أستنير به في عتمتي، ويرافقني لحظة خروج روحي عندما أتنبه من غفوتي، فيؤنسني يوم وحشتي، ويكشف عني كُربتي، ويمهد لي في اللحد رقدتي، ويخفف عني ضغطتي، ويرافقني عبر تلك الأهوال في رحلتي، ويكون لي حلقةً تصل بيني وبين أحبتي...

" الله نور السموات والأرض"، ... مهما أردنا أن نعرف الله فإننا لن نفعل، فما عرف الله إلا اثنان، نبي ووصي، محمدٌ وعلي، كما قال المصطفى (ص)" يا علي، ما عرف الله إلا أنا وأنت".

ولكن، " ويعرّفكم الله نفسَه" ... إذاً، يريد الله أن يُلقي علينا لمحةً من هداه، ويسقيَنا قطرةً من نداه، نحن المحدودون الموثقون بين نفسٍ وجسد، وروحٍ لا يعلم سرها إلا الله.

وهل هناك أقرب مثلاً من النور، الذي يفيض على الوجود من نفسه لا من غيره، فيُعطي للوجود معناه، وتستنير به الموجودات وتستمد الضياء والدفء والحياة من سناه؟!

" مَثَل نوره كمشكاةٍ فيها مصباحٌ المصباح في زجاجةٍ الزجاجة "

تتوقف الكلمات وتتعطل الأصوات، لتنطق الآيات البينات بما هو فوق كل الحواس واللغات.

" ويضرب الله الأمثال للناس..."

وهل يضرب الله الأمثال إلا ليكشف ما استتر، ويرفع عن العيون حُجُب البصر، ويشد الأفكار إلى الحق اليقين المنتظر؟!

" ولله الأسماء الحسنى فادعوه بها..."

" وابتغوا إليه الوسيلة..."

... وأي وسيلةٍ تُرتجى إلا تلك الأنوار الجليلة؟! ... وهل يتعلق الإنسان إلا بما يضمن له السلامة؟! ... وهل يدعو إلا بما قد حباه به من كرامة، أن هداه إلى صراط النبوة والإمامة، ليكون له سبيلاً يسلكه للنجاة من الآن وحتى يوم القيامة؟!

ولئن أراد الله أن يضرب مثلاً لنوره اللامتناهي، الذي ليس كمثله نور، فهل يختار إلا تلك الأنوار التي حفّت بعرشه قبل الخليقة بألفي عام، وكانت تسبح وتهلل له، وتمجّده وتوحّده قبل كل أحد؟!

إذاً، هي تلك الأنوار، وهو ذلك النور الأزهر!

أما المشكاة، فهي لغةً، كوّةٌ في جدارٍ مغلق، غير النافذة، يستقر فيها المصباح أو يُعلّق، ليستنير به أهل الدار.

ولئن توقّد المصباح في زجاجةٍ، كان نوره أكثر توهّّجاً، إذ تحفظه الزجاجة من تلاعُب الريح بشعلته الوهاجة فلا تتأرجح أو تتمايل، بل تبقى ثابتةً راسخة لا يثنيها عن أقصى حدود الإنارة شيء، حتى تكون كوكباً درّيّاًً، ... والدرّي من الكواكب هو أشدّها وميضاً وإشعاعاً وإبهارا.

ومن الطبيعي أن يكون لهكذا مصباحٍ فريدٍ وقودٌ يمدّه بسر تأجّجه، فإذا هو "يوقَد من شجرةٍ مباركةٍ زيتونة"، ... هي تلك الشجرة الطيبة إذاً، أصلها ثابتٌ وفرعها في السماء، شجرة آل محمد!

ولكن، لست أدري لمَ اختار الخالق جلّ وعلا الزيتونة ليضرب بها ذاك المثال! ... لا بد أن للزيتون سراً لا نعلمه، ولكن قد يحلو لي أن أفهم طرفاً من ذاك الاختيار، فالزيتون له خصائص ومميزات لا تخفى على ذوي الخبرة، فهو كلّه خير، لا يكاد يحصي له العادّون إلا الفوائد، من أصل البذرة حتى عنان الشجرة، خشباً وأوراقاً وبذوراً ونوى، وثماراً وزيتاً وخُضرةً لا ينالها الذبول أو اليباس على مدار العام، ... ثم هي" لا شرقية ولا غربية"، أي أن الشمس تغذّيها بأشعّتها طوال اليوم من شروقها لغروبها، ولا تنقص من أشعتها عنها شعاعاً ولا تبتعد عنها إلا بمقدار ما تقترب منها على طرف سواء.

"يكاد زيتها يضيء ولو لم تمسسه نار"

رباه، ... صورةٌ أبدعها خالق الأكوان، وبيانٌ ليس كمثله بيان، أي شجرةٍ هذه وأي زيت، بل أي مصباحٍ هذا الذي يوقد منه؟! ... هو إذاً ينير بذاته بلا نارٍ تأتيه، زيته صافٍ مشعٌّ يضيء فيبعث فيه النور، والزيت من زيتونةٍ لا كالزيتون، شجرةٍ لا كالشجر، أصلها ثابت في صلب النبوة، وفرعها في السماء عند سدرة المنتهى....

"نورٌ على نور"

عندما تتلألأ الأنوار من هذه الكلمات، لا يسعني إلا أن أغمض عينيّ لأُبحر في ذلك اليمّ المتدفّق أَلَقاً وبهاء...

رباه، أيُّ نورٍ على أيِّ نور؟! ... لقد تألق نورهما حتى فاق كلَّ نور، وأخرج الله منهما النور النبوي؛ " كل ذرية نبيٍّ من صلبه، إلا ذريتي في صلب علي"

فكيف إن كانت الأم الزهراء، بضعة النبوة، والأب سيد الأولياء؟! ... فهل فوق هذا عزٌّ وضياء؟

بل هو نورٌ على نورٍ يهدي الله لنوره من يشاء!

أللهم اهدني لنورك ولا تحرمني من فيضك...

املأ قلبي حباً لك وخشيةً منك، واملأ روحي ثقةً بك وشوقاً إليك، واملأ كياني من ذاك النور الأوحد، يتغلغل فيَّ وأتغلغل فيه فلا أتردد، ، وأذوب في عشقك، أستنير بمشكاة بيتك، أتبتّل على وهج زيتك، ذاك العشق المسدد، والمصباح الذي في وهجه كل ظلمات الضلال تتبدد، فيهتدي الأنام بنور محمدٍ وآل محمد.

هي فاطمة، نورٌ من نور الله خلقه من عظمته، أخرجه من صلب نبيه وأوقده من زيت وصيه، حصّنه من المهاوي والأهواء ليشتدّ وميضه ويثبت ضياؤه، فلا تتأرجح شعلته الهادية مهما اشتدت الريح وعصفت، فزجاجة اليقين تحتضنه، ... يضيء لأهل الأرض كوكباً درياً لا مثيل له بين الكواكب، ويستودعه سر النبوة والإمامة إلى منتهى خلقه، فيكون منه أئمة يقومون بالأمر، ويهدون إلى الحق حتى منتهى الخلق وظهور صاحب الأمر.

إنما هي مشكاة نور الله، قائمة أبداً في دار الدنيا لتكون لأهلها نبراساً لا يضلون بعده أبدا.


رجاء محمد بيطار


التعليقات

الاسم: اختكم ولاء قاسم العبادي
التاريخ: 12/01/2019 04:38:11
السلام على فاطمة وأبيها وبعلها وبنيها..
سدد الله يراعكم أستاذتي الفاضلة، وأنار دربكم في الدنيا والآخرة..

الاسم: ا ختكم سراج الموسوي
التاريخ: 10/01/2019 09:05:38
انار الله دربك في الحياة الدنيا، وانار قبرك (بعد عمر طويل)، ورزقك نور محمد وال محمد في الدارين؛
انه سميع مجيب.




5000