..... 
....
......
مواضيع تستحق وقفة 
.
......
امجد الدهامات
.......
د.عبد الجبار العبيدي
......
كريم مرزة الاسدي
.

 
.
.
 svenska
.
مؤسسة آمنة لرعاية الايتام

.

.

 

..............
 
.
 ................... 


 

....................
جمعية الصداقة العراقية السويدية 
...................


اطلاق
اسم الشاعر الكبير
 (يحيى السماوي)
على مهرجان النور
الثامن
 

يحيى السماوي  

ملف مهرجان
النور السابع

 .....................

فيلم عن
د عبد الرضا علي

  




................


خدمات ترجمة 
 في مؤسسة النور

.

 ملف

مهرجان
النور السادس

.

 ملف

مهرجان
النور الخامس

.

تغطية قناة آشور
الفضائية

.

تغطية قناة الفيحاء
في
الناصرية
وسوق الشيوخ
والاهوار

.

تغطية قناة الديار
الفضائية
 

تغطية
الفضائية السومرية

تغطية
قناة الفيحاء في بابل 

ملف مهرجان
النور الرابع للابداع

.

صور من
مهرجان النور الرابع 
 

.

تغطية قناة
الرشيد الفضائية
لمهرجان النور
الرابع للابداع

.

تغطية قناة
آشور الفضائية
لمهرجان النور
الرابع للابداع

 

تغطية قناة
الفيحاء
لمهرجان النور
في بابل

 

ملف مهرجان
النور

الثالث للابداع
2008

ملف
مهرجان النور
الثاني للابداع
 

            


فلاديمير کروبين مسيرة طويلة في عالم السرد

د. تحسين رزاق عزيز

 بقلم :ي.غ. موشينكو

ترجمة: د. تحسين رزاق عزيز

 

  امتدت مدة إعداد فلاديمير نيكولايفيتش كروبين ليكون كاتباً من 1972، الى الثمانينيات. بعد أن حدد كروبين إشكالية الكتّاب من جيله تحدث إجمالاً عن المهام الإبداعية الخاصة به: «. . . لقد سِرنا في ثلاثة اتجاهات هي: المسار الأول - أن نُحَيّي من غادرنا، والثاني - ذكريات الطفولة والصبا، والثالث - محاولة فهم المعاصرة». يمكن القول ان كروبين الفنان ترك أثراً ملحوظاً على كل واحد من تلك الاتجاهات: عن السنوات الأولى للسلطة السوفيتية في قرية فياتكا - « قصة حوذي» (1974). تعيش جميع المسائل المرعبة لواقع ما بعد الثورة في مصائر الشخصيات كمسائل السلوك الشخصي والإدراك والتقييم - الذاتي. كحديث الأبطال، على سبيل المثال، عن السلطة القديمة والجديدة.

- ها هي سلطتك. تزحلقت. . .

- من تزحلق؟ - نهض أناتولي وخرج من القفص. من تزحلق؟ القيصر ، أُجبرَ على التنحي.

رد بروشكا قائلاً:

•-      القيصر أُبعِدَ منذ زمن طويل. فماذا بعد والرجل قد مات؟

وهاك عن "المروءة والكراهية الثورية":

•-      أكره الجميع، - قال سينكا فجأة. - أتمنى لو حطمت الجميع الى قطع صغيرة لكي لا أرى احد منهم. - ضرب بقبضته المتجر. - لا أثق بأحد. لا أثق حتى بنفسي، فما بالك بسواها!   

قال ياكوف لائماً: - ليس لديك شفقة يا سيمون.

•-      وهل أشفَقَ عليّ كلب واحد؟ واحد فقط؟

لم يتماسك ياكوف:

•-      وهل أطعمتَ كلباً واحداً؟

 

   وفي القصص القصيرة عن الطفولة والقصص الطويلة عن الصبا («الحرب»، «حصتان»، «اعتذر والوداع...») وعن المعاصرة («ماء الحياة» و«وداعاً يا روسيا سنلتقي في الجنة» و«إنقاذ الموتى» كما في النتاجات المرتبطة بتاريخ روسيا يبدو الأبطال للوهلة الأولى اعتياديين ويتحدث الراوية - المؤلف عنهم «ببساطة بنوع من الاندهاش» (فالنتين راسبوتين). ويكاد السرد القصصي في نثر فلاديمير كوربين أن يمتزج بشكل منتظم مع التقاليد الفولكلورية والموضوعات الميثولوجية الدينية والنغمة التهكمية.

 

    صدر في عام 1992 في موسكو كتاب «ماء الحياة» الذي ضم قصصاً وقصصاً قصيرة لفلاديمير كوربين. يرى النقد أن هذه الطبعة، تمثل مجموعاً متنوعاً للمرحلة الأولى من إبداع هذا القاص. وكانت قصة «ماء الحياة» بطبيعة الحال انعطافه نوعية. فبطلها الرئيس المتقاعد ابن الستين عاماً سائس الخيل الأخير في القرية، الذي كان يدفع له السكان مقابل حرث حدائقهم الخاصة  قناني من الفودكا، يصبح تدريجياً مدمناً على الشراب من دون أن يفقد إحساسه باحترام الذات وبقيمته الشخصية. ولكن ابن كيريبكوف وخطيبته الذين يسكنون في المدينة يقومون بتصوير العجوز بكاميرا فيديو وهو مخمور. وعندما شاهد كيربيكوف نفسه وحزن لأن أولاده لم يتأسوا عليه في ضعفه الأحمق ولم يحترموا شيخوخته فيدخل في القبو ويجلس هناك حتى الموت وحيداً متفكراً: «فاريا، يجب أن افهم من أجل أي شيء أعيش».

    إن الاستعمال الفعال في القصة  لعناصر الحكايات والأمثال والأقوال المأثورة والأهازيج والتعاويذ يُحوِّل البحث «الخاص» للبطل الرئيس الى تأمل حول مغزى وجود الإنسان على العموم ووجود الإنسان الروسي خاصة. فالحياة القروية تُصَوَّر من جانب بصبغة شعرية ويُسَلَّط الضوء على أفضل صفات الناس فيها وتبدو من جانب آخر غير متلائمة مع السمات الشعرية والروحية. وليس صدفة أن كيربيكوف الذي كان يسكر حد الثمالة في أوائل الربيع، يفهم الآن في أوان زراعة البطاطا أن الجميع سيحتاجون إليه والى حصانه وسيطلب حفظ أوامره وتنفيذها: من الآن وصاعداً يجب تسمية القرويات لا «حرمة» بل «امرأة»، لأنهن دائماً ما يُبَرِّرنَ مغزى حياتهن - فهنَّ يلدن الأطفال ويرعين الجيل الجديد من الجنس البشري لهذا يستحقن الاحترام. والموعظة الثانية لكيربيكوف - هي موعظة «جمالية»: «الجمال هو طبيعة الحياة». والثالثة - «أخلاقية» - وتبقى غامضة لكن الظاهر انها تتضمن دعوة للاستلهام من التجربة التاريخية الإنسانية عموماً. وحتى إن كان تأثير المواعظ على مستمعي كيربيكوف (وكذلك على قارئي القصة) يضعفه الموقف نفسه (الرجال يجلسون في الحانة) وحالة البطل (إنه مخمور جداً) لكن القصة كلها تثبت دقتها ورسوخها وتكشف أهميتها الملحة لفهم الحياة.

    نهاية القصة - الصباح وشروق الشمس التي يراقبها العجوز كيربيكوف. وبعد أن يتسلق على السطح يفكر بامتنان بشيخوخته لأن الأرض صارت الآن تكاد تدفع الرجل عنها محولة هموم العمل على عاتق الشباب وبيديهم:

    انه يعيد اختيار حياته من دون انتظار الاستبصار الأخير ويحاول أن يفهم لماذا كانت حياته بهذا الشكل، لا بغيره. لقد كان ممتناً لذاكرته وقدره وللشمس ولحياته ولليوم الجديد الصافي والدافئ: «بيد أن مثل هذه الأيام تُنْدَب ليس من أجل البهجة فحسب بل للعمل كذلك. لابد من عمل شيء جيد وضروري لكي تُحْمَد في ذلك اليوم على عملك وإن كان صغيراً.

    عرض كروبين رغبة الإنسان الخالدة بأن يكون سعيداً، في نقاوة وبساطة مُعَيَّنَة منحتها الطبيعة للإنسان. فالسعادة ليست هدفاً وإنما فرصة يجب استغلالها: «عندها ستحل السكينة. ولِما حدث نزاع ولكان بإمكانك الاعتقاد بهدوء أن من كان قبلك رأى مثل هذه الأيام، ولسوف يكون من الحسن أن يراها كذلك من سيأتي بعدك».

   تعرف القارئ في نهاية الثمانينيات وبداية التسعينيات على مرحلة جديدة في إبداع فلاديمير كروبين. أولاً، تحولت النغمة الرومانسية الساخرة شيئاً فشيئاً الى نغمة مأساوية؛ ثانياً، ازدادت نزعة الاعتراف في نثره، وأستوعب العالم الداخلي «لأنا» الإنسان في الطرائق الكلاسيكية للتحليل النفسي (قصة «ديالكتيك الروح»). وأخيراً ازدادت قوة مبدأ الانتقاد في نثره. وخير معبر عن ذلك المعنى هو رواية «إنقاذ القتلى» (1980)، إذ تحتوي على ثلاثة مخططات سردية وثلاثة مسارات للحبكة الروائية.

         الخطة الأولى - هزلية وساخرة - مرتبطة بظروف حياة الكاتب زاليسكي الذي تميز في حياته بوفرة الكُتَيِّبات الرديئة والأفكار اللاأخلاقية: كجَعْلِ الأدب وسيلة لكسب الرزق؛ وجعْل الخيانة وسيلة للعيش؛ وجعْل الرواية طريقة لتأكيد الموهبة الشخصية على حساب استعمال أفكار وكتابات الآخرين والاقتصار على التعليق على هذه الكتابات. إضافة لذلك يطرح زالينسكي فكرة التخطيط لموت الكاتب لكي يستطيع الجميع أن يتهيأ لمقالة النعي وخطاباته. . . الخ. وبعد أن مات زالينسكي بسلام وفق «خطة التقويم»، يُبعث من جديد بهدوء تحت اسم جديد ومع زوجة جديدة ومخطوطة إبداعية جديدة مسروقة من كاتب شاب.

    الخطة الثانية - درامية يشكل موضوعها تاريخ حياة كاتب شاب موهوب يريد أن يكتب عن شيء عظيم : ما الذي فقدناه في السعي التاريخي من أجل السعادة العامة؟ كيف كنا؟ وكيف أصبحنا؟ فالسرد الروائي يتناوب بالفصول - أي بالقصص المركبة من مسودات اوليغ (قصص «الجدة ناستيا»، و«الزاوية الخامسة» و«محضر الجلسة» و«الفسحة» و«بعد الفسحة»). يموت أوليغ، ربما دُسَ له السم؛ وتُرسَل المسودة كورق تالف على شكل أجزاء (يتمكن صديقه المدرس وتلاميذه من العثور عليها وإنقاذها) وتأخذ القسم الأكبر منها زوجة «المرحوم» زاليسكي حديثة العهد.

   يوحد خطتَي الرواية كليهما المصير المأساوي للمدرس الذي يحاول الدفاع عن ذكرى اوليغ وعن موهبته ويسعى لمعاقبة الشر. وتعيدنا الخاتمة الى نهاية القرن الماضي (التاسع عشر) الى رائعة تشيخوف «عنبر رقم 6». إذ يُنقل المدرس من منزل  زاليسكي الريفي الى المستشفى، في العنبر رقم 600، حيث يبكي من الإذلال والألم والرعب. فمِن غير الممكن بجهود شخص واحد الوقوف بوجه هذا القدر من الشر الذي تحول في روسيا المعاصرة الى شكل من أشكال الحياة الاعتيادية لغير الموهوبين والجاهلين الذين يزيد عددهم على عدد الموهوبين والمحترمين.

    غير أن الكاتب يستمر بالتأليف وهذا يعني انه يخوض معركة من أجل الإنسان ومن أجل الوطن ومن اجل الحياة. ففي عام 1990 يصدر كتابه «نور الحب» وفي عام 1994-1995 تصدر قصة «زياح الصليب» (الموكب الديني - م). ورغم النهاية المأساوية للقرن العشرين، يعيش في نثر فلاديمير كروبين الإيمان بأن على الأبواب ألفية جديدة وليست الألفية الأخيرة: «أيها الأحبة، أليس الحياة رائعة، أوليس من أجلنا يحل كل صباح ويأتي فجر جديد؟ ألا ينبغي المسير إليه!».

د. تحسين رزاق عزيز


التعليقات




5000