..... 
....
......
مواضيع تستحق وقفة 
.
......
امجد الدهامات
.......
د.عبد الجبار العبيدي
......
كريم مرزة الاسدي
.

 
.
.
 svenska
.
مؤسسة آمنة لرعاية الايتام

.

.

 

..............
 
.
 ................... 


 

....................
جمعية الصداقة العراقية السويدية 
...................


اطلاق
اسم الشاعر الكبير
 (يحيى السماوي)
على مهرجان النور
الثامن
 

يحيى السماوي  

ملف مهرجان
النور السابع

 .....................

فيلم عن
د عبد الرضا علي

  




................


خدمات ترجمة 
 في مؤسسة النور

.

 ملف

مهرجان
النور السادس

.

 ملف

مهرجان
النور الخامس

.

تغطية قناة آشور
الفضائية

.

تغطية قناة الفيحاء
في
الناصرية
وسوق الشيوخ
والاهوار

.

تغطية قناة الديار
الفضائية
 

تغطية
الفضائية السومرية

تغطية
قناة الفيحاء في بابل 

ملف مهرجان
النور الرابع للابداع

.

صور من
مهرجان النور الرابع 
 

.

تغطية قناة
الرشيد الفضائية
لمهرجان النور
الرابع للابداع

.

تغطية قناة
آشور الفضائية
لمهرجان النور
الرابع للابداع

 

تغطية قناة
الفيحاء
لمهرجان النور
في بابل

 

ملف مهرجان
النور

الثالث للابداع
2008

ملف
مهرجان النور
الثاني للابداع
 

            


السياحة الصحراوية بالجنوب التونسي: رحلة خلاّبة في أعماق التاريخ

محمد المحسن

قد لا أجانب الصواب إذا قلت أنّ روعة تونس يلمسها السائح منذ أن تطأ ‏قدماه أرضها، ويزداد غوصه في ‏التمتع بذلك الجمال الطبيعي الذي ينسيه أنه جاء للسياحة والترفيه كل ما تقدّم إلى الداخل لأنه يعيش فعلا حالة الترفيه والطمأنينة والدفء الإنساني لما يلقاه من ‏حفاوة وترحاب كلما تقدم في أعماق البلاد

فعندما يصل إلى أقصى مدينة في الجنوب، تطاوين،يقف مشدوها أمام ما يعيش ويرى ‏ويلمس،فعلى بطن الجبل يقف نزل عصري امتزج بروح الجبل ‏وببشائر الصحراء وبكل خاصيات وخدمات النزل العصرية،أما بقلب مدينة تطاوين فيوجد نزل سمي على إحدى الحيوانات البرية التي عرفت بجمالها الخلاّب (الغزال) حيث الخدمات الفندقية المميزة والأطعمة الشهية والمعاملات الإدارية الراقية من لدن طاقم إداري منضبط ومسؤول يرأسه مدير شاب (خميس فرحات).. لكن المهم بالنسبة إلى الزائر السائح هو تلك النزل الأخرى التي لا ‏يمكن أن يجدها في أي مكان آخر لا غربا ولا شرقا.ففي هذه المنطقة (تطاوين) تقوم شبكة من القصور ‏الصحراوية القديمة أنشأها في زمن مضى سكان تلك المناطق،وهم من البربر الذين يعرفون في التاريخ بالأمازيغ أو سكان الجبال

هذه القصور شيّدت ‏بمواد أولية للبناء متوفرة في جهة،ومنها الحجر والجير على وجه الخصوص،وأقيمت غرفها على طوابق من ‏الأرضي إلى الرابع بشكل معماري بديع يمنع التصادم بين النزول والطلوع على السلم الحجري ‏الخارجي لكل غرفة،التي تتسم بالطول،وتوجد داخلها مقاسم تيسّر قضاء الحاجة سواء للنوم ‏أو الجلوس أو الطعام،في حين خصص بعضها لخزن المؤونة التي هي عادة لمدة سنة فأكثر،وبعضها ‏الآخر لخزن السلاح أو للحراسة الليلية،نظرا لما اتسم به التاريخ القديم من غزوات وما ‏اشتهر به البرابرة من لجوء إلى الجبال لتسهيل الدفاع عن أنفسهم

ولكن السؤال الذي ينبت على حواشي الواقع: لمَ لا تتحوّل هذه القصور أو البعض منها إلى نزل سياحية من طراز فريد بعد أن لفّها الإهمال والنسيان لعقود ‏عديدة،وهي نزل تشدّ السياح إليها لما توفره من متعة الفرجة والإقامة البديعة.إقامة تجعل الواحد يتمدّد مغمض العينين سابحا في خياله ‏وتصوّراته على أرض إحدى الغرف،لا يوقظه منها إلا مناد يناديه للغداء أو العشاء أو ‏الإفطار،حيث ‏يتجمع السياح فقط للأكل وليس كما جرت العادة في تقاليدهم،ولكن أيضا وأساسا حسب عادات ‏وتقاليد الجهة واستيحاء من تاريخ المكان أيضا.‏هذا بالإضافة لدورها (القصور الصحراوية) في جلب السياح وبلورة المشهد السياحي الصحراوي التونسي

وهنا أقول:الجنوب التونسي ليس الصحراء فقط،إنه مناظر طبيعية متماوجة حيث يبدو كلّ شيء متلاشيا أمام الضوء الذي يغشى العيون..إنّه ذلك المشهد الشبيه بسطح القمر حيث الوهاد والمسارب التي توصل المرء إلى رحلة خيالية مليئة بالمغامرات

وفي هذه الربوع الجميلة يمكننا تخيل كثبان الرمل الضخمة لنشعر ببعض من روح الصحراء التونسية المتنوعة التضاريس والمعالم،فهناك القرى البربرية المشيدة على قمم الجبال والقصور الصحراوية ذات الطابع الفريد والمنازل المنحوتة في الصخر تحت الأرض

وإذا كانت أكلة الكسكسي التونسي تسلب عقول الزوار من السياح -يقول محدثي السيد خميس فرحات مدير فندق الغزال بتطاوين-،فإن أطباقا أخرى من ‏اختصاصات المنطقة أيضا (تطاوين) قد أسرتهم وأخذت بمجامع قلوبهم،وجعلت الغالبية العظمى منهم تعود ‏إلى المنطقة الساحرة عاما بعد عام.ومن هذه الأطباق ما يعرف في الجهة "بالمسلان"وهي طريقة ‏في تهيئة لحم الضأن على نار هادئة تحت الأرض،ودون أن تمسسه النار بما يجعل اللحم ذا نكهة وروعة ‏لا مثيل لهما.إضافة إلى ما يعرف بخبز الملة،وهو خبز يتم طهيه مباشرة في ‏الرمل الصافي،وحين يجهز لا تبقى به ذرة رمل واحدة،وطعمه جد لذيذ ‏بما يجعل السياح يعشقونه عشقا".‏

ولكن سائح الصحراء لا يتمتع بذلك فقط،فهو ينطلق عبر الصحراء نفسها والتي ‏اشتهرت في تونس بأنها موطن الغزال والوعل وموطن الحبارى، ذلك الطائر الجميل الذي لم ‏يذق الإنسان لحم طير أشهى ولا أحلى منه.وهي بلد الزواحف أيضا،التي يعجب السائح بكيفية تمكن ‏أهاليها من الحصول على الكثير منها،من أفاع وعقارب وملال وأورال،ثم تحنيطها وعرضها على ‏السياح في لوحات عجيبة،يقتنيها هؤلاء كنوع من التذكار التي لا يجدونها في أماكن أخرى. ‏

وفي انطلاقته لإستكشاف الصحراء والغوص في أعماقها وتجاوز ما يعرف ‏بسلسلة جبال مطماطة إلى الجنوب،يكون الالتفاف غربا عبر برج بورقيبة(ولاية تطاوين) حيث تلك الوهاد العميقة ‏وربى الرمال الممتدة على مدى البصر ليس أروع منها سوى الوقوف عندها للتأمل في غروب ‏الشمس،ثم مواصلة الطريق الصحراوي غربا وصولا إلى دوز وقبلي

وعند عودة السائح من رحلة ممتعة عبر رمال الصحراء تجده في مدينة دوز الشهيرة بإنتاج ‏أشهر أنواع التمور وأجودها لغاباتها الممتدة من النخيل،عدة فنادق تقدم خدمات من طراز رفيع ‏يجمع بين المتعة والراحة،تماما مثلما هو الأمر في قبلي المجاورة لها.‏‏

ختاما يجدر القول أنّ الصحراء التونسية موطن حضارة وحكاية تاريخ ورمز لإبداع الطبيعة يتمنى أن يعرفها ويغوص ‏في جوهرها كل إنسان..وهي عالم مفتوح يدعوك إليه ويحتضنك ويجعلك تنطلق بحرية في ‏أجواء تحملك إلى الماضي البعيد،إلى تاريخ تكوّن المدنية واكتشاف الإنسان لعالم التحضر.‏

في هذا السياق أقول:بعد سنوات عجاف من الركود الذي خيّم على القطاع السياحي في تونس نتيجة الأوضاع الاقتصادية المضطربة والهجمات الإرهابية التي استهدفت هذا القطاع الحيوي،بدأت السياحة التونسية تعيش نوعا من الإنتعاش

و تكشفُ مؤشرات وأرقام الموسم السياحي الأخير عن قفزة استثنائية حققتها السياحة والتي تمكنت من تحقيق انتعاش كبير وتجاوز الأزمات والخسائر الفادحة التي ضربت القطاع خلال السنوات الماضية

وأعلن -مصدر مسؤول بوزارة السياحة-في حديث حصري  لمراسل صحيفة الصريح بولاية تطاوين-أن السياحة في تونس سجلت "نهوضا فعليا" في الأشهر الخمسة الأولى من سنة 2018، حيث زادت العائدات بنسبة 32 في المئة مع تطور مهم للسوقين الروسية والصينية

وحسب ذات المصدر،فإن المؤشرات الايجابية ما فتئت تتعزز بفضل التطور المطرد للسياحة الداخلية والذي بلغ 30 بالمائة من مجموع الليالي المقضاة خلال الموسم السياحي الفارط


خلاصة القول:تعيش تونس منذ انبلاج الثورة التونسية المجيدة على وقع هجمات إرهابية استهدفت أمنيين وجنود و سياح أجانب و سياسيين،كان أشدها الهجوم على أحد الفنادق في منتجع القنطاوي بولاية سوسة شرق البلاد،راح ضحيته 38 سائحا و جرح 39 أغلبيتهم بريطانيين.وتراهن تونس على إنعاش السياحة الصحراوية والسياحة الداخلية كأحد أهم المخارج من الأزمة التي يعيشها القطاع السياحي في ظل عدم الاستقرار الأمني نتيجة الهجمات الارهابية

ويظل المنتوج السياحي الصحراوي التونسي منجما لم يقع استغلاله بعد و يعتقد كثير من المختصين في السياحة أن السياحة الصحراوية يمكن أن 

تكون منقذا للسياحة التونسية إذا وقع استغلالها على الوجه المطلوب لأن المنافسة فيها قليلة في المتوسط وشمال إقريقيا

وحسب الوعود والاحصائيات بدأت السياحة التونسية في التعافي وهي التي شهدت طيلة السنوات الاخيرة ازمة خانقة مست كل قطاعاتها الحساسة واضرت بكافة المؤشرات الحيوية. ومن المؤكد ان المحافظة على هذا التعافي والتحسن يتطلب من السلطات المختصة أكثر من بعث رسائل طمأنة او رسم بحر صاف وشمس ساطعة


ان قطاع السياحة في العالم كله يتطور وخدماته تتنوع وسبل النهوض به تختلف من بلد الى اخر لذلك من المهم اتباع سياسة جديدة تستقطب السائح الذي لا يقتصر على مصاريف اقامة كاملة داخل نزل باسعار زهيدة ومن الاهم الاطلاع على تجارب البلدان المنافسة التي اصبحت مثالا يحتذى به ونخص بالذكر كل من المغرب وتركيا


 تونس-الوم-لا تفتقر الى مناطق سياحية جذابة ولا ارث تاريخي عريق ولا ثقافة ولا حضارة..ان تونس تفتقد سياسات جديدة وبرامج جديدة   تنهض بصورتها وتحسنها داخل الوطن وخارجه


في النهاية يبقى التغيير والإنتقال الديمقراطي رهين تغيير العقلية السياسية وابجاد سياسة تراعي مصلحة الشعب والوطن وتخدم المصلحة الوطنية وليس المصالح الفردية الزائلة،وبالتالي يظل التغيير في القطاع السياحي وتجديد أرضيته رهين الإرادة السياسية ورهين تظافر المجهودات الوطنية والدولية من أجل إنجاح الإنتقال الديمقراطي بكل مقاييسه وبكل أبعاده

ولنا عودة إلى هذا الموضوع (السياحة الصحراوية بالجنوب التونسي) عبر مقاربة مستفيضة

محمد المحسن


التعليقات




5000