..... 
......
مواضيع تستحق وقفة 
.
زكي رضا
…..
 Ø­Ø³ÙŠÙ† الفنهراوي
.
.
 svenska
.
مؤسسة آمنة لرعاية الايتام

.

.

 

..............
 
.
 ................... 
  
............. 
بيت العراقيين في الدنمارك 
  
.................


 

....................
جمعية الصداقة العراقية السويدية 
...................


اطلاق
اسم الشاعر الكبير
 (يحيى السماوي)
على مهرجان النور
الثامن
 

يحيى السماوي  

ملف مهرجان
النور السابع

 .....................

فيلم عن
د عبد الرضا علي

  




................


خدمات ترجمة 
 في مؤسسة النور

.

 ملف

مهرجان
النور السادس

.

 ملف

مهرجان
النور الخامس

.

تغطية قناة آشور
الفضائية

.

تغطية قناة الفيحاء
في
الناصرية
وسوق الشيوخ
والاهوار

.

تغطية قناة الديار
الفضائية
 

تغطية
الفضائية السومرية

تغطية
قناة الفيحاء في بابل 

ملف مهرجان
النور الرابع للابداع

.

صور من
مهرجان النور الرابع 
 

.

تغطية قناة
الرشيد الفضائية
لمهرجان النور
الرابع للابداع

.

تغطية قناة
آشور الفضائية
لمهرجان النور
الرابع للابداع

 

تغطية قناة
الفيحاء
لمهرجان النور
في بابل

 

ملف مهرجان
النور

الثالث للابداع
2008

ملف
مهرجان النور
الثاني للابداع
 

            


في حضرة راوي الحكايات

زياد بوزيان

قِيل أن راوي القصص والحكايات قد تجرّد أخيرا من عالمه المعنوي المجرّد ولبس عالمه الهيولي مجسدا إنسانا ، لم أكن حينها على علم ماذا حدث له بالضبط كي يقبل على عالمنا الهيولي الخطر و يترك عالمه الورقي الآمن ؟ إلتقيته صدفةﹰ وهو جالساﹰ بأحد المقاهي العتيقة خِلتُه للوهلة الأولى بعض خيال شبح لهزاله المفرط وتواضعه الشديد ، فدار ما دار بيننا من حديث و سمر ، وقد أشار لي إليه في ذات المقهى روائي عربي كبير يدعى نج...فوظ كان كثير الجلوس إمّا في الفيشاوي أو في زقاق المدق. فبادرته بعد التحية :

ــــــ أنا لا أصدّق نفسي حقاﹰ، وأنا أجلس بحضرة السيد الراوي مرةﹰ واحدة ، وبرفقته  صاحب نوبل اليتيم في تاريخ الرواية العربية كلها. أهلا بيك يا فندم وللاّ خليني أقول أهلاﹰ بيك وبيه.

ــــــ أولاﹰ اللّي بيحيرني هو الزاي دلّك نج..فوظ عليَ في حين أن إتفاقا بيني وبينه بموجبو لازم يقوم بتضليل كل من يحاول الاقتراب مني أنا "راوي الحكايات" أو معرفة سر من أسراري. وثانياﹰ والله أنا لست برفقته ، هو متعود على جلوس المقاهي ولوحده ، هي الصدفة وحدها و هل يعقل لروائي عالمي زيو أن يصاحب راوي متبهدل زيي؟ هذا غير ممكن.

ــــــ أجل. كأني بك تريد القول أن من شغل الدنيا بسحر فنونه الكلامية ، وحسن أسلوبه ، ودماثة روحه الدرامية ، لا بد من أن يُشخّص إنسانا متواضعا إن هو رضي أن يشخّص.

ــــــ كل ما تفوّهت به من غير الممكن حدوثه دون المؤلف الحقيقي. هو قُدامك فاسألو. الرّاجل الذي أمامك يبدو أنه رجل مسالم وإنساني مع العالم المادي فقط فكأنه يعرفك من زمان وإلا ما دلّك عليَ .  لكن الأمر يختلف مع عالم الورق والمِداد فالرّاجل دا قد عمل المستحيل كي يقيد شخصياته ويجعل حركتهم السردية محسوبة بالمليمتر، بل ويجعلني حارسا أمينا له عليهم مدّة لا تقل عن الأربعين عام.

ـــــــ ربّما لإنه إنتسب أول ما انتسب إلى المدرسة الواقعية في مسيرته الروائية لذلك تراه متشددا معكم ، وأنت تعرف أنّ من يلبس ثوب الواقعية لسنوات لا يستطيع الفكاك منها وخلعها بين يوم وليلة ، حالته قد تشبه حالة الدكتاتور العربي اليوم الذي داهمته حركات الاحتجاج الشعبية لدرجة الخطر، بعدما استأمنته أيادي شعبه البيضاء لعقود فلم يستطع الحراك ساكناﹰ إزائها.

ــــــ لا، وجه الشّبه غير متطابق مئة بالمئة. غابت الواقعية وراح معها الشباب وعنفوانه ، إنتهت فترة الرومانسية الحالمة وتلتها الواقعية الاشتراكية ثم الواقعية الاجتماعية ثم حلّت محلّهما الواقعية النقدية ، فالرواية الجديدة ورواية اللارواية . وها هو بريقهما يخفت رويدا رويدا ، لم تنقلب موازين كتابة الرواية عند محفوظ و مُجايليه رأساﹰ على عقب إلاّ عندما تدخلت السلطة في العام 1952 وعندما تدخل سيد الجبلاوي الحقيقي عام 1961 في حياته وأثرا عليها تأثيرا حاسما ، راح عهد الأيديولوجيات وجاء عهد جديد فُكّت فيه قيود وقيود.. جات الديمقراطية وحرية التفكير بعدما راح اللّي راح ، جات العولمة وجاء التعدد الثقافي شفنا معاها في عز تلك الأيام ؛ أيام العز والبورجوازية و التفشش يا ما شفنا...صحيح ؛ فُك قيد أسْر راوي الحكايات من ياميها إلى حد لا يُتصوّر.

ـــــ هذا صحيح. لكن الأمر ليس مثل ما تتصور، الديمقراطية العربية غير الديمقراطية في العالم ، وهي غير قادرة على تأمين النزر اليسير من العدالة الاجتماعية أو الانفلات بالقدر الضئيل من التقاليد الجامدة إلى التقاليد السامية الِلي حلمنا بها، فالراجل الِلي قاعد هِناك نفسُه ظل يردد : « كنت أحلم بمجتمع يقوم على قيم ثابتة أولها الحرية ، والعدالة الاجتماعية ، والعلم ، والقيم السامية المستمدة من جميع الأديان، وخصوصا الدين الإسلامي   « 

لدرجة إنو زهّقني أنا " الراوي" وزهّق مراتو وبناتو مدة ستّين سنة واللاّ أكثر من دون أن يحقق و لا شيء.

ـــــــ هذه مبالغة ، ونوبل! أفهم من هذا تبعاﹰ لجهاد و رهبنة محفوظ في حارته المصرية ، بقيت سيادتك أسير في فضاءه التقليدي دا .

ــــــ لكن هذا لا يمنع من بروز أشكال فنية غاية في الاختلاف والتميّز المُقتدر زي ما حصل مثلاﹰ مع الراجل اللي قاعد هِناك والطيب صالح واللِّي زيّهم ، شَفوني فيها الناس أناطح الفتوة وأجادل السيد 'هو' والسيد 'أنت' والسيد 'أنا' والكل يقول رأيه بمنتهى الحرية.

ــــــ وهل لديك إحساس ما أنك تسلب في حريتك وتقمع من جديد بقوة ، و ربما بجهل؟


ــــــ يمكن أقول بعنجهية وجبروت مع الجيل السابق و بسُخف و وقاحة وأحيانا حُمق وغباء مع الجيل الجديد ؛ الراوي عمرُ ما حيموت ، موش الراوي الجاي من خارج سياق الشخصيات و لا الراوي المصاحب للشخصيات الِلي يقول دا أههههه...أههههه ، الذي يقول هذا هو راوي إنسان عمرهُ عُمر الرواية العربية ؛ مئة وخمس سنوات وهو رايح جاي، خَبِر الحياة بحلوها ومرها ، بين السطور و وراء السطور، خَبِرها هناك وهنا ، أيام الحرب والسلم، أيام الزّهو والرومانسية ، أيام الثورة والانعتاق ، أيام الثورة الزراعية خَبِرها حقيقي خَبِرها وشال رحيقها اللي هو المعرفة.. الرواية هي الفن الذي فيه معرفة .

ــــــ يااااه . عبر جميع هذه المحطات الواعرة أنا شايفك لسَ في عمر الشباب ، لولا بعض التجاعيد على صدغك اليمين.

ــــــ التجاعيد مكانتش تظهر، وحضرتك كنت سألتني عن الجيل الروائي الجديد ، لو ما إتظلمتش أنا "راوي الحكايات والروايات" على مرتين أمرّ ظُلم ، ظهر تأثيرها عليَ خطين، خدشين تجاعيد ، على صدغي اليمين مثل ما تقول.

ــــــ و يا ترى اللِّي ظَلمك هو الروائي مرة ثانية؟

ـــــ وظلم ذوي القربى أشد مضاضةﹰ على المرء من وقع الحسام المهند. إنت تعرف رواية المغرب العربي، يقولوا النقاد أنه في رواياتهم مرحلة اسمها مرحلة الرواية الساذجة ، ولو إني شايف إِنّها ساذجة على طول  ؛ يعني زي ما تكون القصة قصة حب ، يجري المُحب وراء حبيبته إلى ميدان المعركة ، ويكسبها لما تكسب هي معركة العمل كممرضة في الجبل ، وهكذا نار ونور مثل ما يقولو هِنا وْقِعت صريع الفراش واتْخدَشت في صدغي ، يعني كبرت عشر سنين بين يوم وليلة!

ــــــ والخدش الثاني يا ترى جاك منين؟

ــــــ جاني من وراء صداع الرَّاس الحاد ، أقصد صداع الرواية والسرد اللي يِطلَع من المواقع الالكترونية : يا ما كتب وروايات تصدر كل شهر.. بالآلاف.. يا ما بحر من الحبر يسيل ، يا ما أطنان من الحلفاء تستهلك يا ما ويا ما ولا تطلع في النهاية فكرة وحدة نيرة نستفيد منها زي اللي طلعت من عند سيدنا العميد و الراجل اللِي قاعد هِناك واللاّ حتى فكرة جمال الغيطاني الجميلة المعصومة من الزّلل ، واللاّ فكرة أخونا صنع الله إبراهيم وهو ماشي على  جانب النيل عمّال يشيل الحمامة من الغرق بِقبعتو ، أقولك غير نادم و لا متأسف لو كانت بيدي نوع من السلطة أصادر تسعين بالمئة من هذه الأطنان من الروايات وأسلمها للفلاحين في مصر و الفلاحين في المغرب العربي موش عشان يقرأوها ، لا ، عشان يستدفأوا بها في أيام البرد.

أنا موش راح أرميها في المزبلة ، أنا راح أكدسها أحرقها وأعمل بيها دِبالة لِأخوتنا الفلاحين هكذا أفضل بكثير.

ــــــ والعشرة بالمئة الباقية تعمل فيها إيه؟

ــــــ والله إذا كان أصحابها عندهم palmares  مبروك عليهم نحاول نفتح أبواب المجد أمامهم ، وإذا كانوا أصحابها ذراري نقول لهم موش الصعود للقمة هو الأهم ، لكن الأهم هو البقاء فيها لفترة أطول . موش معقول يِطلَع هؤلاء الذراري مباشرة مِطلّعين أربع خمس روايات! فين التدرّج المرحلي يا أخي إذا كانت سنة الحياة كِدا طفولة وبعدين شباب ثم شيخوخة ؛ فالإبداع له سُنتو كمان يعني كتابة الخاطرة فالقصة القصيرة ثم القصة الطويلة وهكذا. إنّما تجي كأنك مِتولَد بشنبك فإنت متسلط ابن متسلط بتظلم أولا وأخيرا نفسك وتحكم عليها بشيخوختها قبل الأوان. صحيح الراجل اللّي قاعد هِناك قيّد حريتي وفرض علي صرامة في مراقبة الشخصيات ، لكن هذا لا يعني إنو سجني ومنعني من الخروج برا النص تماما والدليل إني معاك دي الوقتي ، الحقيقة التي لا تخفى على أحد هو أنا "راوي الحكايات" هو طريق نوبل المعبّد بعينه ؛ لو معملتش عقد وئام وسلام مع جميع المتوجين بنوبل منهم نج..فوظ بخاصة في الثلاثية وأولاد حارتنا مكانوش ياخُذوا نوبل ، يعني لو الروائي ما يعملش عقد سلام معايا زَي ما حصل مع الراجل اللّي قاعد هِناك موش حينفع وموش حيحلم بنوبل خالص شايف حضرتك ، أفتِكِر مرة الدّاني اللّي اسمو مو يان  Mo Yan   الحرية المطلقة فرحت سائل شخصية عجوز هرم كان قاعد في حديقة عامة :  

ــــ هل حضرتك بتخطو خطوات ثابتة نحو قبرك؟

فقال : ـــــ لا. 

قلت له :  ــــــ هل أنت متأكد؟    فرد :  ـــــ أكثر من متأكد.

وبعد شوية مرّ شاب من أمامي فأعدت عليه نفس السؤال فجاوبني وقال بوثوقية تامة  :  

ـــــ أيوة ، وموش عارف بالضبط إمتَ حوصل .  بعد سنتين من هذه النقلة الفنية مع الروائي مو ميان وِصِلت معاه لنوبل كان دا عام 1997.

ـــــ الآن عرفت أنك راوي حكايات حقيقي؛ العالم بكل شيء ، الراوي من الخلف موش الراوي من الخارج ، يعني موش المزيف أههههه.... أههههه.   

ـــــ الله! ، هو راح فين نج...فوظ؟ ، دا ساب القهوة ، موش عوايدو ينسى الجريدة .

ـــــ هذا نذير شؤم ولا شك . مع السلامة أنا ماشي كمان.

  ــــ على فين؟  ، عالبيت؟

ــــ لا عالسجن!



زياد بوزيان


التعليقات




5000