..... 
......
مواضيع تستحق وقفة 
.
زكي رضا
…..
 Ø­Ø³ÙŠÙ† الفنهراوي
.
.
 svenska
.
مؤسسة آمنة لرعاية الايتام

.

.

 

..............
 
.
 ................... 
  
............. 
بيت العراقيين في الدنمارك 
  
.................


 

....................
جمعية الصداقة العراقية السويدية 
...................


اطلاق
اسم الشاعر الكبير
 (يحيى السماوي)
على مهرجان النور
الثامن
 

يحيى السماوي  

ملف مهرجان
النور السابع

 .....................

فيلم عن
د عبد الرضا علي

  




................


خدمات ترجمة 
 في مؤسسة النور

.

 ملف

مهرجان
النور السادس

.

 ملف

مهرجان
النور الخامس

.

تغطية قناة آشور
الفضائية

.

تغطية قناة الفيحاء
في
الناصرية
وسوق الشيوخ
والاهوار

.

تغطية قناة الديار
الفضائية
 

تغطية
الفضائية السومرية

تغطية
قناة الفيحاء في بابل 

ملف مهرجان
النور الرابع للابداع

.

صور من
مهرجان النور الرابع 
 

.

تغطية قناة
الرشيد الفضائية
لمهرجان النور
الرابع للابداع

.

تغطية قناة
آشور الفضائية
لمهرجان النور
الرابع للابداع

 

تغطية قناة
الفيحاء
لمهرجان النور
في بابل

 

ملف مهرجان
النور

الثالث للابداع
2008

ملف
مهرجان النور
الثاني للابداع
 

            


المُسافِر

اسعد عزيز محمد

ترجمها الى العربية/ عماد الناصح


في الليلة التي اراد ان يترك المدينة فيها الى الأبد كانت المشاعر والاحاسيس تتزاحم في اعماقه مثل غريب او عابر سبيل يمر بالمدينة .

في البداية اراد  في نفسه ان يتجول في كل تلك الاماكن والمواقع التي سجل فيها ذكريات جميلة ومريرة ولكن سرعان ما تخلى عن هذه الفكرة عندما تذكر كلام صديقه (( العودة الى اماكن الاحداث والذكريات تجدد في الروح جروحا قديمة )) .فسلك طريقه الى محطة الحافلات ( الكراج ) حاملا على كتفه حقيبته التي كانت مليئة بالقديم والجديد والرث والثمين اضافة الى حسراته وآهاته واحلام وامنيات لم تتحقق .كثيرا ما كان يتلفت الى الحقيبة ظنا منه انها تنفجر في اية لحظة او ان سحابتها تنفتح فتسقط وتتبعثر كل ما فيها ملابسه ساعته اليدوية القديمة العاطلة ولوحة مدينة محترقة . الحقيبة بمحتوياتها كانت تمثل عنده ابواب

مدينة جريحة اغلقها بقوة واحكام . في تلك الليلة كل ما حوله كان يشير الى الوداع رافعا يده . كان الفصل فصل خريف وكان الجو ملبدا بسحب متفرقة ربما تحمل معها مزنة مطر تكاد تلامس الشعيرات التي فوق الورود .اوراق الاشجار على جانبي الشارع كانت في انتظار عاصفة لتسقط على الارض وقرص الشمس كانت قد اصفرت لم يبقَ مها الا القليل وستختفي .الحركة في الشارع كانت  تبدو مضطربة ومتسرعة .

كانت الناس تستعجل الوصول الى بيوتها قبل ان تهب العاصفة . وهو في طريقه كان غارقا في تفكير عميق ولكن الحسرة هذه المرة قطعت تفكيره وبدا لسانه ينطق بصوت عال ( هذه المدينة اخذت من عمري اثنتا عشرة سنة ولم تعطيني شيئا ابدا) . في هذه الاثناء وهو داخل موقف الحافلات اذا بمنبه سيارة يجفله وسائق حافلة ينادي راكب واحد وسنغادر اتجه نحو الحافلة واخذ مكانه فيها . بعد دقائق قليلة تحركت الحافلة وبدأت تتقدم لكنه على عكس الحافلة بدأ يعود بخياله الى الوراء دون ان يشعر به او يسمعه احد وبينه وبين نفسه يقول ( يا هذا مثلما جئت الى هذه المدينة ها انت تغادرها  كما جئت ) وكان يردد في  نفسه  ويقول (( كلا ... اجمل ساعات عمري ضيعتها هباءً في هذه المدينة ... لقد فقدت سنينا من عمري ، احلامي ، احاسيسي ،عواطفي ، كلا ان لست ذلك الفرد الذي جاء الى هنا قبل اثنتا عشرة سنة ليتها ملامحي ولوني هما الذان تغيرا فحسب لكن فيَّ تغير كل شيء)) .

الحافلة كانت تجتاز السيارات بهدوء وبطء حتى وصلت الى تلك الحديقة الصغيرة في ذلك التقاطع الذي كان معلقا فيه اسم رئيس دولة بعيدة رؤية ذلك الاسم رسم على شفتيه تساؤلا في داخله (( لقد كنت حاضرا مع غرس اول شتلة في هذه الحديقة وكنت ارتادها باستمرار كيف لي لم انتبه الى هذا الاسم ؟؟ ))

في هذه اللحظة تذكر انه كان يطلق على هذه الحديقة اسم ( زووان ) لانه كان يقضي اكثر اوقاته هنا في انتظار تلك الفتاة التي تربطه بها علاقة حب وعشق . عامان وهو يحاول ان يمحو اثار جروح ذلك العشق لكن دون جدوى فقد كان عشقا ترك في صميم اعماقه الما كبيرا لم يدع مجالا ابدا لكي تعود الامور الى مجاريها .

شيئا فشيئا بدأت الحافلة تسرع ، وهو ينظر من النافذة لمح تلك الشجرة التي غرسها بيده قبل سبع سنوات وكان كثيرا ما يجلس تحت ظلال اغصانها ويتأمل خيوط الشمس التي تشع على الارض اول شروقها كان يفكر في تلك الامنيات التي لم تتحقق وكان جليا لكل شخص عرفهما ان لا امل لهذين العاشقين في الوصول بعشقهما الى المستقبل . الحافلة كانت تمشي وكأنها غزالة شاردة من يد صياد قاس حتى عبرت الشارع الرئيسي لذلك الحي في ضاحية المدينة . توقف بخياله للحظة ليتذكر يوم تعارفه ولقاؤه الاول مع((جاوان)) . كانا موظفان يعملان في دائرة واحدة  .

تذكر جوابها عندما سألها عن عنوان بيتها حين قالت :

(( لو ان شخصا اراد ان يذهب من شمال هذه  المدينة الى جنوبها او بالعكس فلا بد انه يمر من امام بيتنا )) 

قريبا من بيتها نزل سائق الحافلة ليشتري من احد المحلات علبة دخان .كان باب بيتها مقفلا شجرة التوت امام البيت كانت كأنها في حداد فقد القت اوراقها لكن العصافير على اغصانها لا تزال تزقزق .

للحظات شهق شهقة ساخنة وقال في نفسه (( ترى هل ستنقهر جاوان على رحيلي وسفري ام لا )) ثم يرد على نفسه فيقول (( سنتان مرتا على انقطاعنا وحالت بيننا السبل ونحن لا نعرف اخبار بعضنا كيف تفكر يا هذا ؟ لماذا تشغل نفسك بهذه الخواطر )) .

عاد السائق ليركب الحافلة ومدّ يده ليقدم السكَائر الى الركاب فأخذ سيكَارة واشعلها واخذ منها نفسا عميقا ملأ صدره بدخانها وتذكر اخرة خاطرة له مع جاوان وهما يعيشان اللحظات الاخيرة من عشقهما بسبب المشاكل والعرف والتقاليد تذكر كيف انتابه الحزن وادمعت عيناه عندما قالت له جاوان (( يجب ان نضع نهاية لهذا العشق لم يجمعنا القدر انا وانت في الوقت والمكان المناسبين الظروف كلها ضدنا ليتنا التقينا في زمان ومكان غير هذا كنا نسعد ببعضنا اما الأن فليس امامنا سوى ان نودع بعضنا )) . كان وجهه يكاد لايرى بين كثافة دخان السيكَارة التي بين اصبعيه والحافلة

تندفع الى الامام وتسرع اكثر فاكثر ودخان سيكَارته جعله يكحُّ احس انه اثرعلى الركاب وجعلهم في استياءٍ وعدم راحة الا ان الركاب كانوا يريدون ان يخففوا عنه الامه واهاته وينسّونه لكنه كان متأكدا من ان نسيان تلك الذكريات من المحال . ادخل يده في جيبه واستخرج دفتر ذكرياته ليكتب فيه تاريخا لعودته الى المدينة

مرة اخرى وما ان فتح الصفحة الاولى حتى وقع بصره على ذلكما البيتين من الشعر الذي كتبه بعد انقطاعه عن جاوان وتوديعها فبدأ يردد تلك الكلمات بينه وبين نفسه :

بلقياك يا وردتي اسعديني

لبؤس الحياة لا تسليميني

جمالك الساحر سلب القلب

اترضين بلا قلب ان تتركيني

 كانت الدموع محبوسة في كلتا عينيه وكان  قلبه يخفق بسرعة كبيرة وكان واضحا على وجهه عدم الراحة وضيق التنفس فتح نافذة الحافلة ليشم هواءً نقياً والحافلة بسرعة كبيرة تشق طريقها في الظلام ...

اسعد عزيز محمد


التعليقات




5000