..... 
....
......
مواضيع تستحق وقفة 
.
......
امجد الدهامات
.......
د.عبد الجبار العبيدي
......
كريم مرزة الاسدي
.

 
.
.
 svenska
.
مؤسسة آمنة لرعاية الايتام

.

.

 

..............
 
.
 ................... 


 

....................
جمعية الصداقة العراقية السويدية 
...................


اطلاق
اسم الشاعر الكبير
 (يحيى السماوي)
على مهرجان النور
الثامن
 

يحيى السماوي  

ملف مهرجان
النور السابع

 .....................

فيلم عن
د عبد الرضا علي

  




................


خدمات ترجمة 
 في مؤسسة النور

.

 ملف

مهرجان
النور السادس

.

 ملف

مهرجان
النور الخامس

.

تغطية قناة آشور
الفضائية

.

تغطية قناة الفيحاء
في
الناصرية
وسوق الشيوخ
والاهوار

.

تغطية قناة الديار
الفضائية
 

تغطية
الفضائية السومرية

تغطية
قناة الفيحاء في بابل 

ملف مهرجان
النور الرابع للابداع

.

صور من
مهرجان النور الرابع 
 

.

تغطية قناة
الرشيد الفضائية
لمهرجان النور
الرابع للابداع

.

تغطية قناة
آشور الفضائية
لمهرجان النور
الرابع للابداع

 

تغطية قناة
الفيحاء
لمهرجان النور
في بابل

 

ملف مهرجان
النور

الثالث للابداع
2008

ملف
مهرجان النور
الثاني للابداع
 

            


اختناق

أبو الخير الناصري

لبست جلبابي الأحمر وخرجت في ظلام القرية أفتش عن هواء نقي. كلمات الأشقر القصير تحفر في داخلي.. كلمات سامة قاتلة :

   - " اقرأ هذا الكتاب لتتقيأ أمام التلاميذ".

   أمضيت المساء متذمرا من كلماته الخبيثة. لا شك أن الصغار لاحظوا استياء على وجهي.

   عَيْبُهُمْ أنهم لا يقرؤون بعد العمل، يكتفون باجْتِرَار أخبار النائب والمدير وزملاء المهنة، وعيبي أني قَبِلْتُ السكن مع هؤلاء. يتصيدون كل فرصة لإغضابي. منذ أسبوع سرقوا مني "خدعة بيداغوجيا الكفايات" و"كليلة ودمنة". لا ريب أن ولد العريفة هو الفاعل. الصديق أكرم يقول إنه سرقه هو أيضا عندما سكن وإياه منذ سنتين.

   واليوم حانت فرصة الأشقر القصير. لم يُلْقِ بالاً لكلماته، ولم يُقَدِّرْ فِعْلَها في نفسيتي الهشة. ألقى بها في وجهي، وانصرف إلى الغرفة المجاورة يذكرها للضفدعين الآخرين، وغرقوا في الضحك والقهقهات.

   أتوغل في الظلام..وأقترب من مرمى النفايات. سطلان كبيران فاضت من حولهما أكياسٌ بلاستيكية كثيرة تنهشها الكلاب والقطط. رائحة الأزبال تخنقني.. أشعر بصعوبة في التنفس، فأهرول بعيدا.. 

   أتقدم في الظلام، وفي الحُفَر، وفي ألمي مبتعدا عن الوجوه الدميمة..  لقد كانت عزلتي أرحم وأجمل. لماذا قبلت السكن مع هؤلاء !؟

   طبع الكتاب !! كم من الصدمات والكلام المسموم عليَّ تَحَمُّله لطبع هذا الكتاب. ليتني كنت بائع خضر أو تاجرا أو بحارا كوالدي.

   أبتاع سيجارة، وأبثها هذا الحزن، وأقصد المقهى. أوسّع الخطوات نحو المقهى حيث أنعم برؤيتي نادلا في مطعم الشاطئ.. كنت سعيدا بذاك العمل، أقف نهارا في مدخل المطعم أصطاد الزبائن وأخدمهم. في كل يوم أعرف أناسا من أعمار وجنسيات مختلفة، أكسب صداقاتٍ ودراهمَ وكلماتٍ من لغات أخرى.

   أخذت كرسيا، وحاولت الفناء في الشريط الذي يُبَثّ من قناة شهيرة. أشرطة استهلاكية، لكن الغَرَقَ فيها يُنْقِذُكَ من أوْحَالِ حُزْنِكَ. البَدْوُ في ساحة المقهى يجلسون مشدوهين، عيونهم مُعَارَةٌ للشاشة، وأيديهم ترتفع بالسجائر إلى الشفاه. أزاوج بين النظر إلى الشريط والجالسين من حولي. ألتفت جهة مدخل المقهى.. بعضُ العابرين يمرون إلى المقهى المجاور. أغوص في مشهد من الشريط، ثم ألتفت عن شِمَالي فتلتقي العيون: عيناه بعيني..يشيح هو نَحْوَ جَلِيسِه ويحدثه. عيناي لم تستطيعا الإشاحة. لا بد أنه قد رآني. أظل ناظرا إليه لحظة، فتسترق عيناه نظرة نحوي، وتلتقي العيون.. فيلتفت إلى جهة أخرى. إنه يصنع هيبته واحترامه.. أراه حارسا عاما كثير السلام علي والكلام.. أفكر في تكليفه بالإدارة منذ أسبوع، وأشعر باشتعال الصَّهَدِ في حلقي.. أنهضُ وأغادر في ألمي أفتش في ظلام القرية الدامس عن هواء نقي.

أبو الخير الناصري


التعليقات




5000