..... 
......
مواضيع تستحق وقفة 
.
 Ø­Ø³ÙŠÙ† الفنهراوي
.....
 ÙˆØ§Ø«Ù‚ الجابري
.
.
 svenska
.
مؤسسة آمنة لرعاية الايتام

.

.

 

..............
 
.
 ................... 
  
............. 
بيت العراقيين في الدنمارك 
  
.................


 

....................
جمعية الصداقة العراقية السويدية 
...................


اطلاق
اسم الشاعر الكبير
 (يحيى السماوي)
على مهرجان النور
الثامن
 

يحيى السماوي  

ملف مهرجان
النور السابع

 .....................

فيلم عن
د عبد الرضا علي

  




................


خدمات ترجمة 
 في مؤسسة النور

.

 ملف

مهرجان
النور السادس

.

 ملف

مهرجان
النور الخامس

.

تغطية قناة آشور
الفضائية

.

تغطية قناة الفيحاء
في
الناصرية
وسوق الشيوخ
والاهوار

.

تغطية قناة الديار
الفضائية
 

تغطية
الفضائية السومرية

تغطية
قناة الفيحاء في بابل 

ملف مهرجان
النور الرابع للابداع

.

صور من
مهرجان النور الرابع 
 

.

تغطية قناة
الرشيد الفضائية
لمهرجان النور
الرابع للابداع

.

تغطية قناة
آشور الفضائية
لمهرجان النور
الرابع للابداع

 

تغطية قناة
الفيحاء
لمهرجان النور
في بابل

 

ملف مهرجان
النور

الثالث للابداع
2008

ملف
مهرجان النور
الثاني للابداع
 

            


استبطان الذّات الرّائية في قصيدة الدّاخل أرحب للشّاعر يوسف الهمامي

مادونا عسكر

- النّصّ:

الدّاخل أرحـب 

سقطتُّ في السّماء 

كنت أعرجُ في أرض 

بلا نافذة.. 

هناك على الحافّة.. 

أصرخُ لا يَسمعني أحد 

.. 

أمشي ببطء كعادتي 

أطلق بسملتي على البّاب 

لكنّي لا أفتحه .. 

.. 

الفكرة تقسو على العتبة 

الإنصات لما تقوله الاشياء 

يُكلّفني كثيراً.. 

.. 

أين الأرض..؟ 

الفسيلة كادت تذوي 

في يدي.. 

لا أعرف أين أنا 

غير أنّي أتّجه إلى هناك 

العثراتُ أقسى 

من أشواك الطّريق 

** 

أجثمُ في نفسي بصمت 

لا محراب إلاّ في القاع الجليل 

الّذي يغمرني ببياضه.. 

.. 

الدّاخل أرحب 

الهذيان الذي أَغْرَقَنِي 

في حكمته.. 

مَدَدْتُ في رحابه سجّادي 

.. 

ما ثمّة آفاق موصدة.. 

وراء الغيم مباشرة 

تتشرّع النّوافذ..

- القراءة:

في درجة متقدّمة من الاستنارة الشّعريّة، يرتدّ الشّاعر التّونسيّ يوسف الهمّامي إلى الدّاخل معلناً حقيقة أدركها بالفعل (الدّاخل أرحب) وكأنّي به يلج عمق المعنى القائل "وتحسب أنّك جـِرمٌ صغير ... وفيك انطوى العالم الأكبر". لقد دخل الشّاعر عمق هذه الحقيقة الّتي يحياها ومن خلالها يعيد قراءة ذاته ومحيطه واختباراته. ولعلّه يخطّ سيرة ذاتيّة من نوع خاصّ تنطلق من خارج إلى داخل، لا لتبيّن لنا انتقال الشّاعر من خارجه إلى داخله وإنّما يروي من خلالها يوسف الهمامي مسيرته نحو الاستنارة الفكريّة والرّوحيّة.

(الدّاخل أرحب) العنوان الحقيقة المستحوذ على الشّاعر الإنسان بمعنى أنّ الشّاعر وصل إلى رتبة خاصّة في الشّعر مكّنته من ولوج العالم الدّاخليّ الّذي عاشه بالقوّة واليوم يحياه بالفعل. الدّاخل أرحب ممّاذا؟ من الأرض أم من الكون أم من الشّاعر نفسه. ولعلّنا أمام المدخل إلى القصيدة (سقطتُ في السّماء) نتيقّن أنّ الشّاعر يعيد قراءة تاريخه على ضوء حضوره في لحظة نشوة شعريّة سماويّة فصلته عن كونه، فحلّق عالياً ثمّ سقط في المكان المعدّ لهذه الاستنارة. ويشير الفعل (سقطت) إلى ارتقاء سابق جعله في الأصل فوق العالم. فهو لم يستخدم لفظ (صعدت إلى السّماء) أو (رأيت السّماء) بل يتحدّث عن فعل سقوط في السّماء. وكأنّي به يشير إلى أنّ الدّاخل الأرحب هو السّماء. فيفهم القارئ أنّ السّماء حاضرة في كينونة الشّاعر وسقط فيها كفعل ارتحال نهائيّ وانفصال نهائيّ عن الأرض.


لم يكن الشّاعر غافلاً عن الحقيقة ولا يعرّف القارئ على حقيقة اكتشفها، وإنّما يعرّفه على القرار بولوجها. وهو يعي جيّداً أنّه كان على مشارفها فوضعنا أمام مشهدين. المشهد الأوّل السّماء الحاضرة فيه (سقطّت في السّماء) الدّالّة على التّحرّر من كلّ شيء، والمشهد الثّاني الخطوة المتعثّرة  بضعف الإنسان الّذي لم يتحرّر بعد، ما يشعره أنّه مقيّد بذاته (كنت أعرجُ في أرض  بلا نافذة.. ). النّافذة المفقودة في الأرض دلالة على الانغلاق الكلّيّ. ومن جهة الشّاعر هي دلالة على  صعوبة العيش في منطق هذا العالم (كنت أعرج). وتكمل المعنى عبارة (أمشي ببطء كعادتي ) تدلّ على سعي دؤوب للشّاعر ولكنّه سعي تنقصه الاستنارة ليعاين الحقيقة (أطلق بسملتي على البّاب / لكنّي لا أفتحه .. ).

الشّاعر أمام الحقيقة الثّابتة، يعاينها يتّصل بها بالرّجاء (أطلق بسملتي) لكنّه لا يلجها ليس لأنّه متردّد وإنّما لأنّ الوقت لم يحن بعد. الارتداد إلى الدّاخل أمر شديد الصّعوبة، ويتطلّب الكثير من التّأمّل والإصغاء إلى الصّوت العميق في قلب الإنسان. الشّاعر على عتبة الحقيقة يصغي بتمعّن إلى صوتها على الرّغم من كلّ الصّعوبات الّتي تواجهه نتيحة هذا الإصغاء الدّقيق. فالشّاعر يرى ويسمع ويعاين لكنّه محاط بأرض بلا نافذة. أي أنّه مقيّد بشكل أو بآخر بوجوده في هذا العالم. هو يحيا من جهة في السّجن الكبير/ الكون ويحيا من جهة أخرى الحرّيّة الدّاحلية/ السّماء. وهنا تتجلّى الغربة الّتي تشكّل ذروة الألم.

 (الإنصات لما تقوله الاشياء/ يُكلّفني كثيراً)/ (لا أعرف أين أنا/ غير أنّي أتّجه إلى هناك) إشارات إلى وعي الشّاعر الكامل بداخله الأرحب، لكنْ لا بدّ من السّعي لاستحقاق هذا الدّاخل. كما أنّه لا بدّ من قرار يُتّخذ في اعتناق هذا الدّاخل والمكوث فيه والتّحرّر من خلاله بمعزل عن المحيط.

أجثمُ في نفسي بصمت 

لا محراب إلاّ في القاع الجليل 

الّذي يغمرني ببياضه.. 

يجثم الشّاعر في السّماء حيث سقط فنفسه هي المكان الحقيقيّ الّذي يلتقي به بالحقيقة، بالسّماء، بالله. في نفسه، في عمق العمق، حيث لا حس ولا سمع ولا بصر يسكن الصّوت الإلهيّ الّذي يغمر الشّاعر ويطهّره ويحرّره ويكتبه. في هذا العمق الجليل يتحاور الشّاعر مع محبوبه الإلهيّ معتبراً هذا العمق هو المكان الأرحب المهيّأ للصّلاة (الدّاخل أرحب / الهذيان الذي أَغْرَقَنِي / في حكمته.. / مَدَدْتُ في رحابه سجّادي).

وإذا ما جثا الشّاعر في سمائه اتّحد بالصّوت والكلمة وتحرّر وبلغ الحقيقة (ما ثمّة آفاق موصدة)، بل انغمس فيها واغتسل بمائها (وراء الغيم مباشرة / تتشرّع النّوافذ..). الغيم الدّال على فيض الماء وانسكابه يشير إلى لحظة خاصّة وربّما دامعة انقشعت بعدها الحقيقة ولعلّه في هذه اللّحظة المقدّسة أطلق بسملته على البّاب وفتحه. 

مادونا عسكر


التعليقات

الاسم: سفبان السبوعي
التاريخ: 10/11/2018 09:48:07
المتأمل في القصيدة يكتشف مراواحات بين المعنى و المدلول لعبة التضاد و فيزيائية الوجدان تساهم بشكل أو باخر في شد القارئ الى آخر سطر من القصيد فالمراوحة بين السقوط فيما هو علوي هو تقنية جلب القارئ قسرا و ارغامه على التلذذ بالقراءة
سقطت في السماء
كنت أعرج في أرض بلا نافذة...
هنا التماهي بين الرحابة و الضيق احالة عميقة الى صدى الحركة المزلزلة داخل كيان الشاعر
ليمضي قدما نحو نهاية الطريق ليبلغ رسالته المقدسة فلا من سامع و لا من مجيب...شأن خطابه كلمات انطفأت جذونها في مهب الريح
هناك على الحافة...أصرخ لا يسمعني أحد...
السعي يدفع الشاعر الى ايجاد معنى لوجوده مستعينا بالعقيدة القرآنية بآعتماد البسملة يذكر اسم الخالق لعله يجد ذاك المصغي الوحيد لندائه لكن تنتابه سورة شك في ندائه فلا يتجرا على فتح باب الحقيقة الخافية
أطلق بسملتي على الباب...لكني لا أفتحه...
ينقلب بعد ذلك شاعرنا يوسف الهمامي الى الذهنية الصرفة عله يجد مخرجا لائقا من تلك الحيرة الوجودية....
الفكرة تقسو على العتبة
الانصات لما تقوله الأشياء
يكلفني كثيرا...
هذا الاستنزاف للجهد الذهني الذي حاول الكاتب افراغه في مضامين وجودية حارقة يدفعه نحو التململ بقوله يكلفني كثيرا...
بعدها تختل بوصلة الوجود لديه و تندثر خارطة التموقع لديه و تختفي ملامح الطريق لديه..هو اغراق في سيريالية الوجود و الاطلالة على قلعة العبثية
أين أنا...لا أعرف أين أنا..
و محاولته رسم معالم طريق جديد في تنافر مع واقع متقلب غير ثابت...
لتعمه حالة من الهذيان الشعري تكشف ثورة قصوى في النفاذ الى جوهر الأشياء المكنونة ليقطع نهائيا مع الوجود الظاهر و يلج الداخل الأرحب في نظرته الوجودية...بقوله الداخل أرحب ليبتهل بالروح المقدس أين تكمن الحقيقة الكلية...
وراء الغيم مباشرة
تتشرع النوافذ...
لقد أبدع شاعرنا يوسف الهمامي في خوض تجارب حسية و أخرى معنوية و آخرها وجودية...ليكون ارتقاءه الى الحقيقة المقدسة نتاج بحث و استقصاء و تمحيص..

قراءة متواضعة للشاعر التونسي سفبان السبوعي....




5000