..... 
....
......
مواضيع تستحق وقفة 
.
......
امجد الدهامات
.......
د.عبد الجبار العبيدي
......
كريم مرزة الاسدي
.

 
.
.
 svenska
.
مؤسسة آمنة لرعاية الايتام

.

.

 

..............
 
.
 ................... 


 

....................
جمعية الصداقة العراقية السويدية 
...................


اطلاق
اسم الشاعر الكبير
 (يحيى السماوي)
على مهرجان النور
الثامن
 

يحيى السماوي  

ملف مهرجان
النور السابع

 .....................

فيلم عن
د عبد الرضا علي

  




................


خدمات ترجمة 
 في مؤسسة النور

.

 ملف

مهرجان
النور السادس

.

 ملف

مهرجان
النور الخامس

.

تغطية قناة آشور
الفضائية

.

تغطية قناة الفيحاء
في
الناصرية
وسوق الشيوخ
والاهوار

.

تغطية قناة الديار
الفضائية
 

تغطية
الفضائية السومرية

تغطية
قناة الفيحاء في بابل 

ملف مهرجان
النور الرابع للابداع

.

صور من
مهرجان النور الرابع 
 

.

تغطية قناة
الرشيد الفضائية
لمهرجان النور
الرابع للابداع

.

تغطية قناة
آشور الفضائية
لمهرجان النور
الرابع للابداع

 

تغطية قناة
الفيحاء
لمهرجان النور
في بابل

 

ملف مهرجان
النور

الثالث للابداع
2008

ملف
مهرجان النور
الثاني للابداع
 

            


وثيقة من مؤرخ الوزارات العراقية عبد الرزاق الحسني

مهدي شاكر العبيدي

قبل أكثر من ثلاثة عقود كتبتُ مقالة لجريدة العراق المحتجبة اليوم ، معنونة " التأليف الموسوعي من أبي العباس القلقشندي الى عبد الرزاق الحسني " أبديت اِعجابي فيها بتمكن شهاب الدين أحمد بن علي الشافعي ، و المشهور عند دارسيه المتعددين والمتجددين بتوالي الأزمان والحقب ، بالقلقشندي منسوباً الى بلدته (قلقشندة) التي شهدت تولده فيها و انقضاء آونة من أيام طفولته وصباه ، ثم غادرها ميمماً وجهته صوب الاسكندرية ، و ذلك لظروف و دواعٍ شتى منها ما يعزى الى رغبته في الاستزادة من المعارف وشهود الحلقات العلمية التي تخلو منها بيئته القاصرة عن معاونته لنيل أيسر ما يتمناه و يتوق له من أن يغدو في عداد أرباب العلم لا أكثر و لا أقل من تباين سائر الناس في رغابهم و آمالهم ، فبلغ منها مدى أثبت فيه جدارته و أهليته للتبريز في ميدان التدريس والتأليف معاً ، وتميز الأخير من هواياته وأولاعه الشخصية بما دل على حذقه ودرايته واستيعابه عناصر الموضوعات التي يبغي تنسيقها والتوحيد بينها على تنوعها ، لتكتمل في مصنف موسوعي اِبان عصر ذاع عنه ما ذاع من كلال القرائح ونضوب الملكات و اِقفار مواهب أبنائه من أن تجود وتعطي وتضيف الى ما يحوزه مجايلوه ويمتلكونه من موروثات سابقيهم في العرفان و التحصيل ، مع ما صحب ذلك من تصدي غير شانئ و متغرض ، في القديم و الحديث ومن بني جنسنا وماثلهم بعض المستشرقين ، فوسعوا من حجم هذا  الشائعة و وصموا هذه المرحلة التي تفشت أثناءها بالتخلف في مضمار الفكر ، و كان الأخلق بهم أن ينتحلوا لترديها وهونها اِنْ كانا حقاً غالبين على وجوه الحياة فيها ، سبباً و شفيعاً لها جراء تعرض بلاد المسلمين عامة لغزو الأجانب ، و أن حكام مصر والشام لتلك العهود هم المماليك الذين أبلوا وحدهم البلاء الحسن في مدافعتهم ما بعد زمن الأيوبيين ، فثمة حاكم منهم تستنفره الغزوات الصليبية الوافدة من أوربا ، فيصح العزم منه لتحشيد الأجناد والمقاتلين مبتغياً صّدها و الذياد عن حوزة الاسلام ، و آخر في زمن تالٍ تمتحنه الاقدار بمواجهة اجتياح التتر وطماعيتهم بالديار الشامية ، فيستأني في مصادمتهم والالتحام بهم ، معولاً على لوذعية أحد أرباب العقل وهو ابن خلدون و ذلاقته في ترويض جماح ذوي النفوس الشاذة و الطباع المستكلبة وبالتالي حملها و استدراجها للتخفف من نزوها للصيال والتعدي بلا موجب ، وأن من الخير للغازي التتري تيمورلنك أن يدخر عدته وقوته ليوم يجد فيه لزاماً عليه أن يسخو بها في استدبار الشدائد والمكاره ، وكذا انحسر هذا الخطب بأهون و سائل المفاوضة و طرق الاِقناع بأن لايحسب ـــــــــــ أي تيمورلنك ـــــــــــــ معاشر الخلق القابعين وراء أسوار دمشق عاجزين بالمرة عن القيام بما وسعهم للخروج من المحرجات و الدواهي .

     التحق القلقشندي سنة 791هـ بديوان الانشاء ، أحد دواوين السلطان المملوكي ليكون منشئاً ، و قد ألف في بداية عهده بالوظيفة مقامةً يثني فيها على رئيسه علاء الدين  بن القاضي محيي الدين بن فضل الله ، ويمتدح خصاله لما لمسه بنفسه من حسن تعامله مع مرؤسيه وتمشية أعمال دائرته ، و كأن هذه المقامة كانت البشير لما ظفر به من المجد وخلود الذكر بعد ما ظل معتداً بتوالي السنين بما أسلفه من مأثورات و كتب يُعتد بمحتواها  ومن أهمها مصنفه : "صبح الأعشى في صناعة الانشا " وقد تضمن شروحاً لتلك المقامة المجملة لمعنى و ظيفة الاِنشاء رغم أنه نظر فيها الى أن الكتابة الديوانية هي قانون السياسة ، وتجاوز الحد الى ما يشبه الاِستطالة والتعدي الى أن الملوك ومن خلص لهم الأمر تظل حاجتهم الى الكتاب أشد من حاجة الكتاب الى الملوك ، وتعداه أكثر إلى التباهي بسمو منزلة الكتاب في عيون الملأ ، و يضؤل دون مرتبتهم و شأنهم جميع ما يمكن أن يرقى إليه بنو النوع ذات يوم من مناصب مرموقة أو يعهد لهم به من مسؤوليات و مهمات تكاد تقرب مما يضطلع به ذو الجناب العالي والمقام الرفيع . 

      فلزمه أن أن يتقرى ويتحرى أصول الكتابة وما ينبغي للكاتب أن يتزود به من معلومات تاريخية وجغرافية فضلاً عن أخبار الأدب و أعيان المبرزين لا ليحتذيُهم ويشرعَ بمحاكاتهم و يجيءَ بمثل شواهدهم . بل ليربوَ عليهم في صوغها و يفوقهم في تفردها ، و من ثم ينبري لتفصيلاته بشأن الولايات والبيعة والوصايا و المسامحات والاطلاقات  والتذاكر والقطائع والاقطاع والأديان وكتب الأمان والعقود  ، و يستطرد منها الى كتب و عنوانات أخرى لا تندرج في نطاق الأعمال الديوانية و فرغ  من إنجاز هذا السفر الموسوعي الضخم سنة 814ه ، أي أن تأليفه استغرق قرابة عشرين سنة .

     و تساءلتُ بعد ذينك الاستذكار والطواف عمن نقرنه من جهابذة الكتاب والمؤلفين في عصرنا الماثل ، و يجوز أن يبلغوا شأوه ويضاهوه في ثقافته الموسوعية وأدبه الجم ممن شاءت حظوظهم أن يعملوا في وسط لا يبعد عن الأمكنة التي يمارس فيها الحكام و ذوو الشأن في الزمن الحالي أشغالهم ويسدون الخدمات للأناس المتولين هم شؤونهم ومعايشهم ، وناطوا بذمتهم تمشيتها بغاية العدل والانصاف  ، و استحصلوا بناءً على قربهم و كثرة مراجعاتهم لأصحاب القرار ، كثيراً من الوثائق و الأسانيد المسعفة لهم في التأليف واعداد المصنفات المسهبة في تناول ما يجد في مجتمعاتهم من حوادث و هزاهز و تقلبات في سياسة الحكم وما تتركه من تأثيرات و أصداء في حياتهم ، فلم أجد غير الشيخ عبد الرزاق الحسني مؤلف تاريخ الوزارات العراقية بأجزائه المتعددة التي أعيدتْ طباعتها مراتٍ سبعاً نتيجة ما يجري عليها من تعديلات و إضافات ، ويعمل فيها مشذباً أو مصوباً بناءً على احاطته بمعلومات وأخبار تضمنتها مذكرات الساسة الذين قسرتهم شدائد الأيام على اعتزال الخدمة ،وانكفأوا راضين بما كُتب لهم من مصاير ، و حامدين غنمهم بالاياب سالمين ، فتحولوا الى شبه مؤرخين و اِن لم يترسموا الموضوعيه والصدق في غالب الأحيان ، أو توخوا أمانة التدوين في عموم صفحات ما نسجوه واستذكروه ، وصار جل وكدهم إثبات براءة ذمتهم وابتعادهم عن التدليس والغش و خداع الجمهور أثناء مزاولتهم مسؤولياتهم .

     وفي اليوم التالي جاء شيخ المؤرخين الحسني الى مبنى جريدة العراق القديم الكائن في شارع الرشيد ، وأودع لدى الفاضل أحمد شبيب رحمه الله وكان محرر صفحتها الثقافية ، قلت أودع الرسالة التالية ونسخة من كتابه السائر عن ثورة النجف التي مّهدت لثورة العشرين الكبرى .

      " ويرجو كاتب السطور قارئه أن يتسامح معه إذ يزجي رسالة الحسني بتمامها ، مبقياً الأسطار الأوائل منها بما تتضمنه وتشتمل عليه من امتداح وثناء قد يخجل منهما المرء و على أي حال " 

       سيدي الأستاذ الكريم السيد مهدي شاكر العبيدي المحترم سلام وتحية وبعد :

     لاشيء أدل على نبلك وطيب عنصرك من اجهادك النفس لاِعداد المقال القيم الصادر في عدد جريدة العراق الصادر في السادس والعشرين من هذا الشهر بعنوان "التأليف الموضوعي" فبينما أنا معتكف في الدار ، وقد بلغت الثمانين أُهذب وأُشذب وأُضيف وأوسع في أجزاء كتابي الكبير (تاريخ الوزارات العراقية) تمهيداً لاِعادة طبعه طبعة سابعة في ضوء ما استجد من ظهور مذكرات و ما أتيح الاِطلاع عليه من وثائق و مستندات اِذ هاتفني أحد المعارف لافتاً نظري الى مقالكم القيم المشار اِليه ، و قد دهشت لما قرأته فيه من معلومات تاريخية مفيدة وتواريخ دقيقة وأخبار طريفة ،  واِن استبعدت المقارنة بين صاحب "الصبح الأعشى"  و صاحب "الوزارات" لما بينهما من بعد هو بعد السموات من الأرض و مع هذا رأيت أن أبعث لكم هذه الألوكة محيياً فيك المروءة والشهامة و مكبراً هذه الروح التي تجسد الحكمة المعروفة ( لا يعرف الفضل اِلا ذووه ) ، وفي الختام تحية وولاء ودمتم من المخلص .

عبد الرزاق الحسني 

الكرادة الشرقية 

1983/10/28

                                                  

      ضرب من التبسط و التواضع ، ونمط من النظر الثاقب و العقلية الحصيفة ، و مثال شاخص للنفوس المبرأة من الكبر و الاغترار و التيه باِزاء الأنداد و النظراء و الأوداء ، عفى عليها جميعاً الزمن الذي أجلب علينا بأنفار ساورهم الوهم أن لا أحد يدانيهم في تعابيرهم المتهافتة و المكررة بصدد أي شأن وقضية ، فأين الدواء الذي يشفي من الحمق .؟

     و أين هذه السجيات والمزيات النضاحة بما يملأ الخاطر و الوجدان ثقة بسريرة النفس الانسانية ما لم تمنَ بالدخل والتغرض و انتواء التعامل بوجهين ، وما لم تستوحِ ما يكمن في تلك الطوايا الغامضة و خبايا الأنفس السود العنيفة سن جمحات و أهواء . ؟ 

رجوت من القارىء ثانية ان يتسامح معي، فمعاذ الله أن أكون سيداً لأحد ، انما درجت على توقير كبار السن وذوي السابقة في المراس الأدبي ، باعتبارهم قبلتنا التي نتجه صوبها ونأتم بها في الاخلاق والثقافة، وليس لنا غير مجافاة من يجانب هذه الخصلة في العلاقات الأدبية والآصرات الثقافية.

مهدي شاكر العبيدي


التعليقات




5000