..... 
....
......
مواضيع تستحق وقفة 
.
......
د.عبد الجبار العبيدي
......
عبدالغني علي يحيى
…..
 Ø­Ø³ÙŠÙ† الفنهراوي
.
.
 svenska
.
مؤسسة آمنة لرعاية الايتام

.

.

 

..............
 
.
 ................... 


 

....................
جمعية الصداقة العراقية السويدية 
...................


اطلاق
اسم الشاعر الكبير
 (يحيى السماوي)
على مهرجان النور
الثامن
 

يحيى السماوي  

ملف مهرجان
النور السابع

 .....................

فيلم عن
د عبد الرضا علي

  




................


خدمات ترجمة 
 في مؤسسة النور

.

 ملف

مهرجان
النور السادس

.

 ملف

مهرجان
النور الخامس

.

تغطية قناة آشور
الفضائية

.

تغطية قناة الفيحاء
في
الناصرية
وسوق الشيوخ
والاهوار

.

تغطية قناة الديار
الفضائية
 

تغطية
الفضائية السومرية

تغطية
قناة الفيحاء في بابل 

ملف مهرجان
النور الرابع للابداع

.

صور من
مهرجان النور الرابع 
 

.

تغطية قناة
الرشيد الفضائية
لمهرجان النور
الرابع للابداع

.

تغطية قناة
آشور الفضائية
لمهرجان النور
الرابع للابداع

 

تغطية قناة
الفيحاء
لمهرجان النور
في بابل

 

ملف مهرجان
النور

الثالث للابداع
2008

ملف
مهرجان النور
الثاني للابداع
 

            


تونس أيقونة الربيع العربي

محمد المحسن

أنجزت ثورتها بخفقات القلوب ونور الأعين.. وبدماء شهداء ما هادنوا الدهرَ يوما..فلمَ المزايدات والتجاذبات السياسية..؟!

“إذا كانت الحرية شيئا مقدسا ومبدأ لا يمس.. فلا يمكن أن يكون هناك ما يبرر التلاعب بها."ايزيا برلين في كتاب "حدود الحرية"

قد لا أجانب الصواب إذا قلت إنّ الدربَ الذي أفضى بتونس إلى رحاب الحرية، لم يكن من السهل عبوره كي نصلَ جميعا إلى ضفة السلم والسلام، حيث ظلال الحرية المبتغاة، ونسائم الديمقراطية المشتهاة، لو لم يكن مفروشا بالدم والدموع.. دماء أؤلئك الشهداء الذين اتخذوا قرارا يهون دونه الموت: إما الحياة بحرية أو الاستشهاد بعزّة وشموخ..ولا منزلة أخرى بين المنزلتين.

هذه الدماء السخية أريقت من أجساد شبابية غضة في سبيل أن تتحرّر تونس من عقال الاستبداد الذي اكتوت بلهيبه عبر عقدين ونيف من الزمن الجائر.

ومن هنا، لا أحد بإمكانه أن – يزايد- على مهر الحرية الذي دفعت البراعم الشبابية أرواحها ثمنا له، ولا أحد كذلك يستطيع الجزم بأنّ ما تحقّق في تونس من إنجاز تاريخي عظيم تمثّل في سقوط نظام مستبد جائر، إنما هو من إنجازه.

لا أحد إطلاقا.. فكلنا تابعنا المشاهد الجنائزية التي كانت تنقلها الفضائيات، في خضم المد الثوري الذي أطاح – كما أسلفت- برأس النظام مضرجا بالعار، ومنح الشعب التونسي تذكرة العبور إلى ربيع الحرية.. تلك المشاهد الجنائزية كان ينضح من شقوقها نسيم الشباب.. شباب وضع حدا لهزائمنا المتعاقبة، قطع مع كل أشكال الغبن والاستبداد، خلخل حسابات المنطق، جسّد هزّة عنيفة مخلخلة للوعي المخَدّر والمستَلب، وصنع بالتالي بدمائه الطاهرة إشراقات ثورية قدر الطغاة فيها هو الهزيمة والاندحار.

واليوم..

ها هي اليوم أيقونة الربيع العربي (تونس) تبني جمهوريتها الثانية بصبر جميل، وفي خضم أوضاع اقتصادية، أمنية واجتماعية معقدة، عاشتها بلادنا منذ انبلاج فجر الحرية أثرت سلبا على المسار الديمقراطي وألهبت جذوة اليأس في نفوس التونسيين بعد أن أشرفوا على هوّة الإحباط وغدوا منها على الشفير.

ولكن..

تجربة الحكم التي تبلورت ملامحها بعد شد وجذب من أطراف سياسية عدة تغلب النقل على العقل لم تكن سهلى إطلاقا بالنظر إلى الاستحقاقات التي ينبغي التعامل معها برؤية ثاقبة وعقل حصيف، خصوصاً في الملف الاقتصادي وكذا الملف الأمني وعلى رأسه موضوع الإرهاب وتداعياته الدراماتيكية على الاستقرار السياسي المنشود، هذه الملفات الشائكة تستدعي وعيا عميقا بجسامتها ومقاربة شاملة تبحث في الأسباب وتستخلص النتائج عبر مقاربة موضوعية وهو ما يقتضي نمطاً من التوافق الضروري بين القوى المختلفة، إذا أرادت هذه الحكومة (حكومة يوسف الشاهد) أن تحقّق استقراراً ونجاحاً ممكناً في إدارة ملفات هذه المرحلة الجسيمة في تاريخ المسار الديمقراطي التونسي..

أقول هذا، لأنّ الأوضاع على المستويات الأمنية والاجتماعية، بالأساس، لا تبعث على الاطمئنان، رغم الإرادة الفذة لقوات الجيش والأمن والحرس الوطني.. هذه القوات التي ما فتئت تجازف بحياتها أثناء مطاردتها -الجسورة- للإرهابيين واحباطها للمخططات الخطيرة..

أقول قواتنا العسكرية والأمنية بحاجة أكيدة لتعاون المواطنين معها، خاصة أنّ التداعيات المحتملة لاحتدام الصراع بين الإخوة -الأعداء بليبيا من شأنها أن تزيد في تعقيد المسألة.

إن المشهد العام جد حرج، ومع ذلك تحاول- عبثا- بعض الأطراف من أحزاب وحركات وتيارات ومنظمات استغلال المستجدات الحاصلة، ومن ثم توظيفها لخدمة أجنداتها الضيقة بدون أدنى إحساس بجسامة المرحلة التاريخية التي نمر بها جميعا، وبدون اكتراث أيضا بما يتطلبه الأمن القومي لتونس من التزام بقواعد التضامن الوطني لمجابهة المخاطرة المحدقة بنا..

السياسيون اليوم- منهمكون- في المزايدات السياسية، بدون أن ينتبهوا للمخاطر التي تتهدّدنا وتجرنا بالتالي إلى مربع الفوضى العارمة والانفلات، الأمر الذي وفّر أرضية خصبة للإرهاب كي ينمو ويزدهر، وأتاح الفرصة للإرهابيين لينظموا صفوفهم ويدعموا قواهم وينفذوا أجنداتهم وأجندات التنظيمات والدول الخارجية التي تحمي ظهورهم..

أردت القول إنّ تونس اليوم في حاجة إلى تكاتف كافة مكونات المجتمع المدني، وكل القوى السياسية لتثبيت أركان الجمهورية الثانية، ومن ثم انجاز مشروع مجتمعي طموح ينأى بالبلاد والعباد عن مستنقعات الفتن، الإثارة المسمومة والانفلات الذي يتناقض مع قيم العدالة والحرية، وهذا يستدعي منا جميعا هبّة وعي تكون سدا منيعا أمام كافة المخاطر التي تهدّدنا وتسعى إلى تحويلنا إلى نماذج مرعبة ومخيفة لما يجري في العراق وسوريا وليبيا.

أقول تونس اليوم دولة وسلطة ومؤسسات، أمام امتحان جديد على درب الديمقراطية، وما على الفاعلين في المشهد السياسي التونسي إلا القطع مع- النهم المصلحي والانتفاعي- المسيطر عليهم ومن ثم تخطي الطور الانتقالي الجاري بنجاح، ووضع المساطر المناسبة لبنية مجتمعهم السياسية والحزبية، بدون إغفال تطلعات مجتمعهم والشروط العامة التي تؤطرها، تطبيقا لشروط والتزامات وقيم الممارسة الديمقراطية السليمة والسلوك الحضاري القويم..

لقد استكمل المسار الانتقالي دورته ببراعة واقتدار، وخرجت تونس من طور- المؤقت- إلى مرحلة المؤسسات الدائمة، يحدونا أمل في بناء ديمقراطيتنا واستدامتها.

وما علينا والحال هذه، إلا استنفار كافة قوانا ومن ثم التمترس خلف خط الدفاع الأول عن مكاسب ثورتنا المجيدة، كي نبني مؤسساتنا الديمقراطية المنتخبة، ونمضي بخطى ثابتة نحو تشييد صرح جمهوريتنا الثانية في اطار الهدوء والمحافظة على وحدتنا الوطنية والاجتماعية.

أقول هذا،لأنّ تونس – أيقونة الربيع العربي- تحتاج منا جميعا في المرحلة المقبلة، إلى الاستقرار كي- تهضم مكاسبها الديمقراطية- التي أنجزتها في زمن متخم بالمصاعب والمتاعب.. أنجزتها بخفقات القلوب ونور الأعين.. وبدماء شهداء ما هادنوا الدهرَ يوما.

وتظل في الأخير الإرادات الوطنية الصادقة قادرة على قطع الطريق أمام محاولات «الردة» السياسية. فالشراكة السياسية ستمثّل قاعدة السلطة، وهو ما سيوفّر فرصة مهمة للمعارضة والمجتمع المدني للدفاع عن الحقوق والحريات بشكل فعال.

على سبيل الخاتمة:

الحرية أمنية مشتهاة..هكذا قيل،ولكنّها أيضا مكلفة،هكذا أقول،لكن يقال أنّ هناك من لمسها بيده في لحظة إشراق،هناك من لمس استحالتها،فقرّر أن يستشهد في سبيلها،عساها تكون،وحتما ستكون،وعليكم يا -أحرار تونس- أن تقولوا..لا..بملء الفم والعقل والقلب والدّم..وأن ترقوا بقراركم إلى منصّة الإستشهاد..وقطعا ستنتصرون..ذلك هو الممكن الوحيد..

-فالحرية صراع لا ينتهي.

-والإنتصار لدماء الشهداء قضية مقدسة لن تنتهي ..

صرخة الأبطال المنادية بالتحرر والإنعتاق -ستظل دوما قادرة على اختراق سجوف الصمت،التحليق عاليا في الآقاصي ومن ثم إرباك الفاسدين والآفاقين..

--إرادة الثوريين..لن تسقط..

-لم تنحني تونس ولا أبطالها.

-ولم ينته مسلسل الغدر والخيانة بعد،ولكنّه بالقطع سينتهي..

لست احلم..

ولكنّه الإيمان،الأكثر دقّة في لحظات التاريخ السوداء،من حسابات حفاة الضمير وشذّاذ الآفاق.


وأرجو أن تصل رسالتي إلى عنوانها الصحيح..




محمد المحسن


التعليقات




5000