..... 
......
مواضيع تستحق وقفة 
.
زكي رضا
…..
 Ø­Ø³ÙŠÙ† الفنهراوي
.
.
 svenska
.
مؤسسة آمنة لرعاية الايتام

.

.

 

..............
 
.
 ................... 
  
............. 
بيت العراقيين في الدنمارك 
  
.................


 

....................
جمعية الصداقة العراقية السويدية 
...................


اطلاق
اسم الشاعر الكبير
 (يحيى السماوي)
على مهرجان النور
الثامن
 

يحيى السماوي  

ملف مهرجان
النور السابع

 .....................

فيلم عن
د عبد الرضا علي

  




................


خدمات ترجمة 
 في مؤسسة النور

.

 ملف

مهرجان
النور السادس

.

 ملف

مهرجان
النور الخامس

.

تغطية قناة آشور
الفضائية

.

تغطية قناة الفيحاء
في
الناصرية
وسوق الشيوخ
والاهوار

.

تغطية قناة الديار
الفضائية
 

تغطية
الفضائية السومرية

تغطية
قناة الفيحاء في بابل 

ملف مهرجان
النور الرابع للابداع

.

صور من
مهرجان النور الرابع 
 

.

تغطية قناة
الرشيد الفضائية
لمهرجان النور
الرابع للابداع

.

تغطية قناة
آشور الفضائية
لمهرجان النور
الرابع للابداع

 

تغطية قناة
الفيحاء
لمهرجان النور
في بابل

 

ملف مهرجان
النور

الثالث للابداع
2008

ملف
مهرجان النور
الثاني للابداع
 

            


رحل صابر وقتلت حياة!

حفيظ زرزان

توفي شاب كفيف إثر سقوطه مساء الأحد 7 أكتوبر 2018 من سطح وزارة الأسرة والتضامن، بعدما كان محتجا مع عدد من المكفوفين للمطالبة بشغل. وقبله قتلت حياة "20 سنة" برصاص البحرية المغربية  يوم ثلاثاء من شهر شتنبر الماضي،  وهي تهم بالمغادرة بحثا بالضفة الأخرى عن حياة أفضل، وهي الطالبة بمقتبل العمر وزهرة الشباب. وكلاهما أخرجه طلب العمل والبحث عن رزق حين ضاقت بهم السبل، واستوفوا حقهم من الدراسة، فلم يجدا آذانا صاغية واعية تتحمل المسؤولية وتدبر وتسير الأمور بعدل.

فكان القهر والجور والفقر والجمر والجبر دوافع وأسبابا، ونفاذ الصبر عنوان المرحلة بامتياز، وكتم الجهر. وكانت النتيجة وفيات بالعشرات أو قمعا وردعا وفبركة ملفات وسجنا أو شراء ذمم. ثم يعود كل منا إلى يومه وخبزه وهمه. وكأن الأمر طبعنا معه وأصبح رغيفا يوميا نتجرعه ويساغ !

و رأينا كيف غزت فيديوهات المباشر للهجرة الجماعية أو لنقل الفرار القسري والتهجير من بلدنا الحبيب، وقد شمل أطفالا ونسوة وصغارا ويافعين. وكأن قدر الناس أن يخيروا بين اثنين إما قتلهم أو تجويعهم وتفقيرهم ونهبهم أو فوضى ودماء وأشلاء "التحذير برسائل مجهولة من السيناريو السوري"، وكأنه لا حظ لنا في ديمقراطية وتطبيق قانون وربط مسؤولية بمحاسبة، ربما!

ندع القاعدة القانونية التي يحدثوننا عنها ويبشروننا بها بالدراسات العليا، مركونة هناك ووقت الحاجة، في جانبها النظري في مدرجات وكتب الجامعة التي تحدثنا عن المدخل لدراسة القانون، وعن ضرورة العدل وأنواعه، وعن أسباب وضرورة وجود القانون للنمو الاقتصادي والاستقرار والأمن الجماعي والفردي...ونعود للواقع المر الذي نحترق به بكل لحظة، ونتأسف ونتألم ونرجو لبلدنا كل خير. فيا ليتنا نراه كما نصبو إليه رائدا وقائدا. يا ليت!

لم يشكل قتل حياة أو رحيل "صابر" جديدا بالنسبة لعدد من وسائل الإعلام المحلية، التي تجد ربما في البحث عن الساحرات وتتبعهن قصة إنسانية تستحق البث، أو خبر ناشطة أزالت حجابها، أو وزير يعيش مغامرة "صبيانية" في آخر أيامه كجزء من حياته الخاصة، عافانا الله، أو فلانة الراقصة أو اللاهية تجتمع مع "جيش" من المراهقين والمراهقات ليحتفلوا معها بعيد ميلادها. وبسذاجة المتتبعين البسطاء، يسأل سائل: ماذا يفيد الرأي العام من كل هاته التفاهات والهتافات والقصاصات والفتات؟ 

ولا تكاد تجد لاحتجاجات مختلف الفئات، من دكاترة ومهندسين ومعلمين، ومديرين، ومفتشين، ومكفوفين ومهجرين قسرا، وفضائح الاختلاسات اليومية للمال العام، وبقية الملفات الخانقة الحارقة ممن يكتوي بهمها المواطن البسيط، ومن الكوارث والفظائع التي كشف عن جزء طفيف منها المجلس الأعلى للحسابات كمؤسسة رسمية. ولا تكاد تجد من التردي العام على المستوى الاقتصادي أو الاجتماعي حرفا ولا لقطة إلا من باب العناوين العابرة التي تؤثث بين الفينة والأخرى إحدى الواجهات الرقمية من باب التنوع الإخباري لا غير.

أما الحدث الفلاني، فلابد من النزول إلى مدينته، وسؤال المواطنين عن السحر، والاتصال بالفنان كذا ليقول رأيه، وتسليط كل الأضواء للتعرف على "الساحرة" فتيحة. يا للفتح الإخباري المغوار و الجبار!

كثيرون أو لنقل البعض منهم كي لا نجمع البيض في سلة واحدة، يبحث عن "فضيحة" يملأ بها الدنيا، ويصنع منها جمهورا وضجة، كي لا يزعج أصحاب القرار ومالكي "الإشهار"، وكي لا تنقطع عنه أموال ولي نعمته، وتوجيهات جهته، ولا يمنع من المد بالأخبار "المعلومة".

وكثير من صحفيينا هداهم الله وسط كل هذا الهوس فقد إنسانيته أو كاد، أو مات ضميره وهو يلهث وراء "كسرة" خبز يسد بها رمقه، ويملأ جيبه وحسابه، ليغض البصر عن "المحرمات" من الخطوط المرسومة له سلفا، وكأنه يسمع وينفذ فقط: دع عنك هذا ولا تتحدث فيه وإلا قطعنا أمرك وصوتك وأخفينا صورك!

لم يعد هناك معنى لتغريداتنا ولتعزياتنا وحزننا وصرخاتنا المتتالية وتحذيراتنا وغيرتنا على كل حبة من تراب هذا الوطن، ونحن نرى مواطنينا يرحلون، أو يموتون بالخنق أو الحرق أو الشنق وقطع الرزق، أو الغرق أو بقية الطرق. ومنا من يصبح إنسانيا أكثر وهو فوق أريكته، أو وراء شاشة حاسوبه الفاخر أو هاتفه المريح يصرخ ليحصل على حصة أكبر!  وتراه أيضا يكتب ويصرخ، دون أدنى ذرة خجل، ويرسل التعزيات والرسالات، ويفعل مثل وزيرتنا المحترمة من مكتبها الوفير والأجر الكبير، وعلى الأثير، التي بثت توضيحات في كلمات، وبررت الويلات، وأين كانت منذ البداية وقبل الفاجعة. يا لقلبها !

ختاما، لعل في رمزية العنوان الذي اخترناه لمقالتنا، قتل "حياة" ورحيل"صابر" اختصارا عن كثير من الشرح والكلام، ففيه الكثير والمعنى الكبير، لمن يفهم ويتدبر ويعي وقع الكلمات وقوة الدلالات ما يغنينا عن القول والتكرار.


حفيظ زرزان


التعليقات




5000