..... 
......
مواضيع تستحق وقفة 
.
زكي رضا
…..
 Ø­Ø³ÙŠÙ† الفنهراوي
.
.
 svenska
.
مؤسسة آمنة لرعاية الايتام

.

.

 

..............
 
.
 ................... 
  
............. 
بيت العراقيين في الدنمارك 
  
.................


 

....................
جمعية الصداقة العراقية السويدية 
...................


اطلاق
اسم الشاعر الكبير
 (يحيى السماوي)
على مهرجان النور
الثامن
 

يحيى السماوي  

ملف مهرجان
النور السابع

 .....................

فيلم عن
د عبد الرضا علي

  




................


خدمات ترجمة 
 في مؤسسة النور

.

 ملف

مهرجان
النور السادس

.

 ملف

مهرجان
النور الخامس

.

تغطية قناة آشور
الفضائية

.

تغطية قناة الفيحاء
في
الناصرية
وسوق الشيوخ
والاهوار

.

تغطية قناة الديار
الفضائية
 

تغطية
الفضائية السومرية

تغطية
قناة الفيحاء في بابل 

ملف مهرجان
النور الرابع للابداع

.

صور من
مهرجان النور الرابع 
 

.

تغطية قناة
الرشيد الفضائية
لمهرجان النور
الرابع للابداع

.

تغطية قناة
آشور الفضائية
لمهرجان النور
الرابع للابداع

 

تغطية قناة
الفيحاء
لمهرجان النور
في بابل

 

ملف مهرجان
النور

الثالث للابداع
2008

ملف
مهرجان النور
الثاني للابداع
 

            


الـحـُكـْم الـفـَردي الـذي تـُقـرّره الـقـبـيـلـة ...!

لم يكـترث أحـدً  من المثقـفـين العـرب ، حتى هـذه اللحظة ، بمأساة الكاتب الصـحـفي السـعـودي جـمـال الخـاشـقـجي الذي "إخـتــفـى" من القـنـصـليـة السـعـوديـة في إسطنبول في الأسـبوع الـمـاضـي. فـبينما إنشغـل البعـض بقضية منع المرأة السعودية من السفر "بدون محرم"  نجد أن العـشرات من المثـقـفـيـن السـعـوديين ممنوعـون من السفر حيث يـُحرم عليهم التنقـل والسفر إلى خارج البلاد حتى خلال عطلة صيفية يقضونها مع أطفـالهـم. 


أمـضى هـؤلاء ومئات غيرهم سنوات طويلة في سجون النظام السعودي ، لا لسبب إلا لأنهم تجاوزوا الحظر المفروض على التعاطي بما يسمي الشأن العام . فالنظام السعودي يعتبرهم متطاولين على العائلة المالكة عندما يحلم هؤلاء بمشروع إصلاحي ينتشل البلاد من حالة التخلف السياسي والفساد الإداري والمالي وانعـدام العـدالة الاجتماعـية واستقلالية القـضاء. 


وعندما إرتقى الملك سلمان بن عبدالعزيز العرش خرج هؤلاء وأصدقاؤهم من السجن الصغير بـ "مكرمة ملكية" ، وكأنهم مجموعة  من المتهتكين ضبطت متلبسـة باللواط تحت أستار الكعـبـة ، أو عـصـابة من عـتـاة المجرمين ، خرجت عن ثوابت العـقـيـــدة. ولكنهم اليوم يعيشون مأساة الحرية في السعودية وسجنها الكبير.


لـقـد ثبت بالتجربـة المؤلـمـة أن النظام السعودي لا يريد فكراً أو ثقافة سوى تلك التي تكرس هيمنته وتـُمجـّـد "إنجازاته" على مرّ العصور. يريد النظام إنسانا يأكل ويشرب وينام ويمارس وظيفـتـه العضوية فقط لا غير. لا يريد تعاطفاً مع أي زعامة خارجة عن جوقة الأمراء أو فكر ينهض بالمجتمع. لا يريد كاتبـاً أو صحفياً يحلل ويفكر ويـُعـرّي خطابه المبتذل ومواقفه المخـجـلة بل يريد أبـواقـا تردد الأسطوانـة المشروخـة  الرسمية بأنه "ليس بالامكـان ...أبـدع ممـا كان!". 


لقد غـيـَّب النظام السعودي محاولات تجديد الخطاب السياسي والديني معاً ويحارب دوماً أي محاولة لانتشـــال البلاد من ركودها الفكري ،وأصحاب هذا الفكر يمنعـون من الظهور على شاشات الفضائيات ليشرحوا رؤيتهم لمستقبل البلاد ونظرتهم لمأساتها الحالية وحلولهم المستقبلية. 


فـلماذا لا تستضيف محـطـة "العـربيـة"  مفكراً مثل عبد الله الـمسـعـدي ـ مثلا ـ  ليشرح لنا معـنى العـدالة في الإسلام  ، ومعـنى المجتمع المدني ، ومغـزى الشورى في الإسلام، وكلها موضوعات قد كتب عنها هذا المفكر المـجـدد... ولماذا لا تـقدم لنا مجـلـة "الـمـجـلـة" اطروحات جمال الحامد بخصوص "التنمية المبتورة" والتي لم تصل الى منطقته الشمالية؟ ولماذا لا يستضاف هذا المفكر ليحدثنا عن تبعـيات هذه التنمية ، ومخاطرها القادمة كما فعـل على صفحات كتب لم تـنـشر إلا في الخارج ؟ ولماذا لا نستمتع بأمسية شعـرية تستضيف الشاعـر علي الدميني ليطرب مسامعـنا بكلمات خرجت من وراء القضبان ، وقـوافي امتزجت بالعـزة في زمن الانبطاح؟ 


يـُغـَيـَّب كل هؤلاء لأن عـندهم الفكر الذي يـُعـَرّي الخطاب الرسمي أمام ملايين المشاهدين العرب ، ولا يبقي لهم سوى الفضاء الالكتروني ، ومعظمه يتم حجبه عن طريق المجهود الجبار الذي تقوم به السلطات السعـودية. 


لماذا يبقي هؤلاء محرومين من مخاطبة المشاهدين للتلفزيونات العـربية بينما يتصدر المجلس من هو غير قادر إلا علي المديح والإطراء والتبجيل والتقديس و "مسـح الجـوخ" ؟.


لماذا يـُسمح لشعـراء الغزل الرخيص و"الحكواتية" بالسفر الي خارج البلاد ويبقي هؤلاء محاصرين في بلادهم دون جوازات سفر؟


لا يوجد اي سبب لمنع هؤلاء من السفر ، فهم ليسوا مجرمين ولا مختلسين للاموال العامة او الخاصة وليسوا "مفـسدين في الارض" ... جريمتهم الوحيدة أنهم تـحـدثوا عن أحـلام بسيطة ربما تتحول في المستقبل الي كوابيس تقلق النظام ... وبينما يسمـــح للشباب الضائع والتـافـه بالسفر الي الخارج لكي ينشروا غسيلهم القـذر في العـواصم العـربية والأوروبيـة نجد أن النخب الفكرية الجريئة مصادرة حقوقها في التنقل والكلام. بعـضهم يهرب فكره الي الخارج من أجل نشره في دور نشر لم تخضع بعـد لسلطة النظام السعودي وكأنهم يهربون المخدرات.


ولا يحتاج المرء الى خيال جـامح لكي يتصور مدى الضغـط النفسي الذي يعـيشه كل من في عـقـله ذرة فكر ، وفي وجدانه نخوة ، وفي عاطفته صدق ، مع قضايا العرب والمسلمين. ثـمـة مأساة حقيقية يعيشها هؤلاء بعيداً عن الأضواء وخلف الكواليس. والاسماء التي ذكرتها هنا ليست إلا لمجموعة صغيرة محـيدة ،  ولكن هناك المئات يعانون من نفس المشكلة والجور. وليس لهؤلاء ملجأ كجهاز قضائي مستقـل يحسم أمرهم ويطلق سراحهم. قضاياهم تبقي عالقة ومعلقة وفـقـا لأهـواء أصحاب السمو الملكي. 


ليس لهذه النخب إلا الحلم، خاصة وان النظام السعودي ما زال مصادراً من الخارج. ولم تكن هذه النخب الممنوعة من السفر تعـول كثيراً على الضغط الخارجي لأنها واقعـية ، وتعلم علم اليقين مدى أهمية المصالح المتبادلة بين القيادة السعودية ونظيرتها الأمريكية التي تدعي مناصرة حقوق الإنسان ولكنها ، في الواقـع ، تتبع مبدأ النفعـية وتضحي بمفاهيمها وقناعاتها مقابل صفقة أسلحة. 


وبـعــد ؛


قبل 35 عـامـا كتب الشاعـر المصري المناضل أحـمـد فـؤاد نجـم قـصـيدته المشهورة "ممنوعـات" ، وكان يتـحدث عن كل العـرب الممنوعـين من الاحتجـاج عـنـدما قـال :


"ممنوع من السفر 

ممنوع من الغـنا 

ممنوع من الكلام 

ممنوع من الاشتياق 

ممنوع من الاستياء 

ممنوع من الابتسام 

وكل يوم فى حـبـّك 

تـزيد الممنوعات 

وكل يوم باحبك 

اكتر من اللى فات 

حـبـيـبـتى يا سفـينة 

متشوقة و سجينة 

مـُخبر في كل عـقـدة 

عـسكر في كل مينا 

يمنعـني لو أغـير 

عـليكي أو أطـيـر 

بحـضنك أو أنام 

فى حجرك الوسيع 

وقـلبك الربـيع 

أعـود كما الرضيع 

بحرقة الفـطام 

حـبـيـبـتي يا مدينة 

متزوقة ... وحزينة 

في كل حارة حسرة 

وفي كل قـصر زينة 

ممنوع من إنى أصبح 

بعشقـك أو أبات 

ممنوع من المناقـشة 

ممنوع من السـّكات 

وكل يوم فى حـُبـّـك 

تـزيد الممنوعات 

وكل يوم بحـبـك 

اكتر من اللي فات..!!"


في بـلـد تحـكـمـه القبيلة ويكرس عـقـليـة القـطيع.... 

ربما ينبغي على هـذه النخب أن تحسم خيارها الآن ... 

وقبل فوات الأوان.




د. عبد القادر حسين ياسين


التعليقات




5000