..... 
......
مواضيع تستحق وقفة 
.
زكي رضا
…..
 Ø­Ø³ÙŠÙ† الفنهراوي
.
.
 svenska
.
مؤسسة آمنة لرعاية الايتام

.

.

 

..............
 
.
 ................... 
  
............. 
بيت العراقيين في الدنمارك 
  
.................


 

....................
جمعية الصداقة العراقية السويدية 
...................


اطلاق
اسم الشاعر الكبير
 (يحيى السماوي)
على مهرجان النور
الثامن
 

يحيى السماوي  

ملف مهرجان
النور السابع

 .....................

فيلم عن
د عبد الرضا علي

  




................


خدمات ترجمة 
 في مؤسسة النور

.

 ملف

مهرجان
النور السادس

.

 ملف

مهرجان
النور الخامس

.

تغطية قناة آشور
الفضائية

.

تغطية قناة الفيحاء
في
الناصرية
وسوق الشيوخ
والاهوار

.

تغطية قناة الديار
الفضائية
 

تغطية
الفضائية السومرية

تغطية
قناة الفيحاء في بابل 

ملف مهرجان
النور الرابع للابداع

.

صور من
مهرجان النور الرابع 
 

.

تغطية قناة
الرشيد الفضائية
لمهرجان النور
الرابع للابداع

.

تغطية قناة
آشور الفضائية
لمهرجان النور
الرابع للابداع

 

تغطية قناة
الفيحاء
لمهرجان النور
في بابل

 

ملف مهرجان
النور

الثالث للابداع
2008

ملف
مهرجان النور
الثاني للابداع
 

            


اللحظة الفاصلة

مناف كاظم محسن

وقف على جانب الشارع الرئيسي. كان قد حجز لدى طبيب الاطفال لأبنته التي دخلت عامها الرابع .طلب اجازة زمنية من عمله ووقف الان في انتظار وصولهما معا,هي وأمها على رصيف الشارع العام المحاذي لعيادة الطبيب. كانت الساعة تقترب من الثالثة والنصف عصرا. السماء ملبدة بالغيوم ,والبرد القارص يتغلغل في العظام. ليلة البارحة لم يستطيعا النوم, هو وزوجته, لقد أتعبهم السهر معها. كان سعالها جافا يستمر دونما توقف حتى تقترب من الاختناق. وعندما يحمر وجهها وتتسع عيونها من شدة السعال كان يحتضنها بخوف, شاعرا بالارتباك كلما احس بأنها ربما تموت بأحدى هذه النوبات الحادة الكريهة. لقد وبختها امها كثيرا عندما ابتدأت نوبات السعال تتزايد ,طالبة منها ان تقلل من حركاتها, ان تهدأ قليلا حتى تزول منها هذه النوبات المخيفة. لكنها لم تتوقف عن اللعب والركض في انحاء المنزل. كانت حركتها مستمرة, مما زاد من سعالها. لقد اعتادت النوم على ذراع ابيها. كانت زوجته تقول له بأنه سوف يفسدها بعمله هذا. لكنه لم بكترث بكلامها. فقد كان يحبها ... يحبها جدا . يحب كلامها, حركاتها البريئة ووجودها الذي انتظره ثماني سنوات. نعم لقد مرت ثمان سنوات من الحرمان, ثمان سنوات واجه فيها الكثير من نظرات الشفقة, والكثير من تدخل الاخرين الذين يفرضون انفسهم عليه. كانوا يتصورون انهم بذلك يحسون بمعاناته, ويقدمون له المساعدة. بينما في الحقيقة كان يود لو انه يستطيع ان يقول لهم الواحد بعد الاخر ((هذه حياتي الخاصة وانا ارفض من اي احد منكم التدخل فيما لا يعنيه)), لكنه لم يستطع ان يقول ذلك. كان قد أقنع نفسه بأن اخلاقه لا تسمح له ان يكون فضا مع الاخرين . لم يكن عقيما, ولم تكن زوجته كذلك. كل الفحوصات اثبتت انهم طبيعيون مثل بقية الازواج . ربما لم يحن الوقت بعد, ربما بسبب عوامل نفسية, وربما بسبب عوامل روحية, يعرفها الروحانيون فقط, ولا احد غيرهم من له المقدرة على ان يفعل شيئا لهم, يجعلهم ينجبون طفلا يزرع لهم البهجة في ايامهم ولياليهم, مزيلا عنهم كل هذا الفراغ القاتل. في البداية رفض بشدة الذهاب الى الروحانيين او ذهاب زوجته مع امها اليهم . لكنه رضخ اخيرا, ووافق على ان تذهب مع امها, عندما رأى تأثير الحزن والكآبة عليها. ليال طويلة يسمع بكاءها عاجزا عن فعل شيء يزيل كل ذاك الحزن عنها. ولكن دون جدوى. لم يستطع حتى الروحانيون على فعل شيء لهم . ظلوا عاجزين امام حلمه أن يكون أبا, وعن ازالة جزءا يسيرا من احزان زوجته التي بدأ اليأس يتسرب الى نفسها وصارت تحس انها لن تكون اما ابدا, وسوف تموت هكذا, تملؤها الحسرة لاحتضان طفل يخصها هي ,هي وزوجها. رفض بشدة طلب امه ان يتزوج بأخرى. كانت امه قد اصرت عليه ان يتزوج مرة اخرى. لكنه لم يتنازل عن موقفه مؤكدا لأمه بأن الله سوف يجازي صبره خيرا. الان وبعد مرور اربع سنوات وخمسة اشهر على ولادة ابنته, تذكر فجر ذلك اليوم عندما ايقظته امه, كانت مضطربة جدا, وجهها مشع يعكس فرحا طفوليا, قالت له ((لقد رأيت رؤيا .... لقد زارني ابوك في المنام حاملا معه طفلة وجهها كفلقة القمر قائلا : هذه حفيدتك التي انتظرتموها كل تلك السنين, سوف تكون معكم بعد اثني عشر شهرا )). كانت زوجته قد سجلت تاريخ ذلك الفجر المبارك, متأكدة من صحة كلام عمتها, بينما بقي هو ينظر الى فرح امه واضطرابها ببلاهة, معتقدا في نفسه بأن ذلك ما هو الا هلوسة , او ربما اضغاث احلام . لكن بعد مرور اشهر تأكد من صحة الرؤيا. منتظرا يوم ولادة زوجته بفارغ الصبر. كانت الايام تمر بطيئة والاشهر كأنها دهر. كان الانتظار ثقيلا جدا. تمنى لو تمر الايام سريعا وتأتي الساعة الموعودة. ولن ينسى مهما مرت عليه الايام والشهور والسنين تلك اللحظة السعيدة جدا ,عندما وضعوا بين يديه طفلته. كانت ملفوفة بالقماط ووجهها مشع كأنها طير من طيور الجنة . لقد كانت تبكي لكنه احسها كملاك مسح على قلبه المضطرب فصار يفيض حبا وحنانا. سألته عمته ماذا تسميها. ((انتظار)) أجابها دون تردد. لقد انتظرناها كل تلك السنين العجاف, لكنها الان اعطت لوجودنا في هذا العالم معنى .ابتسم دون ان يدري, وهو يرى عبر الشارع عندما وقفت سيارة الاجرة ونزلت منها زوجته وابنته التي ما ان رأته حتى صاحت ((أبي)) راكضة تريد ان تعبر الشارع لتكون قربه. صاح بها ان تقف بمكانها ولا تتحرك لكنها لم تنتظر .أفلتت يدها من يد امها وركضت باتجاهه, رغم وجود السيارات المسرعة في الشارع . كانت لحظة تشبه الكابوس فعلا. لم يستطع ان يلحقها, فقد كانت تركض مسرعة لا ترى احدا أمامها غيره, من دون ان تلتفت جانبا لترى السيارة المسرعة القادمة بأتجاهها. لم يستطع السائق ان يوقف السيارة الا بعد أن ارتطمت بها ,فأرتفعت في الهواء مثل الريشة ثم سقطت على زجاجة السيارة الامامية, فتدحرجت ليرتطم رأسها على رصيف الشارع . احتضنها ابوها بكلتا يديه. كان رأسها مضرج بالدماء. لم يعرف ماذا يفعل وهو يرى الدماء تخرج من فمها مع كل نفس تأخذه بصعوبة. كانت زوجته قد رمت نفسها فوقه صارخة, مرتعبة مما تراه امامها, لكنها لم تسطع ان تفعل شيئا سوى الصراخ غير المنتظم. اسود العالم أمامه, وصار يحركها مثل المجنون, طالبا من الله ان لايأخذها منه, بعد كل تلك السنين من الأنتظار, بعد كل تلك الليالي من المرارة وهو ينصت عاجزا لبكاء زوجته. لكنها الان بين يديه مغسولة بالدماء, تنظر اليه بعيون مذهولة ولا تستطيع ان تنطق بكلمة واحدة. وكلما اسرعت انفاسها كلما خرجت الدماء متدفقة من فمها. ((ابي)) ايقظه صوتها المحبوب فتلاشت كل تلك الخيالات في العدم. نظر اليها فرحا, ناسيا كل ذلك الالم الذي احسه قبل قليل عندما اخذه خياله الى الخط الفاصل بين الحياة والموت. لقد رآها الان, كانت تمسك يد امها, نازلين من سيارة الأجرة. انتبه اليها وهي تحاول ان تفلت يدها الصغيرة من يد أمها كي تعبر الشارع اليه. صاح عليها ان تقف بمكانها ,وركض بكل سرعته اليها ,كان قد ركض مسرعا لا يبصر اي أحد امامه غيرها, هي فقط ,ولا أحد سواها .لم يلتفت جانبا كي يرى السيارة المسرعة بأتجاهه. ارتطم بالسيارة فارتفع جسمه عاليا في الهواء ثم سقط على زجاجة السيارة الامامية, فتدحرج ليرتطم رأسه على رصيف الشارع .اغتسل رأسه بالدماء. حاول ان يرفع رأسه ليرى ابنته المحبوبة سالمة, لكنه لم يستطع الرؤيا, كان يشعر به ثقيلا جدا, والاشياء صارت تبدو له مشوشة. اغمض عينيه مستسلما لآلامه ,فاصبح كل شيء من حوله مصبوغا بالاسود.  




مناف كاظم محسن


التعليقات




5000