..... 
....
......
مواضيع تستحق وقفة 
.
.
.
رفيف الفارس
.......

 
ـــــــــــــــ
.
.
 svenska
.
مؤسسة آمنة لرعاية الايتام

.

.

..............
 
.
 ................... 


 

....................
جمعية الصداقة العراقية السويدية 
...................

  

ملف مهرجان
النور السابع

 .....................

فيلم عن
د عبد الرضا علي

  




................


خدمات ترجمة 
 في مؤسسة النور

.

 ملف

مهرجان
النور السادس

.

 ملف

مهرجان
النور الخامس

.

تغطية قناة آشور
الفضائية

.

تغطية قناة الفيحاء
في
الناصرية
وسوق الشيوخ
والاهوار

.

تغطية قناة الديار
الفضائية
 

تغطية
الفضائية السومرية

تغطية
قناة الفيحاء في بابل 

ملف مهرجان
النور الرابع للابداع

.

صور من
مهرجان النور الرابع 
 

.

تغطية قناة
الرشيد الفضائية
لمهرجان النور
الرابع للابداع

.

تغطية قناة
آشور الفضائية
لمهرجان النور
الرابع للابداع

 

تغطية قناة
الفيحاء
لمهرجان النور
في بابل

 

ملف مهرجان
النور

الثالث للابداع
2008

ملف
مهرجان النور
الثاني للابداع
 

            


حوار مع الأديب التونسي الحبيب دربال

ابراهيم النويري

الكاتب والمربي والأديب ( الحبيب دربال ) .. وجه لامع في الحقل الأدبي والفكري والتربوي في تونس الخضراء ، هذا البلد الجميل الذي أنجب العديد من العلماء والأدباء والفقهاء والمصلحين ، ومنْ من قراء الضاد منْ لا يعرف أبا القاسم الشابي ولا يحفظ له بعض شعره الراقي المتميز .. على الأقل بيته الذي هو أشهر من نار على علم :

  إذا الشعب يوما أراد الحياة     .. فلابد أن يستجيب القدر ..

 والحبيب دربال شاعر وقاص وصاحب رأي أيضا في أدب المقال ، بيد أن معظم نتاجه الأدبي مكرّس في مجال أدب الأطفال .. ربما لخلفيته وخبرته التربوية الطويلة التي دامت عقودا كاملة ، قبل احالته على مرحلة التقاعد من العمل . وربما أيضا لإدراكه خطورة وأهمية الكتابة للطفل ، التي قد يمارسها أحياناً بعض من الكتاب ، ممن لم يتسن لهم العيش مع الأطفال يوما ، ومكابدة عوالمهم الغريبة واستكناه دواخلهم البريئة ، التي تطفح بالمعاني الإنسانية غير المحدودة ... التقيناه وقرأنا نتاجه ... فكانت الثمرة هذا الحوار .. نقدمه لأصدقاء الحرف والكلمة والإبداع :

 

س1-   صدرت لكم عدّة عناوين في مجال قصص الأطفال واليافعين ... فماهي أبرز الدوافع التي جعلتكم تتجهون هذه الوجهة، وتهتمون بأدب الطّفل وتحاولون الاقتراب من عوالمه واكتناه أسراره وخباياه وخصوصياته؟

ج‌-          عالم الطفل غريب، حبيب إلى نفسي في آن معـا، غريب غرابة الأحداث اليوميـة المعيشة ( مزعجة ، مأساويّة، محيّرة، مخيفة ... ) وهي أحداث لا يمكن أن يتصوّرها أو يعيشها إلاّ الأطفال أنفسهم ، وهو حبيب لما تحمله كلمة حبّ من معان جمّة ترقى بنا إلى عوالم سحريّة نجهلها في الحقيقة اليوم ، لكنّنا عشنا بعض لحظاتها عندما كنّا صغاراً ، لذلك أراني مندفعاً كلّ الاندفاع للغوص في هذا العالم المدهش لاكتشاف أسراره ، وخباياه ، متسلحا بأدوات مختلفة أراها ضروريّة مثل الصّبر والتأنّي والاحتياط والانضباط والحيرة، مستعدّا لمخالطة الأطفال ومخاطبتهم بحبّ ويسر كبيرين وقد شجّعتني على ذلك أوّلا وأخيرا تجربتي الطّويلة في الحقل التّربوي ( معلّم تطبيق أوّل ) ، لذلك سعيت، وأسعى إلى إيلاء أدب الطّفل ما يستحقّ من جليل العناية والإكبار والحذر الشّديد إيمانا منّي بأنّ الكتابة للأطفال واليافعين يجب أن تحظى باعتنائي المتواصل، ولأنّ عالم الطّفل صعب العبور، وارتياده أصعب، فقد عاهدت نفسي على الاهتمام بهذا الجنس الأدبي الإنساني الخالد منذ سنوات طويلة.

 

 

 

س2-  في تقديركم أَ بإمكان  الكبار أن يقدّموا رسالة تقنع الطّفل وتؤثّر فيه على مستوى الفكر والسّلوك ... أم إنّ الأقدر على توصيل هذه الرّسالة هم الأطفال أنفسهم إذا كانوا موهوبين أو إذا ما تمّ إعدادهم إعدادا خاصّا لِهذه المهمّة ؟

ج‌-          إذا كان الصّبيّ عن الصّبيّ ثَقِفاً لَقِناً أي سريع الفهم، حسن التلقّن لما يسمعه ويقرؤه، فأنا أقرّ بجدوى هذا التّواصل المحمود الّذي من شأنه أن يمهّد الطّريق لأداء الرّسالة المشار إليها في سؤالكم المتميّز شريطة أن تتوفّر في الطّفل الباثّ الموهبة الخلاّقة والاستعداد النّفسي والإعداد الجيّد والرّعاية المستديمة، كما يجب الاعتماد على الآليات الحديثة متمثّلة في قنوات الإيصال الكثيرة من نصوص مرئيّة ، ومسموعة ومقروءة وأشرطة الورق المتحرّكة، لكن هذه الرّسالة الطفليّة تظلّ في حاجة إلى شدّ الأزر والتّوجيه والإصلاح .. فتطعيم تجربة الأطفال واجب يسهر عليه الكبار ما لم تؤسّس قنوات التّبليغ في الوطن العربي منذ حداثة عهد الصّغار.

  

 

 

س3-  يقول بعض النّقـاد المعاصرين بأنّ المستقبل للقصّة الفنيّـة ... فهل لكم أن تبيّنوا للقارئ الكريم - من خلال تجربتكم الطّويلة في الحقل التّربوي - ما إذا كانت القصّة هي فعلا الأكثر جاذبيّة وتأثيراً للطّفل أم إنّ للشّعر والمسرح والرّسم ، الخ ... مثل هذه الجاذبيّة؟

ج-  رغم القبول المحمود الّذي شهدته مجموعتي الشّعريّة الأولى « أحلى المواعيد » الصّادرة في شهر ماي 2002 ، والّتي تضمّ نصـوصاً شعريّـة بعضهـا مبرمج بالتّعليم الأساسـي في تونس مثـل « سلوكي حضاري » القصيدة الأكثر انتشارا وترديدا، إلاّ أنّي وجدتّ القبول على أشدّه عندما أصدرت قصصاً كثيـرةً مثل « من ذكريات مروان » و « عيد الوفـاء » و « صانعة اليديـن » و « نخوة الانتصار » و « أرضي... أرضي » ، وقد تناول هذه الأقصوصة بالدرس والنّقاش مجالس للأطفال كثيرة ، وكذلك الأمر بالنسبة لقصة « من ذكريات مروان » الّتي أسالت دموع من قرأها أطفالا كانوا أم كهولا.

   إن القصّة، هذا الكون العجيب بتفاصيله الدّقيقة وأحداثه المتشعّبة، وشتّى ضروب التخييل فيه تسهّل انبهار الطّفل وانصهاره في عوالم تتّسم بغرابتها وسلبيّاتها، وإيجابيّاتها ، لكلّ هذه الأسباب التي ذكرت، وبعد تجربة طويلة في الميدان التّربوي، وأخرى في المجال الإبداعي متواضعة أرى بأنّ الحظّ الأوفر الآن لصالح القصّة فهي الأقدر على امتلاك عقل الطّفل تأثيرا وسلوكا وممارسة ، خلافاً للشّعر مثلا، هذا الفنّ النّبيل، الذي لا يمكّن مريديه من الأطفال من التأقلم مع النص الشّعري، واكتشاف أسراره، وتحليل معناه، وتبيّن مغزاه، والنّفاذ إلى أعماقه مثلما هو الشأن مع القصص اليوم، إنّه النص الشّعري المنغلق نسبيّا على نفسه في بعض الأحيان.

  

  

س4-   هل أدب الطّفل والاهتمام بشؤونه يعود إلى الغرب ... أم إنّ الأدب العربي القديم عرف هذا اللّون من الكتابة ولو بصيغ وصور تختلف عمّا هو عليه الآن؟

ج-  إنّ اهتمام الأدباء العرب بأدب الطّفل لم يظهر إلاّ في حدود الربع الأوّل من القرن العشرين، ولم يتبلور اعتناؤهم به إلاّ خلال الخمسينات من القرن نفسه ولعلّ كتابات كامل كيلاني ، وأحمد شوقي ، ومحمد سعيد العريان ، وعطية الأبراشي خير دليل على ذلك ، لذلك أقول بأنّ أدب الطّفل والعناية بشؤونه يعود أساسا إلى الغرب، ولم يُعرف هذا اللّون من الكتابة عند العرب بالمعنى الدقيق للكلمة، حتى وإن ظهرت نصوص هنا وهناك ، فلم يكن القصد منها كتابة موجّهة إلى الأطفال بالأساس، ولا تتّسع هذه المساحة الورقيّة لتناول تاريخ أدب الطّفل في الغرب ومقارنته بالكتابات الطفليّة في الوطن العربي نشأةً  وشكلا ًومضموناً . وقد أكون مذنباً حين لا أذكر ستيفنسون وبيارو، ومكسيم غوركي ولويس كارول وبيرل باك وغيرهم الذين أثْرَوْا مكتبة الطّفل بقصص رائعة ترجم بعضها إلى اللّغة العربيّة وقامت مؤسّسة المعارف للطّباعة والنشر ببيروت بنشرها        ( هذا على سبيل الذّكر لا الحصر طبعا). 

  

 

 

س5-  يرى الملاحظون المختصّون بأنّ الكتابة للطّفل في الغرب الحضاري متقدمة شكلا وموضوعا وأنّها باتت تمثّل اختصاصاً علميّا جامعيّا، بينما ما تزال الكتابة للطّفل في العالم العربي مجرّد هوايـة أو رغبة ذاتيّة ... فما رأيكم في هذا الطّرح؟

ج-  إذا كان الاهتمام بالأدب العربي قديمه وحديثه يمثّل نوافذ مضيئة للاطّلاع على الحضارات الإنسانيّة السابقة، وهو العمل الّذي تضطلع به كلّيات الآداب في الوطن العربي ( قسم اللغة    العربيّة )، وتخُصّص له أطروحات دولة في نطاق ما تقوم به كلّ جامعة من نشاط في البحث العلمي، فإنّ الكتابة للطّفل في الوطن العربي ظلّت مشروعاً ثقافيّا هشّا ملفوفاً بقدر غير ضئيل من الغموض والحيرة  في آن معا.. بينما لا يتحقّق تقدّم الشعوب وازدهارها علميّا وثقافيّا واجتماعيّا واقتصاديّا إلاّ متى عاضدت هذه المؤشّرات رؤى واضحة وتخطيط محكم كما هو الشّأن خارج أفقنا ومحيطنا الحضاري، إذ يُعدُّ أدب الطّفل مادّة تدرّس بالكلّيات، وبحثاً علميّا شأن كلّ الاختصاصات التي يتعاطاها الطلاّب داخل الجامعات، وعلى سبيل الذّكر أقول : إنّ كلّية الآداب والعلوم الإنسانيّة (بصفاقس/ تونس )- مشكورة - خصّصت شهادة تعنى بأدب الطفل  - في مرحلة من المراحل - لكن هذا العمل لم يُعمّر طويلا، لذلك أدعو ملحّا إلى إيلاء هذا الموضوع ما يستحقّ من عناية قصد إدماج أدب الطّفل وفق منظومة كلّ كلّية بالوطن العربي ، الذي لم يسبق له إدراج هذا الموضوع  ـ بصفة رسمية ـ ضمن برامجـه التعليميّة الجامعيّـة على غرار - مثلا - المركز الدّولي لأدب النّاشئة بفرنسا ووحدة البحث في أدب الطّفل بجامعة جنوب إفريقيا ، وغيرهما من المراكز البحثية والجامعات الأوروبيّة، والآسيويّة والإفريقيّة ...

  

 

 

س6-  بودّنـا معرفة وجهة نظركم في المستوى أو الشّأو الذي بلغه أدب الطّفل في تونس؟

ج-   لم يسبق أن عرف أدب خلال العقدين الماضيين العناية والحظوة اللاّئقتين أكثر من أدب الطّفل في تونس الحضارة والتقدّم والمجد، لمـاذا؟ لأنّه الجسر السليم الذي تعبره أجيال وأجيال، وهو حجر الزّاوية القائمة، وعنوان كل فكر نيّر، وسلوك حضاريّ.

لقد ارتأت القيادة الحازمة في تونس وسلطة الإشراف بها، أعني وزارة الثّقافة والمحافظة على التّراث، أن تتبلور هذه المفاهيم وتتجسّد من خلال تظاهرات وفعاليات ثقافيّة تعدّها للغرض المذكور كالمعارض السّنويّة : معرض صفاقس الدّولي لكتاب الطّفل الذي احتفل في مارس 2007 بدورته الرّابعة عشرة، مهرجان أدب الطّفل بمرناق « طفل يقرأ، طفل يبدع » الذي وصل إلى دورته الحادية عشرة في مارس 2007، ملتقى تاجروين بغرب البلاد ... الخ ...، وأؤكّد لكم في هذا المضمار وفرة المهرجانات الأدبيّة المنتشرة في كامل تراب الجمهوريّة التّونسيّة المتعلّقة بأدب الطّفل دراسة وتحليلا وإنتاجا وإبداعا ممّا أثرى ويثري المكتبة التّونسيّة بتآليف كثيرة لأدباء وكتّاب كبار كتبوا للطّفل نثرا وشعرا، أمثال : محمد العروسي المطوي ( 1920 - 2005 )، نور الدّين صمود، الطيب الفقيه أحمد، عبد الجبّار الشريف، محي الدّين خريّف، وغيرهم... كما ظهر بعد ذلك كتّاب آخرون اعتنوا بأدب الطّفل متناولين قضايا مصيرية كثيرة في لغة رقيقة تحلّيها وتوشيها رسوم جذابة ناطقة لرسّامين نعتزّ بهم أيما اعتزاز أمثال : رؤوف الكراي، المنصف الكاتب، أحمد بركيّة، إبراهيم الدريدي وغيرهم.

 وخلاصة القول، أريد أن أطمئن القرّاء في الوطن العربي بأنّ ما بلغته تونس من رقيّ وشأو في هذا المجال يبعث على الارتياح ويوحي بنهضة أدبيّة رائدة دون السّهو عن ذكر البرامج الإذاعيّة والتلفزيّة الكثيرة المهتمّة أساسا بهذا الجنس الأدبي الطّفلي الخلاّق وكذلك الملاحق الثّقافيّة والمجلاّت.

  

  

س7-  المتابع للمجلاّت الموجّهة إلى الطّفل في العالم العربي مثل : ماجد - باسم - علاء الدّين - العربي الصّغير - براعم الإيمان - بلبل - سمير - سنان - الخ... يلاحظ ملاحظتين :

- الملاحظة الأولى أنّ عددها قليل وأنها لا تغطّي حاجيات الطّفل وتطلّعاته في الوطن العربي.

- الملاحظة الثّانية تتعلّق بالمضمون، هي قلّة.. بل أحيانا انعدام ، تعامل هذه المجلاّت مع المادّة العلميّة، فهل الطّفل العربي لا تجذبه الثّقافة العلميّة؟ ما تعليقكم؟

ج-  صدرت وتصدر بتونس شهريّا المجلاّت التالية : عرفان، الرياض، علاء الدّين، قوس قزح وغيرها...، وهو عدد أراه مقبولا إذا ما قورن بعدد القرّاء المطالعين من تلاميذ المدارس الابتدائيةوالمتوسطة .. لأنّ عزوف الأطفال عن بعض هذه المجلاّت نلاحظه كثيرا - نحن المربّين - خاصة في السنوات الأخيرة، ونرجّح ذلك لانتشار القنوات الفضائيّة وامتلاك الحواسيب المنزليّة والاشتراك في شبكة الأنترنت، فأصبح بإمكان الطّفل القيام بالبحوث التي يريد ومتى شاء، وفي هذه الحالة يضرب عصفورين بحجرة واحدة كما يقال : استخدام الحاسوب واكتشاف ما يروم تحقيقه، فيصبح الباحث المسؤول عن المادّة التاريخية أو الجغرافيّة أو العلميّة أو الرّياضيّة وهو مجال معرفي يدخل في إطار الترشد الذاتي والاعتماد على النّفس. وتعتبر مجلّة « علاء الدّين » الصادرة بتونس شهريّا من المجلاّت الرّائدة التي تعنى بنشر ثقافة الطّفل العلميّة خاصّة، لذلك يقبل الأطفال على مطالعتها بشغف كبير، وستظلّ مثل هذه المجلاّت خير حافز للطّفل في الوطن العربي على التعلق بالعلوم التي من شأنها أن تبثّ فيه روح المبادرة والبحث والابتكار. وقد بدأت تنهج جلّ المجلاّت هذا النّهج العلمي لأنّ الارتكاز على الطّفل - رجل المستقبل - بات من الثوابت الأساسية في هذا العصر، عصر العلوم والتكنولوجيا.

  

 

 

س8-  ما رأيكم - كواحد من كتّاب الأطفال في الوطن العربي - في الإكثار والتّركيز على          « التخيـيل » وهو ما يطلق عليه بعض النقّاد مصطلح « الفانتـازيـا » ... وهل الخيال العلمي في قصص الأطفال يُعدّ مادّة ضروريّة حقّا في ثقافة الطّفل ؟

ج-  أشاطركم الرّأي - أستاذ إبراهيم - بخصوص التركيز على التّخييل في قصص الأطفال العلميّة، وتأكيدا على قيمة هذا الموضـوع وجدواه، انعقدت بصفـاقس ندوة فكريّـة دولية موضوعهـا « العلوم في كتب الأطفال » تحت إشراف وزارة الثّقافة والمحافظة على التّراث ضمن فعاليّات الدّورة الثّانية عشرة لمعرض صفاقس الدّولي لكتاب الطّفل أيّام 25/26/27 مارس 2005، وقد ركّزت هذه النّدوة على الموضوع المشار إليه بتونس والوطن العربي في ضوء الإشكاليّات المطروحة على مستوى التّأليف والنشر وحاجات الطّفل العلميّة والتكنولوجيّة، وكذلك في ضوء التجارب العربيّة والأجنبيّة والدّوليّة الرّائدة، ومن محاور النّدوة هذه : الكتابة العلميّة للأطفال في الوطن العربي : واقعها وآفاقها / تقنيات النشر العلمي للأطفال / الطّفل العربي وحاجياته العلميّة والتكنولوجيّة في ضوء متطلّبات العصر ومقتضيات التّنمية المستديمة / الطّفل العربي وأدب الخيال العلمي ... الخ ...

إذًا، أصبحت الكتابة العلميّة للأطفال في الوطن العربي ضروريّة، وتعدّ مادّة استراتيجية في ثقافة الطّفل، وفي هذا الشّأن تحضرني - على سبيل الذّكر - القصص والرّوايات العلميّة التي كتبها الكاتب المصري صنع الله إبراهيم مثل : اليرقات في دائرة مستمرّة / الدلفين يأتي عند الغروب / يوم عادت الملكة القديمة ، التي حازت جائزة المنظمة العربيّة للتربية والثّقافة والعلوم التابعة للجامعة العربيّة سنة 1982.

  

 

 

 

س9-  مع انتشار الإعلام الفضائي والنّزوع نحو التخصص في المادّة المقدّمة أخذت القنوات الموجّهة للطّفل في الظّهور ثمّ التّكاثر ... إلى أيّ حدّ يمكن اعتبار تلك القنوات زاحمت المادّة المكتوبة كقصص الأطفال، وأثّرت بالتالي على المقروئيّـة لدى الطّفل ؟

ج-  من الأمور البديهيّة والمنطقيّة أن ينتشر الإعلام الفضائي خاصّة في السّنوات الأخيرة من القرن الميلادي الماضي وفي بدايات القرن الحالي، وسيظلّ مستمرّا متطوّرا لتقديم ما أمكن من مواد موجّهة للطّفل، فالعصر عصر سبْق واختراق المسافات في أسرع وقت ممكن، وتسعى هذه القنوات جاهدة إلى الدّخول إلى بيوت الأطفال قبل غيرها من القنوات الأخرى محقّقة بذلك التّنافس الشّريف والرغبة في شدّ انتباه الأطفال إليها، لكن المتابع الذّكي يدرك أنّ القنوات الفضائيّة هذه تجمّد العقل الطّفلي على مدى واسع لأنّ الطّفل كالطّينة تُشَكَّلُ وفق ما نريد، وبالتّـالي فإنّها - أي هذه القنوات - تستعمره فكريّا على مستوى مقروئيّتـه، فأصبح الأطفال يعتمدون على الفضائيّات الإعلاميّة ممّا أدّى بنسبة كبيرة منهم إلى التخلّي عن الكتـاب مفتاح المعرفة والرقيّ ... إذ إنّ مخـالطة القصـص مثلا - لا يمكن أن تضاهيها برامج أيّ قناة من هذه القنوات المنتشرة والمفيدة، فعلى الطّفل في الوطن العربي إدراك خطورة هذا الإعلام لأنّ الأمر يقلّص من استعداده على مستوى الفكر والبحث والمتعة الأدبيّة والعلميّة، بقي أن أشير إلى ضرورة استغلال ما تقدّمه هذه القنوات الفضائيّة على الوجه المرضي لكنّ ذلك لا يكون على حساب كتاب الطّفل ...

  

 

  

س10-  ما رأيكم في خروج النص - أيّ نص فلسفيّا كان، أو فكريّا، نثريّا أو شعريّا - عن دائرة محيطه المحلّي ليعانق ضفاف العالميّة ؟ وهل اقتُرح عليكم ترجمة بعض قصصكم إلى اللّغة الفرنسيّـة مثلاً أو إلى أيّة لغة أخرى؟

ج-  ثمّة متعة قائمة فينا لا تعادلها مُتَعٌ أخرى قائمة فينا - نحن الكتّاب - شئنا أم أبينا، وهي التوق إلى الإطّلاع على الحضـارات الإنسانيّـة من خلال الأثر الأدبي نفسه ( قصة - شعر - بحث - مقال ... ) ولا يمكن أن تتحقّق هذه الرّغبة إلاّ عن طريق التّرجمة، فما أروع أن يفتح المتلقّي كتابا ويفاجأ بالنص الأصلي مترجما إلى أكثر من لغة.

النص المترجم سفير أمين يعانق كلّ الضّفاف بدون إذنٍ أو عنـاءٍ فيستقـرئُ الماضي أو الحاضـر أو المستقبل، ويُخبر عن عادات الشّعوب وتقاليدها، وطبيعة عيش الأفراد، وأطوار حياتهم الاقتصادية والثّقافيّة والاجتماعية والسّياسيّة التي يمارسونها، واجتلاء درجة اللّغة التي بلغها الأدباء والمفكّرون في أيّ عصر من العصور والتي يخضعونها في كتاباتهم المختلفة.

وفي ما يخصّ ترجمة بعض قصصي إلى اللّغات الأخرى، قامت الباحثة الجزائريّة سكينـة تبيـنة     - مشكورة - بترجمة قصّتي : « من ذكريات مروان » الصادرة سنة 2004 إلى اللّغة الفرنسيّة، وستشرع قريبا في ترجمة قصّتي الثّانية « عيد الوفاء » الصادرة سنة 2005، هذا ما أكّدته لي الأستاذة المحترمة سكينة تبينـة في رسالة لها مؤرّخة في 7 ماي 2005 حيث تقول : « ... فأنا جدّ مسرورة لأعمل معك على ترجمة البعض من دُرَرِكَ حتى أهديها إلى أطفالي وأطفالنا في تونس والجزائر ... ولأحظى بالمشاركـة في إثراء مكتبة الطّفل في الوطن العربـي ... » والسعي حثيث - سيّدي الكريم - حتى يرى هذان العملان النور في الأيّام القادمة، كما أنّ النيّة متّجهة نحو ترجمة قصصي القصيرة : « أرضي ... أرضي / نخوة الانتصار / وصانعة اليدين » إلى اللّغتين الفرنسيّة والإنكليزية عسانا نوفّر لأطفالنا في كلّ مكان الغذاء الدّسم الذي يرقى بخيالهم ولغتهم نحو آفاق أرحب، فيهرعون إلى معاشرة الكتاب بشوق وذوق كبيرين.

  

  

س11-  ما يشدّني إلى أعمالكم القصصيّة الموجّهة إلى الأطفال، أوّلا : الطبعة الأنيقة والمشكولة ثمّ الوضوح والبساطة، ثانيا : اعتناؤكم الجليّ والكبير باللّغة، وهي لغة - كما لاحظت - يسيرة، ولا تحتوي غريب اللّفظ. لذلك يقبل عليها الأطفال بسرعة ونهم كبيرين، بودّنا لو تشرحون الأسباب التي جعلتكم تُولُونَ هذه النّقطة ما تستحقّ من شرف اهتمامكم ؟

ج-  لقد آليت على نفسي - منذ إصداري المجموعة الشعريّة الأولى « أحلى المواعيد »، والقصص التي صدرت تباعا - الاعتناء باللّغة لأنّي أحبّها نقيّة كالماء، شفافة كالعطر والهواء، شامخة شموخ أهل البادية (1)، لاعتقادي بأنّ الغاية من الكتابة للناشئين - أطفالا كانوا أو يافعين - هو الارتقاء بلغتهم وتوسيع زادهم من التراكيب والتعابير حتى يكونوا من القادرين على استخدامها الاستخدام الصّحيح وبيسر كبير، وعلى نهج واضح سليم، لكلّ هذه الأسباب اخترت أن تصدر أعمالي القصصيّة أو الشعريّة الموجّهة إلى الأطفال ضمن سلسلة عنوانها : « بالمطالعة ترتقي لغتي » التي تقدّم - كما هو جليّ - الفائدة اللّغويّة على الفوائد الأخرى، فاللّغة التي تخاطب الطّفل يجب أن تكون ثريّة، قريبة من عالمه، دون أن يقع استسهال مخاطبته ودون أن تنـزل به إلى مستوى مُتَدَنٍّ، وأحيانا ترفق هوامش بعض صفحات القصص بشرح مبسّط للكلمات والمفردات الصّعبة.

إنّ إيماني كبير بأنّ هذا التمشّي الذي اخترت سوف يضمن للطّفل في الوطن العربي عشق اللّغة والتواصل مع الآخر، مستشهدا بما قاله أمجد ناصر الشاعر والكاتب الأردني المقيم بلندن : (2)

« ... من دون اللغة نرتد إلى عجمتنا الأولى، إلى صورة اللّحم والدم ... اللغة سحر ... مفتاح كل قصد وسعي، من خلالها تدخل إلى قلوب الناس وعقولهم، وليس، فقط كي تأمن شرّهم، على حدّ تعبير القول العربي،، وباللّغة أيضا يتحقّق وجودك الإنساني بمعناه العميق : أي إنّك تخرج من حالة العجمة ( أو البكمة ) إلى الإفصاح ...» .  

 

 

 

س12-  في الأخير... أريد أن أعود إلى نصوص قصصك أنت التي كتبتها للطّفل في تونس والوطن العربي ... ما السرّ في تركيزكم على تناول ومعالجة المسائل ذات الطابع الاجتماعي المتعلّقة بالمسلكيات والعلاقات الاجتماعية العامّة؟ فهذا ما لاحظته فعلا في كلّ ما قرأته لكم. فهل من تعليل؟

ج-  إنّ ما يلاحظ اليوم في شتّى أصقاع الدنيا تقريبا من اهتمام بالعلوم والتكنولوجيا والسعي الجاد إلى تطويرها وغزو الأسواق العالميّة للاستفادة من المخترعات والاكتشافات، واستغلالها في قصص الأطفال - ورقيّا أو الكترونيًّا - أو في الكتب المدرسيّة أو المجلاّت، لَأمْرٌ يبعث على الارتياح والطمأنينة، لكن ذلك يجب أن لا يكون على حساب محاور أخرى قد نغضّ عنها الأبصار، وننظر إليها شزرًا، واعتقادي أنّ معالجـة الموضوعات ذات البعد الاجتماعـي أو البيئـي أو التّاريـخي أو الاقتصادي من الأهميّة بمكانٍ، إذ كيف يمكن أن نصنع طفلا سليما يتحمّل مسؤوليّة الجيل القادم عن جدارة دون أن نغرس فيه قيماً خالدة كالتّسامح والصّدق والتعاون وقول المعروف، والتّآلف، وهي قيم لا بدّ أن ينشأ عليها الطّفل العربي منذ حداثة عهده.

ولكي تتجسّد هذه المفاهيم وهذه الأفكار على أرض الواقع، وجب إيجاد وسائل أنجعها لديّ قصص هادفة تُصَاغُ بأسلوب يشدّ القارئ دون الوقوع في فخّ الوعظ الذي أصبح الطّفل العربي المتلقّي يَعْزُفُ عنه، هذا من ناحية، ومن ناحية أخرى لاحظت أنّ المسائل ذات البعد الاجتماعي المتعلّقة بالسّلوك والعلاقات الاجتماعيّة العامة لا تأخذ الحظّ الأوفر من اهتماماتنا، إذ الأمر متعلّق بكيفيّة الصياغة والتبليغ، لذلك كان ويكون - في رأيي - التركيز أكثر على تناول مثل هذه الأبعاد الاجتماعيّة ومعالجتها في قصصي الماضية والقادمة بإذن الله...

إنّي مؤمن شديد الإيمان بأنّ الكتابة الموجّهة إلى الأطفال إنّما تستقي موادّها من واقعهم المعيش، فتمتحُ مواضيعها من راهنهم، وتواكب تطلّعاتهم، وما يشهدونه اليوم من تحوّلات جذريّة، وبذلك نؤسّس لجيل واع يقظ يستحقّ عن جدارة أن نفكّر فيه، ونحتفي به في آن معا، جيل متعلّق بهويّته العربيّة الإسلاميّة وبموروثه الحضاري دون الإنبتات عن قيم الاعتدال والتسامح، والمحبّة والوفاء، وغيرها ...والله المستعان .    

الهوامش:

 

 

(1) راجع قصيدة « سيّدة اللّغات » لصاحب هذه السطور، المنشورة بالملحق الثقافي التونسي ليوم الخميس 27 فيفري 2003 م.

(2) راجع مجلة « نزوى » العدد 42، أفريل 2005 م، ص 222، العمود الثاني، السطر الثالث.

 

ابراهيم النويري


التعليقات

الاسم: بلخير بوطرفيف
التاريخ: 01/11/2008 17:05:35
شكرا جزيلا لك أخي وصديقي الأديب
ابراهيم نويري

استمتعنا بهذا اللقاء الشيق الثر ... كما سعدنا بالتعرف
على أديب مرموق من تونس الخضراء مهد العلم والأدب والفكر في كل مراحل التاريخ .
شكري لك موصول وتحيتي الى الأديب الحبيب دربال
ومزيدا من العطاء الأدبي والابداع المتميز .

أخوك ومحبك / الشاعر بلخير بوطرفيف التبسي

الاسم: ابراهيم النويري
التاريخ: 26/10/2008 12:26:42
الأخت الكريمة خديجة عفراوي

شكرا لمرورك على مساحتي .. وشكرا على كلماتك النيرة ..
حقا ان المبدعين وأصحاب القلم عليهم واجب التعارف والتقارب حتى يمكنهم تقديم عمل ما لأمتهم .
والحوار ضروري ليس فقط بين المشارقة والمغاربة ... بل بين كل مكوّنات هذه الأمة . وأيضا بين تيارات الأمة مع التيارات الفكرية العالمية .

شكراً .. والحوار متواصل ..
محبتي

الاسم: ابراهيم النويري
التاريخ: 26/10/2008 12:19:30
لمقام اختنا الأديبة وفاء عبدالرزاق

شكرا لك يا صاحبة الذوق الرفيع ..
فأنت دائما تشحذي ارادتي لبذل الجهود الفكرية والأدبية
ولا شك أن التعريف بأدبائنا ومفكرينا واجب على أصحاب القلم من مثقفي الجيل المعاصر .. لاسيما في هذه الانعطافة المتميزة من تاريخ البشرية الذي يتميز بتقارب الثقافات والاتجاهات والمنازع .
مودتي موصولة .

الاسم: خديجة عفراوي
التاريخ: 23/10/2008 23:07:59
حضرة الأخ الأديب ابراهيم النويري

بارك الله قلمك وجهدك ... فأنت كاتب مخلص ـ كما يبدو من نتاجك الفكري والأدبي ، وكم نحن بحاجة لأن يعرف بعضنا بعضا ..لاسيما فيما يتعلق بالتواصل الثقافي والأدبي بين المشارقة والمغاربة .

ولكن هذه الخطوة لا يمكن ان تتم الا بالتعارف اولا بين المبدعين واصحاب القلم في كل مجالات الكتابة والابداع .
فشكرا لك على جهودك التعريفية التي تعرفنا فيها على وجوه مشرقة في الحقل الثقافي والأدبي العربي المعاصر من شتى أقطار واجنحة وطننا العربي .


سلمت ودمت كاتبا وأديبا ومفكرا .
خديجة .ع

الاسم: وفاء عبدا لرزاق
التاريخ: 23/10/2008 04:08:24
اخي الاستاذ ابراهيم النويري

شكرا لك اخي الفاضل وضروري نتعرف على مبدعينا العرب بواسطتكم تصل النور


دمت ودام كرمك




5000