..... 
......
مواضيع تستحق وقفة 
.
 Ø­Ø³ÙŠÙ† الفنهراوي
.....
 ÙˆØ§Ø«Ù‚ الجابري
.
.
 svenska
.
مؤسسة آمنة لرعاية الايتام

.

.

 

..............
 
.
 ................... 
  
............. 
بيت العراقيين في الدنمارك 
  
.................


 

....................
جمعية الصداقة العراقية السويدية 
...................


اطلاق
اسم الشاعر الكبير
 (يحيى السماوي)
على مهرجان النور
الثامن
 

يحيى السماوي  

ملف مهرجان
النور السابع

 .....................

فيلم عن
د عبد الرضا علي

  




................


خدمات ترجمة 
 في مؤسسة النور

.

 ملف

مهرجان
النور السادس

.

 ملف

مهرجان
النور الخامس

.

تغطية قناة آشور
الفضائية

.

تغطية قناة الفيحاء
في
الناصرية
وسوق الشيوخ
والاهوار

.

تغطية قناة الديار
الفضائية
 

تغطية
الفضائية السومرية

تغطية
قناة الفيحاء في بابل 

ملف مهرجان
النور الرابع للابداع

.

صور من
مهرجان النور الرابع 
 

.

تغطية قناة
الرشيد الفضائية
لمهرجان النور
الرابع للابداع

.

تغطية قناة
آشور الفضائية
لمهرجان النور
الرابع للابداع

 

تغطية قناة
الفيحاء
لمهرجان النور
في بابل

 

ملف مهرجان
النور

الثالث للابداع
2008

ملف
مهرجان النور
الثاني للابداع
 

            


شخصية البطل الاستثنائي المتفرد في رواية - هزائم وانتصارات

محمود سعيد

 إشارة : 

منذ مجموعته القصصية الأولى “بورسعيد وقصص أخرى” عام 1957، وروايته الأولى “ضجة في سوق راكد” (1959)، أخلص الروائي الكبير محمود سعيد لهموم الإنسان العراقي والعربي. ولولا إصدار الراحل الكبير غائب طعمة فرمان لروايته النخلة والجيران عام 1967 لاستطعما القول إن وراية “زنقة بن بركة” (1970) لمحمود هي التي دشّنت العهد الفني الناضج للرواية العراقية. عام 2008 اعتبرت روايته “أنا الذي رأى” إحدى أفضل إثنتين وخمسين رواية في العالم. تدعو أسرة موقع الناقد العراقي الكتّاب والقرّأء إلى إثراء ملفها عنه بالمقالات والصور والوثائق.

شخصية البطل الاستثنائي المتفرد في رواية ” هزائم وانتصارات “

ناطق خلوصي 

يوحي عنوان رواية ” هزائم وانتصارات ” للروائي الكبير محمود سعيد ، بأنها تنتمي إلى أدب الحرب ، وتؤكد المقاطع الأولى منها مثل هذا الإيحاء حيث تنقلنا إلى أجواء الحرب فعلاً في مشهد دموي يستقبل لفيفاً من الجنود الجدد ساعة التحاقهم بقاطع (زرباطية) في جبهة القتال حيث تنفجر قذيفة غادرة تأتي على حياة جنديين صغيرين في السن في أول ساعة التحاقهما بالقاطع ، والحرب المعنية هنا هي الحرب العراقية ــ الإيرانية . لكن حضور الحرب المباشر ما يلبث أن ينسحب إلى الهامش وتصبح الإشارة أليها تتم من خلال الاستذكار باعتبارها سبباً مباشراً في هجرة الكثير من العراقيين وهروب كثير من العسكريين من جبهات القتال بطرق مختلفة إلى الدول القريبة والبعيدة ، ومنها استذكار الجندي الهارب من الحرب عبد الرزاق حيث يقول لبطل الرواية سامر حين يلتقيه ، في تجسيدٍ لبشاعة الحرب : ” قضيت ثلاثة أيام بين القتلى . ما أسرع ما تتفسخ الجثة .ما أنتن الجسد البشري بعد الموت ! حشوت أنفي بالشاش الموجود في علب التطهير الكيمياوي كي لا أموت من تأثير الروائح. عشت في تلك المدةعلى ماء القتلى وأرزاقهم . أكثر ما كان يثير ألمي أنني تركت بعضهم يئن . هربت وحدي . ماذا كان بمقدوري أن أفعل؟ ترك القادة مئات الجرحى يموتون من دون علاج في الأرض الحرام. شهدت العشرات يحتضرون . بت أشعر بأني جثة مثلهم ” ( ص 248) . لكن عبد الرزاق هذا ما لبث أن قام ، وهو في رحلة هروبه ، بسرقة دراجتين في فعلٍ مدان مهما كانت مبرراته ،فأفسد بذلك صورة المقاتل الذي يرفض الحرب .

تبدأ أحداث الرواية من لحظة نزول بطلها المجند ” سامر ” من سيارة الزيل العسكرية في القاطع الذي تم تنسيبه إليه في جبهة القتال ومن الدقائق الأولى لوجوده هناك يتوصل إلى قرار الهروب . يتعرف على كاتب الفرقة العسكرية ياسين ويصبحان صديقين من لحظة تعارفهما حيث ينفتح عليه ياسين وكأنه يعرفه منذ زمن طويل. وتلعب المصادفة ، والرواية حافلة بالمصادفات ، دوراً فتتوثق العلاقة بين الأثنين عندما أنقذ سامر صديقه الجديد ياسين من الموت حين حاول أحد الجنود قتله بعد رفض منحه إجازة للذهاب إلى أهله ( في حدث يشي بالوضع النفسي المتوتر الذي يعاني منه المقاتلون ). كانت خطة الهروب من وضع ياسين وبدأت بالالتحاق بمعسكر الأنصار في شمال العراق . يصف الروائي طبيعة الحياة في المعسكر وجغرافية المكان وطريقة تهريب بطله وصاحبه إلى إيران وكأنه كان قد التحق بالأنصار فعلاً وحين سألته نفى أن يكون قد فعل ذلك وأكد على أن صديقاً له كان قد التحق بالأنصار وقاتل معهم ، هو الذي أملى عليه هذه التفاصيل الدقيقة .

يبين الروائي في هذه الرواية أيضاً ، والتي أخذت كتابتها عدة سنوات كما يقول ،مدى اهتمامه بالمكان وتأثيره عليه . لقد عمد إلى أن يكون سامر من الموصل وياسين من البصرة ، والمدينتان أثيرتان لديه : الموصل مدينته الأم والبصرة المدينة التي عمل فيها زمنا وذكريات ايامه فيها تستفز ذاكرته فتجد لها حضوراً في أعماله السردية .ويتواصل حضور المكان سردياً على امتداد زمن الأحداث فالروائي يتنقل ببطل روايته من مدينة إلى أخرى ومن مكان إلى آخر في هذه المدينة أو تلك ، وقد ساعدته الطبيعة الجغر افية والاجتماعية للأماكن التي تنقّل بطله بينها ، على التمدد بالسرد والاتساع فيه إلى الحد الذي استطاع أن يملأ صفحات الرواية وربما أتعب القارىء أيضاً .

ينفرد الراوي بسرد أحداث الرواية وتجد له حضوراً على امتداد 512 صفحة من القطع الكبير . وهو عدد صفحات الرواية التي تنقسم إلى ثلاثة أجزاء متصلة ببعض وتتوزع على فصول تبلغ في مجموعها مئة وتسعة فصول ويبدو واضحاً أنه كان يُفترض ، ولمصلحتها ، أن تصدر في ثلاثة أجزاء لاسيما أن الروائي كان قد خطط لذلك فقد قسّم الرواية إلى أجزاء متقاربة في عدد الصفحات وخص كل جزء بعنوان خاص : ” القط ذو الأرواح السبع ” في 176 صفحة و ” مزيف أجوزة السفر ” في 168صفحة و” مصائر متقاطعة “في 167 صفحة . ويتجلى هذا الحضور بدءأ ً من الصفحة الأولى وانتهاءاً بالصفحة الأخيرة .ولا يرتبط العنوان بالحرب فالهزائم والانتصارات ليست حربية وإنما هي هزائم وانتصارت بطل الرواية خلال رحلة الهروب الطويلة وما صادفه من متاعب وأهوال استطاع التغلب عليها وأثبت خلال ذلك تفرده في ابتكار كل ما يتطلبه من جوازات سفىر ( يصححها الروائي إلى ” أجوزة سفر ” باعتبارها أصح لغوياً )وسمات مرور مزورة . ويتجلى تفرده أيضاً في قدرته على التحمل واجتيازالعقبات وفي قدرته على استقطاب النساء وممارسة ألعاب الجسد مع العديد منهن دون تردد وكأنه يريد التنفيس عما يواجهه على أرض الواقع من منغصات.

صدرت هذه الرواية عام 2017 عن دار الشؤون الثقافية العامة في بغداد ، وهي أول رواية بهذا الحجم والمحتوى تصدر عن الدار، وهي أكبر الروايات التي كتبها محمود سعيد حجما. وقد نجد من يحاججنا بروايته ” ثلاثية شيكاغو “، فنرد عليه بالقول ان الثلاثية تجمع بين ثلاث روايات :” حافة التيه ” و” أسيدورا ” وزيطة وسعدان ” ، تستقل كل منها بشخصياتها وأحداثها مع انها جميعاً تتناول ثيمات الضياع والجنس والغربة عن الوطن . ولاشك في أن رواية في مثل حجم ” هزائم وانتصارت ” حافلة بتفاصيل المكان المتعدد والمتنوع ، تستلزم قدراً كافياً من الإلمام بتفاصيل جغرافية المدن والدول التي مرّ بها بطل الرواية أو عاش فبها زمناً ومارس ألاعيبه فيها .يقول الروائي في حوار قصير لي معه انه زار أربعاً من الدول التي تدور فيها أحداث الرواية : الهند وباكستان وتايلند والنيبال ، وهو ما ساعده على التعرف على أمكنة هذه الدول بأسمائها وطبيعة جغرافيتها وناسها ، فوظفها في الرواية توظيفاً متقناً معتمداً على قدرته السردية ولغته مما يجعل قارىء الرواية يشعر كأنه يزور هذه الأمكنة فعلاً . لقد وفرت له هذه الزيارات كماً من المعلومات السياحية التي ملأ بها عدداً كبيراً من الصفحات معتمداً على الوصف الذي رفدته بها ذاكرته والمعلومات العيانية التي حصل عليها على نحو مباشر أو اكتسبها ‘ن طريق السماع أو القراءة وسعة الإطلاع .

لقد حرص الروائي على أن يكون بطله سامر يسارياً على العكس من صاحبه المتدين ياسين، وكانا يتعايشان على نحو مثير للدهشة وكأنهما أكثر من أخين لاسيما أن كلاً منهما أنقذ الآخر من الموت ( لقد نجا بطل الرواية من الموت سبع مرات حدث بعضها بفضل ياسين ) حتى أن الروائي وصفه بأنه قط بسبعة أرواح . سألت الصديق الروائي عن السبب الذي جعل فيه ” سامر ” يسارياًً فقال أنه فعل ذلك لأن أغلب الجنود الهاربين من جبهات القتال كانوا يساريين وانه هو نفسه ( ونعني الروائي ) يساري ، فكان من الطبيعي أن ينحاز إلى الفكر الذي يؤمن به .وقد يجدنا نثير مسألة صغر سن بطله ( وهو في أوائل العشرينات من العمر حيث صوّره نموذجاً للبطل الخارق . وإذا كان يمتلك القدرة البدنية على التحمل قي اجتياز صحراء الموت وعبور نهر شديد البرودة سباحةً والتخلص من رحال الحرس المدججين بالسلاح والمزودين بأجهزة الأضوية الكاشفة على الحدود الفاصلة بين الهند والباكستان مع أن التوتر كان قائماً بين البلدين ، فإن سرعة تعلمه للغات وقدرته على التزوير ، قد تدعو إلى التساؤل . وقد يجد الصديق الروائي من يأخذ على بطله اعتباره خارجاً على القانون ومن المحتمل أن يقع تحت طائلة عقوبات قاسية . فهو هارب من جيش بلاده في زمن الحرب مع احتمال مسائلة أبيه المريض بدلاً عنه ، كما أنه خالف قوانين الدول التي دخلها بجوازات وسمات مرور مزورة فضلاً عن تزويده لزملاء له بجوازات وسمات مرور مزورة ، مع أنه يبرر ذلك برغبته في مساعدة الجنود العراقيين على الهرب ، علماً أن القانون ، في أي مكان كان لا يأخذ هذا المبرر بنظر الاعتبار .

بطل الرواية في أوائل العشرينات من العمر كما قلنا لكن صاحبه ياسين يكبره بعشرين سنة لذلك فهو أكثر خبرة منه وهو الذي كان صمام الأمان له عندما يكون في مواجهة صعوبة أو مشكلة . ويمكن القول أن سامر كان صوت العاطفة في الرواية وكان ياسين صوت العقل فيها وكان الروائي يحاول أن يمنح كلاً منهما ما يناسب حجم دوره من الاهتمام ، غير أن سامر كان يتمرد فيستأثر بألاعيبه على الجزء الأكبر من هذا الاهتمام . كان ياسين قنوعاً فارتضى بالعراقية الصغيرة عمراً ” نرمين ” وهو يكبرها بخمس وعشرين ستة “طفلة في السادسة عشرة . توفي زوجها بعد ثلاثة أشهر من الزواج. كان في الثالثة والسبعين. أراد أخو الزوج وهوأكبر من المتوفى سنتين أن يتزوجها . تلك عادة في الريف الشمالي …… هي يتيمة . أخوها تسلم المهر . ” (ص 88) فهربت إلى بيت خالتها في طهران ، وهذه واحدة من حالات التعسف الكثيرة التي تعاني المرأة العراقية منها . تزوجها ياسين ورافقته في رحلة العناء أثناء الهروب ،وحملت منه لكنها ماتت أثناء الولادة . أما سامر فإن حياته خلال رحلة الهروب كانت حافلة بحضور النساء بدءأ من ” سهام ” التي التقاها في معسكر الأنصار وتم تكليفه بإعداد العجين معها ضمن المهام اليومية التي يتم تكليف الأنصار بها . لكن علاقته بها ظلت في حدود الالتزام الأخلاقي الذي تفرضه حياة المعسكر ” لم يجد في نفسه ميلاً للشطرنج طيلة حياته . لكنه عندما رآها تلعب مع أحد المقاتلين ، قرفص على السجاد قرب المقاتل. جذبه جمال يديها . أصابعها طويلة متناسقة . يقولون ان هذه اليد موهوبة فنياً ” (ص 45 ) ويشي هذا القول الذي يخص يدها دون سائر أجزاء جسده ، ببراءة نظرته إليها .. غير أن علاقاته السوية أخذت منحىً مغايراً كان الجسد موضع التعامل بينه وبين من يتعرف عليها بشكل سريع لاسيما السائحات الآوربيات بشكل خاص . لقد ارتبط بعلاقة حب غير بريء مع العديد من الفتيات والنساء بل أن التايلندية ” بان ” أهدته عذريتها وهو أغلى ماتملك كما قالت ، على أمل أن يتزوجها . لقد كان يرتبط بأكثر من واحدة في آن واحد تحت ذريعة الوعد بالزواج . ما لبث سامر أن تحول إلى مصلح اجتماعي أبدى اهتمامه بالنساء السجينات وهن في الغالب من الأوربيات المدانات بجرم ترويج المخدرات بعد أن غرر محبوهن بهن وتنصلوا من التهمة وألقوها على عاتق حبيباتهم ليفلتوا من العقوبة في حالة أخرى من حالات المعاناة التي تتعرض لها النساء في كل مكان وفي اشارة إلى أن تجارة المخدرات ، بمردودها الاجتماعي السيء ، صارت ظاهرة عالمية . لقد مارس سامر أكثر من عمل : عمل مزوراً للجوازات وبائعاً متجولاً وتاجر بالتحف والأشياء الثمينة لكنه رفض المتاجرة بالمخدرات .عمل في التزوير دون ـأن يلجأ إلى ممارسة الغش . كما عمل مترجماً لدى عدد من كبار التجار حتى أنه أصبح قريباً من أكبر التجار ، وهو صديق الملك في الوقت نفسه إلى الحد الذي جعل ذلك التاجر يطلب من زوجته أن تختلي به لليلة واحدة وهي في قصرهما دون أن نكتشف السر الكامن وراء ذلك . وتلقي الرواية الضوء على ظاهرة الانفجار السكاني ومخاطره الاجتماعية في الهند بشكل خاص .يقول الروائي عن بطله ” ثلاثة أيام كانت هي الأكثر إيلاماً في حياته . لأول مرة يشاهد عوائل بكاملها تعيش في العراء. نساء. شيوخ . أطفال. يفترشون الأرض . يلتحفون السماء. القليل منهم ربما المحظوظ من يغطي جسده بكيس من القنب ، قطعة من المقوى . خرقة من قماش .. لا بل شاهد من غطى نفسه بأكياس نايلون. ربط الواحد بالآخر ليجعل من القطع وحدة يغطي بها صدره . في الصباح مرت عربة تجرها الثيران . التقط رجلان الموتى الذين يوافيهم الأجل على الأرصفة من تحت الجسور. جثث لا تحصى ملفوفة بقماش أبيض مرمية في النهر ” ( ص 179 ) .

في روايته ” هزائم وانتصارات ” قدَم محمود سعيد ثلاث روايات في رواية واحدة وقدّم من خلالها نموذجاّ للبطل الاستثنائي المتفرد القادر على صنع كل ما هو مدهش وغريب !


محمود سعيد


التعليقات




5000