..... 
......
مواضيع تستحق وقفة 
.
زكي رضا
…..
 Ø­Ø³ÙŠÙ† الفنهراوي
.
.
 svenska
.
مؤسسة آمنة لرعاية الايتام

.

.

 

..............
 
.
 ................... 
  
............. 
بيت العراقيين في الدنمارك 
  
.................


 

....................
جمعية الصداقة العراقية السويدية 
...................


اطلاق
اسم الشاعر الكبير
 (يحيى السماوي)
على مهرجان النور
الثامن
 

يحيى السماوي  

ملف مهرجان
النور السابع

 .....................

فيلم عن
د عبد الرضا علي

  




................


خدمات ترجمة 
 في مؤسسة النور

.

 ملف

مهرجان
النور السادس

.

 ملف

مهرجان
النور الخامس

.

تغطية قناة آشور
الفضائية

.

تغطية قناة الفيحاء
في
الناصرية
وسوق الشيوخ
والاهوار

.

تغطية قناة الديار
الفضائية
 

تغطية
الفضائية السومرية

تغطية
قناة الفيحاء في بابل 

ملف مهرجان
النور الرابع للابداع

.

صور من
مهرجان النور الرابع 
 

.

تغطية قناة
الرشيد الفضائية
لمهرجان النور
الرابع للابداع

.

تغطية قناة
آشور الفضائية
لمهرجان النور
الرابع للابداع

 

تغطية قناة
الفيحاء
لمهرجان النور
في بابل

 

ملف مهرجان
النور

الثالث للابداع
2008

ملف
مهرجان النور
الثاني للابداع
 

            


لقاء مع الشاعر اللبناني أمين الذيب

آمنة وناس

 السلام عليكم

أهلا بك صديقة عزيزة

يضرب ببلاغته حدّ السمع، حرف نسأل عن أراضيه، تبتسم له القصيدة و من دواخله تنبع، إحساس ثبّت بالوصف مبانيه، مرقمه للعاطفة يتبع، نزف متجذّر فيه، يبحر بنا في عمقه فيمتع، انطلاق يشدوه و يغنيه، يذرف قلمه المعاني لتزهر و تشعشع، نظم تسقينا و تسقيه، يبحث فينا عن سفر به يجمع، ليملأه جناننا و يرويه، رحلة تقطف لنا الفرح و الوجع، فتحلّقنا ترانيم تحاكينا و تحاكيه، هو الذي أكد أن الكتابة عمل مبدع، و بأنها وطن يسكنه مع أمه و أبيه، هو الشاعر اللبناني أمين الذيب.

مرحبا بك سيدي

أهلا بكِ سيدة الحرف والمعنى والمسافَرة في الإبداع

س عندما يشدونا حرف الشاعر "أمين الذيب"، أي المقامات يترنّم بها جسر التواصل معه؟

ج عندما رممتُ ذاكرتي ، كان الوقت حافزي لاستميل لحظة أخفق فيها ( أنكيدو ) أن يلتقط زهرة الخلود، كنتُ أعبر إلى زمنين في آن، زمن سومر وما تلاه، وزمن أُشيد له أمكنة أشد لطافة كي يأتي موائما أحلامي الشقية. لم يعُد من متسعٍ يرمق انشغافاتي الكثيفة، أنا قريب جدا من الانعتاق، تماما كناسك اعتقد واهماً انه صافح الإله، فمشى على دروب لا توصل للوجد، كقصيدة لم تكتمل بعد، هو لم ييأس والدرب لا ينتهي، كل المقامات المنذورة تنذر بقيام التواصل، موسيقى نتدثر بها حين نفتعل الحميمية الكونية. 

س في مجلس الحرف، ما الحكاية التي يعزفها الشاعر "أمين الذيب" و يطرب لمسمعها المتلقي؟

ج عكفتُ بما يقارب السنوات الخمس، على محاولة استنباط مكامن جديدة تتيح للفكر التمرد على السائد الذي أمعن الاستكانة في بحيرات المعنى المُكرر المُعاد بأساليب إعادة الصياغة والتأليف، كنتُ ارصد سرعة الحياة في المقابل، وأبحث عما يثير الإدهاش، عن الابتكار الذي هو شغف الحياة ورمزيتها، بمعناه التجاوزي، المرتكز على ألق الفكر الإنساني الهادف بكينونته مسار الارتقاء والتقدم، كانت الغاية إدراك الجوهر، البحث عن النواة الثائرة، فالكون لا يحتمل زيادة في التكرار إنما بما يُضيف إليه الفكر والمخيلة من عناصر المفاجأة والإبداع. لجأت إلى مقولة الكلام القليل والمعنى الكثير، عُدت من اللطافة إلى الكثافة، أي الأدب الوجيز، الذي أسست له في لبنان منذ سنوات، ما صار يُعرف بملتقى الأدب الوجيز، الذي تنامى ليتأسس في تونس مع نخبة من الأدباء والشعراء والنقاد، وعدنا استكملنا التأسيس في المشرق العربي، أي العراق وسوريا والأردن وفلسطين المحتلة، كما باشر فريق الأدب الوجيز في تونس بالتوسع إلى المغرب العربي أي الجزائر والمغرب، وهكذا تحول هذا الملتقى إلى طاقة يمكنها أن تولد تيارا أدبيا يقوم على شعر الومضة والقصة القصيرة جدا، هكذا في مجالس الحرف نقدم حكايتنا الجديدة، والتي بدأ يطرب لها المتلقي الأكاديمي والشاعر والقاص والمثقف والمريد.

س "ملتقى الأدب الوجيز، حركة فكرية، تبحث عن الابتكار الذي هو شغف الحياة و رمزيتها"، كيف نستنشق ملامح هذا الأدب من خلال مرقم الشاعر "أمين الذيب" و المعنى الذي يصقله؟

ج ما كان يلفتني دائما ، هو تراجع النقد الأدبي، ليس بمدارسه القديمة فقط إنما بقصوره عن التطور، وخلو الساحة النقدية من إرادة التجديد، وكوننا حركة فكرية تجاوزية نقدية، كانت مشكلتنا الأولى مع النقد، الذي ساهمتُ وبعض المهتمين بتوجيه الانتباه إلى ابتكار مدارس نقدية محدثة، كون أن أهم مآخذنا على المدارس النقدية، أكانت بنيوية أو واقعية، أنها لم تستطع محاكاة الظواهر الفنية والاجتماعية، فوقعت في مطابقة النص مع الواقع، دون أن تستنبط الاستحالة بين الإبداع المتفجر من الواقع والواقع نفسه، كما أنها من ناحية استتبابها بالنمطية لم تلحظ ولم تعنَ بتفجر الأشكال أو بالدلالة لظاهرة تجدد الشكل. كما أغفلت لقناعتها باستتباب القيم النواحي الروحية في الشعر، كالغوص بالمكبوت عند الشاعر وتجلياته الرمزية خاصة في ملامحه الدينية والنفسية، كما لم تُعنَ بنسبية الاستقلالية الشعرية عن المعايير المجتمعية السائدة وتغيراتها الضرورية، كما أهمل حركية النص باعتباره حيوية منتهية حين الفروغ من كتابته، ولم ينظر إليه قط بأنه مشروعاً مستقبليا، وهذا لعدم قدرة النقد السائد على الانفتاح على القارئ المقبل، هذا هو المعنى الذي نسعى نحن كملتقى أدب وجيز أن نصقله ونبعثه كحالة تجاوزية نقدية.

س بين "الأنا"، الحرف، و النقد، أين "النحن"؟

ج النحن، نسعى إلى استعادتها، هذا سؤال يشتمل الوضع الأدبي في بلادنا قاطبة، فهو كالفارق بين اللسان والكلام، لا أشكً أن من أبلوا في الابتكار كُثر، ولكن حتى الآن لم تتشكل رافعة فكرية تتيح للمبدعين أن يبتكروا تياراً تجديدياً مؤثراً وفاعلاٍ كي يستنهض الحالة الأدبية من حالة الركود والتكرار إلى حالة الحرية في الابتكار، على مستوى الأنا -الحرف، يسعى الشاعر أو الفنان إلى الفعل، من خلال الدور البحثي التجاوزي باستمرار، من خلال نظرَتي طبعنة الإنسان وأنسنة الطبيعة، وأنا أميل إلى نظرية انسنة الطبيعة انتصاراً لأبعادها الجمالية والنظرية انطلاقاً من الواقع العربي الاقتصادي الاجتماعي الثقافي السياسي، فالإنسان لا الشيء في هذا الاتجاه مدار الاهتمام والتوجه، فعندما نحقق النحن في رؤيتنا المجتمعية والإنسانية نكون قد سبقنا أمم الأرض وشعوبها في مسار التقدم الإنساني، وليس كما نحن فيه من فارق زمني بيننا وبين حضارات أخرى.

س إذا ما جدّف بنا الحرف، في عرض الحبر، أي المواني يرسي بنا فيها؟

ج المسافرة معك جميلة سيدتي، في هذا الافتراض العظيم، نطرح مسألة الحضارة، وتعريفها الآداب والفنون والعلم كمعلم من معالم نفوذها وحضورها، إن معيننا الحضاري الموغل في القدم، وهو يعود لأكثر من عشرة آلاف سنة مدونة ، الجنون بمعناه الاستنباطي هو حبر عارٍ يستفيض كلما باحت روح بمكنوناتها وأفصحت عن طموحاتها، لا ميناء تحويه فإن رسى مات، الشعر كتابة دائمة، حركة وحيوية لا تهدأ ولا تصدأ، لا يمن أن نبدع إلا بمتابعة الانصهار بأسرار وجودنا، هو ذا الشراع الكافر الذي يستنطق الرياح والأشباح، يفقأ عين الشمس ويطرح وشاحه على قمر فضي عذب، الحضارات تتمدد بقوتها وتتراجع بضعفها، أنا لا زلت أبحث عن المستحيل اللامرئي و اللامحسوس، أبحث عن امرأة ترتدي وطنا كي القي عليها وشاح شعري.

س "مشيت على شفير قصيدة، تستعيد أنفاسها، للتو"، كيف هي خطواتك عبر دربها؟

ج القصيدة فكر أُصيب بهلوسة جميلة، تشبه الوحي أحيانا، أو الألم والحزن، أو الثورة، أو العشق المفرط، تشبه بكافة حالاتها أحلامنا الطفولية العارية، اثنان يرتفعان من مرتبة البشر إلى مرتبة الإنسان، شاعر وعاشق، ربما القصيدة تشبه بشفيرها لحظة رعشة وجودية، أو ربما إنعتاق من المألوف باتجاه المتخيل، يؤلمني الواقع فأخترع القصيدة على مقاس أحلامي، القصيدة فعل دائم الحدوث، لا تستكين ولا تستريح ولا تلتقط أنفاسها، كامرأة حرون تماماً، أن أخطو إليها لأعري الحقائق من زيفها، القصيدة امرأة عارية تتهيأ للعشق دائما.

س يؤكد الشاعر و المترجم اللبناني "سرجون كرم" بأن " القصيدة لها آفاق متعدّدة ولكنّها تحتاج إلى قاعدة في نفس الشاعر، فكلّما كانت القاعدة صلبة كلّما استطاعت أن تندفع في انطلاقها"، إلى كم من سفر تتخللك هذه الأنفاس؟

ج سرجون صديق، ثورياً، الفكر الجديد يحتاج إلى شكل جديد، صحيح كلام سرجون، لأنه يطرح مسألة التجديد، لا نستطيع أن نفصل الشكل عن المحتوى، كلاهما يشكلان الثورة بمفهومها التجاوزي التجديدي، فهو يرمز بنفس الشاعر إلى روحه، إلى مخيلته، إلى فكره، فإذا لم تكن هذه القواعد صلبة، يتحول الشعر إلى لسان ويفقد خصوصية الكلام، أي ما يقدمه الشاعر، بالنهاية المسألة تقع في الفكر الإنساني المكتنز لثقافات حضارية تعني له وجوده و ترفده بآليات التطور والتجاوز، على سبيل المثال، إذا أقمنا مقارنة بين ناظم للشعر وبين مبتكر مبدع نفهم بسهولة ما قصده الشاعر والمترجم سرجون كرم، المسألة تقع في أبعاد وجهة نظر الشاعر إلى الحياة والكون والفن.

س حسب الكاتب الانجليزي "فرنسيس بيكون" فان "الكتب هي السفن التي تمر عبر بحار الوقت العظمى"، كيف يشهقك الأثر الذي تخلّده هذه السفن عبر مسيرتها؟

ج انه عالمي الذي اندفعت إليه منذ الطفولة، مسألتان في هذه المقولة، الأولى نظرية المفكر أنطون سعادة التي تقول، المجتمع معرفة والمعرفة قوة، والثانية لجان بول سارتر، المسألة الوجودية، وكلاهما بالإضافة إلى بيكون وسواه، كانط و شوبنهور وهيغل وماركس الخ، الامتلاء المعرفي يؤكد حقيقة وجودنا، بالرغم من أنها حقيقة متحركة وليست ثابتة لوقوعها تحت وطأة الاستنباط الدائم، إن مسألة تطور الفكر البشري فرضتها طبيعة الوجود، وهنا نطرح مراتب العقل كما عند أفلاطون وأرسطو طاليس، والكواكبي وديك الجن الحمصي ويوحنا فم الذهب وسواهم، الوقت في المفهوم الإنساني حيوية بعكس عدمية الزمن، إن نضج الفكر ناجم عن تراكم المعرفة التاريخي، لا ينمو كائن إلا من بذرة، ولا تنمو المعرفة إلى بالاستفادة مما سبق كمنصة انطلاق فكري لما سيأتي، وهذا يضعنا أمام الكم الهائل من النظريات التي طرحت كمسلمات وثوابت، والنظريات التي نقضتها لتبني مكانها معالم إنسانية جديدة ومغايرة، كما عبر عنها ادونيس في مجموعة الثابت والمتحول.

س "هذا البحر، يحصي الوقت، يشرب معي القهوة، و كلانا انتظار"، هل موجه يعدّ الأوان، يحتسي معك الفجر، فتكوّنا انصهار؟

ج كل ذي أبعاد، يتوائم مع الروح الإنسانية، حتى يكاد التشبيه والاستعارة أن يتحولا إلى حقيقة وجودية، هذا البحر، ماء، مثلي، أقاسمه قهوتي وبحي وأسراري، هذا البحر يأتي ولا يأتي كموعد مع امرأة لعوب، أنا والبحر والوقت على دراية بالغيب، آتيه في الصباح كتقليد أبوي، وحين أغيب يرسل مراسيله من الغيم كي يمطر تلبدي رذاذا شفيفا. البحر أنا، نبتكر لغتنا التي سبقت المسمارية والسنسكريتية، ارسم له امرأة على خيالي ليتراقص موجاً وزبدا أبيضا، ليصل إلى ذروة نشوته التعبيرية بموج يفقش على الصخور ينزف رعشة الشهوة كامرأة مضاجة للتو، اعرف البحر من ألف جيل حين كان جنينا، البحر قهوتي وسيجارتي وقصيدتي.

س "قهوتي جسد الزمان"، كيف يكون ترشّفك لآهاتها روح العبور في خضمّ غوغاء المكان؟

ج قهوتي جسد الزمان تراكمتُ في لا وعيها فرح بديل وقتٌ مؤجل، القهوة، سيدتي، طريق سري لعبور أرواحنا إلى مدارات غير مُدركة في العقل الواعي، هي لحظة الانفصال عن المحسوس المضطرب دائماً، الواقع في غريزة البقاء الفوضوية، القهوة بمفهومها التأملي أو انزياحنا إلى أمكنة مبتغاة، هي جسد مكان آخر مغاير نخلقه لنحيا فيه، كصوفي يبدل قمصانه للانصهار الأنيق بحالة وعي مبتكر كبديل عن غوغاء المكان الراهن، السائد موت بطيء استهلاك منتظم لطاقاتنا، بسواها كيف أتجاوز هدر روحي التائقة إلى الانصهار بحقائق مُفترضة نرى إليها كعوالم ملائمة لنزول الوحي، القهوة ضوء موشح، فجر يتوالد في ردهة الكون المُتخيل.

س عندما تفتح "باب النهار"، أي ريح تقابلك، و بأي حماسة تتفاعل معها؟

ج ما يُدهشني، كلما استطاع فجر أن ينبثق من ظلمة حالكة، هذا الإصرار على البلوغ، لا صباح يشبه الآخر، هو أنا، روحي كما انفعالاتها، أقاوم الموت بالحياة، أكتب على حافة الضوء تراتيل وأناشيد فوضوية، قد أكون كتلة من الالتباسات، أو العشق، أو الرغبة، اشتهي الحياة كطفل يشتهي ثدي أمة، أنا جزء من النهار الذي يُعِدُ لي الليل كي أسبر أغواره وأسراره وحميميته، أنا عاشق متهور أحاول أجمع الضوء بين كفي المزروعة بالورد والزنابق، قد أكون غجري المزاج والهوى وقد أكون ناسكاً يتعلم الصلاة دون جدوى، قد أكون نبيذا بين شفاه امرأة شقية، لا أدري كيف أوقد شهوتي للفرح والحزن، الحياة عبث يغريني للتو.

س "لي في الحزن أشرعة، ضاق بها البحر، و اختنق الهواء"، متى يكون لك في الفرح زورق، يتسع به الحبر و يشهقه الصدى؟

ج الفرح كما الضوء زائر مؤقت في الحياة، إن عُظمة هذا الكون السحيق تربكني، تحزنني، فلا حتى لو مددت كلتا يدي وأخيلتي لا أسمع بوحه بقدر ما اسمع أنينه، أبتكر زوارق فرحي بالمدى المنظور وبحضن امرأة عاشقة كخلاص وجودي أتجاوزه بالحب والإنشغاف، وإلا كان الكون رتيباً، هذا الكون ليس لي، إنه أنا ذاتي، لا كون بعدي، ربما كوني فلاح، أبذر حبوب الفرح، أرويها بعرق لهفتي حتى تنبثق وتنمو رويدا رويدا، الفرح مسألة تحتاج عناية كما النبتة، تحتاج صبراً وأمكنة خصبة، الفرح ينمو بالعناية، أما الحزن نتيجة إهمالنا لكينونتنا التي نتوخاها، عمارة الحياة جميلة وشاقة في آن.

س يرى الشاعر الانجليزي "جون كيتس" بأن "الحب استمرارية و نقاء، و الكراهية موت وشقاء"، حسب اعتقادك، إلى كم من عمق يترجّل الجنان بين الحب و الكراهية؟

ج المشاعر الإنسانية، عدا الحب مسائل غريزية انفعالية، تتكون تحت وطأة التشابك في المصالح والغايات والأهداف الإنسانية، إنها مسألة الصراع بين الخير والشر، الحق والباطل، وبما أن الإنسان بطبعه انفعالي، لكن كل انفعال هو حالة مؤقتة تزول بزوال أسبابها، وحده الحب مرتبط بكينونة الكون، هو جزء أساسي من اكتمالنا، لا تتحق إنسانيتنا إلا به، حتى لا نشعر بالوجود بعمقه وحقيقته إذا لم نكن على حب.

س ميلادي بين أمس و غد، وجوده، رحلة في اللازمكان، إلى كم من انطلاق تعبرك هذه العاطفة؟

ج العاطفة دافع حقيقي لرغبة التقدم، حياتنا عوالم من الوضوح والغموض كما رغائبنا، إطار واحد حكم المسار الإنساني نولد ونموت، الوجود والعدم، طاقة الفرد هي المعيار الإبداعي، الأسرار تكمن في عمق البحر، السطح للذين لا أهداف لهم سوى التوالد والموت، الاستكانة نقيض الحيوية، الوقت هو العامل الحاسم بين الزمان والمكان، أنا أفتح درفة الحياة على مصراعيها، أحاول كل فجر أن أعيد صياغة الكون، أحاول أن أرسم على جدارية الوجود ألوانا وقصائد ورؤى.

"س "هو ذا وجهي في مرتبة الوهم الوجودي، يزف ومضة الوقت"، ما أوصاف هذا الوجه؟

ج حاولت منذ نشوئي المعرفي أن أحسم مسألة الوجود، بأن كل ما لا يمكن معرفته يقينياً، هو فوق طاقتي العقلية، لذلك عكفت على دراسة اللغة والفلسفة والشعر والفنون والأساطير والملاحم ومعظم ما كان نتاج إنساني، الفكر الإنساني مسألة خطيرة تسبر أعماق ما تيسر لها من طاقة وقدرة، الوقت يتيح الحلم، ولست في صراع معه، هو آلة مرتبطة بالزمن ولكنها منخرطة في وجودنا الحيوي كمراقب لنا، الاختصار والكثافة فهم الوقت، كلما فهمناه تضيق عباراتنا ويتكاثف المعنى، ربما هذا أقصر الطرق وأصلحها للتعبير عن مكنوناتنا، لدينا الكثير من المكنون والمكبوت في أرواحنا، سعينا الدائم للمعرفة تتيحه نافذة الوقت، تتبدل معالمنا بتبدل معارفنا، هذا إثم الخلق.

س متى يقول الإنسان "أمين الذيب" أمتطيك أيها الحلم، بدون لجام، لتركض بي كل الحياة، و تصهل شهقتك من على صهوة العمر؟

ج المعايير هنا متناقضة، نحن مفطورون بولادتنا على الإندياح في معالم الحياة، تكاد لولا كبريائنا أن تكون لكل واحد منا وظيفة عليه انجازها كي تكتمل شهوة الله، أتخيل مثلاً مسألة حفظ النوع، الإنسان الحيوان الحشرات، كل الكائنات، النبات والأشجار، كلها مزودة ببذرة حفظ النوع، الزمن سحيق، إذن ما هو الدور النهائي لتوالدنا المتتالي، هناك قيود حقيقية تتحكم بنا ربما دون أن ندركها، الحلم والحرية والحب والاستنباط والإبداع، كلها عناصر مخطط لها سابقاً بدقة متناهية، أنا قوي ككون وضعيف كوردة، كلما توسعت ذاكرتنا الكونية كلما استطعنا أن نرتب أحلامنا المؤقتة كرديف أو نقيض لعدم قوي بما فيه الكفاية ليذهب بنا إلى نفقه الأسود، أنا أعبث بوجودي كما أشاء لا كما يشاء الله، أحاول أن استفيد من فسحة الحياة الغير مرصودة لأحيى.

س "العناق، إله مكتظ بالوجود"، كيف ينظر لك الوجود؟

ج الوجود يهبنا فسحة في الزمن، إن نكون على قيد الحركة والحيوية، في مداركنا المتواصلة منذ التكوين المؤرخ حميمية إنسانية التبس عليها مفهوم الإله، فصنعت آله حسب ثقافتها وفهمها للقوة والسيطرة، أنا لا زلت حتى الآن اعتقد أن الإله عندما أراد أن يتمظهر اختار جسد أنثى لتمظهره، لذلك أرى في العناق سر الوجود الإلهي، أنا أتواصل مع الكون حين تعشقني امرأة جميلة، أشعر بدفء الحياة وكنهها وكثافتها، هكذا أتسلى بالوقت الذي أتاحه الزمن لوجودي.

س "الصمت، لغة سئمت الكلام، يلتبس المعنى، كشجرة، تبدّل مسكنها"، لماذا يترجّلك الصمت؟

ج الصمت أحيانا كثيرة يكون لغة باذخة للبوح، الصمت اتصال عارٍ مع الحياة والكون والفن، الصمت هو جوهر العشق الحقيقي، هو العاطفة المكبوتة في الروح، تماما كلغة العصافير في الفجر الأول، فهل هو كشجرة تبدل مسكنها، بمعنى الانبعاث المغاير للحقائق الوضعية المُعاشة، الوجه المشرق للحياة، وكأنه عناق كون يبوح بلغة الشهوة المكبوتة، تعبير عن المكنون، مُسافرة في الوهج، في ما لا يدركه العقل ولا القلب ولا الروح، السعي لبلوغ النقطة السوداء، حميمية سر الوجود.

س مازال وجعي المبلل في كأسه الجريح يسقيه غزل الصمت، إلى كم من إحساس تعتقد في هذا العبور؟

ج الدهشة تتأتى من طبيعة الحياة الزجرية، أجوع فأكل أعطش فأشرب، الحرية المرصودة تجرح كأسي المُترع بغجرية الوجود، أحاسيسنا تشبه امرأة تحيى بالغزل، بالإيماء، وتنتشي بالمباشرة، الوجع هو عدم القدرة على الامتلاء، شيء دائم النقصان، قمر يكتمل ليلة واحدة، أنموذج عن دونية الإنسان أمام الخالق، لعبة شطرنج تنتهي ب ( كش ملك).

س "أنت و أنا عالمجد بدنا نروح، و الوطن ما منتركو مجروح"، وينك يا الوطني و بحبك لازم تبوح، حتى الأرض بجهدك تفوح؟

ج الوطن هو المُتحد الاجتماعي الذي تتكون فيه شخصيتنا وثقافتنا وقيمنا ومُثلنا العليا، الوطن هو الجامع لدورة الحياة الناشئة عن تفاعل الإنسان بالأرض، تطبعنا بطابعها ومنها تتشكل شخصيتنا الحضارية، خارج هذه البيئة أكون موجوداً بصفة غريب، منقلع من جذوره ومنغرس في مجتمعات إنسانية عليه أن يتأقلم بتقاليدها وعاداتها ومفاهيمها للحياة، الوطن هو الحالة الوحيدة التي نستشهد في الدفاع عنه، دون وجل أو خوف، في هذه المعادلة أنا الوطن والوطن أنا، حالة اندماج متوارثة، الانتماء للوطن تجاوز الإيمان الديني، فمصلحة الوطن فوق كل مصلحة.

س يعتقد الشاعر اللبناني "مكرم غصوب" بأن "أصعب التحديات الصدق مع الذات"، ما مدى استطعامك لهذه القناعة؟

ج ندرك تماما أن المجتمعات في حالة ضعفها وانحطاطها، تتفكك فيها القيم والمُثُل والأخلاق، بسبب انتفاء شخصية ( النحن ) لصالح ( الأنا )، فيتحول الانصهار المجتمعي والوحدة الروحية التي يُفترض أن تكون سائدة في المجتمعات الحضارية، إلى تبادل مصالح فردية على حساب وحدة المجتمع، صحيح ما قاله الصديق الشاعر مكرم غصوب، وعلينا أن نعترف أننا كشعوب راهنة واقعون تحت وطأة التخلف والانحطاط الطوعية، بسبب خضوعنا لمقدسات ألغت العقل أو عطلته نهائياً، فالصدق أو الانتصار على الذات المنهمكة بالغيب، هو من أصعب التحديات الوجودية التي تعاني منها شعوبنا.

شكرا لك الشاعر أمين الذيب على رقي لفظك و حسن تواصلك و إلى لقاء آخر إن شاء الله

الشكر موصول لك صديقتي، أتمنى لك المزيد من التألق والإبداع، كما اعتز بصداقتك وافتخر، محبتي واحترامي


آمنة وناس


التعليقات

الاسم: جمعه محمد صخي
التاريخ: 30/08/2018 17:59:13
السلام عليكم ارى في موضوعاتكم الثقافيه فائدة كبيره وساقوم بمشاركتكم في الايام القادمه حيث انني عضو في مؤسسة النور وارغب باعادة انتسابي ولكم الشكر..




5000