..... 
.
......
.....
مواضيع تحتاج وقفة
د.عبد الجبار العبيدي
......
.
.
 svenska
.
مؤسسة آمنة لرعاية الايتام

.

.

 

..............
 
.
 ................... 
  
............. 
بيت العراقيين في الدنمارك 
   .......
  

   
.............

.................


 

....................
جمعية الصداقة العراقية السويدية 
...................


اطلاق
اسم الشاعر الكبير
 (يحيى السماوي)
على مهرجان النور
الثامن
 

يحيى السماوي  

ملف مهرجان
النور السابع

 .....................

فيلم عن
د عبد الرضا علي

  




................


خدمات ترجمة 
 في مؤسسة النور

.

 ملف

مهرجان
النور السادس

.

 ملف

مهرجان
النور الخامس

.

تغطية قناة آشور
الفضائية

.

تغطية قناة الفيحاء
في
الناصرية
وسوق الشيوخ
والاهوار

.

تغطية قناة الديار
الفضائية
 

تغطية
الفضائية السومرية

تغطية
قناة الفيحاء في بابل 

ملف مهرجان
النور الرابع للابداع

.

صور من
مهرجان النور الرابع 
 

.

تغطية قناة
الرشيد الفضائية
لمهرجان النور
الرابع للابداع

.

تغطية قناة
آشور الفضائية
لمهرجان النور
الرابع للابداع

 

تغطية قناة
الفيحاء
لمهرجان النور
في بابل

 

ملف مهرجان
النور

الثالث للابداع
2008

ملف
مهرجان النور
الثاني للابداع
 

            


عبقرية القياده

أياد الزهيري

(صلح الحديبيه نموذج)

قيادات كثيره مرت في تاريخ الأنسانيه ,منها ماذهب الى مزبلة التاريخ, ومنها ما أستحق لقب القياده التاريخيه, وعندما يقال تاريخيه , لا تعني أنها صنعت فعلآ كبيرآ وعظيمأ بحدود زمنها وقد أستنفذت غرضها بحدود ذلك الزمن , وأصبحت شيء من الماضي ,بل أنها عبقريات قياديه أمتد فعلها التاريخي على طول الزمن ولم تستنفذ مما صنعته من أحداث ومناقب ومن خزين نهضوي تستمد منه الأجيال دافعيتها عبر الزمن, كما أنها أمتلكت رمزيه حيه وفاعله في وجدان من سحرتهم قيادتها . من هؤلاء العظماء هو محمد بن عبد الله (ص) . هذه العبقريه التي عاشت في أقسى بيئه جغرافيه وبشريه , بيئه قاسية الطبيعه أنعكست قسوتها على سكنها فأنتجت مجتمعآ صعب المراس , ذو تقاليد وممارسات أجتماعيه غايه في التقليديه معجونه بممارسات غايه في الغرابه , والتي تتمثل بالعصبيه القبليه المشحونه بالخلافات القبليه المجبوله على الحروب الطويله والدمويه . مجتمع يمتاز بفضاضة السلوك وخشونة الطبع. في ظل هذه الظروف أنبثق نور النبوه , حاملآ مشروع التغير لمجتمع عصي على التغير , حتى أنك تستطيع تلمس بعض ملامحه المخففه  التي للأسف ما  زالت حيه الى اليوم . 

طبعآ لا أخفي القارئ سرآ أن أحد أهم أسباب تناولي لهذه العبقريه العظيمه هو أن مجتماعاتنا اليوم تصنف من المجتمعات العصيه على التحول , والممانعه على  التغير .تبدي صعوبه بالغه بالتأقلم لكل ما هو جديد , وأعني الجديد هنا التحول النوعي ذو الصفه التنمويه . هذه المحددات والممانعات في الشخصيه العربيه , هي من حفزت بي أستحضار شخصية الرسول (ص) ونبوغه في عملية التغير في مجتمع غارق بأقصى درجات الجهاله , جهاله تمكنت منه كأنها صارت جزءآ من شخصيته وكأنه يتوارثها جيل عن جيل . أن وصفي هذا ليس بتحامل ولا جلد للذات العربيه ,ولكن وصف صريح لواقع يشعر به الجميع ويمتنع الكثير من الأفصاح عنه لأسباب كثيره لا مجال لذكره هنا.

الذي يهمني هنا هو أن أسلط الضوء على البعد العبقري لشخصية الرسول (ص) في حواره مع الخصم . وكيف هي رؤيته في رسم الأهداف البعيده , والطرق المؤديه الى تحقيقها, وقد أخترت صلح الحديبيه نموذجآ لتجسيد هذا العمل التاريخي الذي يمكن أن يكون نموذج عمل في طريقة تفكيرنا ورسم سياساتنا في وضع أهدافنا وكيفية تحقيقها.

بعد دراستي لصلح الحديبيه تلمست كيف تعامل الرسول(ص) مع شراسة قريش وعنجهيتها , وكيف كان الرسول(ص) حكيمآ في حواره , وبعد نظره , وطول أناته. المسأله ليست بالسهله ,والمهمه ليست بالهينه عندما تتعامل مع قوم يمتازوا بالغلظه والجلافه , مع روحيه مطبوعه بالعداوه والبغضاء, وكيف واجههم رسول الله(ص) بحلمه وحكمته. 

سار الرسول (ص) بالف واربعمائة من أصحابه ناويآ العمره وعندما وصل الى مكان قريب من مكه صدته قريش بمقاتليها وبطريقه شرسه ولئيمه , فما كان من الرسول الا أن قابلهم بسماحته المعهوده وخلقه الرفيع , وهنا تبرز الخصائص القياديه في كيفية أمتصاص غضب الخصم وعدم الأنجرار الى مواقف لا يريدها الشخص , فقد واجههم بأعلى درجات رباطة الجأش , مع أيحاءه لهم بالأشفاق عليهم فقال لهم (والذي نفس محمد بيده لا تدعوني اليوم قريش الى خطه يسألوني فيها صلة الرحم الا أعطيتهم أياها) . هنا جاء الدور القيادي في أمتصاص غضب الخصم بكلمات تشيع عطفآ ومحبه , هذا في وقت كان النبي (ص) في جاهزيه كبيره للحرب ومعه مقاتلين متأهبين لخوض المعركه . بعد أن لمس الصدود تلو الآخر من قريش, أتخذ القائد الخطوه الثانيه بأخذ رأي أصحابه بالحرب , وهل يبايعوه عليها , لأن القيادات العبقريه من خصائصها لا تجبر متبوعيها بتطبيق أوامرها بالأكراه بل تقنعهم بها , وهذا هو ما حدث ,حيث بايعوه كلهم الا واحد أمتنع ولم يجبره على ذلك وهو الجد بن قيس الأنصاري.

سمعت قريس ببيعة أصحاب الرسول (ص) ومدى جديتهم وأستعدادهم للحرب فهالهم الأمر فأبلغوا الرسول (ص) رغبتهم بالصلح , هنا القائد لم يأخذه الغرور ما دام الصلح يصله الى هدفه  بطريق الحوار , وهذه الحاله تمارس بها أقصى درجات ضبط النفس , في وقت طبول الحرب تدق معلنه النفير لها. كان قبول الرسول صدمه لجيشه ولبعض قادته ,حتى أن عمر بن الخطاب أمتعض من ذلك فقال له الرسول (ياعمر أني رضيت وتأبى!) هنا جاء حسم القائد واصراره على القرار الذي أتخده وأن خالفته الكثره .

هنا جاءت مرحله أصعب من قرار الصلح الا وهو تفاصيل بنود الصلح وكما يقال الشيطان يكمن بالتفاصيل, وهنا أظهر الرسول براعه فائقه ,امتلك فيها أعصابآ حديديه ,فجلس يفاوض سهيل بن عمرو بن عبد ود العامري , وهو من دهاة العرب, مستعينآ بعلي (ع) في كتابة المعاهده. كانت شروط المعاهده ثقيله ,لكن كان للقائد هدفآ كبيرآ ورؤيه بعيده يحتاج بها الى الصبر الجميل ,فقال الرسول (ًًُص) الى علي (ع) أكتب بسم الله الرحمن الرحيم فأعترض سهيل وقال نحن لا نعرف هذا فضج المسلمون وراعهم ما سمعوا , وهنا أصر الرسول على المضي بالأمر فأمر بكتابة ما أراد سهيل وهي (بأسمك اللهم ), ثم قال النبي لعلي (ع)( أكتب هذا ما صالح محمد رسول الله سهيل بن عمر,فقال سهيل لو كنا نعلم أنك رسول الله ما قاتناك ولا صددناك عن البيت). هنا كادت الفتنه أن تقع , وهنا أيضآ جاء دور القياده في كبح عصبية المقاتلين فأمر بكتابة :(هذا ما صالح عليه محمد بن عبد الله سهيل بن عمرو). هنا طبعآ تتجلى صفات القائد وتكشف عن طبعه وما يتترشح منه من مبادئ أهي مبادئ سلام أم مبادئ حرب وعدوان, طبعآ كان من بنود الصلح أن يرجع الرسول (ص) الى مكه عائدآ بدون العمره وأن يكون هناك سلام يقدر بعشر سنين , وأذأ جاء شخص هاربآ الى المدينه من مكه يكون على محمد أن يرجعه الى مكه وأذا هرب أحد من أصحاب الرسول (ص) الى مكه غير ملزمين بأرجاعه الى المدينه , طبعآ من المصادفه حدث أن هرب العاص بن سهيل الى أصحاب النبي (ص) عائذا بهم من قومه والرسول بعده لم ينهي التوقيع على المعاهده فما كان من النبي (ص) الا أن أحتج بأن الحدث وقع ونحن بعد لم ننهي التوقيع عليها فأحتجت قريش وأوشكت على الغاء المعاهده , وهنا أصبح الرسول في موقف (ص) صعب جدآ فطلب الرسول أجارته فأمتنعوا , وهنا تقدم رجال من قريش فأجروه وقال له الرسول أن الله جاعل لك ولمن معك من المستضعفين فرجآ ومخرجآ) . بعد أنتهاء المعاهده قال الرسول (ص) نزلت علي اية (أنا فتحنا لك فتحآ مبين) فقال رجل من أصحابه (ما هذا بفتح لقد صددنا عن البيت) فقال الرسول (بئس الكلام هذا بل هو أعظم الفتح) وهنا تأتي رؤية القائد التي لا يراها الا هو بما يمتلكه من نبوغ وعبقريه , وما ينبغي للأخرين الا السمع والطاعه , وهذا عين ما نراه من الكثيرين عندما يتخذ قائد ما قرارآ معينآ يتحول القوم كلهم الى قاده في أبداء الرأي , بل وابداء المشاكسه وعدم القناعه , وهذا سبب لتأخر الكثير من المشاريع والخطط , وشيوع مظاهر عدم الطاعه من قبل الجمهور أزاء من يقودوهم , وهو عين ما حدث مع علي (9) عندما أمر بعدم التوقف في معركة صفين حتى تحقيق النصر , ولكن عدم أطاعة الجيش والتمرد على القياده أفقدتهم فرصه تاريخيه لو تحققت لخلص المسلمون بقضهم وقضيضهم من الحكم الأموي البغيض. هذه التدابير من قبل الرسول (ص) وما ابداه اصحابه من طاعه هو السبب في دخوله مكه بعد سنتين من عقد المعاهده بدون أراقة دماء وتحقق الهدف الذي كان ينشده , وهذا هو المطلوب. هذه هي فلسفة التاريخ بالأسلام ,ليس أعاده لماضي وأنما أستخلاص لتجارب ودروس نتلمس بها ما ينهض بواقعنا, وما نجمع به صفوفنا, وما نحقق به أهدافنا.



أياد الزهيري


التعليقات




5000