..... 
.
......
.....
مواضيع تحتاج وقفة
د.عبد الجبار العبيدي
......
.
.
 svenska
.
مؤسسة آمنة لرعاية الايتام

.

.

 

..............
 
.
 ................... 
  
............. 
بيت العراقيين في الدنمارك 
   .......
  

   
.............

.................


 

....................
جمعية الصداقة العراقية السويدية 
...................


اطلاق
اسم الشاعر الكبير
 (يحيى السماوي)
على مهرجان النور
الثامن
 

يحيى السماوي  

ملف مهرجان
النور السابع

 .....................

فيلم عن
د عبد الرضا علي

  




................


خدمات ترجمة 
 في مؤسسة النور

.

 ملف

مهرجان
النور السادس

.

 ملف

مهرجان
النور الخامس

.

تغطية قناة آشور
الفضائية

.

تغطية قناة الفيحاء
في
الناصرية
وسوق الشيوخ
والاهوار

.

تغطية قناة الديار
الفضائية
 

تغطية
الفضائية السومرية

تغطية
قناة الفيحاء في بابل 

ملف مهرجان
النور الرابع للابداع

.

صور من
مهرجان النور الرابع 
 

.

تغطية قناة
الرشيد الفضائية
لمهرجان النور
الرابع للابداع

.

تغطية قناة
آشور الفضائية
لمهرجان النور
الرابع للابداع

 

تغطية قناة
الفيحاء
لمهرجان النور
في بابل

 

ملف مهرجان
النور

الثالث للابداع
2008

ملف
مهرجان النور
الثاني للابداع
 

            


قراءة في رواية ( سبايا دولة الخرافة ) لعبد الرضا صالح

حيدر عبد الرضا

( رواية الحكاية بين المعالجة السردية ومعالجة السرد )                                            

توطئة : 

يعتمد السرد الروائي في رواية ( سبايا دولة الخرافة ) للقاص و الروائي عبد الرضا صالح محمد ، على تفعيل مؤشرات ثيمة الموازاة الزمنية الانتقائية الخاصة بوعي و ملامح و تماثلات الشخصية المركزية ( إسحاق ) وهو ما يردنا بالاستشهاد بمقولة دولوز ( الحاضر ينطوي بشكل واضح على صورة الماضي التي لا تنفك تكبر ) و يرى القارىء لوحدات تجربة الرواية من ناحية غاية في الأهمية ، أنها تشكل مجموعة من المتواليات السردية المتصلة بتتابعها الخطي المتصاعد ، دون الحصول على تلك اللحظة الزمنية الوقائعية الناجزة في محمولات تفاصيل الأولية الاستهلالية الكامنة في مؤشرات المكون النصي الكاشف . و إضافة الى ذلك فأننا و نحن نقرأ الرواية ، عاينا إمكانية دخول المحكي نحو جملة خاصة من العتبة العنوانية النصية ، و هي تقترب بنا نحو ذلك الاسترجاع الزمني في علاقة الشخصية المركزية بمساحة موازاة العالم الأولي بالفعل الحاضري من ذكريات و إحساسات الشخصية بالفاصلة و الواصلة الحدثية  الناتجة عن حركية زمن دلالات مغامرة الشخصية الروائية الدامية .

ـــ البناء العام و تراتيبية الفعل الروائي .

عند مستهل حركية الزمن الروائي الأولي في النص ، نواجه موقعية النقلة الزمانية المكانية ، وهي تحبو داخل مؤثثات أيقونة المكانية الشاخصة في مستحضرات هاجسية حكي السارد ، وصولا بها للولوج الى عوالم أمكانية فعل تقنية الاسترجاع عبر لمحات توصيفية غاية في المعاينة الاستشرافية ، التي من شأنها جلب المزيد من حالات ذاكرة الزمن الماضوي في إطار محددات الارتكاز التوصيفي في محكي النص : ( كنيسة أم الأحزان : أثارني ذلك العنوان لما يحمل من معنى كبير و حزن و موسيقى حالمة .. القس لا يزال يرافقنا .. عند الرتاج توقفنا .. دس يده في جيبه و أخرج مفتاحا كبيرا .. أدخله في ثقب الباب الوسطي و أداره .. فتح الباب .. دفعه بيده فشرعت فردتاه على مصراعيهما .. أجتزنا الباب لأجد نفسي في قاعة كبيرة عالية البناء / تقدمنا الى الأمام حيث الشموع و الأضواء و صورة كبيرة للسيدة العذراء وهي تحمل طفلها المسيح / وقفنا أمام الصورة .. رسم الجد علامة الصليب على صدره .. وحاكيته أنا بذلك ولا أعلم بما تعنيه تلك الاشارة .. عاد هو والقس و أتخذا من أحدى المقاعد مجلسا لهما .. بينما بقيت أنا أنظر الى صورة العذراء وهالة الشعاع التي خلف رأسها و رأس وليدها . / ص10 ص11 الرواية ) غير أن هذه الاطارية المدخلية في الرواية ، راحت تمدنا بمادة علاقة مؤشرية متزامنة و تفارقية من حيز ثنائية رؤية ( انعكاس الذات / الذات المنعكسة ) وهو الأمر الذي جعل من خصوصية الاداة في حياة صورة العذراء ، ما راح يستقدم ثمة متداخلات دلالية من شأنها الكشف عن مواقع حياة الشخصية ( إسحاق ) إزاء فكرة الرواية و جملة تفاصيل علاقات شخوصها ضمن خطية الحدث السردي و الترتيب الحكواتي في صنيع اللحظات الحاضرة و الغائبة من أطار الزمن النصي الحاضري و الاسترجاعي . 


ـــ رواية الحكاية و الموقع الزمني .

أن فعل القراءة لأحداث رواية عبد الرضا صالح محمد ، تعتمد في أساسها الأول على مادة الحكاية السردية المحكية ، وعلى مستوى راح فعلها يجعلنا نعاين جملة أفعال و تصورات و محاور حكائية واضحة المسار و التوصيف و ذلك نظرا لواقع حال الظرف السردي المتعلق بمؤشرات موضوعة الزمان و المكان و الشخوص في النص ، حيث جاءتنا بلا تداخل و بلا غموض و بلا محكيات غرائبية و السبب في ذلك يعود الى موضوعة الرواية ذاتها ، التي تتحدث حول واقع ذلك الزمن الوحشي الذي أخذت تتعالق من خلاله و تنكشف جملة أحداث دامية و ضمن علامات أخذ يتأسس من خلالها الفعل الروائي عبر ذلك الزمن الذي يؤشر لنا واقعة دخول تلك العصابات المسلحة الى مدينة الموصل و كيفية حدوث تفاصيل وقائع الاغتصاب و النهب والقتل من قبل تلك العصابات بحق العوائل المسيحية و الإيزيدية . أن ما قامت به تلك العصابات من أفعال في الرواية و الواقع ما لا يستقيم معه الدين و الأخلاق و المنطق إطلاقا . و من خلال مدار حكاية السارد الشخصية ، تتبين لنا مدى وحشية صنيع تلك الفئات الكابوسية بواقع عائلة ( إسحاق ) و مدينته و واقع المواقف الصدامية الدامية بعفة الفتيات الإيزيديات و المسيحيات ، التي أتخذت منها تلك العصابات كسبايا في أعلى مراحل العبودية و الانكسار و الخيبة . في الواقع هذا ما كان تتحدث عنه حكاية الرواية ، دون ذكرنا المباشر لأبشع ممارسات الأفعال القبيحة بحق تلك الفتيات . 


ـــ السارد المشارك و المعادلة الفردية . 

يبدو أن وظيفة السارد المشارك في مسار الرواية ، من الأنماط الشخوصية الساردة في محفل نقل أحوال شخوص و احداث النص . فالشخصية إسحاق المسيحي القومية و الأستاذ في جامعة الموصل ، بات هو من يتولى مهام حكي و نقل أحساسات الشخوص و مواقفهم ، لاسيما ممن ينتمون الى أفراد أسرته ، كشخصية العمة ديلما و العمة ميريام و الزوجة رزان و الجد والجدة ، و حتى ممن هم أصدقائه كوليد و خالد . في الحقيقة أنا شخصيا لا أود في دراسة مقالي هذا استعراض كل تفاصيل و مواقف حكاية الرواية بقدر ما أميل الى رصدها أسلوبيا و تحليليا ، ثم بالتالي إظهار نتائج القراءة أخيرا . بل كل ما أود إيضاحه هنا هو ادوات الكاتب في مجمل الاسلوب الروائي و إظهار من ناحية أخرى أجلى القيم الفنية و الجمالية التي أسهمت في أتمام معمارية النص لدى الروائي ، مع شرح و عرض البسيط مما جاءت به أهم خطوط الحبكة الذروية في مؤشرات المسرود الروائي . أقول بادىء ذي بدء ، بأن شخصية إسحاق من العامليات الفردية التي تسمح بها حالات و مهام شخصية السارد و صوت الشخصية الروائية و، وهذا الأمر ما جعلها و حفزها في الآن نفسه على أن تلعب دورها كمحورية معبرة عن كافة أصوات الحكي الشخوصي كشاهد أو بطل يمكن له أن يتدخل في سيرورة الأحداث ببعض التعاليق و التأملات ، لتطرح الشخصية المشاركة ذاتها في مسار الحكي كضمائرية جمعية متعددة الأوجه و الشواهد . فالأنا الشخوصية الساردة لدى إسحاق ، أخذت على عاتقها أهم مكاشفات التصوير و النقل عن حال لسان الشخوص الأخرى من خلال مرجعية ( الأنا الساردة / الشخصية المشاركة ) وهذا الأمر ما راح يعزز دوره كسارد مشارك راح يتبنى دور و أفعال الشخوص الأخرى المشاركة في السرد ، مما جعل النظر و فعل القراءة في الرواية خطابا ممسرحا من على حال لسان الشخصية المركزية . كما أن تعليق السارد المشارك في الرواية لربما كان لا يتقصد أحتكارية الأصوات الشخوصية الأخرى لذاته ، بقدر ما راح يقارب مسكونية الهدف السردي الأكثر شهودا ودليلا في ماهية التوقيع الدلالي . و هذا الحال ما وجدنا في مواقف عدة من محكيات الرواية ، خاصة تلك المواقف التي أخذت تتداخل حالا و تصعيدا ، عند عودتهم الى مدينة العمارة مسقط رأسهم هربا من بطش الدواعش و سبيهم للعمة ميريام : ( المسلحون يتقدمون نحونا ونحن نجري حتى لحقوا بنا .. تماسكت و احتويت عائلتي .. أركض مسرعا تتقدمنا رزان و ليليان كأنهما غزالتان / لاحت لي من بعيد كومة من التراب المرتفع عن وجه الأرض فوجهت البنتين نحوها بينما تأخر الجد و الجدة و ميريام .. في البدء كنت ألتفت لهم في كل لحظة .. أصيح بهم و أحثهم على الجري .. ولكنهم لا يستطيعون .. أخيرا فقدناهم و ربما سقطو على الأرض مع الكثير ممن سقط من الناس .. حاولت الرجوع لهم لكن عمتي و زوجها منعاني : أنك شاب و ستكون هدفا لرصاصهم ؟ فصحت بحرقة أسألهم : و لكن ميريام ؟ . / ص69 الرواية ) و يكفي في معرض هذه الفقرات أن نشير الى حجم التفاعلات الحوارية و المعادلات التماثلية الراسمة لأحوال الشخوص في النص أسمى حقيقة المواقف الذروية ، و التي قد تمت نقلا عن حال لسان السارد المشارك ، لتبرز لنا البنية المحكية و كأنها مرسلات لوجهة نظر شخوصية واحدة ، إذ نلاحظ من خلال صوت السارد المشارك ، ثمة علاقة بنيات صوتية مستوعبة لجميع أوجه أفعال التفاعل الجزئي إزاء الكل ، ولهذا يدفعنا التفاعل النصي في بعض فقرات السرد الى الاحساس بأن الوقائع الشخوصية تابعة لموقعية شخصانية واحدة . 


ـــ الشواهد الدالة و مواجهة ثيمة الخلاص .

يتجلى لنا بوضوح في سياق أحداث الرواية عن أخبار موت الجد و غياب العمة ميريام كسبية لدى الدواعش ، غير أن الشخصية إسحاق و عبر مغامرة كبيرة ، كان قد أعتمدها من خلال السفر الى السويد ثم إلى تركيا ، كما ولا تفوتنا فرصة التحدث في هذا الصدد عن تلك الفتاة الأفغانية الأصل و التي تدعى ألفيرا و المقيمة في السويد ، كان قد تعرف عليها إسحاق بالطائرة الصاعدة نحو أنقرة لغرض تجدينه كمقاتل بين صفوف الدواعش ، بذريعة الدخول الى مدينة الموصل لأجل أنقاذ ميريام من شرك و نكاح الدواعش هناك : ( صار الوقت مساء عدنا الى الفندق سيرا على الأقدام ومن هناك    اتصلت بعمتي و طمأنتها أخبرتها بأني سأتصل بها حالما أسافر الى الموصل ولم أشرح لها تفاصيل حراكي .. / ص111 الرواية ) .


المغامرة السردية  و السكون الانتقالي .

ومن الممكن ان نلاحظ ببساطة ، مدى انشغال إسحاق بصحبة صديقته ألفيرا عن التواصل الحقيقي و الكيفي مع أفراد أسرته ، كما لا يمكننا في الواقع نفي عدم التواصل مع أسرته بالكامل سوى عن طريق المهاتفة ، ولكن يمكننا الشعور بأن هناك حالة من حالات المغامرة السردية حصرا من جهة إسحاق ، تواصلا مع جملة أحداث سكونية مترقبة ، نظرا لطبيعة موقعها من ساحات القتال و الاختلاط مع حوافز بديلة من الحدوث السردي المتجاوز . يمكننا القول الآن إن إسحاق يسعى نحو بلوغ نقطة انطلاق السرد الروائي الى أقصى درجات الكتمان و المحسوبية التامة عن مخاطر انكشاف حقيقة هويته و هدفه من وراء الانخراط في صفوف الدواعش ، كما توحي محاسن النوايا أحيانا الى بلوغ أزمنة تصاعدية قد لا تتكرر في حياة الأنسان إلا مرة واحدة في العمر. تخبرنا أيضا الرواية حول حكاية نوايا الأفغانية ألفيرا و كيفية وصولها الى حقيقة رغبتها في الأنضمام الى صفوف الدواعش : ( ولدت في أفغانستان . تخرجت من الأعدادية و كانت عائلتي فرحة بنجاحي .. و كنت أرغب بأن أكون طبيبة .. لأن أبي كان طبيبا جراحا .. وكان أخي طالبا في كلية الطب . / ص109 ص110 الرواية ) من هنا تتبين أحيانا أن الأهداف و الأغراض و الغايات النبيلة قد لا تتحقق إلا نتيجة حدوث مفارقة مصيرية فاجعة ، فيهمل الأنسان مشروعه المثالي بترك ذاته و أهله من أجل الوصول الى بدائل غير نبيلة تماما : ( إن المفاجئة كانت أكبر مما أحلم .. فقد قتلا أثناء خروجهما من العيادة على أثر تفجير رهيب في منتصف السوق راح ضحيته عدد من الناس كان من بينهم أبي و أخي .. مما دعاني الى الهجرة الى السويد مع أمي و طلب اللجوء .. أتممت دراستي في أحد معاهد التمريض .. و عملت ممرضة .. تزوجت أمي من شاب بلجيكي أصغر منها بكثير / حدثتني صديقتي وكانت ممرضة مع في المستشفى نفسه .. و أبدت لي رغبتها في التطوع في تنظيم الدولة هي و أربع من صديقاتنا .. ثم كررت علي الدعوة مرة أخرى .. وقد أغرتني بالمال الكثير و فحولة المسلحين هناك . / ص110 الرواية ) . في الحقيقة أن ما هو جدير في الأهمية في حكاية الأفغانية ألفيرا ، هو ما يماثل و يمثل جوهر حكاية و تعريفات جملة المطالب التي كان يبغي من وراءها مجموعة المتطوعين الى ( دولة النكاح ! ) أي بمعنى ما ليس هناك ثقة مطلقة بحقيقة موقف هذه المؤسسة إلا بمقدار توفيرها  لمتطوعيها حفنة من الأموال البخسة و المزيد من النكاح المرير . و بناء على هذا الأمر تتضح لنا خاصية النوع الداعشي كونه سمة رعوية معوزة و شحاذية سائبة ، دفعتها ظروف الحرمان المادي و المعنوي الى تسويق ذواتها و مصيرها من أجل ضمانات و تعهدات خرافية سحيقة تماما . الآن نعود الى عملية سرد دخول إسحاق الى مدينة الموصل و كيفية أسلوب حياته هناك ، بعيدا عن أهله ، قريبا بين مجموعة وحوش كاسرة لا يعنيها في أمر و مبادىء دولتهم اللاأسلامية سوى رغبات رعوية قصيرة الأمد : ( وجدت حشدا كبيرا من المتطوعين يقارب الأربعين بمختلف الأعمار .. بعضهم فتيات ومن بين الحضور ثمان فتيات ما بين الخمس عشر و الثلاثين عاما .. أنضمت ألفيرا لهن .. بينما أتخذت مجلسا بين الرجال .. لم أكن أتصور أنهن متطوعات .. ولكن عندما صعدت الحافلة عرفت ذلك .. و أنهن من جنسيات مختلفة من الأفغان و الشيشان .. فيهن أثنان عربيتان من تونس عرفتهن من لهجاتهن .. وعلى ما يبدو أنهن جميعا عاهرات بما فيهن ألفيرا . / ص114 الرواية ) كانت ألفيرا في مخيلة السارد المشارك محض طريقا سالكا نحو مشروع البحث عن العمة ميريام ، و ذلك الأمر يعود بالفائدة الى كفة إسحاق ، خصوصا كونها إمراة لعوب ، حيث بالنتيجة سوف ترزح هانئة تحت أجساد فحولة الدواعش لترتعش من حمى اللذة و الألم و الرغبة العشوائية الحارقة . هكذا كان يفكر إسحاق في بادىء الأمر بما سوف يؤول إليه مصير ألفيرا ، كحال ما آل بعمته ميريام من مصير مشحون بالملابسات الاحوالية و الموقفية القاهرة و تحت قيد من الرغبات الشاردة ، ما جعلها تطيل فعل اللهاث المر و البكاء الطويل تحت أجساد الدواعش المارقة . والى حد ما لم يتوقف حلم إسحاق في إيجاد عمته ، رغم حقيقة تيهه وسط وحشية الظروف التي كان يحيا فيها بين الدواعش . فعلاقته مع المتطوعين لم تكن سوى رسومية شكلية لأجل الوصول الى عمته ، إذ أنه رغم واقع زواجهما هو وصديقه الباكستاني أمير خان من تلك الفتيات الايزيدات ، غير أن هذا الأمر لم يكن في حقيقته سوى إجراء روتيني لغرض إتمام مخططه الذي جاء من أجله : ( أخبرهم زميلي الباكستاني برغبتنا في الزواج .. أبدوا أستعدادهم لمساعدتنا .. ولم تكن هذه رغبتي الحقيقية  و إنما لفكرة تدور في رأسي تتعلق بالبحث عن عمتي ميريام ./ ص123 الرواية ) أما حقيقة علاقته مع تلك الفتاة الإيزيدية فبقية مجرد علاقة انسانية يسودها الود و الأحترام تحديدا ، و لم تختص هذه العلاقة في حدود المعاشرة الزوجية التي هي في حقيقتها غير شرعية تماما : ( و في الليلة الأولى لم أنم مع الفتاة .. ولم أتحدث معها ، و أنما نمت بعيدا عنها .. بينما سمعت صراخ الثلاثينية تحت وطأة الباكستاني .. كان ذلك يؤرقني و يذكرني بعمتي ميريام / أشرت لها بالجلوس على الأريكة في الجانب الثاني من الصينية .. جلست متخوفة عما سيأتي بعد ذلك / : ماذا تريد ؟ قالتها باللغة العربية .. و بنفس اللغة أجبتها : لا شيء سوى إنقاذك صمتت بعد أن كلمتها بالعربية و كانت تحسبني أجنبيا لا أفهم لغتهم / : ماذا تريد ليس هناك ما يمنعك من فعل أي شيء فماذا تنتظر : أنا سبيتك أليس كذلك ؟ أفعل ما ترغب . / ص126 الرواية ) غير أن طبيعة زمن و ملابسات و ظروف و وحشية مواقف المسلحين ، هي ما جعل من جميع الرجال في مثل هذه النوعية من المقايسة في نظر الفتاة و على الصورة المتساوية ، فكان من الصعب بمكان تصديق طبيعة سلوك أسحاق من ناحية كونه لا يود سوى إنقاذها من أسر دواعش ، ولكن هناك ما هو مخالف في هيئة إسحاق ذاته و مظهره الخارجي ، فهو من خلال شكله يشاطرهم الزي ذاته فيما كان ينمو الشعر الكثيف على ذقنه و رأسه كهيئة و سحنات الدواعش ذاتها ، و هو الأمر الذي يمنح الناظر إليه المشروعية الاقناعية الدامغة بأنه أحدى رجالاتهم القذرة . 


ــ حضور الأنثى و التعالقات الحسية . 

الروائي عبد الرضا صالح جعلنا من خلال أجواء روايته ، نسافر ولم نتحرك من أماكننا ، نحيا في حسية الأشياء و المخاطر باحاسيسنا . فالروائي أجاد في رسم و تكوين حياة شخوص روايته ، خصوصا و عبر الكيفية الديالوجية التي راح من خلالها يشتمل و يجمع جملة الروابط بين لحظة آتية و أخرى مولية ، و بين حياته الأولى مع أسرته و حياته الثانية بين الدواعش التي أخذت بالتصاعد المحوري الذي راح يجعل من توصيف مساحة العلامات الاشارات و الإيماءات و الأصوات و الملامح و الأمكنة ، كأيقونة وقائعية خالصة تتكفل بنقل أبعاد الشخوص النفسية و العاطفية التي أرتبطت بالوعي الزمكاني الملامس لحالات خطية الأفق الموضوعي المرسل . فدلالة ( حضور الأنثى ) في إطلاقة مخيلة السارد المشارك ، كانت بمثابة الصورة الجمعية التي تحددها صورة العمة ميريام ، أو هي من جهة بعيدة ،كانت بمثابة اللوحة التي يستمد من خلالها إسحاق معالم هدفه النبيل في إنقاذها من أجساد الدواعش . لذا فإن من الصعوبة بمكان ان تنخرط غرائزه نحو الواقع ذاته الذي جعل من الفتاة الإيزيدية نارين تقع تحت كاهله المرير . و تبعا لهذا الأمر بقيت الفتاة نارين كوسيلة تحفيزية خاصة نحو غاية البحث عن خلاص عمته من ظلم و وحشية دولة الدواعش . و عند تقدم فعل القراءة نحو الفصول الأخيرة من الرواية ، نكتشف وصول إسحاق الى نقطة الحسم الصغرى : ( نمنا و صحونا .. تفرقنا و ألتقينا على خبر سار : هناك فتاة جميلة مسيحية تحت نار أحدى القياديين المكنى بأبي طلحة الأنصاري .. وقد أسكنها في بيت منفرد عن بيته و أسرته و وضع عليها حارسا جاء الخبر من صديقتها كزالي التي لم تلتق بها أمس .. وكانت كزالي عشيقة للقيادي أبو طلحة الأنصاري .. وكانت معها بنفس البيت لأكثر من ثلاثة أسابيع . ص188 / الرواية ) من هنا تنبعث استجابة خلفيات جوانية ما يحظى بالتوق و الشد و الأهتمام ، مما جعل من المؤلف يبئر العلاقات النسوية مع الشخصية إسحاق لأجل تلك الطابعية المغلفة بوسائط البديل المتسرب بكاميرا الحضور الأنثوي في مجال فضاء تلقيات هدف الشخصية إسحاق . 


ـــ الفضاء المغلق يتيح للسارد اللقاء بالخارج المفتوح .

وما يمنح خصوصية الحضور الأنثوي بالحالة التي تربط السارد المشارك بالفضاء المفتوح ، هو ما يتلخص بالكيفية التي قامت بها ثلة من النساء بالترتيب المحذلق ، بالوسائط العلائقية الشخصية و على رأسهن الشخصية ألفيرا ، حيث تم الاتصال و الاستفسار عن موضع حبس العمة ميريام ، وعند التحري و التدقيق ، أضحى حيز فضاء الأنثى المغلق إجمالا خير وسيلة في التربص و البحث عن مخبوءات الفضاء الخارجي المتمثل بشخصية ومعالم الرجل بذاته . ففضاء الأنثى المغلق ينزاح أحيانا و يبتعد بحكم موضعية جسدها المشتهى نحو فك أعظم مغاليق أسرار الرجال الدفينة . تخبرنا الرواية أيضا بموقف أستدعاء عشيق ألفيرا و المكنى بالقائد أبا جهاد : ( أمر حمايته بالانصراف .. و بقيت وحدي معه .. سألني عن أسمي وجنسيتي فلم أجبه .. متصنعا عدم فهمي لسؤاله .. وطلبت منه أن يحدثني بالانكليزية .. أجبته وكان يعرف قليلا منها / أجبته إسحاق حنا من السويد .. ثم وجه لي سؤالا أخر عن معرفتي بالممرضة ألفيرا .. و بكل شجاعة أجبته بأنها صديقتي و قد تطوعنا سويا للقتال .. و قد تعرفت عليها في السويد و كانت لاجئة هناك .. وكنا نلتقي و نتواصل بأستمرار .. سكت طويلا فبادرته : هل هذا كل شي ؟ فأشار لي بالانصراف / وحذرني من الاتصال بها مرة أخرى / ومرر أصابعه على رقبته .. يقصد الذبح . / ص190 / الرواية ) و تبعا لهذا اللقاء راح زمن المحاورات و المواقف في الرواية يسمو ببنية تعليقات و أسئلة و شكوك أخذت تمتد بالسرد نحو اظهارات علاقات شخوصية غير ملحوظة في مراسلات صياغة الاتصال المحوري في النص، كحال شخصية أمير خان و نارين و زوجة أمير خان و شخوص أخرى من الرواية ، وهو الأمر نفسه مع شخوص كان لها سرعة الظهور ثم الغياب في مناطق كانت تقطنها عائلة إسحاق في مدينة الموصل و العمارة . غير أن الأهم في أمر تعدد هذه الشخوص ، هو دليل انتماءها العابر للأحداث المحورية في الرواية ، كحال ذوي و صديقات ألفيرا ، و شخوص جيران سكن عائلة إسحاق في الموصل و في مدينة العمارة أيضا ، و في مثل هكذا نماذج شخوصية ، وجدنا نوعية حوار السارد إزاءها يبدو أكثر إعادة و تكرارية في بعض مواقف الرواية أحيانا ، ولدرجة وصول الأمر الى حالة من حالات التقريرية و التكلف و الافتعال و بعبارات حوارية تحول في مواقفها عن مواطن جوهرية الحبكة السردية المؤثرة و المتقدمة من ناحية بناء الأوصاف و التوزيع السردي المقبول في إطار الرصد الموضوعي الفريد . 

                     ( تعليق القراءة )        

إن الدور التبئيري في مواقع أحداث رواية ( سبايا دولة الخرافة ) خلق فينا ثمة تصورات كبيرة عن ماهية نقطة انطلاق  شخوص زمن الرواية نحو رسم تلك الصورة التي أخذت من خلالها تتهشم و تتبخر كل وصايا و مواثيق دولة الدواعش الخرافية . الرواية في الواقع و بكافة أحداثها تبدو لنا مجموعة تواصيف مغامراتية راحت تتراوح بين السرعة و الأبطاء و بالقدر الذي أخذ يمنح خطية النص الروائي تلك الواقعية التسجيلية المدعومة بطابعية مؤشرات النص البطولي الخالص . و ما أود أن أشير إليه حول الرواية ختاما ، هو ما يتعلق بوظيفة الفعل المضموني ، الذي جاءنا في حدود لا تتوافق ولا تتناسب مع أفعال و حالات و إجرائية الرواية في شكلها الذي كان يحتل المساحة الأولية و الوسطية من السرد . وحتى تلك الفقرات التي كان يستخدم فيها الروائي بعض من اللقطات الأيروسية بين الشخصية إسحاق و الشخصية ألفيرا في الفندق ، فكان لها الوظيفة و القيمة النسبية من قيمة محمول الفكرة الروائية الكبرى في منحى أهدافها و معاييرها . في الحقيقة ترد لنا في نهاية الرواية ثمة حالات غريبة من اشارات التساؤل و المراجعة الذاتانية التي يقدم عليها الشخصية إسحاق في سياق السرد الختامي مع أحد أصدقائه ، كحال مراجعة متغيرات معالم شخصية إسحاق و كيفية حدوثها وما أسباب ارتباطاتها بمواقف الرواية ، حيث تتبين لنا هذه المراجعات من خلال هذه الفقرات الأتية : ( بل كانت الفاجعة أكبر بسبي عمتي ميريام و أختفائها .. و فقدانها يعني فقدان الحب و الحنان الذي منحته لي تعويضا عن عمتي ديلما / كنت على حق بسؤالك فأن جملة هذه الأشياء جعلت مني شخصا آخر غير إسحاق الذي تعرفه . / ص229 ؟ الرواية ) أن فعل مراجعات الشخصية إسحاق في نهاية الرواية لأحداث الرواية ، لا أظن من جهتي من أنها كانت الوسيلة الناجحة لأتمام الضربة المضمونية المؤثرة ، بل الخطاب المسرود في هذه المراجعات بات و كأنه مجرد ملاحظات استرجاعية ضمن استراحة سياحية في أحداث زمن الرواية و ليس الأمر كما عهدناه في أفعال و أحداث الرواية التي كانت غاية كبرى في محورية أزمتها المادية و المعنوية .. على أية حال تبقى رواية ( سبايا دولة الخرافة ) موضوعة حكائية أخذت تتبنى في وحدات مشروعها الفني تسجيلية الاشارة نحو تجربة الاثار النفسية الكبيرة التي عاشتها الشخصية المحورية في الرواية مع مجموعة العوائل المسيحية و الإيزيدية المسبية في معتقلات كهوف الدواعش ، وعلى مستوى من الوظائف العلائقية الفاعلة من حكاية روائية أخذت تعالج الحوادث التسجيلية بروح المعالجة المتخيلة التي من شأنها جعل موصولية التمحور الذواتي في شخوص الرواية هو السبيل الأكمل للتعبير عن ممكنات عوالم سبايا دولة الخرافة .           


حيدر عبد الرضا


التعليقات

الاسم: حيدر عبد الرضا
التاريخ: 10/08/2018 08:38:57
شاكرا لتعليق أستاذ عبدالرضا ولكن الفضل الكبير يعود إلى نصك الروائي الرصين محبتي لك دائما

الاسم: عبدالرضا صالح كحمد
التاريخ: 09/08/2018 10:28:24
دراسة متقنة وتحليل دقيقة لأهم ما جاء في الرواية من رؤى وافكار تنم عن سعة في افاقها الثقافية والنقدية بالدرجة الأولى وتسليط الضوء على مجريات الرواية .. كل الشكر لهذا الأنجاز الفكري في عالم النقد والدراسة وتحية لهذا المجهود المميز




5000