..... 
....
......
مواضيع تستحق وقفة 
.
إحسان جواد كاظم
.
.
د.عبد الجبار العبيدي
.
.
رفيف الفارس
.......

 
ـــــــــــــــ
.
.
 svenska
.
مؤسسة آمنة لرعاية الايتام

.

.

..............
 
.
 ................... 


 

....................
جمعية الصداقة العراقية السويدية 
...................

  

ملف مهرجان
النور السابع

 .....................

فيلم عن
د عبد الرضا علي

  




................


خدمات ترجمة 
 في مؤسسة النور

.

 ملف

مهرجان
النور السادس

.

 ملف

مهرجان
النور الخامس

.

تغطية قناة آشور
الفضائية

.

تغطية قناة الفيحاء
في
الناصرية
وسوق الشيوخ
والاهوار

.

تغطية قناة الديار
الفضائية
 

تغطية
الفضائية السومرية

تغطية
قناة الفيحاء في بابل 

ملف مهرجان
النور الرابع للابداع

.

صور من
مهرجان النور الرابع 
 

.

تغطية قناة
الرشيد الفضائية
لمهرجان النور
الرابع للابداع

.

تغطية قناة
آشور الفضائية
لمهرجان النور
الرابع للابداع

 

تغطية قناة
الفيحاء
لمهرجان النور
في بابل

 

ملف مهرجان
النور

الثالث للابداع
2008

ملف
مهرجان النور
الثاني للابداع
 

            


الموت.. بعيدا عن خرافة الآلام

عدنان عباس سلطان

اسئلة كثيرة تثيرها فكرة الموت وفكرة العذاب التي تكون حاضرة في الذهن البشري، والعذابات التي يشاهدها البشر من خلال تلك الحيوات التي يتغذون بها، من الحيوانات والطيور وهم يروا مقدار آلامها وهي تنزف الروح الى ان تهمد بلا حراك، فيتصور المرء نفسه انه ملاق ذات الآلام، وان سنة العذاب لاتخطئه بكل تاكيد طالما هو خاضع لحقيقة ان الموت يطويه في يوم من الايام.

ليس من الممكن ان يعرف الانسان الحقيقة بشكل يقيني، وانما كل معرفته بعملية الموت اما اخبار بالغيب، او احتمالات لاترقى الى ان تكون مؤكدة لكل الناس، عدى من تتجلى نفوسهم بالايمان واهل الطرق الروحية او الرياضات الدينية،  وكل ما تحصله من معلومات هي معلومات تخمينية لاتصل الى درجة البتات.

يقول بعض المفكرين ان حقيقة الموت هي السبب الرئيسي في وجود الاديان، وان الانسان توقف ازاء هذه العملية التي تحدث دائما كحقيقة لايمكن تجاهلها ابدا، وان الانسان عندما يخرج من الحياة  فلا بد ان هناك معنى اكبر لهذا الخروج الذي يشابه الميلاد بالقسرية.

فقسرية الميلاد انما كان معناها الحياة الزاخرة بكل شئ، فلا بد من ان تكون الدنيا الاخرى التي يفضي عنها الموت هي اكبر معنى واكثر وفرة مما في الحياة الدنيا ولا بد من ان تكون خالدة ومختلفة وعجائبية!.

ويقول التاريخ ان البشر كانوا يبذلون ارواح بعضهم لكثير من الآلهة تقربا وتوسعة مكانهم في الحياة الاخرى الموعودة وغالبا ما يقوم السلطان وهو الوسيط الإلاهي بذبح القرابين البشرية ليدرأ عنه الموت وعذاباته او يطيل من مدى عمره او يوسع له اكثر من خلال التضحية بالآخرين تحسبا لحياته الموعودة من خلال نيابة المضحى بهم الذين يتحملون حصة العذاب عن السلطان او نائب الآلهة.

 ونعود الى فكرة الموت ذاتها هل هي تحمل كل تلك الآلام وما تختزنه الذاكرة الواعية وغير الواعية من اهوال؟.

ان الميلاد بالنسبة لاي فرد ميلاد غامض وهو تجربة لا يدري بها كيف حدثت ولم يحمل منها اي احساس يذكر، وعلى هذا فان الموت هو ولادة اخرى من عالم الى عالم آخر، مثلما هي ولادة من عالم مجهول الى عالم الدنيا فهي ايضا خروج من عالم والدخول الى عالم آخر بصفة لا احساس فيها ولا ذاكرة، لايدري المرء إلا وهو ازاء العالم الجديد.

 

فالموت الذي يمكن تسميته مجازا بالموت غير القدري او الموت الخطأ والذي ينقذ المتعرضين له فيما بعد مثل ما يحصل للجنود اثناء المعارك او حوادث الدهس او السقوط من عل وغير ذلك من الاسباب فان جميع المتعرضين للموت غير القدري تتشابه اجاباتهم الى حد التطابق في الغالب وهي انهم تعرضوا للاغماء ولم يحسوا باي نوع من الآلام ولم يدركو ما حدث لهم الا ان اخبروا بعد صحوتهم بالخطر المميت الذي تعرضوا له ، لكن قليلا منهم يتذكر بعض الرؤى او الاحلام التنفيسية التي مرت في ذاكرتهم وهي احلام عذبة طافت بها نفوسهم وشعروا خلالها بالسعادة .

وبعض الاشخاص قد جربوا الموت مرات عدة وكانوا لا يحسبونه موتا، فالاغماءات التي تحدث للاشخاص بسبب ضربات مفاجئة او لاعتلال في الصحة، او نتيجة بعض الحوادث انما هي حالات من الموت يستفيقون بعدها ليباشروا الحياة، ولا يتذكرون ماذا حدث لهم بالضبط، حيث انهم فقدوا الذاكرة بصورة محددة على قياس الحادث والغياب الموتي ولم تعد لديهم اي معلومات عما صادفهم اثناء تلك الغيبوبات، بطريقة تشبه الى حد ما نسيانهم لبعض الاحلام او الكوابيس.

ونسمع كثيرا من حوادث الموت لاشخاص وان اهلهم ربما وصل بهم الامر الى تشييع جنازتهم لكنهم في اللحظة الاخيرة عادت بهم الحياة  لكنهم لا يتذكرون كيف ماتوا كل ما يذكرونه انهم كانوا واقفين ازاء شخص قال لهم عودوا الى اهلكم فلم يحن يومكم الموعود.

وان ذلك الشخص ربما غط رؤوسهم في حوض ماء فوجدوا انفسهم بين اهليهم المفجوعين.

فيما يؤكد اهل الميت بان الموت كان اكيدا وانهم كانوا بصدد الاجراءات التي تتخذ بهذه الحالة وسط العويل وتخاطف الجيران في البيت لكنهم اثناء ذلك يشاهدون ميتهم وقد ازاح الشرشف عن وجهه وهو مفتوح .

والموت في حقيقته يشبه على نحو ما الميلاد بكون هذين الميلادين يخضعان لقوة روحية عليا

وهي قوة رحيمة عادلة ليس لها ضغينة مع البشر وهي ذات القوة المهيمنة التي جعلت خلافة الارض لبنو البشر وحبتهم بالفيض المتناهي الواسع الكبير.

ولذا فقد قيل ان آلام المرض قبل الموت انما تدرا السيئات التي كان الانسان قد اقترفها في حياته وان موت الفجئة او المفاجأة انما لايعد من الموت الذي يدرا كثيرا من السيئات بكونه لا يتحصل على معاناة  تذكر.

فالموت مغادرة.. خروج من قانون ودخول في قانون آخر والفترة المحصورة بين القانونين اي الفترة التحولية لايحكم فيها اي من القانونين فاذا حكم قانون الدنيا الذي يحتوي الآلام فسيكون القانون الاقوى والاصيل وهو ليس باصيل وهو حكم الشئ الزائل الموقوت وان حكم قانون الحياة الأخرى فليس له من مسوغ  بكونه يستند الى العدالة الالاهية فهي آلام ليست لها حجة فلا عقوبة الا بعد حساب ولا حساب بلا قانون، اما الآلام التي تحدث قبل وفاة الشخص اثناء معاناته لمرض او اصابة فهي لم تزل تحت طائلة قانون الحياة وهي لا تعد باي حال من ضمن الموت وان كانت من ضمن الاسباب المؤدية شانها شأن الحوادث الخطيرة.

في لحظات الموت تاخذ المصادر الحسية لدى الانسان بالضمور وعدم القدرة على اداء واجباتها كالتذوق والسمع والاحساس بالألم والكلام والمقدرة على التفكير والرؤية وقد تذوي المقدرة على التذكر كذلك خراب الجهاز المسيطر على العمليات الحيوي للجسد مما يوقف الاجهزة الفعالة ويحدث الموت.

كذلك تلف الذاكرة وهو يعني تلف الاشياء والصور المختزنة عن الخوف والالم وتحسب الاهوال وعلى هذا فلسفيا.. فان الموت لا يحمل اية آلام تذكر في مجمل الاحوال في تلك الفترة التي يتم فيها الخروج والدخول، وما يشاهد من خلجات فانها في الواقع خلجات الجسد المجرد التي لا تصل من اشاراتها شيئا الى الروح فهي في تلك النقطة قد فقدت الوشائج مع الجسد الذي يطلق عليه في بعض الادبيات الدينية النفس وهي المنظومة التي يكون انتمائها جسديا في حالة الموت وهي ذاتها التي كانت متصلة بالروح قبل الموت والتي تتداعى اثناء فترة الموت رويدا رويدا ولعل اولها اللسان وتشنج الاطراف والذاكرة ومن ثم انعدام الرؤية وهو ما يعرف بالنزع الاخير.

على ان الذاكرة تاتي باكثر من فاعليتها الدنيوية عند بدء الحياة الاخرى لتصل الى درجة الكمال كذلك الحواس الاخرى ولكن بعد الدخول الى العالم الآخر وقانونه الخاص، وليس اثناء التحول لفترة الميلاد الآخروي اي ليس اثناء الموت كنقطة حيادية بين عالمين.

ان فكرة الاهوال في غالبها تاتي في الحقيقة ما بعد الموت اي ان الافعال الدنيوية الدنيئة هي التي تسبب العذاب وليس الموت بذاته ولذا فقد لجا الاباطرة على مدى التاريخ بافتداء انفسهم درءا لما تخلفه مظالمهم في الشعوب وقد اتخذوا الوكالة الالاهية علها تكون مسوغا للالاه الكبير في نسيان عقوبة تلك المظالم على طريقة التحزب للالاه والتجنيد ضمن قوته المهيمنة وهذا ما سلكه الفراعنة والآشوريين وما مثلته الاصنام لدى من عبدوها زلفى الى الالاه القوي المهيمن في الحقب الموغلة من التاريخ الى ان بدات الرسائل التوحيدية عن طريق الانبياء والرسل ثم اضاءت بنور الاسلام في آخر المطاف.

وحقيقة الآلام التي يعتقد بانها ضمن مرحلة الانتقال انما تحدث في الحقيقة قبل الموت نفسه عندما يدرك او يخمن الشخص بصورة اكيدة انه سوف يموت وهو في مواجهة خطر ما فيبلغ ذروة الرعب وفي قمة هذه الذروة قد يموت بعض الاشخاص قبل اكتمال اسباب الموت الفعلية وهذا يحدث لبعض ممن يقرر اعدامهم، في حين ان البعض الآخر قد يشعر بالسكينة بعد خوف قصير فينسرح الى نوع من الهدوء جسدا ونفسا اي ان قواه النفسية والجسدية تخور وهي الحالة من الاستسلام للقدر المحتوم فيكون طيعا بايدي عادميه ولا يبدي اية مقاومة تذكر وهذا ما صوره بكل براعة الكاتب الروسي مكسيم جوركي في رواية الام.

ومن صنف هذا الانسان يكون تصرفهم في المعارك المباشرة صنفا سلبيا اذ لا يحدثون في عدوهم فاعلية ردعية كبيرة واقصى ما يحدثونه لدى الاعداء جروح او تعويقات وهم يتمنون ان يصابوا بها بسلاح الاعداء ليحصلوا على مسوغ ترك المعركة وقد يلجا بعض الاشخاص الى احداث عوق كان يطعن نفسه ليرتمي بين الموتى والجرحى، ولعل العسكر الذين شهدوا المعارك في العراق قد شهدوا خلال الحرب العراقية الايرانية ابان الثمانينيات كثير من حوادث التعويق الارادي لدى الجنود ليتملصوا من المعارك وقد يلجا البعض منهم الى الانتحار ليضعوا حدا لخوفهم المستمر وهو بالضبط ما حدث لجنود امريكان كانوا يمخرون في الخطر العراقي. وهذا بعض اسباب كثرة الجرحى بين صفوف المحاربين بما يفوق عدد القتلى باضعاف مضاعفة وخصوصا معارك السلاح الابيض او الهجومات المباشرة والاشتباكات القريبة المتداخلة.

فالشجعان هم اولئك الذين يؤمنون ايمانا قويا بان البيئة الخطرة التي هم فيها لا تقرر موتهم انما الموت في رؤيتهم اقدار مجهولة تقرر مصيرهم ان كانوا في حومة الخطر او في دعة الامان على مسرى ( قل لن يصيبنا الا ما كتب الله لنا)  وغالبا هؤلاء الشجعان يلتقون بالخائرين ويعملون فيهم قتلا وقلما يصادفون نظرائهم الذين يتشابهون معهم بتلك الرؤية،

فالموت بعد كل هذا ينتمي اولا واخيرا الى العدالة الألاهية بكون الروح سرا من الاسرار وهي محفوظة من طريقين الطريق الذاتي المتمثل بالخوف الغريزي من خلال منظومة النفس اما الطريق الآخر فهو العناية الربانية فلا تحرك الروح الا بالحق او من خلال الحاوية  الجسدية ودرجة صلاحها او تلفها.

والروح ذاتها لا تتعرض للتهشم او التمزق مهما تعددت اسباب الموت فليس من العدالة وهي بهذه الاهمية لدى الله سبحانه وتعالى ان يحدث بها اجحافا دون اكتمال اسباب العذاب او اسباب الجزاء بالجميل، اي ان يقرر امرها ضمن قانون هي داخلة فيه فعلا وليس مرحلة بين عالمين لايحكم فيها اي قانون اي في نقطة الحياد الذي هو بين الموت والميلاد.

 

عدنان عباس سلطان


التعليقات




5000