..... 
....
......
مواضيع تستحق وقفة 
.
.
.
رفيف الفارس
.......

 
ـــــــــــــــ
.
.
 svenska
.
مؤسسة آمنة لرعاية الايتام

.

.

..............
 
.
 ................... 


 

....................
جمعية الصداقة العراقية السويدية 
...................

  

ملف مهرجان
النور السابع

 .....................

فيلم عن
د عبد الرضا علي

  




................


خدمات ترجمة 
 في مؤسسة النور

.

 ملف

مهرجان
النور السادس

.

 ملف

مهرجان
النور الخامس

.

تغطية قناة آشور
الفضائية

.

تغطية قناة الفيحاء
في
الناصرية
وسوق الشيوخ
والاهوار

.

تغطية قناة الديار
الفضائية
 

تغطية
الفضائية السومرية

تغطية
قناة الفيحاء في بابل 

ملف مهرجان
النور الرابع للابداع

.

صور من
مهرجان النور الرابع 
 

.

تغطية قناة
الرشيد الفضائية
لمهرجان النور
الرابع للابداع

.

تغطية قناة
آشور الفضائية
لمهرجان النور
الرابع للابداع

 

تغطية قناة
الفيحاء
لمهرجان النور
في بابل

 

ملف مهرجان
النور

الثالث للابداع
2008

ملف
مهرجان النور
الثاني للابداع
 

            


أرباض مقداد مسعود والتحليق خارج التجنيس الأدبي

مقداد مسعود

عـلاء لازم العيـسى

البصرة

( 1 )

   يقول الشاعر الفرنسي ( مالارميه ) ما ملخّصه : أنّ الكاتب على علاقة متميّزة بالغياب ، وحين تتزاحم الموجودات فلا شيء ولا أحد ، وإنّنا بالكتابة نُبدع الفراغ المحيط بنا فنضع مسافة بين أنفسنا والأشياء .

   ويقول الروائي امبرتو إيكو ما نصّه : (( فمن أجل سرد شيء ما يجب في البداية القيام بدور مبدع يقوم بابتكار عالم ، ويجب أن يكون هذا العالم من الدقة بحيث نتحرّك داخله بكلّ ثقة )) ( اعترافات روائي شاب ص28 ) .

   ويصرّح الأستاذ مقداد مسعود : (( شخصيًّا كقارئ أنا مدين للمفكر الكبير سلامة موسى بالكثير .. وحده مَن فتح شهيتي على تنويعات القراءة ، وعدم التخصّص بنوع واحد من المعرفة الإنسانيّة )) ( زيادة معنى العالم ص84 ) .  

( 2 ) 

   منذ العنوان الرئيس (( أرباض )) والعنوان الفرعي (( وحدات شعرية )) ، حاول الشاعر والناقد الأستاذ مقداد مسعود ، أن يستقطب اهتمام القارئ ، ويدفعه لتوظيف ذخيرته الثقافية ، التي تمكنه من تجنيس العنوان وفهم دلالته اللغوية المباشرة ، ومع أنّ العناوين عتبات ( خارج ـــ نصيّة ) لا تمثّل جزءًا من المتن ، إلّا أنّها تعدّ مفاتيح تفتح أبوابه .

    فـ (( أرباض )) بوصفه عنوانًا للكتاب ، عبّر عن رفضه للمستهلك في العناوين  وعن توافقه مع لعبة الكلمة : كلمة في علاقتها بالمكان ( المدينة ) لا هي غائبة ولا هي حاضرة ، لكنها متفاعلة معها ، فالأرباضُ : نواحي المدينة ، وما يُبنى حول سورها من الخارج ، أي ما حول المدينة من العمارة والضواحي ، ففي ( العين ) للفراهيدي : (( والربَضُ : ما حول مدينةٍ أو قصرٍ من مساكنِ جُندٍ أو غيرهم ، ومسكنُ كلّ قومٍ على حِيالهم : ربَضٌ ، ويُجمعُ على أرباض )) .  

   و (( وحدات شعريّة )) عبّرت عن التفرّد والتجريب في البحث عن جنس أدبيّ جديد ، ومحاولة التملّص من الحدود التقليدية للأجناس الأدبيّة ، التي يعدّ أرسطو هو الواضع الأوّل للأسس التي تقوم عليها ، والتي نظر إليها وكأنها كائنات عضوية  تنمو وتتطور حتى تبلغ كمالها وتستقر ، وتتوقف عن النمو .

   والحقيقة أنّ إبداع التداخل في الأجناس الأدبيّة ، وفي غير الأدبيّة كالتأريخ والفلسفة والسيرة الذاتيّة والتجارب التي عاشها كاتب أرباض ، ينبع من موهبة كبيرة تأبى الانحصار ضمن نطاق محدّد شكلًا ومضمونًا .

( 3 )

    وتأسيسًا على ما سبق استعان الكاتب عند كتابة وحداته الشعرية بـ ( ذاكرة بعيدة المدى ) اندمجت فيها أربع ذواكر : ذاكرته ككاتب ، وذاكرة المكان ، وذاكرة التاريخ ، وذاكرة المتلقّي ، وهذا الاندماج والتداخل بين هذه الذواكر الأربع ، أنتجَ نصًّا منتجًا للدلالات والرموز . 

   فلا غرابة أن يتحوّل اسم ( المقبرة ) في أرباض إلى ( مزرعة ) ، لأنها تضمّ بين أطباقها عقولًا منتجة تركوا آثارًا في الإرث المعرفي لمدينتهم ، وهذا ما نقرأه في قول الكاتب : (( طيرٌ من أجله قصدتُ مزرعة الحسن البصري ، ويممتُ شطر ابن سيرين فانتشلته من حيرته بين المحاميد الثلاثة : البروف الاقتصادي محمود الحبيب ومحمود البريكان  ومحمود عبدالوهاب )) ( ص15 ) . 

( 4 )

   ولكي يسحر القارئ ، ويأسر لُبّه ، فلا يستطيع الفكاك من لغة تجربته الفنيّة ، لم يكتف الكاتب بالتناول السطحي للأشياء والحيوانات والجمادات والأنواء ، وإحصاء أشكالها وألوانها فقط ، بل نفذ إلى جوهرها ، وأنسنها ، فأخرجها من إطار ماديتها ، لتصبح جزءًا من النسيج الإنساني ، وخلع عليها رموزًا وأحاسيسًا ، ومنحها قلبًا وذاكرة (( فالأشياء لا وجود لها ولا قيمة بدون المعنى الذي يخلعه الإنسان عليها ، وبدون المشاعر التي يلونها بها وبدون الأحاسيس التي ينفخ بها في روحها )) كما يرى أحد النقّاد . 

   فالمطر عند مقداد مسعود (( يتباهى بعريه ويصفع الماء المؤطّر ، في تدفّقه أو تموّجه ، يهزأ بالماء الغضوب )) ( ص18 ) ، والبقاء للريح (( فتيةٌ دومًا ، وراقصة للأبد ، ولا تستحي لا تستحي ، تتسلّى بمصائرنا بسفائننا ، يستفزّها كبرياء الشجر )) ( ص17 ) ، و(( الفل يستحي مثل الفيل ومثل الفيل والفل يستحي الحصان ... وحده الماعز لا حياء له ومنه انبجست عنكبوت التقانة )) ( ص12 ) ،       و(( الساقية الآن تعاني احتباسًا وسرطنة وكوابيس تسردها منهولات لا تتوقف عن تثقيب رئة الساقية وقلبها وذاكرتها )) ( ص72 ) .     

( 5 )

   وبما أنّ الجسم والعقل والنفس ، كلّها تعمل مع بعضها البعض في أثناء التفاعل الاجتماعي ، فلا يعمل أحدها بمعزل عن الآخر ، عُدّت هذه الأجزاء أجزاءً أساسيةً من البناء التركيبي للمعنى .

    ومن يتتبع روحية وحدات أرباض يجد أن نفس الكاتب أبعد ما تكون عن الفرح والسرور ، فمن خلال تنافذه النفسي والمادي مع الواقع القاتم ، والمستقبل الأقتم ، طالما شعر بالغربة والحزن والخوف ، وهو حزنٌ دائم الحضور ، ناجم من الصدمات العنيفة التي عانى منها ، ولا زال ، ممّا جعله يسعى إلى بناء عالم خاص به ليأمن من سطوة البحر وصخبه وغدره : (( وأنا في كلّ هذا وذاك ، وخوفًا من البحر العميق ، صنعتُ لي صحرائي فيه ، ونأيتُ عن عمقه وصخبه وغدره ))     ( ص48 ) . 

   وتصل رسالة حزن من نوع آخر ترثي الوطن الذي بيع في ملاهٍ ومقاهٍ ، وفنادق الدرجة الأولى والأخيرة (( ليتم المضاربة بها وتستبدل هيمنة بهيمنة أشدّ من الحنظل ، طغمة مالية ريعية طائفية مصابة بلوثة لاهوت الربض ، لا يتوقفون عن تصقيل مرايا أسيادهم )) ( ص43 ) . 

   ويرثيه مرة أخرى لتقدمه إلى الخلف (( كروش الدولة تطوّق كروش السوق ، هنا يكون الإله المعبود ، هو : الريع .. إذن الديانة الاقتصاديّة السائدة هي وحدانية الريع ، لا لتنمية الوطن إنتاجيًا ، نعم لتهريب الأموال )) ( ص66 ) .

   وربّما داخله الحزن بسبب الديدان المجهرية التي (( تفتكُ مسرّاتنا فنتوقف عن الحلم بقرار من الغير البغيض )) ولكن رغم هذا الحزن والقلق والخوف يبقى الأمل بالانبعاث ، وباستمرار المسيرة ، ولذلك (( لا بدّ من حراسة أحلامنا بسراج الفطنة حراستها من الرابضين والمتربضين بنواظير بنادق القنص )) ( ص74 ) ، وإن كانت تلك الأحلام بعيدة المنال (( في أحلامها معانٍ مؤجلة ، في أحلامي أشجار نفضيّة ، لأحلامنا : ظلّ عشب يتدفق ، ، نتحاور ، نتكاتب ، هي تكتبني نهرًا ، أنا أكتبها وردة تغتسل بي كلّ فجر )) ( ص88 ) . 


( 6 )

   أخيرًا ، فإنّ القارئ الدارس لكتاب ( أرباض ) للأستاذ الأديب مقداد مسعود ، تحت إجناسية ( وحدات شعرية ) ، الصادر عن دار ضفاف للنشر / بغداد ـــ الشارقة ، ينتابه شعور بأنه محلّق بين تركيبة ذات المؤلف بذواكرها المتعددة والمختلفة ، وعلائق محيطه القاتم ، ويشعر بأن الكاتب الكريم قد ضمّن وحدات كتابه رسالة ما ، فما هي الرسالة التي أراد الكاتب إيصالها لقرّائه .

*المقالة منشورة في صحيفة الزمان / 18 تموز 2018 ومنشورة في صحيفة طريق الشعب 21تموز 2018


مقداد مسعود


التعليقات




5000