..... 
......
مواضيع تستحق وقفة 
.
زكي رضا
…..
 Ø­Ø³ÙŠÙ† الفنهراوي
.
.
 svenska
.
مؤسسة آمنة لرعاية الايتام

.

.

 

..............
 
.
 ................... 
  
............. 
بيت العراقيين في الدنمارك 
  
.................


 

....................
جمعية الصداقة العراقية السويدية 
...................


اطلاق
اسم الشاعر الكبير
 (يحيى السماوي)
على مهرجان النور
الثامن
 

يحيى السماوي  

ملف مهرجان
النور السابع

 .....................

فيلم عن
د عبد الرضا علي

  




................


خدمات ترجمة 
 في مؤسسة النور

.

 ملف

مهرجان
النور السادس

.

 ملف

مهرجان
النور الخامس

.

تغطية قناة آشور
الفضائية

.

تغطية قناة الفيحاء
في
الناصرية
وسوق الشيوخ
والاهوار

.

تغطية قناة الديار
الفضائية
 

تغطية
الفضائية السومرية

تغطية
قناة الفيحاء في بابل 

ملف مهرجان
النور الرابع للابداع

.

صور من
مهرجان النور الرابع 
 

.

تغطية قناة
الرشيد الفضائية
لمهرجان النور
الرابع للابداع

.

تغطية قناة
آشور الفضائية
لمهرجان النور
الرابع للابداع

 

تغطية قناة
الفيحاء
لمهرجان النور
في بابل

 

ملف مهرجان
النور

الثالث للابداع
2008

ملف
مهرجان النور
الثاني للابداع
 

            


فوضى

محمد أبو ناصر

أعياه التعب فتهالك على أول مقعد صادفه على الرصيف، تنهد بصوت مسموع، كان يلهث كمن قطع للتو مسافة ال 5000الف متر عدوا، لم ينتبه لما يحيط به إلا بعد أن استرجع بعض أنفاسه. التفت عن يمين وشمال، عاد يلتفت إلى اليمين بصورة أوتوماتيكية، على بعد أمتار قليلة منه، فتاتان تتبادلان حديثا يبدو من خلال حركاتهما أنه مسل، الضوضاء وابواق السيارات وهدير محركاتها تحجب عنه سماع كلامهما، ولكن بين الفينة والأخرى تصله ضحكاتهما الصاخبة والمجلجلة، خصوصا ضحكة ذات الشعر الأحمر، فكر في نفسه إن كان ذلك لون شعرها الطبيعي أم مجرد صباغة.... خسارة قال في نفسه، هي جميلة لكنها نحيفة جدا وذلك لا يلائم ذوقه... صاحبتها كانت أكثر امتلاء وهذا يعجبه، لكن وجهها..ممممم ...يبدو غير متناسق بالمرة....

حسنا... قال في نفسه...ثم قام ونزع رأس ذات الشعر الأحمر ووضعه جانبا، نزع رأس البدينة وثبته على جسد النحيفة، وضع الرأس ذا  الشعر الأحمر على جسد البدينة...أمال رأسه إلى الخلف قليلا وتأمل، الآن أصبحت كل واحدة تحمل وجها يلائمها، تأمل البدينة بشغف غير خفي، هكذا يريدها، ألقى نظرة خاطفة على النحيفة، بدت له بوجهها الجديد غير المتناسق كالخرقة البالية، أو كأنها فزاعة في حقل ذرة عصفت به رياح السموم....عاد ينظر إلى الأخرى، نظرة فنان أنهى للتو تحفته الفنية، بدأ راضيا عن عمله...قال بصوت مسموع هذه المرة: هكذا أحسن.

صرير فرامل قوية أخرجه من حلمه الجميل، وجعله يلتفت ناحية الطريق، سيارة مسرعة كادت تصدم راكب دراجة نارية، تفاداها الأخير بتغيير اتجاهه نحو الرصيف، خائفا مضطربا فقد السيطرة على دراجته، بدأت هذه ترتعد من تحته كأنها أصيبت ب*بوتفتاف* فجأة....

لمحتها الفتاتان فهبتا من مكانيهما متماسكتين بالأيدي وكأنهما تتعاركان، تنطان كنسناسين، انقلبت الدراجة بمحاذاتهما، سقط رأساهما، تدحرج الرأس غير السوي الملامح تحث المقعد، فيما سقط ذو الشعر الأحمر عند قدميهما، توقفتا عن القفز وزحفتا كالعميان على الأرض، تخبطان بأديهما ذات اليمين وذات الشمال بحثا عن الرؤوس المفقودة، في ذات الوقت إلتقت يداهما على الرأس الأحمر، تشبتتا به كلتاهما وصاحتا معا :

٠ ديالي......ديالي....

انفلت منهما الرأس وسقط، تدحرج نحو الطريق، دهسته سيارة مارقة، بدا كبطيخة مفرشخة....توقفتا عن العراك وكأنهما بالغريزة استشعرتا الكارثة...

صاحب الدراجة قام من سقطته دائخا، لم يلحظ شيئا، فقط لوح بيده في الهواء وسب أول سيارة مرت أمامه فيما التي صدمته غابت عن الأنظار منذ زمن....سب ولعن وكشكش حتى تطاير لعابه:

٠ سير الله إغبرليك الشقف....سير الله يلعن بوك أولد ال....

امتطى دراجته وانطلق كالسهم.

استأنفت الفتاتان بحثهما عن الرأس الأخرى، الآن تعرفان أن رأسا واحدة فقط بقيت لهما، ولا بد أن واحدة فقط منها ستفوز بها، احتدم بينهما الصراع، سارتا على غير هدى، تدبان على أربع كالأنعام، وأيديهما تمسح الأرض بحثا عن الرأس الضائعة.

من مكانه تابع هو ما يجري كمن يتفرج على فيلم سينمائي، لم يتحرك من مكانه أو يحاول أن يمد يد المساعدة حتى.

تبتعد الفتاتان قليلا ثم تعودان إلى نقطة انطلاقهما، تكرر المشهد أمامه فأحس بالملل، ثقل جفناه، ثم أغفى، مال رأسه على صدره رويدا رويدا، ثم..... انفصل عن جسده وتدحرج على الأرض...هب فزعا كمن لدغته عقرب أو كوته النار، أين رأسه؟!!..وقف، مشى خطوتين فتعثر برأسه، سمعه يتدحرج كالكرة بعيدا عنه.

٠ تفووووو

صاح بها من داخله دون أن تتجاوز الصيحة الفجوة التي خلفها رأسه بين كتفيه، خرّ راكعا وفرد يديه يمسح بهما محيطه...لا شيء.

٠رأسي.... أين رأسي!!.......

تردد السؤال بداخله، أحس برغبة في البكاء، لكنه في حاجة إلى عينين ليذرف الدموع، انقبض قلبه، زحف على الأرض اصطدمت كتفاه بشيء صلب.

٠ أي....قال دون صوت.

تحسس المكان، حافة المقعد، هبط بيده نحو الأسفل، لمست يده شيئا تشبت به....رأس...همس في جوفه، إنها رأسه.....رفع الإيقاع الآن. أمسكه بكلتا يديه، وضعه في مكانه.

٠ أووف...لا باس

كان في الصوت شبهة!.....لم يكن صوته....تحسس حلقه، لامست أصابعه شعرا طويلا...عاد يتحسس رأسه، صعق، هذا ليس رأسه...نظر من خلال زجاج سيارة مروكنة جنب الرصيف، أفلت صرخة أنثوية طويلة......

هذا رأس الفتاة البدينة غير المتناسق الملامح، التفت هنا وهناك بحثا عن رأسه....الرأس اختفى، لا أثر له. ركض على طول الرصيف، بحث تحث المقاعد، لا شيء......

أصابه اليأس، بدا مرتبكا، دار حول نفسه ككلب يحاول أن يعض ذيله، جلس وأمسك رأسه الجديد بين يديه طويلا، في لحظة ما بدا  كأنه استقر على رأي، انفرجت أساريره وبدا راضيا. قام من مكانه  وبدأ يمشي.

٠ شيء أفضل من لا شيء

قال بصوته الجديد

فجأة أحس بيد تتأبط ذراعه، التفت، كانت الفتاة النحيفة...كانت تحمل رأسه...

ابتسم لها...ابتسمت له......

٠ بخير : قالت له

٠بخير : رد عليها

وسارا معا ، لمحا حانة..... وكأنهما صديقين قديمين اعتادا المجيء إلى هذه الحانة منذ الأزل. دلفا إليها وكل منهما يتأبط ذراع الآخر.

بعد لحظات لفظتهما الحانة، ذراعه في ذراعها كما دخلاها أول مرة، إلا أنهما كانا يترنحان ويميل أحدهما على الآخر حتى يكادا يسقطان معا، كسفينة في مهب العاصفة. كان يتجشأن معا ثم يضحكان وكأنهما يسخران من نفسيهما. في لحظة ما توقفا.

قال لصاحبته التي تحمل رأسه:

٠ انتظري... أريد أن أبول

٠ حتى أنا : ردت عليه

مضيا معا جنب الحائط، فتح أزرار سرواله وبدأ يفرغ مثانته فيما قرفصت هي إلى جانبه بعد أن أنزلت سروالها الجينز الأزرق.

في تلك اللحظة لفظت الحانة زبونا آخر، مر بهما، فلما رآهما على تلك الحالة بدا مصدوما، فرك عينيه غير مصدق.....

٠وااا...سكرة خايبة هذه

ردد مع نفسه ثم:

٠لم اتوقع من الساقي هذه النذالة....أنا الزبون القديم....حيطان هذه الخربة بنيت على أكتافي... يعطيني خمرة مغشوشة...ماشي معقول...

تابع

٠غدا سأشرب فابور....وعلى حسابه.... وإلا غيرت الحانة....جمافو

هز كتفيه وقلب شفتيه

ألقى نظرة أخيرة على المسخين كما سماهما وأسرع محاولا أن يضبط إيقاع خطواته حتى لا يسقط.

أنهى المسخان مهمتهما وسارا على طول الشارع يضحكان ويتبادلان النكات البديئة. متعانقين كزوجين في شهر العسل، في طريقهما مرا بجسد الفتاة البدينة التي يحمل رأسها، كانت تجلس على نفس المقعد الذي كانت تجلس عليه مع رفيقتها ذات الشعر الأحمر هذا الصباح، كانت تضع يديها على الفراغ الذي تركه رأسها وكأنه ما زال هناك. تحفزت ككلب صيد شم رائحة طريدة عندما مرا بقربها، بدوره التفت إليها رغما عنه، أحس كأن رأسه/ رأسها ينجذب بقوة خفية إليها...أمسكه، بل تشبت به بكلتا يديه وضغطه بقوة حتى أحدث صوتا يشبه مطاطا داسته قدم....كغغغغغط...

حث السير..وجر صاحبته وركضا مبتعدين كمن يفر من وباء.

البدينة تحفزت...وقفت وركضت فتعثرت... سقطت...قامت....بدأت تلف وتدور حول نفسها ككلب يحاول عض ذيله...داخت فتهالكت على المقعد.

أقبل نورس من بعيد، حط على عمود النور المحاذي للمقعد....تململ...بزق....سقطت البزقة في التجويف الفارغ بين كتفيها....تصويبة سديدة...حاولت أن تتطلع إليه، تذكرت أنها بلا رأس...تنهدت من أعماقها. فرد النورس جناحيه، طار...لف وعاد وحط على كتفيها... وضع قائمتيه في التجويف الفارغ...دار نصف دورة يميناً وأخرى يسارا...كلولب يلج خشبة أو قدم تطأ عقب سيجارة....ثم استوى واستقر....بدأت تنظر  بعينيه/بعينيها...كانت أنثى....

جاء نورس ذكر....حط على عمود النور...صاح: عاق

٠ عاق

ردت عليه بصوت النوارس

٠عاق...عاق...

ردد النورس وفرد جناحيه وطار

خفق قلبها...هبت واقفة...ركضت قليلا ثم طارت....من الفرحة.


محمد أبو ناصر


التعليقات




5000