..... 
.
......
مواضيع تستحق وقفة 
حسام برغل
.....
.
.
 svenska
.
مؤسسة آمنة لرعاية الايتام

.

.

 

..............
 
.
 ................... 
  
............. 
بيت العراقيين في الدنمارك 
  
.................


 

....................
جمعية الصداقة العراقية السويدية 
...................


اطلاق
اسم الشاعر الكبير
 (يحيى السماوي)
على مهرجان النور
الثامن
 

يحيى السماوي  

ملف مهرجان
النور السابع

 .....................

فيلم عن
د عبد الرضا علي

  




................


خدمات ترجمة 
 في مؤسسة النور

.

 ملف

مهرجان
النور السادس

.

 ملف

مهرجان
النور الخامس

.

تغطية قناة آشور
الفضائية

.

تغطية قناة الفيحاء
في
الناصرية
وسوق الشيوخ
والاهوار

.

تغطية قناة الديار
الفضائية
 

تغطية
الفضائية السومرية

تغطية
قناة الفيحاء في بابل 

ملف مهرجان
النور الرابع للابداع

.

صور من
مهرجان النور الرابع 
 

.

تغطية قناة
الرشيد الفضائية
لمهرجان النور
الرابع للابداع

.

تغطية قناة
آشور الفضائية
لمهرجان النور
الرابع للابداع

 

تغطية قناة
الفيحاء
لمهرجان النور
في بابل

 

ملف مهرجان
النور

الثالث للابداع
2008

ملف
مهرجان النور
الثاني للابداع
 

            


موعد مع الماضي ( قصة)

د. محمد الصائغ

 استلقى هشام على فراشه يذاكر دروسه فالإمتحانات النهائية للسنة الأخيرة من الكلية قد اقتربت , شعر بالملل فألقى بكتبه جانباً وحدق في السقف واستغرق في الخيال ولم يفق الا ورابعة ذات الربيع الحادي عشر تقطع عليه سكونه , رابعة جارته من عائلة الحاج قدري شقيقها الذي تكفلها بعد وفاة والدهما , أواصر الصداقة توطدت بين العائلتين وقد تطوعت رابعة لخدمة عائلته وتقوم بمساعدة أمه المسنة وتلبي حاجات هشام وتخدمه وتمازحه دائماً فتلقي بنكاتها وقفشاتها وهو ينظر اليها كطفلة محبوبة جميلة بريئة ثم لم تلبث أن  تستلقي جنبه على السرير تسأله وتمازحه وأحيانا تشاكسه فتضع يدها جنب يده وتقول أنظر يدي البيضاء أجمل من يدك السمراء فيبتسم لها ويقول طبعاً ألبيضاء أفضل , هي طفلة تتصرف بعفوية بالغة ثم لم تلبث حتى تغادر وتعود في الأيام التالية ملقية بسؤالها المتكرر : هل تحتاج شيئاً ؟ ثم تضطجع جنبه وتسأله عما يقرأ ويجيبها هل أكملتِ دروسك ؟ فتجيبه آه متى أخلص من الدروس المملة فيرد عليها لا تنظري هكذا الى دروسك فمستقبلك مرهون بها ,

كان هشام يذاكر دروسه أحياناً مع صديقه صفاء فتأتي رابعة لتقطع تواصلهما مع الدرس فيزجرها صفاء : إنصرفي يا بنت ودعينا نواصل دروسنا وكان يطلق عليها عندما تأتي إسم هوبلس أي بلا أمل في الإنجليزية فتطلق ضحكة ثم تنصرف.

    كانت رابعة تنقل له أخبار عائلتها وكان مهتماً بما تروي عن أختها الكبيرة أميرة وهي في الصف المنتهي من كلية الآداب , هشام يكن لأميرة شعوراً غامضاً بين الأعجاب والحب اذ لاحظ رقةً في حديثها معه ويتبادلان نظرات خجلى تدل على ان ما يكنانه لا يخلو من المودة بينهما ويتبادلان أحياناً بعض الهدايا البسيطة التي لا تتعدى أدوات قرطاسية ونحوها .

    أكمل هشام دراسته وتخرج من الجامعة وانتقل الى مدينة أخرى حسب متطلبات وظيفته وانقطعت علاقته بعائلة الحاج قدري , مضى أكثر من عقدين من الزمن لم يرَ أحداً منهم ولم يسمع أي خبر عنهم , بعد ذلك التقى مصادفةً بأم قدري في أحد الأسواق في بغداد وكان لقاءً حميماً بحكم العلاقات المتينة التي ربطته بعائلتها واستفاضت أم قدري بالسؤال عن شؤونه ووضعه وسألها عن ابنها قدري وابنتيها أميرة ورابعة  ثم تبادلا أرقام الهواتف وانتهى الأمر. بعد شهور ثلاثة رن تلفونه وكانت رابعة على الطرف الآخر ..

  رابعة: هلو هشام أنا رابعة

  هشام : يا أهلا برابعة كيف الأحوال , كيف عرفت رقم هاتفي ؟

  رابعة : وجدته في قائمة أرقام أمي

  هشام : يالها من مصادفة سعيدة

 رابعة : حقاً مسير الحي يلتقي , ثم أردفت : أريد أن أراك ان لم يكن لديك مانعاً

  هشام : حسناً

     حسب الموعد دخل الى المصرف الذي تعمل فيه رابعة فوجد أعداداً من الفتيات خلف مناضدهن فأمعن النظر فيهن ووقف حائراً فهو لا يستطيع تشخيص رابعة لمرور أعوام كثيرة على آخر مرة شاهدها فيها ولا بد ان شكلها قد تغير وكيف ستعرفه وقد وخَطَ بعض الشيب مفرقه ولم يطل الوقت به طويلاً حتى أقبلت نحوه فتاة تجاوزت الثلاثين من العمر بنحو خمس سنوات مبتسمة له وسألته هل أنت هشام فرد بالايجاب فقالت أنا رابعة وتبادلا التحايا وقالت له انتظرني وسأعود اليك بعد قليل , انتظرها خارج المصرف وبعد هنيهة أقبلت وقالت له أدخل سيارتك في المرآب ولنستقل سيارتي . كانت رابعة في غاية الاناقة ولا تمت بصلة الى رابعة الصبية , أخذ يتطلع اليها وهي تقود سيارتها كيف كانت صغيرةً تتصرف على سجيتها ولا تهتم كثيراً لمظهرها وتتكلم بعفوية وهي الآن سيدة أنيقة ومظهرها يشي بإهتمامها البالغ بهندامها وتصفيف شعرها ومكياجها وتتصرف بإتيكيت عالٍ وتتكلم وكأنها تراجع كلامها , حدثته عن فترة الإنقطاع بينهما وكيف إن أمها أصرت أن تزوجها وهي إبنة الرابعة عشر من عمرها من رجلٍ يكبرها بربع قرن لأنه ثري وقريب لأمها ويتمتع بمنصب مهم ولم تستطع ان ترفض وقتها سيما وهي صغيرة ويتيمة الأب وشكَت لهشام بأنها لم تتمتع بحياتها وشبابها ولم تمر بفترة مراهقة وأضافت بأنها أكملت كلية التجارة وهي بعهدة زوجها. إستمرت اللقاءات بينهما إذ ان هشاماً يؤمن بأن لا غبار من الصداقة بين الجنسين كسائر الصداقات الأخرى , كانت اللقاءات لا تتعدى التجول بسيارتها عبر شوارع بغداد أو توقف سيارتها قرب أحد المنتزهات و يتبادلان الأحاديث والذكريات داخل السيارة حيث إنها تخشى إرتياد الأماكن العامة بصحبته . توطدت عرى الصداقة بينهما وفي أحد الأيام أخذت تعاتبه بمرارة ..

  رابعة : هل تتذكر عندما كنت أزوركم في بيتكم وأنا صبية .

  هشام : أتذكر ذلك جيداً.ً

  رابعة : كنتُ أرغب أن تعتبرني أنثى تتودد إليكَ.

  هشام : لكنك كنت صغيرة ولستِ في عمرٍ لأعتبرك فتاة لأغازلها.

  رابعة (بعد أن قطبت حاجبيها) : ألم يكن لك حساً بما كنت أريده منك فلو أحسست بي حينذاك لم أندم بأني لحد الآن لم أعش الحياة الطبيعية للفتيات ولكنتُ اكتفيتُ منك بالقليل وعوضتني عن الحرمان بوجود زوج من غير عالمي .

  هشام : ولكن كما قلتُ لكِ كنتٍ صغيرة لا تسمح لي نفسي أن أغازلها  وهي في هذا العمر ولا تنسي كنتُ وقتها أتطلع الى أختك أميرة وأفكر بالإقتران بها .

  رابعة : أما زلت تفكر بها ؟

  هشام : لا طبعاً ولكني متأسف لإرتباطها بغيري .

  رابعة : أها متأسف ! يعني لا زلت تحبها .

  هشام : لا تفهمي كلامي بما لم أقصده .

   بدأت ملامح الإمتعاض ظاهرة على محياها وتعكر مزاجها طيلة طيلة وقت اللقاء , تميزت لقاءاتهما الأخيرة بالمناكفات التي تصل أحياناً حد الشجار وسادت فترة من الأنقطاع بينهما ثم عادا للقاء ثانية ولكن المشاحنات استمرت وفيه قالت : كنتَ وصديقكَ تصفوني بأني هوبلس ألم يكن ذلك إستخفافا بي فيجيبها لم يكن كذلك ونعني إنكِ صغيرة , عند العودة الى المرآب الذي ركن سيارته فيه ولما همَّ بالترجل من سيارتها قالت له : إعتبر هذا آخر لقاء بيننا

 

 

د. محمد الصائغ


التعليقات

الاسم: محمد الصائغ
التاريخ: 09/08/2018 14:17:15
عزيزي هاشم الحسيني يمكنك متابعة الحلقات السابقة على صفحتي.

الاسم: محمد الصائغ
التاريخ: 09/08/2018 14:15:42
شكرا أ.د.صبري حمادي هذه شهادة أعتز بها من ناقد معروف.

الاسم: محمد الصائغ
التاريخ: 09/08/2018 14:13:21
شكرا أبا الوجدان أ.د.عبدالاله الصائغ على هامشك الفذ فأنا تلميذك.

الاسم: هاشم الحُسيني
التاريخ: 13/07/2018 04:52:08
لم اتابع الحلقات السابقة ولكني محظوظاً وقعت امام ناظري الحلقة الرابعة عشر فعسى ان أظفر بالحلقات السابقة حتى اكون قد استلهمت الكثير في هذه القصة الثرية من حياة صرحين من أعمامي الذين أبعدتنا السنين عن التزود منهما وما يحملان من خزين لاينضب من المعرفة والخبرة في الحياة والثقافة والادب ، شكراً لاناملك ايها العم الغالي حفظكم الله ورعاكم ودمتم سالمين ولاحرمنا الله منكما ايها العزيزين .

الاسم: دكتور صبري مسلم حمادي
التاريخ: 09/07/2018 19:47:01
تسلم دكتور محمد قصة شيقة جدا ، ربما لأنها تلقائية ومستوحاة من صميم حياتنا الواقعية فضلا عن أنها تحمل رسالة ضمنية مفادها أن سياقات الحياة قد تفرض علينا ما لا نود أن يحصل ، والقصة مصوغة بلغة بسيطة ومفهومة وهي تجمع مابين السيرة الذاتية التي يشي بها ضمير المتكلم والتقنية القصصية
مزيدا من هذه القصص الجميلة دكتور محمد
تحياتي وتبريكاتي

الاسم: دكتور صبري مسلم حمادي
التاريخ: 09/07/2018 19:42:34
تسلم دكتور محمد قصة شيقة جدا ، ربما لأنها تلقائية ومستوحاة من صميم حياتنا الواقعية فضلا عن أنها تحمل رسالة ضمنية مفادها أن سياقات الحياة قد تفرض علينا ما لا نود أن يحصل ، والقصة مصوغة بلغة بسيطة ومفهومة وهي تجمع مابين السيرة الذاتية التي يشي بها ضمير المتكلم والتقنية القصصية
مزيدا من هذه القصص الجميلة دكتور محمد
تحياتي وتبريكاتي

الاسم: عبد الاله الصائغ لشقيقه دكتور محمد الصائغ شكرا على قصتك المدهشة
التاريخ: 08/07/2018 01:45:59
عبد الاله الصائغ لشقيقه دكتور محمد الصائغ شكرا على قصتك المدهشة
قرأت قصتك لأتذوق حلاوتها ولم افكر بنقدها وعلى عجل اقول لك قصتك رواية مكثفة فكل شخصية فيها تصلح للاستحواذ على عمل روائي ابتداء بهشام ورابعة واميرة وصفاء وام قدري
نعم بحكم خبرتي اجرؤ على القول انك جمعت خمس روايات في قصة واحدة وليس في رواية واحدة ! ولم تقتصر البطولة على الخمسة بل ثمة ابطال من الصعوبة الانتباه اليهم مثل فارق العمر مثل السذاجة والتساذج ومثل القهر الاقتصادي ومثل تبادل الادوار بين الازمنة والامكنة والقائمة الطويلة وفي قصتك شقيقي محمد شعرية واعني هنا جاذبية وتكمن في اللاتوقع فقد كانت خاتمة القصة موفقة بامتياز ( ... عند العودة الى المرآب الذي ركن سيارته فيه ولما همَّ بالترجل من سيارتها قالت له : إعتبر هذا آخر لقاء بيننا ) وكأن القصة ارادت ان تقول للقاريء اعتبر هذا السطر آخر ديباجة القصة
سيدي محمد الصائغ ادري ان شهادتي فيك قابلة للتشكيك ولكنني انتظر غيري ان يقول شيئا
سيدي محمد الصائغ كنت وانا اقرا قصتك احاول الربط بينها وبين ذكرياتي معك ولكنك اذكى من ان تمكنني من الاكتشاف ختاما اصافحك بل اعانقك واقول لك واصل الشوط سيدي ابا المحروس دكتور علي




5000