..... 
.
......
مواضيع تستحق وقفة 
حسام برغل
.....
.
.
 svenska
.
مؤسسة آمنة لرعاية الايتام

.

.

 

..............
 
.
 ................... 
  
............. 
بيت العراقيين في الدنمارك 
  
.................


 

....................
جمعية الصداقة العراقية السويدية 
...................


اطلاق
اسم الشاعر الكبير
 (يحيى السماوي)
على مهرجان النور
الثامن
 

يحيى السماوي  

ملف مهرجان
النور السابع

 .....................

فيلم عن
د عبد الرضا علي

  




................


خدمات ترجمة 
 في مؤسسة النور

.

 ملف

مهرجان
النور السادس

.

 ملف

مهرجان
النور الخامس

.

تغطية قناة آشور
الفضائية

.

تغطية قناة الفيحاء
في
الناصرية
وسوق الشيوخ
والاهوار

.

تغطية قناة الديار
الفضائية
 

تغطية
الفضائية السومرية

تغطية
قناة الفيحاء في بابل 

ملف مهرجان
النور الرابع للابداع

.

صور من
مهرجان النور الرابع 
 

.

تغطية قناة
الرشيد الفضائية
لمهرجان النور
الرابع للابداع

.

تغطية قناة
آشور الفضائية
لمهرجان النور
الرابع للابداع

 

تغطية قناة
الفيحاء
لمهرجان النور
في بابل

 

ملف مهرجان
النور

الثالث للابداع
2008

ملف
مهرجان النور
الثاني للابداع
 

            


ورقة القدر..

توفيق بوشري

خرج من وكالة التشغيل للمرة التي كفت أن تكون مرة. أصبحت حدثا روتينيا طبيعيا وعاديا كالأكل والشرب أو كزيارة الحمام لقضاء الحاجة، غير أن الاختلاف هنا، الخروج دون قضاء الحاجة، بعد انتظار طويل حان دوره، اتكأ على الرخام خلف الشباك أمام الموظف الوسيم حسن الهندام الذي لا يعرف لم يسمحون له أن يكون كذلك في مكان كهذا؟ ألا يخشون أن ينقض عليه يوما عاطلٌ بلغ سيله الزبى ليهشم وجهه! بل قد يحرمه الحياة! وكأنه يغيظهم باللقمة التي فاز بها من وراء هذا الزجاج الهش!

طلب منه المحظوظ الوسيم بطاقته الوطنية، وشرع يدخل المعلومات ليلج ملفه، وعبد الصبور يشرئب بعنقه إلى الشاشة في محاولة لمعرفة الجديد قبل أن ينطق به الموظف، وكما كان يتوقع، لاشيء... هي فقط حاجة نفسية للحفاظ على ملكة التوقع وإن تمثيلا، لا غير!

ــ أخي عبد الصبور...

ــ لا شيء كالعادة!

ــ ..ارجع بعد...

ــ يومين أو ثلاثة، ربما يجد جديد... أليس كذلك؟

هذا ما قاله له الأسبوع الماضي، والذي قبله إلى نيله الشهادة... واليوم لم تبق غير الشهادة! قالها في نفسه وهو يبتسم ابتسامة تجمع بين أحاسيس خيبة وغضب هادئ غريب بلغت حدا لم تعد معه الخيبة خيبة ولا إحباطا ولا الغضب غضبا ولكن مقدمة لأحاسيس جديدة ربما أقوى وأعنف، كالجنون الذي أصاب البعض، أو حرق الذات الذي أصبح قبلة البعض الآخر... لم تبق غير الشهادة! ويا ليتهم فتحوا لنا الباب لنذهب ونجاهد في غزة، أو في سورية... سيكون جهادا قسريا ولكنه جهاد، على الأقل خير من الموت البطيء..

خرج من الوكالة، كانت الشمس مشرقة، نظر إليها مقاوما دون أن يحرك جفنيه، تمنى لو تعميه ليصير من ذوي الحاجات الخاصة! فهم ربما أعلى شأنا من ذوي الصحة العاطلة والعقل الموقوف عن العمل في هذا البلد العجيب.. تمتم: وتشرقين هكذا سافرة في غاية الجمال! وكأنني عُينت وزيرا! تبا لك! جلس في ركن من عتبة الوكالة، أدخل يده في جيب سرواله الباهت، أخرج علبة سجائر شبه فارغة، تفحصها فإذا هي فارغة فعلا! لوح بها بعنف: لم يبق إلاك ليعبث بي! وكأنها أفرغت نفسها بيدها! أراد أن يطلب سيجارة من أحد الوافدين على البناية المنحوسة، إلا أنه تراجع، فكر أنهم لن يكونوا أفضل حالا منه.. نهض وهم بالمغادرة، إلى أين؟ إلى البيت؟ ربما.. يعلم بأن أمه لن تسأل كما في السابق: هل من بشرى؟ فقد اعتادت هي الأخرى على الأمر.. لا جديد.. حتى والده الذي طالما ناوشه ترغيبا وترهيبا ليبحث عن شغل تراجع ومل. مع ذلك لم تراوده الفكرة، إلى البحر؟ ماذا لو حدثني شيطان اليأس بالانتحار غرقا؟ خاصة وأن البحر كالجوكندة يستفز المشاعر كما يقولون! إن كنت فرحا بدا لك فرحا فيسرج لك الموج حوريات يرقصن لك كالملك وينير لك النوارس شموسا وشموعا تبهجك.. وإذا جئته عاطلا مزمنا رسم في عينيك الماء قطرانا شديد السواد والظلمة وجعل الغرابيب تنعق ترحابا بك إلى هوة سحيقة عميقة.. توقف عن التفكير ورحل بلا وجهة ولا غاية، يمشي الهوينى مطأطأ الرأس يتجاوز الأشجار الواحدة تلو الأخرى في شارع طويل.. فجأة توقف، ورقة خضراء على الأرض وسط الأوراق المتساقطة الصفراء في موسم الخريف.. نسي كل شيء وانشغل باللحظة المنفلتة بغرابة من صلب محنته.. كانت الورقة الخضراء الوحيدة.. راح يحدق بها ويهلوس، ترى لو قلبتها؟ ماذا يمكن ان أجد تحتها؟ إنها بداية الجنون! لا، لا، إنها مساحة خيال كالأفلام الأمريكية.. أخذ يهذي ويصوغ السيناريو العجائبي، سأجد بطاقة سحرية لامعة، ما إن أمسح عليها حتى يخرج علي جني صغير أو كبير من الزمن القديم كألف ليلة وليلة أو سندباد أو علي بابا والأربعون حرامي الذين صاروا اليوم مئات إن لم يكونوا أكثر! سيقول لي قولة العفاريت الشهيرة: شبيك لبيك.. أنا عبدك بين يديك! اطلب وتمنى، يحضر في الحال.. قهقه، سأطلب عملا، لا بل سأطلب أن أكون أنا من يشغل الناس، أو أكون وزيرا أولا أو حاكما.. طبعا غنيا وغنيا جدا، الأول على اللائحة.. وتكون لي جوار ونسوة كسلاطين أيام زمان.. فاكهة ورمان.. كافيار وخرفان مشوية.. قصرا بل قصورا بغرف لا تعد ولا تحصى.. خدم وحشم.. وزراء يفعلون ما آمرهم.. شعبا أفعل به ما أريد.. هاتفا نقالا مصنوعا خصيصا لحضرتي بل أجود وآخر صيحات تكنولوجيا الاتصال والتجسس لأتصل بمن أشاء من الحكام والمشهورين وأعلم كل شيء عن الجميع.. وانحنى فعلا وكأنه صدق الحكاية، رفع الورقة الخضراء، وما إن فعل حتى تسربت إليه قشعريرة خاطفة ورهبة، كان تحتها بطاقة فعلا! لم تكن بطاقة سحرية لامعة ولكن بطاقة بنكية، حسنا المهم أنها بطاقة! انتشلها وتفحصها، ولكن ماذا يفعل بها بدون قن سري؟ مهلا، هناك رقم مسجل عليها في الجانب، قد يكون الرقم السحري إن كان صاحبها غبيا إلى هذا الحد! أودعها جيبه وأبقى يده ممسكة بها، فهي كنز على أية حال! أسرع الخطى هذه المرة باحثا عن البنك الذي ذكر على عليها، وما هي إلا دقائق حتى وجد فرعا له، هرع نحو الشباك الأوتوماتيكي، توقف لحظة وتمنى أن يكون المبلغ كبيرا.. يا رب.. يا ربي تكون "همزة"! أودعها الثغر الصغير الذي ابتلعها بسرعة كأنه لم يتناول النعمة أياما مع أن بطنه مملوء بالأوراق التي يرقص على وترها العالم بأسره! أدخل الرقم الذي سجل على البطاقة.. وفي انتظار قبوله، ابتلع الغول الصغير البطاقة العجيبة وقد ارتسمت على صفحته عبارة بالفرنسية تقول: لقد انتهت صلاحية بطاقتكم وتم الاحتفاظ بها، اتصلوا بوكالتكم.. قهقه المخبول وانصرف يقول لنفسه: لو كانت يابسة.. ما كان حصل كل هذا!!

توفيق بوشري


التعليقات




5000