..... 
.
......
.....
مواضيع تحتاج وقفة
 
 
......
.
.
 svenska
.
مؤسسة آمنة لرعاية الايتام

.

.

 

..............
 
.
 ................... 
  
............. 
بيت العراقيين في الدنمارك 
   .......
  

   
.............

.................


 

....................
جمعية الصداقة العراقية السويدية 
...................


اطلاق
اسم الشاعر الكبير
 (يحيى السماوي)
على مهرجان النور
الثامن
 

يحيى السماوي  

ملف مهرجان
النور السابع

 .....................

فيلم عن
د عبد الرضا علي

  




................


خدمات ترجمة 
 في مؤسسة النور

.

 ملف

مهرجان
النور السادس

.

 ملف

مهرجان
النور الخامس

.

تغطية قناة آشور
الفضائية

.

تغطية قناة الفيحاء
في
الناصرية
وسوق الشيوخ
والاهوار

.

تغطية قناة الديار
الفضائية
 

تغطية
الفضائية السومرية

تغطية
قناة الفيحاء في بابل 

ملف مهرجان
النور الرابع للابداع

.

صور من
مهرجان النور الرابع 
 

.

تغطية قناة
الرشيد الفضائية
لمهرجان النور
الرابع للابداع

.

تغطية قناة
آشور الفضائية
لمهرجان النور
الرابع للابداع

 

تغطية قناة
الفيحاء
لمهرجان النور
في بابل

 

ملف مهرجان
النور

الثالث للابداع
2008

ملف
مهرجان النور
الثاني للابداع
 

            


كيف يُقرأ كتاب لمحات عن سعيد قزاز للأستاذ زهير كاظم عبود؟

د. كاظم حبيب

ابتداءً أود أن أشير إلى أنه تربطني بالصديق الأستاذ زهير كاظم عبود علاقات يسودها الود والتقدير والاحترام المتبادل. فقد سعينا معاً ومع أخوات وأخوة آخرين، وبمبادرة منه، إلى تشكيل "التجمع العربي لنصرة القضية الكردية" على صعيد المنطقة، وليس على صعيد العراق فقط متطوعين بكل ما تؤكده هذه الكلمة من معنى. كما شكلنا معاً ومع أخوات وأخوة آخرين، وبمبادرة مني، هيئة الدفاع عن أتباع الديانات والمذاهب المختلفة في العراق. وكلا المنظمتين تؤديان خدمات طيبة في مجال نشاطهما. وخلال السنوات المنصرمة زرت عدة مرات السويد ومدينة مالمو حيث استضافتنا عائلة الصديق على غداء فاخر لا ينسى صنعته يد ماهرة ونفس طيية هي زوجته الفاضلة السيدة أم علي، التي كانت في أوائل السبعينات من القرن الماضي إحدى طالباتي النجيبات. وفي المحاضرة الأخيرة التي قدمتها في مالمو قدمني الأستاذ عبود وأدار الندوة، وكانت المحاضرة بعنوان "المستجدات في الوضع السياسي في العراق وآفاق تحقيق مشروع المصالحة الوطنية". كما أن الأستاذ عبود أهداني الكتاب الذي بحث فيه "لمحات عن سعيد قزاز"، إضافة إلى كتبه الأخرى. إن الود والصداقة التي تربطني بالصديق الفاضل الأستاذ عبود من جهة، والعمل المشترك في منظمات المجتمع المدني الديمقراطية من جهة ثانية، ومهمتي ككاتب وصحفي أمام القارئات والقراء الكرام من جهة ثالثة، جعلتني أقرر كتابة هذا المقال عن الكتاب المذكور برؤية مدققة ومتأنية تماماً، كما تعاملت مع كتاب السيد عبد الرحمن إدريس البياتي في المقال الثاني، أو مع مقدمة الأستاذ الدكتور كمال أحمد مظهر في المقال الأول. 

في العام 2004 صدر عن وزارة الثقافة في إدارة السليمانية كتاب بعنوان "لمحات عن سعيد قزاز" للقاضي السابق والكاتب الأستاذ زهير كاظم عبود. وهذا يعني أن الكتاب قد صدر بعد مرور ثلاث سنوات على صدور كتاب الأستاذ البياتي (2001) الذي ناقشناه في المقال الثاني وليس في العام 2003 كما ورد في مقدمة كتاب الأستاذ عبود على الصفحة 12. 

تضمن الكتاب مقدمة وأربعة فصول وخاتمة. يبدأ الفصل الأول بشهادة عن أحد أشهر الأطباء العراقيين ثم البحث في "الرجل النبيل". أما الفصل الثاني فيبحث في صعود سعيد قزاز بجدارة في الوظائف إلى أن تقلد منصب وزير الشؤون الاجتماعية، ثم وزارة الداخلية من العام 1953 حتى سقوط النظام في العام 1958. وكان استوزر في وزارة فاضل الجمالي التي مارست سياسة الانفتاح على القوى السياسية العراقية عموماً والتي سعت إلى منج بعض الحريات الديمقراطية، ثم تقلد في وزارتي نوري السعيد 12 و13 منصب وزير الداخلية وكذلك في وزارة أحمد مختار بابان، وهي آخر وزارة شكلت في العهد الملكي. أما الفصل الثالث فقد بحث القاضي السابق موقف سعيد قزاز أمام المحكمة العسكرية العليا الخاصة، وأجرى مناقشة قانونية مع الحكم، ثم سجل تقويمه للحكم المجافي للعدالة بشأن المحاكمة والحكم الذي صدر بحق الوزير المتهم. أما الفصل الأخير من الكتاب فقد خصص للبحث في أيام سعيد قزاز في السجن ثم تنفيذ حكم الإعدام والكلمة الأخيرة والخاتمة. كما تضمن الكتاب وجهات نظر بعض الشخصيات العراقية حول الموقف من الحكم الذي صدر ونفذ بسعيد قزاز.

وقبل البدء بمناقشة مضمون الكتاب أود أن أبدي بعض الملاحظات على المنهج الذي تعامل به الكاتب مع شخصية ومفردات الكتاب، والتي يمكن تلخيصها بما يلي: 

1. يفتقد البحث إلى المنهجية في التعامل مع المادة التي في حوزته وفي ترتيب الفصول، ومنها على سبيل المثال: كان المفروض أن يبدأ الباحث باستعراض حياة الرجل وثقافته ويتدرج معه إلى حين وصوله إلى مختلف المناصب، لا أن يبدأ بمدحه وإبراز جوانبه "الناصعة" ومن ثم شهادة طبيب كان صديقاً له، إذ كان في مقدور الباحث أن يورد ذلك في نهاية الكتاب مثلاً، كما فعل السيد عبد الرحمن البياتي في شهادة محمد سعيد الخفاف. وينطبق هذا الأمر على فصل المحاكمة. فالكاتب يطلعنا بحدود 30 صفحة على الحوار بين رئيس المحكمة والمتهم ودفاع المتهم منقولاً من محاضر جلسات المحكمة العسكرية العليا الخاصة، ولكن لم ينقل لنا شهادة بعض أبرز الشهود وأكثرهم صدقاً وبعيدين عن الشك في مصداقيتهم من أمثال الأستاذ عزيز شريف أو الشهيد الأستاذ توفيق منير أو الشهيد الأستاذ كامل قزانجي، لكي يتبين القارئ مدى صحة دفاع المتهم عن نفسه، أو شهود الطعن بقضايا البصرة أو سجن الكوت ...الخ. وهو خلل صارخ في الكتاب لا يساعدنا على المقارنمة والخروج بحكم ذاتي بغض النظر عن مدى قناعتنا بحكم السيد عبود. كما ينطبق على مواقف سعيد قزاز من المسألة الكردية طيلة حياته ومنذ كان يعمل في القلم السري للمفتش الإداري في السليمانية دبليو. أي. لاينو ومن ثم الكاتب السري للمفتش الإداري في لواء الدليم (محافظة الأنبار، ثم موظفاً في المخابرات السرية لوزارة الداخلية التي كان يشرف عليها البريطانيون في ظل الانتداب ...الخ. (راجع: البياتي، سعيد قزاز ودوره في السياسية العراقية، ص 52)، إذ تجنب الباحث التحري عن مواقف سعيد قزاز إزاء القضية الكردية، وجل ما حدثنا به أن موقف سعيد قزاز إزاء الكفاح المسلح كان سليماً، إذ لم يعد استخدام السلاح في النضال الوطني في المرحلة الراهنة، وهو موقف لا ينسجم والدراسة التاريخية للأحداث والعوامل الكامنة وراء ذلك. ولم يكن جواب سعيد قزاز بإهداء القلم إلى السيد مسعود البارزاني عن سؤاله حول أسباب اعتقال البرزانيين، يعادل العذابات التي تعرض لها البرزانيون من جراء سياسات النظام وممارسات سعيد قزاز الفعلية إزاء نضال الشعب الكردي، بغض النظر عن مدى فرحة الصبي بالقلم، إذ ان الصبي مسعود كان يتوقع جواباً عن سؤاله أساساً، ولم يحصل عليه.

2. وأن الاسم الأكثر ملائمة للكتاب هو "سعيد قزاز أمام المحكمة الخاصة" إذ أن جل الكتاب يبحث في موضوع المحاكمة والحكم الذي صدر ونفذ بحق السيد سعيد قزاز حيث احتل 51 صفحة من مجموع صفحاته البالغة 161 صفحة.

3. من الجرأة بمكان أن يتصدى باحث عراقي لدراسة حياة سعيد قزاز الذي عرفه العراق لسنوات طويلة ولكن بشكل خاص حين كان وزيراً للداخلية في الفترة بين 1953-1958 حتى أطلق عليه بـ "ستولوبين العراق" (ستولوبين وزير داخلية روسيا القيصرية الذي نفذ مجزرة الأحد الدامي في ثورة 1905 الشهيرة). 

4. لم أفهم سبب النصح الذي قدم له بعدم الكتابة عن حياة سعيد قزاز ابتداءً، ولكن بعد أن انتهيت منه وللمرة الثالثة أدركت السبب، وخاصة إن كان من قدم له النصح قد قرأ الكتاب فعلاً وكان صديقاً صادقاً له. ولهذا أتمنى على الصديق عبود، إذا ما أراد إعادة طبع الكتاب أن يعيد النظر بجملة من الأمور المهمة، لكي يستطيع أن ينفذ مضمون الحكم القاطع الذي تحدث عنه في مقدمة الكتاب.

5. استناده إلى جملة من المصادر التي لا تبحث في حياة ونشاط سعيد قزاز، ولكنها تتطرق له، وهي في الغالب الأعم تتحدث عن الجوانب الإيجابية لسعيد قزاز.

6. الشخصيات التي تحدث معها هي في الغالب الأعم من أصدقاء سعيد قزاز ومن له فضل عليه، بمن فيهم الكاتب الراحل مير بصري الشخصية المحافظة جداً والمخلص الكبير للنظام الملكي ولشخصيات ذلك العهد والتي تبرز في أغلب كتبه، بما في ذلك كتابه عن الشخصيات السياسية، رغم ما لحق باليهود، وهو منهم، من أذى في العهد الملكي.

7. الاستناد إلى محاضر مجلس النواب ومحكمة الشعب، وهما مصدران مهمان طبعاً.

8. لم أستطع أن أتبين أي موقف حيادي حقيقي في الكتاب إزاء شخص سعيد قزاز بعكس ما وجدته في كتاب السيد عبد الرحمن البياتي، بل أن الكتاب من أوله إلى آخره محاولة جادة لتبييض صفحة سعيد قزاز بغض النظر عن كل الأدلة والبراهين والشهود والوثائق التي تؤكد طبيعة السياسات القمعية التي مارسها سعيد قزاز إزاء قوى المعارضة العراقية. ومن الغريب أن يورد حادثاً سماه طريفاً، بدلاً من أن يعتبره من أعمال الشقاوة وليس من أعمال الشجاعة حين اعتدى وزير الداخلية في الشارع على عدنان جالميران في مظاهرة الموصل. أي استخفاف بالفكر الحر وبعقولنا حين يتحدث الزميل عبود عن وثوق سعيد قزاز "من قوة شخصيته وشجاعته وانعكاس ذلك على الناس، ولذا قرر مواجهة المتظاهرين دون حماية ودون سلاح وهي حالة نفتقدها في هذا الزمان"!!!، في حين أن السيد عبود يدرك من يقف وراء سعيد قزاز من أجهزة أمنية. ويفترض أن نحيي العهد الذي تختفي فيه مثل هذه الشخصيات لا أن نحزن لعدم وجود أمثالهم.

سأحاول الآن تتبع الكتاب بسبب أهمية الموضوع الذي يثيره الصديق الكاتب، 

بادر السيد زهير كاظم عبود في المقدمة إلى تسجيل القول التالي: "ربما كتبنا المعلومات الشخصية عنه بعين واحدة إذا جاز التعبير". ثم يقول في مكان آخر جملة مهمة هذا نصها:

"إن السكوت عن ذكر المحاسن وإطرائها لا يقل خطورة وجرماً من السكوت عن ذكر المثالب والتنديد بها، من خلال هذا الأساس نؤسس بحثنا عن سعيد قزاز". (ص 6 من المقدمة). الحكم الذي جاء في هذا النص الثاني خطير للغاية، ما كان من الصائب صياغة الموقف بهذا الحكم المطلق، إذ كان الأفضل لو كان قد صاغ الموقف على النحو التالي: "أن الإمعان في المدح لا يقل خطأ عن الإمعان في الذم، إذ أن في سلوك كل إنسان ما هو إيجابي وما هو سلبي، ما هو صحيح وما هو خاطئ". والصياغة المقترحة تسمح للي ولغيري بمناقشة الكتاب دون أن نتهمه بواحدة من الاثنين أو أن نسيء له، وهو صديق كريم. إذ أن السؤال الذي يتبادر إلى الذهن هو: هل التزم الكاتب زهير كاظم عبود بما جاء في هذا النص الشديد والقطاع في حكمه، وبالتالي هل تخلص من أحد الموقفين اللذين حددهما بنفسه؟ سنجد الإجابة عن السؤال بعد التمعن في مضامين الكتاب، خاصة وأنه يقول في مكان أخر ما يلي: "الحقيقة دوماً مقدسة وقد اعتبرت على الدوام العمود الفقري للتاريخ، ومن خلال هذه الحقيقة بحثت كثيراً عن شيء يخص سعيد قزاز بعد أن دوخ الدنيا وشغل الناس في العراق مدة تزيد على أكثر من الربع قرن، فلم أجد من يسعفني بكتابة يساعدني على تلمس الطريق إلى كتاب أو دراسة عن سعيد قزاز...". (ص 11 المقدمة). المسألة الأولى يا سيدي الفاضل أن الحقيقة نسبية ومتغيرة من جيل إلى جيل، كمت يبدو هذا واضحاً من الكتاب نفسه. والمسألة الثانية أن الكاتب لم يتحرى كما ينبغي عن الحقيقة، إذ أنه أورد نصف الحقيقة التي اعتبرها حلوة وناصعة وسكت عن الصف الثاني، وهو ما يبدو واضحاً من الرجل النبيل وشهادة طبيب والمقدمة ذاتها والنصوص التي اعتمدها من الأستاذ مظهر في مقدمته لكتاب السيد البياتي. والثالثة كما يبدو لي أن ذاكرة الإنسان قصيرة جداً بحيث تنسى ما مر بها، خاصة إذا اصطدمت بفترة أمر من الفترة التي سبقتها، وبالتالي يتحسر الإنسان على تلك الفترة في حين أنها كانت ظالمة أيضاً والاختلاف يبرز في مستوى القمع والسوء. 

يقول الأستاذ زهير كاظم عبود على الصفحة 4 من المقدمة إنه كان ما يزال طفلاً صغيراً في الفترة التي استوزر فيها سعيد قزاز، وحين تم إعدامه كان في الصف الأول المتوسط، وأنه لفت انتباهه أن الرجل كان شجاعاً، ولكن من المؤسف أن السيد عبود لم ينتبه إلى ضحيا سعيد قزاز الذين قدموا شهادات واقعية وجقيقية عن المتهم، وكان المفروض أن يتتبع بعد ذلك كل مواقف سعيد قزاز من مختلف القضايا وليس من المحاكمة وحدها، خاصة وأن اسم الكتاب "لمحات عن سعيد قزاز". لم أكن موجوداً في العراق حين حوكم سعيد قزاز، إذ كنت قد غادرت للدراسة بعد انقطاع لعدة سنوات بسبب سياسات النظام القمعية، ولكني كنت أحد شهود هدهً الفترة، إذ كنت في هذه الفترة رهينة سياسية لدى وزارة الداخلية والحكم الملكي منذ العام 1955 حتى العام 1958، أي كنت أحد مئات المعتقلين والمجندين قسراً في معسكر الشعيبة للطلاب أولاً، وأحد مئات السجناء والمبعدين السياسيين ثانياً، استناداً إلى السياسات والإجراءات التي مارسها كل من عبد الإله ونوري السعيد وسعيد قزاز، وخاصة مراسيم تلك الفترة الاستثنائية من تاريخ العراق الملكي والتي صدرت في آب وأيلول وما بعدها من العام 1954.

ركز الباحث في كتابه على أن حكم الموت الصادر بحق سعيد قزاز كان حكماً خاطئاً. ولا أشك في صواب هذا الاستنتاج. ولكن كان على السيد القاضي أن يشير لنا يجيب عن بعض الأسئلة مهمة، وهي:

1. ألم يكن مفيداً أن يتضمن كتابه بعض إفادات شهود الأثبات وعدم الاقتصار على الحديث المتبادل بين سعيد قزاز ورئيس المحكمة، خاصة وأنه يعرف إن من بين الشهود من يمكن الثقة بأقواله وليس من الكذابين؟

2. وهل حقاً أن جميع الشهود كانوا من الشيوعيين الكذابين؟ 

3. وهل كان سعيد قزاز هو الصادق الوحيد في المحكمة الذي يستحق التعاطف وامتلك الجرأة في الدفاع عن نفسه، ولم تشعر بأي تعاطف عقلي مع ضحايا النظام، ضحايا نوري السعيد وسعيد قزاز؟

4. ألم يجسد سعيد قزاز سياسة النظام القمعية وممارساته ضد قوى المعارضة العراقية، باعتباره ممثلاً أساسياً من ممثلي النظام الملكي القمعي ومسؤولاً عن أجهزة القمع العراقية حينذاك، ويدها الطولى في إذلال المعارضة ولا أقول الشعب كله.

5. هل كان المتهم مذنباً ويتحمل مسؤولية ما ارتكبه من مخالفات فعلية؟ أم كان بريئاً من أي تهمة في ارتكاب المخالفات؟.

6. وبالتالي، ما هي العقوبة التي كان يقترحها السيد القاضي على حكام محكمة الشعب؟ هل كان يقترح البراءة أم الحكم بعدد من السنين بدلاً من الإعدام؟ أي حكم كان مناسباً للسياسات والإجراءات التي مارسها سعيد قزاز أثناء مشاركته في حكم العراق؟ وهل كانت سياساته وإجراءاته تتناغم مع الدستور العراقي ومع الوثيقة الدولية التي وقعها العراق في العام 1949، اللائحة الدولية لحقوق الإنسان، وأنت من مناصري حقق الإنسان؟ وهل المعارضة العراقية هي التي تجاوزت على حقوق الإنسان وحقوق النظام وحقوق سعيد قزاز في العهد الملكي؟ هل كان سعيد قزاز سوياً في تعامله مع الفكر الآخر بغض النظر عن رأيه الشخص بهذا الفكر أو ذاك، وخاصة وهو وزير داخلية مسؤول عن التعامل مع المواطنين بصورة سوية ومتساوية؟

ليس عدلاً بحق الشعب وبحق محكمة الشعب، رغم قناعتي بخطأ تشكيلها كمحكمة عسكرية عليا للنظر بقضايا رجال العهد الملكي، ورغم قناعتي التي سجلتها بأكثر من مقال عن أساليبها غير الديمقراطية التي مارستها إزاء المتهمين، ولكن ألا يرى الزميل أنه تجاوز المعقول في دفاعه عن واحد من أبرز ممثلي ودعاة ممارسة القمع ضد معارض النظام وكان يحتضن ويرعى أجهزة القمع جسب قول الأستاذ عبود نفسه، ولكنه لا يدينه ولا مرة واحدة في كل فصول الكتاب.

لا أدري لم اعتمد السيد عبود على رجل بعثي معاد للشيوعية ومن المتهمين بأحداث الموصل مثل السيد حازم العلي في البرهنة على أن الشيوعيين هم الذين كانوا وراء شنقه مرتين، علماً بأنه أول من أورد هذا الأمر عن لسان شخص معادٍ للشيوعية، وأن الشيوعيين هم الذين كانوا وراء كل ما أصابه من أذى في السجن، في حين أنه يدرك تماماً عدد الأعداء الذين كانوا يكرهون سعيد قزاز وليس الشيوعيين وحدهم، رغم قناعتي بأن الشيوعيين ارتكبوا جملة من الأخطاء خلال هذه الفترة بالذات وفي المحكمة أيضاً، كما ارتكب غيرهم أخطاء أيضاً..

أشعر بأن من حق السيدة الفاضلة ابنة الوزير الراحل سعيد قزاز أن تسعى إلى تبرئة والدها من كل ما حصل في العراق وإبراز وجهه ناصعاً، رغم أن البنت لا تؤخذ بجريرة الوالد، ولكن مهمة الكاتب والمؤرخ والناقد أن يتحرى عن الحقيقة، رغم نسبيتها، ولكن صديقي الفاضل لم يلتزم بما تعهد به في بداية الكتاب، بل نظر إلى سعيد قزاز بعين واحدة فقط وكانت الأخرى مغلقة كلية. 

ارجو أن لا أتهم بأني من المتزمتين في الهجوم على أقطاب النظام، كما ورد في المقدمة استناداً إلى النص الذي اقتطفه من الأستاذ الفاضل كمال أحمد مظهر، أدرك تماماً ما يلي:

1. علينا أن نعيد النظر ببعض أحكامنا السابقة إزاء الأحداث أم الشخصيات، ولكن وفق منهج علمي وموضوعي محايد وغير متحيز.

2. وأن الرجل سعيد قزاز امتلك القدرة الإدارية والمعرفة والخبرة في تسنمه المراكز المختلفة. ولكنه لمي تقدم لهذه الأسباب فقط، بل كانت هناك أسباب أخرى، إذ لم يكن في العراق شخص واحد يمتلك ما يمتلكه سعيد قزاز.

3. وأقدر في الوقت نفسه شجاعته واستعداده لتحمل مسؤولية ما مارسه من سياسات واتخاذ إجراءات قمعية دفاعاً عن النظام الملكي وسياساته التي لم تكن كلها في مصلحة الشعب.

4. وأدرك أن الرجل كان مذنباً في جملة من الأمور، ولكن كان من العدل إلغاء حكم الإعدام وتخفيفه إلى السجن. ونحن نعرف إن من أعدم هم أربعة من أقطاب النظم السابق وكلهم كانوا من المسؤولين المباشرين عن وزارة الداخلية والتحقيقات الجنائية ومجازر السجون ومحافظ بغداد.

* نشرت هذه المقالات الثلاثة في مجلة رؤية التي تصدر عن مؤسسة حمدي للطباعة والنشر في السليمانية على التوالي في أشهر ايلول، تشرين الأول وتشرين الثاني 2006 

الملحق الجديد: نص مقال "أيام زمان" لكاتب غفل ذكر اسمه  

المرحوم  الشهيد سعيد قزاز متصرّفاً على لواء (الموصل) أي، محافظا لنينوى

في ربيع 1950الموصل أنتشرت ظاهرة الخاوات التي يقوم بجمعها بعض الأشقياء الذين كانت لهم سلطات غامضة تخيف اصحاب المحال والتجار

 فاضل حيه كان أحد اشقياء الدواسة وكان سكيرا ويميز راسه جرح مخيف اصيب به نتيجة لأحدى المشاجرات التي كان قد اصيب بها واصبحت وساما يتسلط بها على اصحاب المحلات تحت شعار مكسر على راسو گحوف.  مركز شرطة الدواسة كان يضم مجموعة نخبويه من الواشرات والواشر هو التعريف المصرفي للشرطة المحلية التي كانت تميزها بالرشاوي؟

 ازدادت اتاوات فاضل حيه لتكون ثلاثة ايام بالاسبوع مما اضطر اصحاب المحال الى تجاوز مدير الشرطه العام ومركز شرطة الدواسة والتوجه مباشرة الى المرحوم الشهيد البطل سعيد قزاز.  وسعيد قزاز تم تعينه متصرفا للموصل عام 1948. رجل حازم ولد يتيما عام 1917 في محافظة السليمانية وتخرج من الاعدادية ليعين بعدها بشهادة الاعدادية موظفا في مفتشية الداخلية وتدرج الى أن وصل الى منصب متصرف الموصل التي كانت حدودها من زاخو شمالا وكركوك جنوبا.

سعيد قزاز بعد استماعه لشهادة أصحاب المحلات . توجه بعد الدوام الرسمي الى مركز شرطة الدواسة وطلب من ضابط الشرطة المختص احضار فاضل حيه وفعلا تم ارسال مسلحة الى بيت فاضل واحضاره امام السيد متصرف الموصل ليقوم بالتحقيق معه مباشرة ووجه اليه السؤال الاول والاخير فاضل (تاخذ خاوات وانا متصرف على الموصل؟؟؟)

اجابه فاضل حيه انا من بادوش واتيت اعمل بشرف ابوس رجلك انا مااخذ خاوات.  نظر اليه سعيد قزاز بغضب وامر الشرطة بمده فلقة واخذ سعيد قزاز الخيزران وقام بنفسه بجلد فاضل حيه الذي اصبح فأر امام قزاز واخذ يجلده ويقول له بالحرف ياغريب كون اديب ياغريب كون اديب.  تمزقت ملابس فاضل حتى بآنت عورته أستدرك سعيد قزاز انفاسه وقال لضابط الشرطه هذا حق العلم العراقي . احملوه تجولوا به بالمسلحة امام المحال التي كان يجمع الخاوات منها ليعلموا ان هذا يستحق العقاب ليكون عبرة لمن اعتبر ومن يرغب بتسجيل اي شكوى ليتفضل لمركز شرطة الدواسه لنأخذ حق المجتمع.  وفعلا تسربت اخبار فاضل الى كل انحاء الموصل ووصل الى بقية العواطلية والاشقياء ليقفوا طابورا امام المضمد المجاز رعد محمد بمنطقة باب جديد ليقوم بمحو الرسومات الخاصه بالاشقياء وانتهت ظاهرة الاتاوات في زمن القزاز وليكون فاضل عبرة لمن اعتبر.  رحم الله سعيد قزاز واسكنه فسيح جناته. لقد كان عبدا لله طاهرا واصيلا محبا ومخلصا لشعبه وغيورا على وطنه


د. كاظم حبيب


التعليقات




5000