..... 
.
......
.....
مواضيع تحتاج وقفة
 
 
......
.
.
 svenska
.
مؤسسة آمنة لرعاية الايتام

.

.

 

..............
 
.
 ................... 
  
............. 
بيت العراقيين في الدنمارك 
   .......
  

   
.............

.................


 

....................
جمعية الصداقة العراقية السويدية 
...................


اطلاق
اسم الشاعر الكبير
 (يحيى السماوي)
على مهرجان النور
الثامن
 

يحيى السماوي  

ملف مهرجان
النور السابع

 .....................

فيلم عن
د عبد الرضا علي

  




................


خدمات ترجمة 
 في مؤسسة النور

.

 ملف

مهرجان
النور السادس

.

 ملف

مهرجان
النور الخامس

.

تغطية قناة آشور
الفضائية

.

تغطية قناة الفيحاء
في
الناصرية
وسوق الشيوخ
والاهوار

.

تغطية قناة الديار
الفضائية
 

تغطية
الفضائية السومرية

تغطية
قناة الفيحاء في بابل 

ملف مهرجان
النور الرابع للابداع

.

صور من
مهرجان النور الرابع 
 

.

تغطية قناة
الرشيد الفضائية
لمهرجان النور
الرابع للابداع

.

تغطية قناة
آشور الفضائية
لمهرجان النور
الرابع للابداع

 

تغطية قناة
الفيحاء
لمهرجان النور
في بابل

 

ملف مهرجان
النور

الثالث للابداع
2008

ملف
مهرجان النور
الثاني للابداع
 

            


عطر ودم

النور

جلست الفتاة قرب الحائط ملامحها قاسية بجانبها محفظة تطل منها بعض الكتب والأقلام بشكل فوضوي. لا تكثرت بها. نظراتها حادة. لا تهتم بالضجيج الذي تحدثه السيارات والدراجات من حولها. ولا بالأصوات العالية الآتية من كل الاتجاهات. كانت تجلس وتتأمل الشارع الطويل الذي يمر من أمامها والذي يأخذك الى عدة مؤسسات تعليمية متراصة بشكل مثير. وهي جالسة لا تبالي بما يروج حولها وكأنها أصبحت جزءا من المكان، كتمثال كان هنا منذ زمن ولا يهتم لوجوده أحد.

استوطن الليل المكان، قلت الحركة، وخف الضجيج. والفتاة جالسة والمحفظة بجانبها ونظراتها قاسية تخترق الليل الساكن. سألتها بكل هدوء:

-لماذا أنت هنا؟

صمت رهيب يخيم على اللحظة، وأعدت السؤال:

-ماذا بك؟ هل أنت مريضة؟

وقفت بصمت كأنها تؤدي صلاة، أخذت محفظتها واحتضنتها رغم التراب العالق بها. وقالت لي:

-لم أكن أرغب في ذلك. لم أكن أرغب في ذلك.

حاولت أن أفهم ما تريد قوله من كلامها الغريب وقلت لها:

-ماذا حصل لك؟

لم تبرح مكانها ولا محفظتها ولا نظراتها الفارغة والحادة ثم قالت:

-لقد نفذ صبري. كان كلما يراني، يطلب مني نقودا وإذا امتنعت يضربني ويصفعني ويذهب.

استوطنت ملامحها ابتسامة غريبة ثم تابعت:

-لقد اشتكيت لأبي ولأمي...

ثم امتنعت عن الحديث حيث كانت تنزف دموعا وكلاما غير مسموع. نظرت الي بحزن ثم جلست من جديد كأنها ترتاح من ثقل الكلام وقالت:

-أبي شتمني وقال لي لولا استحمامك كل يوم بقارورة عطر لما اعترض طريقك.

انهزمت أمام كلامها، ولم أجد ما أقوله لها سوى استنجادي بالسؤال عن أمها. فقالت:

-أمي مسكينة وطيبة...ثم تابعت دون أن تنظر الي:

-لم أكن أرغب في ذلك.

وصاحت وكسرت صمت الليل وسكونه وقالت:

-اعترض طرقي من جديد، وضربني من جديد وصفعني من جديد وأعطيته نقودا. فمنعني من المرور قال لي:

-أريدك...

هنا وقفت بكل ثقة وابتسمت بكل ثقة وقالت لي:

-قررت أن أفعل شيء أثير به انتباه والدي، لان أمي مسكينة وطيبة.

واستمرت تحكي حكايتها وبريق عينيها يتناثر بكل قوة ويضيء سواد الليل وقالت:

-تبعته عبر هذا الشارع الطويل، هو أمامي وأنا وراءه حتى نهايته حيث توجد غابة كثيفة. رقصت كثيرا وتاهت مني نفسي. أطلقت الحرية لشعري المسجون ليل نهار وتركته يعبر عن رفضه لواقعه ولواقعي، تعانقنا كحبيبين لمسته بأصابعي، كان كالحرير. لا يهاب لا البرد ولا الشمس ولا الشارع الطويل ولا صفعاته ولا لكماته. اقترب مني وهمس الي بحنو غريب يحمل بين نبراته تهديدا قاسيا:

-أنت جميلة لكن عاهرة...وأنا أحبك هكذا. ابتسمت له ودفعت الكلام من فمي دفعا:

-  ربما أنا جميلة وعاهرة لكن حرة وأبية. وتابعت قصتها بجنون:

وانتشلت يدي من محفظتي سكينا صار جزءا مني، منذ جعلني والدي أكره العطر وأبذله بالسكين. على الأقل هو يحميني دون أن يشتمني.

وقفت مرة أخرى ورفعت يدها الى أعلى كأنها تعلن بداية الحرب. وتبدلت ملامح وجهها من حزن الى قسوة ثم الى حزن ثم الى بكاء وقالت:

- سقط السكين من يدي، لم أتركه يصفعني ولا يضربني، لا أريد أن أشبه أمي الطيبة. دافعت عن نفسي سقط جسده فوق السكين ولم يتحرك. هربت ومنذ فجر البارحة وأنا هنا.

فسألتني بشكل مفاجئ:

-هل العطر هو السبب؟ أنا لم أكن أرغب في ذلك. قال لي بأنني عاهرة، لكن أنا حرة...حرة..

احتضنت محفظتها كمن يحتضن شيئا ثمينا. أخذت الشارع في الاتجاه المعاكس حين تلاشت في الأفق بوادر صباح جديد وبدأ الشارع يستعد لجلبة أخرى وضجيج آخر.                                                           

                                                                                           

  

•-        

النور


التعليقات




5000