..... 
.
......
مواضيع تستحق وقفة 
حسام برغل
.....
.
.
 svenska
.
مؤسسة آمنة لرعاية الايتام

.

.

 

..............
 
.
 ................... 
  
............. 
بيت العراقيين في الدنمارك 
  
.................


 

....................
جمعية الصداقة العراقية السويدية 
...................


اطلاق
اسم الشاعر الكبير
 (يحيى السماوي)
على مهرجان النور
الثامن
 

يحيى السماوي  

ملف مهرجان
النور السابع

 .....................

فيلم عن
د عبد الرضا علي

  




................


خدمات ترجمة 
 في مؤسسة النور

.

 ملف

مهرجان
النور السادس

.

 ملف

مهرجان
النور الخامس

.

تغطية قناة آشور
الفضائية

.

تغطية قناة الفيحاء
في
الناصرية
وسوق الشيوخ
والاهوار

.

تغطية قناة الديار
الفضائية
 

تغطية
الفضائية السومرية

تغطية
قناة الفيحاء في بابل 

ملف مهرجان
النور الرابع للابداع

.

صور من
مهرجان النور الرابع 
 

.

تغطية قناة
الرشيد الفضائية
لمهرجان النور
الرابع للابداع

.

تغطية قناة
آشور الفضائية
لمهرجان النور
الرابع للابداع

 

تغطية قناة
الفيحاء
لمهرجان النور
في بابل

 

ملف مهرجان
النور

الثالث للابداع
2008

ملف
مهرجان النور
الثاني للابداع
 

            


كلاب منزلية

د. رياض الاسدي

عندما قرر اقتناءها لحراسة المنزل، كانت لحظة أطلق عليها بـ " التاريخية " وعلى الرغم من انه لم يدرك معنى تلك الكلمة جيدا، لكنه وجدها مناسبة تماماً للحالة التي واجهته. ثم أعقب ذلك بابتسامه قليلة قلما شوهد فيها.

    وبدأت الفكرة بوحي من طباخه المفضل (روبي) الذي ما انفك يذكره بعواقب أولئك اللصوص الصغار الليليين الذين يسرقون بيض الدجاج، ويهاجمون أقفاص الأرانب أحياناً:" أن نأتي بشيء ما، ياسيدي، مخيف إلي حد ما، ويحول دون حدوث سرقات جديدة، يمكننا أن نفعل ذلك من خلال تنبهنا الدائم بالأصوات القوية التي تطلقها الكلاب عادة عند شمّ رائحة اي غريب. ولن يكلفنا ذلك الشيء الكثير."

   كان روبي يعلم إمكانية إصابة (الكرنل)(*) بحساسية الجلد بوجود كلاب منزلية مما أضطره أن يظهر الأمر على نحو نهائي. وطوال الوقت كان الكرنل يمارس عادة الحكة وهو يمسّد لحيته البيضاء الخفيفة, قال: 

- ليس ثمة حل آخر ياروبي، هه؟

- الآن، لاأظن؛ ربما يخترعون أشياء أخرى في المستقبل لحلّ مشكلات اللصوص، من يدري؟

- كم أنت متعب أيها الطباخ!

- لن اسمح لها بدخول المنزل أبداً، اقسم على ذلك!.

- لا حلّ ليس ثمة حل، ما اتعسني!

كان في البداية كلب وكلبة سوداوان من نوع (هوبر) جئ بهما من البحر. واستغرقت مدة قدومهما ثلاثة أسابيع قام (الكرنل) بإرسال تأكيدات عديدة بجهاز المورس للإسراع بإحضار الكلبين، وضرورة عدم إصابتهما بدوار البحر، أو أية أمراض أخرى في رحلتهما على (الميل )**

وعند وصول الكلبين الى الميناء ارتدى (الكرنل) بزة عسكرية جديدة، وطلب من روبي أن يأخذ رتبه العسكرية الذهبية الى الصائغ الصابئي في وسط سوق الهنود لتلميعها مع النياشين والعلامات التي يفاخر بها في المناسبات الرسميةوالحاصل عليها من حكومة بومباي أو حكومة لندن بعد ذلك. قسم من تلك النياشين تعود لوالده الذي خدم طويلا في الهند ايضا.

وكانت الأوامر مشددة لا تطرأ إلا في استقبال شخصيات رسمية تأتى من لندن أو بومباي. وساعة وصول الكلبين حضر حفلة نزولها من (الميل) القائمقام ورئيس المختارين وحشد من مختاري المناطق القريبة الذين دعيوا بانتقاء، مع بعض أعيان المدينة، وشيوخ العشائر الذين عرفوا دائما "بالهوسات" في هذه المناسبات. وحينما سأل (الكرنل) عن السبب في عدم حضور المتصرف بنفسه؟ همس القائمقام في أذنه بمودة: انه مشغول جداً بالكراج ياسيدي!

لم يكن الكراج غير كلمة سرية اعتاد تداولها العديد من أصدقاء الكرنل ومقربيه مؤخرا: كان في الأصل مكاناً لوقوف سيارات المتصرف او عربة التنزه التي تسحبها الخيول البيض النظيفة قبيل الغروب حتى مبنى القنصلية المطل على الشط. لكن الكرنل اقترح على المتصرف حضور السيد خضوري عميد التجار اليهود في المدينة، لكي يحول الكراج إلى مكان خاص للأنس الليلي، حيث يمكن إحضار بعض الغجريات الصغيرات للترفيه عنهم. فأدارة مدينة وميناء يعجّ باللصوص ليس بالأمر السهل. وبما أن تلك الجلسات أصبحت تضم أشخاصاً آخرين مثل أمير المحمرة ونقيب أشراف البصرة وشيخ المنتفق وبعض رجال الدين أحيانا، فان سريتها باتت ضرورية جداً.

                                     ****

 

قال روبي:

-        سيدي الكرنل، هل ستصحب معك الكلبين الى الكراج هذه الليلة؟

-        طبعاً .

-        ومرض حساسية الجلد؟

-        اعتدت عليه.

-        آه .. لكني سمعت من بعضهم يقول عنها: كلاب نجسة!

-        الابالسه ! في آخر الليل يضاجعون الغجريات ويذهبون الى نسائهم بنجاستهم !

اشترط (الكرنل) الحضور مع كلبيـه في كل مرة إذ عمد على ربطهما بسلسلة طليت بماء الذهب، فكانا يبدوان مثل وحشين متربصين طوال السهرة وهما يقبعان خلفه مباشرة. وفي البداية رفضت الغجريات الرقص امام الكلبين. لكن روبي بذل جهودا مضنية لأقناعهن بأنهما مجرد كلبين منزليين لا يضمران الشرّ لحد، وقد دربا على احترام الناس تدريبا خاصا منذ ان كانا مجرد جروين صغيرين في الهند.

                                      ****

 

أما بعد تدريب الكلبين وتعريفهما على المكان جيدا، والتاكد من صلاحيتهما للعمل، فقد كان ضحيتهما الأولى الصبي يوسف سارق الدجاج المعروف حيث مزقته إربا بالقرب من الجرف في محاولة يائسة للفرار. وهرع روبي يخبر (الكرنل):

-        سيدي!، اصطادت، الكلاب، أحدهم.

-        حقاً ! ادفنه خلف الدار .

-        حاضر سيدي.

-        ألا تريد معرفة من يكون؟

-        ليس مهما، أبدا، محض لص دجاج

-        حاضر سيدي.

ولم يبحث ثمة أحد عن يوسف في المدينة فقد كان صبياً اسود ضائعاً في الطرقات يعمل حمالا في سوق الخندق. وشعر روبي بحزن مفاجئ لم يعهده من قبل وهو يتامل الجسد المدمى الذي حولته الكلاب إلى هشيم بعد ان ألقي وسط الحفرة التي اعدها روبي الطباخ بعناية فائقة. وسأل (الكرنل) روبي اخيرا عما إذا كان ثمة مراسيم بعد الدفن؟ فقال وهو يلهث من أزاحة التراب: نقرأ الفاتحة والسلام. وحينما سأله روبي هل بأمكانه تاقيام بذلك، أجاب الطباخ: لا ياسيدي فانت تحتاج إلى عام كامل أو اكثر لحفظها. نحن حفظناها بصعوبة في الكتاتيب. لكنها مهمة جدا في مثل هذه المناسبات الخاصة. فطأطأ (الكرنل) رأسه طويلا. وهو يرقب نهاية العملية. ثمّ بكى بحرقة وكأنه يفعل ذلك لأول مرة. فقال روبي:

-        أصبحت الكلاب شرسه أيها الكرنل.

-        هذا افضل! لكي يتعلموا ان لا احد يمكنه السطو على املاك الكرنل

-        بدأت أخشاها حقيقة.

-        كيف؟! إنها كلاب مدربة، تعرفنا جيدا.

-        لا ادري .

-        لا تكن جباناً روبي؛ إنها كلابنا على أية حال، ونحن من احضرها إلى هنا من البحر.

-        قد تقتل شخصاً آخر .. ماذا نفعل بعدئذ؟

-        الى الجحيم! كل لصوص الدجاج والأرانب .

ذات ليلة، وحينما كان الكرنل عائداً من كراج الأنس وجدوا جثته قد مزقتها كلاب سود  راحت تنطلق وسط المدينة، وهي تتوالد بالقرب من مقبرة الأطفال.

 

 (*) الكرنل : الكولونيل

 (**) الميل : سفينة بحرية سريعة.           

 

 

د. رياض الاسدي


التعليقات




5000