..... 
....
......
مواضيع تستحق وقفة 
.
.
.
رفيف الفارس
.......

 
ـــــــــــــــ
.
.
 svenska
.
مؤسسة آمنة لرعاية الايتام

.

.

..............
 
.
 ................... 


 

....................
جمعية الصداقة العراقية السويدية 
...................

  

ملف مهرجان
النور السابع

 .....................

فيلم عن
د عبد الرضا علي

  




................


خدمات ترجمة 
 في مؤسسة النور

.

 ملف

مهرجان
النور السادس

.

 ملف

مهرجان
النور الخامس

.

تغطية قناة آشور
الفضائية

.

تغطية قناة الفيحاء
في
الناصرية
وسوق الشيوخ
والاهوار

.

تغطية قناة الديار
الفضائية
 

تغطية
الفضائية السومرية

تغطية
قناة الفيحاء في بابل 

ملف مهرجان
النور الرابع للابداع

.

صور من
مهرجان النور الرابع 
 

.

تغطية قناة
الرشيد الفضائية
لمهرجان النور
الرابع للابداع

.

تغطية قناة
آشور الفضائية
لمهرجان النور
الرابع للابداع

 

تغطية قناة
الفيحاء
لمهرجان النور
في بابل

 

ملف مهرجان
النور

الثالث للابداع
2008

ملف
مهرجان النور
الثاني للابداع
 

            


قصتي المنشورة في مجلة صدى الروضتين العدد 310 اللحظات الأخيرة

رجاء محمد بيطار

قصة قصيرة

" ... ينزلق فوق الموج مركبٌ تيّاه الشراع، ترسل له الشمس شباكها الذهبية، فيتعلق بها، ... يسامرها ويناجيها ويحسب أنه قد تخلد فيها، ولكن الشباك تتقلص فجأة، تتضاءل وتوشك أن تضمحل، وتفلت المركب الصغير الواله، فيفلتها راغماً حائراً، ويلفه الضباب والظلام.... يستكين لقدره المحتوم، ويستسلم للأنواء، ... يغفو هنيهة، ... يطبق شراعه فوق صفحة الفضاء الداكنة، حتى إذا اكتشفته الريح تسللت إليه، ... داعبت جنباته بحنو ورأفة، ... وهمست تهدهد خوفه الراني إلى المجهول، ثم ملأت الشراع الرقيق بفيض نسيمها الهفهاف، تواكبه وترشده سواء السبيل.

ويشرق في الأفق طيفٌ ثم شعاع، ثم كوكبٌ دري، ... يستحيل الفضاء المسكون بالعتمة إلى مدىً من الحلم الوادع الرقراق... وتلوح في البعد الضفة الساجية، الضمة الحانية، ... قريبة في متناول القلب والنظر، قريبة لا يفصلني عنها سوى صدى النداء...."

... وألقي القلم من يدي، ... لقد أتعبني طول مكوثه بين أناملي، بعد أن كان مكوثه ذاك هو أنسي وسلواي، "... ترى، هل ستبقى لي أيها الصديق نعم الخدن والصاحب، بعدما سئمني مع طول العلة كل خدنٍ وصاحب؟!"

أرسم بسمتي في المدى، وأطلق زفرةً كالصدى، وأنعم النظر نحو الفضاء، لا بل نحو أعماقه اللامحدودة، نحو ما لا عين رأت ولا أذن سمعت، ... ثم أطبق جفني المتعب، لأحدق في أعماق الرؤيا، فأقرن بين هذه وتلك، وأستجيب لما قدر الله وشاء.

أجل، أنا المركب التائه في بحر الوجود، لن أجد الراحة إلا هناك ...، في تلك الأعماق الفسيحة، حيث لا جسد يتألم ويتلوى، ولا قيد يكبل الروح ويرهقها ويضنيها ويسحقها.... أجل، هو ذا جسدي، خرقة بالية إلا من رمق، وزورق ينزلق فوق الموج، يعلو ويهبط، يختنق ثم ينتشي، ويغفو مع لحظة الاختناق، ينتظر الوعد الموعود، يرجوه بشوق، ولكن الموعد يتأخر ويتأخر، وينزلق المركب أكثر، ويدور ويدور، ... ينتظر الموعد الموعود.

... صمت المكان حولي يثير في كياني رهبةً ورعدة، وظلمة الليل تسكن فيه إذا جنّ الليل فلا تغادره إذا أشرقت الشمس.... دقات القلب تسابقها دقات الساعة المعلقة قربي، فمن يسبق يا ترى؟! ... أنظر إلى الساعة بوجل، أخال عقاربها مخبولة تسعى إلى حتفي، ... أخال صفحتها وجهاً يسخر مني، يضحك بوحشية وصلف، ... ولكني أقابل ضحكته ببسمة هادئة؛ ... كلا، لن تخيفني أيها الزمن، فأنا ما خشيتك يوماً، وخيرٌ لي أن أرى خادمتك هذه وهي تحصي ساعاتك وساعاتي، على أن أعيش عمري في غفلة، فتأتيني النهاية وأنا سادرة عنها، أو تفاجئني وأنا في غمرة التعلق بالآمال والأحلام، ... أجل، هكذا أفضل، ... هكذا أستطيع أن أعدّ العدة للسفر الطويل، .... قد تقول لي كما يقول الجميع حولي، بنظراتهم الصامتة المشفقة التي تنتحي بدموعها زاوية غرفتي، أني أعزي نفسي، ولكني أعلم أنك تفهمني أكثر، لأنك أنت، وأنت بالذات، تأكل بقايا عمري المحدود، تنهش الفتات المتناثر على شفير النهاية، ولا أقول الهاوية، لأنني أرجو أن لا تكون نهايتي هاوية!

أجل، أولم يقل نبينا العظيم، أن "الإنسان إذا مات انقطع عمله إلا من ثلاث: " صدقةٌ جارية، أو ولدٌ صالحٌ يدعو له، أو علمٌ ينتفع به"، وأنا أرجو أن أكون قد خلفت كل هذا.

أما الصدقة، فبيتي هذا الذي جعلته في أيام صحتي وشبابي مأوى لأيتام صغار، سيبقى بإذن الله مأوى لسواهم من بعدي، وأما الولد الصالح، فقد ربيت بدل الواحد عشرة، عايشتهم هاهنا، وهبت لهم قلبي وحياتي، وصحتي ومالي، وزرعت فيهم الإيمان الذي يزهر في حنايا فؤادي، ورأيت الزرع يانعاً مورقاً، فالحمد لله، وأما العلم الذي ينتفع به، فهي كلماتي ومشاعري وعقيدتي وفكري، وصورٌ من حياتي خطها قلمي بمداد روحي، فصار يحاكي بها سير العاملين، وأنا أدناهم، وحملني على جناحه معها إلى أعلى عليين.

... ها هم الصغار الذين ربيتهم صاروا كباراً، أشخاصهم الحبيبة تملأ المكان حولي، ... صورهم تنسكب في أعماقي، تتغلغل بين أشلاء اللحظات الأخيرة المتبقية، كما يتغلغل نور الشمس في بقايا غيمة متمزقة!

الظلمة تلوح وتقترب، والشعاع ينفذ أكثر فأكثر، ... أرى الوجوه المنكبّة على جثماني تتأوه وتضطرب، ولكنها تشقّ الدرب إلى المستقبل بثقة وإيمان، وتحاول أن تغذيَ حياتيَ بنظرة الأمل، أن تزوّد بقايا شمعتي المتناثرِ نورُها بدموعي الراجية، وأن تزرع في رحيلي عناصر البقاء

 ها إن النهاية تلوح أيها الأحبة، ...ها إن وجوهكم المشرقة تتوهج، عيناي لا تتحملان سطوع النور، أغمضهما نصف إغماصة، ... الألم الذي كان قبل هنيهات يعتصر جسدي ويصهره ، قد أضحى أشبه بالخدر، ... إنه يتناقص ويضمحل، ... وتبقى الأنوار الساطعة من عيونكم الحبيبة، المتلألئة بالدمع حولي، .... تسطع أكثر، ... الغيمة الممزقة تتمزق أكثر، وتتداخل الأنوار فتتحد وتشرق، وتزداد إشراقا.

النسيم يملأ جوانحي، يهمس في أذني، يستحيل نغماً سماويا لم أسمع مثله من قبل عذوبة ورقة، ... هو يشبه إلى حد بعيد ترتيل قرآن يأتي من بعيد، أو ربما تسبيح وتهلل الملائكة المقربين، ... يقترب النغم أكثر، يتضح الصوت ويسطع النور أكثر فأكثر، وبغتة، ... يغمرني الضياء، ... يملأ كل ذرة من وجودي، من شراعي الرقيق حتى الشفافية، فينفذ إلى جزيئاتي، يبدد كل ما يعتريني من انكماشٍ وتعلق بالهباء، ... ويشدني إليه بقوة، ... بجاذبية دونها كل جاذبيات الكواكب، وأستفيق مع قوة الجذب اللا متناهية، وأنظر إلى الخلف، إلى الحلم الماضي، أنظر وأتنهد، وأحلّق في العلاء.

 

رجاء محمد بيطار


التعليقات

الاسم: علي حسين
التاريخ: 13/08/2018 12:44:56
بسمه تعالى: روحٌ تصوّرُ في فضاءاتِها . . الإحساس اليقيني بحقيقة ما ترنو اليه النفس التائهةوالوالهة . . فتجِدُ في اقترابها اليه الشعور العظيم!
وتتسامى نحو مقامات علياءه. .فتطيبُ نفسها الإنسانية ؛ فتراها جاهدةً تبحثُ على الدوام عن تلك الإشراقات الأزلية . . حيث إنها ترفض ذالك الأفول وإن كان لبعد زمني قريب . .فيُحيل أوج الشوق الى نهايات تحجب عنها ذلك النور الساطع داخل قرارة وجدانها ! ولذا تجدها ترسم في آفاقها صوراً خلابة تتجددُ كل حين بثمارها ويكأنه وحيًا من سماء روحٍ عانقة الملكوت . .

الأُستاذة القديرة رجاء محمد البيطار كنت بارعة في رسم ملامح أملٍ عظيم هو قريب في الذات والوجدان وقد لوّنَ بريشة الأهداب وينظر لمستقبل مشرق يعد بالخير والصلاح وتسمو فيه اخلاق النبيين . ع.
فيدور بساعاته متصدقاً لرؤياه ليحيا بملكوته خالداً .




5000