..... 
....
......
مواضيع تستحق وقفة 
.
......
امجد الدهامات
.......
د.عبد الجبار العبيدي
......
كريم مرزة الاسدي
.

 
.
.
 svenska
.
مؤسسة آمنة لرعاية الايتام

.

.

 

..............
 
.
 ................... 


 

....................
جمعية الصداقة العراقية السويدية 
...................


اطلاق
اسم الشاعر الكبير
 (يحيى السماوي)
على مهرجان النور
الثامن
 

يحيى السماوي  

ملف مهرجان
النور السابع

 .....................

فيلم عن
د عبد الرضا علي

  




................


خدمات ترجمة 
 في مؤسسة النور

.

 ملف

مهرجان
النور السادس

.

 ملف

مهرجان
النور الخامس

.

تغطية قناة آشور
الفضائية

.

تغطية قناة الفيحاء
في
الناصرية
وسوق الشيوخ
والاهوار

.

تغطية قناة الديار
الفضائية
 

تغطية
الفضائية السومرية

تغطية
قناة الفيحاء في بابل 

ملف مهرجان
النور الرابع للابداع

.

صور من
مهرجان النور الرابع 
 

.

تغطية قناة
الرشيد الفضائية
لمهرجان النور
الرابع للابداع

.

تغطية قناة
آشور الفضائية
لمهرجان النور
الرابع للابداع

 

تغطية قناة
الفيحاء
لمهرجان النور
في بابل

 

ملف مهرجان
النور

الثالث للابداع
2008

ملف
مهرجان النور
الثاني للابداع
 

            


قراءة في رواية النبيذة للكاتبة إنعام كجه جي

عـلاء لازم العيـسى

( 1 )

     الماضي ليس شرّاً كلّه ، والحاضر ليس خيراً كلّه ، ففي الماضي والحاضر من هذا وذاك ، والمهم أن نتعرّف على كلّ منهما ، لكي لا ننخدع وراء التحيّز الأعمى  أو التعصب البغيض ، ومن هنا استفادت الكاتبة والروائية العراقيّة إنعام كجه جي في روايتها ( النبيذة ) الصادرة في بيروت عن دار الجديدة / 2017 ، من التاريخ المعاصر كإطار تنطلق من داخله وتتحرك من خلاله ، مستعينةً بالخيال الروائي الفضفاض ، لمعالجة قضايا معاصرة وملحّة ، وهو ما نستطيع أن نطلق عليه رواية  ( استدعاء التاريخ ) .

( 2 )

   ابتدأت كجه جي روايتها ، بقولها : (( هي لحظةٌ من الحياة لم تجرّبها من قبل ، ولا تظنُّ أنها ستعرفها فيما بعد ، كانت جالسة في القطار ، قرب النافذة ، ثمّ رأت ماضيها يأتي ويرمي نفسه في المقعد المقابل )) ( ص7 ) .

     ومن هذه اللحظة ابتدأ مشوار الكشف عن تفاصيل حياة الصحافيّة العراقيّة إيرانية الأصل ( تاج الملوك ) بطريقتين : تحليليّة ووصفيّة ، الأولى مباشرة ، وذلك برسم شخصيتها من الخارج وشرح بواعثها وأفكارها ، والتعقيب على تصرفاتها بواسطة الراوية ، والثانية غير مباشرة وذلك بإتاحة الفرصة لها بالتعبير عن نفسها وكشف جوهرها بأحاديثها وتصرفاتها الخاصة .

( 3 )

     ولدت ( تاج الملوك ) في طهران أوائل العشرينات من القرن الماضي ، وكان أبوها أمير خان طلّق والدتها زينة السادات قبل ولادتها بشهرين ، وبعد ولادتها انتقلت مع أمها إلى مدينة مشهد ، وهناك أحبّ أمها عراقياً من السادة اسمه عبدالمجيد ، وبعد أربع زيجات مؤقتة ، طلب منها أن ترافقه إلى العراق كزوجة دائمة ، فرافقته وفتح لها بيتاً في الكاظميّة ، ومنح الطفلة اسمه ولقبه ، بعد أن حذف منه الملوك فصارت تدعى ( تاجي عبدالمجيد الشّريفي ) .          

    ابتدأت في العراق صفحة جديدة من حياة تاج الملوك ، فقد شبّت جريئة ، وعنيدة  ومتمردة ، تآلفت مع بغداد وضجيجها ، لكنها كرهت زوج أمها ، القاضي والموظف الكبير في وزارة العدليّة ببغداد ، صاحب العمامة السوداء (( كانت للقاضي هيبته إلا في عينيها ، لا تصدق أنّ من يمتلك كلّ ذلك العلم يمكن أن يتحرّش بربيبته )) ( ص60 )، تلك الصباحات الفاجرة نقلتها من براءة الطفولة إلى دوّامة الأنوثة .

( 4 )

    رفضت أن تلبس العباءة ، أصرّت على الخروج للذهاب إلى المدرسة ، ما عادت تحتمل البقاء في بيت واحد مع زوج أمها ، انتقلت ـــ بتخطيط من أمّها التي خافت على عفاف ابنتها ـــ للعيش مع صديقتها الطبيبة الإيرانية ، وفي هذا البيت عاشت أول تجربة حبّ مع شقيق الطبيبة الذي يشتغل في الصحافة ، رفضت أن تكون زوجة ثانية له ، لكنها تعلمت على يديه اللغة الإنكليزية ، وأصول العمل الصحافي . 

     أنهت المدرسة الثانوية ، وبدأت تكتب وتنشر في الصحافة متنقلة ما بين الأدب والسياسة ، قابلت وجلست مع ملوك ووزراء وسفراء ، كانت تجيد من اللغات : الكرديّة والتركيّة والفارسيّة والآشوريّة ، إضافة إلى العربيّة التي أتقنتها بفضل السيّد زوج أمّها ، ثمّ أتقنت الإنكليزية ، وبعد زواجها من الضابط الفرنسي ـــ الذي جندها للتجسس لحساب المخابرات الفرنسية بدون أن تدرك ـــ تعلمت الفرنسيّة .

    طلبت موعداً لمقابلة الأمير عبد الإله الوصي على عرش العراق ، وخرجت من عند الأمير أكثر زهواً منها عندما جاءت ، فقد صارت لها مجلتها ( الرحاب ) الموالية للقصر ، ويسّر لها قربها من رئيس الوزراء نوري باشا السعيد الانفراد بأخبار تميّزت بها المجلة ، وقد صدر العدد الأول منها في الأول من آب سنة 1946 ، وكان عمر تاجي حينذاك الرابعة والعشرين ، (( سارت أمورها على ما يرام ، جرّبت أن تكون شابة حرّة في مجتمع مأسور ، لها مجلتها واسمها وعلاقاتها مع القصر ونوري باشا )) ( ص92 ) ، إلا أنّ ذلك لم يمنعها من النزول إلى الشارع مع المتظاهرين ضد القصر وضد الباشا في سنة 1948 رفضاً منها لمعاهدة بورتسموث ، إن قربها من الباشا لن يغفر لها خطيئة اشتراكها في وثبة كانون ، فضاقت عليها الدائرة في بغداد ، ثمّ جاء الخلاص على يد السفير الباكستاني كما سيأتي .

  

( 5 )

    غيّرت أسمها عدّة مرّات ، ارتدت أسماءً كثيرة ، رقصت بها ثمّ خلعتها ، فهي : تاجي ، وتيجان ، ومليكة ، ومارتين شامبيون ، عرفت كثيراً من الرجال ، كانوا يتغيرون حسب الفصول ، تتعرى ولا تستحي ، تنفتح شهيتها للحديث عن عشّاقها ، تعترف بالعادي من الكلام أنها كانت قنبلة جنسيّة (( تقدم نفسها رمّانة شهيّة بقشرة سميكة ، تُتعب القاضمين ، تُخلخل أسنانهم ، متقشفة في أحاسيسها ، ولها طبع الرجال مع النساء ، تستبقي الواحد منهم ليلة ، ثمّ تطرده من فراشها .

 ـــ أعرّيهم وأتفرّج عليهم ، وقد لا أسمح لهم بلمسي )) ( ص42 ) ، نزعت ثيابها لأحد الرسّامين ، وعملت موديلاً ، ونُشرت صورتها العارية في كتاب مصوّر ، لا زالت تاجي تحتفظ بصورتها وهي (( تستلقي عارية ، وأفعى مرقّطة تستر أسفل بطنها )) ( ص106 ) .

    تعرّفت على سفير باكستان في بغداد غضنفر علي خان ، فأقنعها بالذهاب معه ، للعمل في إذاعة دولته الناشئة حديثة الاستقلال ، وذات صباح غائم من أوائل سنة 1949 (( ومن راديو كراتشي الناطق بالعربيّة ، ستذيع تاجي عبدالمجيد خبر إعدام الشيوعي العراقي يوسف سلمان يوسف ، المعروف بفهد ، ورفيقيه زكي بسيم وحسين الشبيبي ، المعروفين باسميهما الحركيين حازم وصارم )) ( ص161 ) .  

    الشاب الوحيد الذي عشقته تاجي ، وكانت تخبئ بين طيّات روحها ملامحه ، مذيع فلسطينيّ تعرّفت عليه في إذاعة كراتشي العربية بعد نكبة فلسطين ، كان أصغر منها بسبعة أعوام ، اسمه منصور البادي ، لم يصارحها بحبّه ، (( ليلة مغادرتها كراتشي ، توقعت أن يعترف لها بحبّه ، يمكنه أن يقول لها إنه يحبّها حبّاً يائساً ، لكنه لم يفعل ، قرأت كلّ شيء في تصرفاته ولم تسمع منه الكلمة ))         ( ص45 ) ، وعبر شخصيّة هذا الشاب الفلسطيني ، سلطت الروائية كجه جي الضوء على حكايات فلسطينيّة منذ النكبة ، وما قبلها .     

( 6 )

  التقت تاجي بــ ( وديان الملّاح ) في أمسية موسيقيّة في باريس ، صادقتها ورأت فيها التعويض عن ابنتها التي تزوجت بعيداً عنها ، فكانتا (( صديقتان تفصل بينهما عقود من التفاوت ، عمر الأولى ضعف عمر الثانية )) ، لكنهما (( نبتتان من تربتين مختلفتين وطقسين متعاكسين )) ( ص18 ) .

    كانت وديان ، أو دُندُن كما تناديها أمّها ، امرأة عراقية تسكن بغداد ، عازفة للكمان في الفرقة السمفونية ، عوقبت بالصمم لأنها تمردت على نزوات ( الأستاذ )   فهجرت بلدها وأهلها وخطيبها الذي طلّقها بعد حفلة اليخوت التي أقامها الأستاذ ، فيمّمت وجهها صوب باريس خائبة مخذولة ، وهناك تعرفت على تاجي (( فرحتُ بالتعرّف عليها لأنها عراقية مثلي شرط حفظ المسافة ، أكره الاقتراب الزائد من أي إنسان بحيث يصبح صعبًا فراقه ، حتى الحبّ نفرتُ منه ، أتذكّر أيامه واشتاق إليه وأسوّر نفسي بالأسلاك الشائكة ، روحي ما زالت تحت الترميم ، لن تحتمل خذلانًا آخر )) ( ص38 ) .

( 7 )

    إن النتيجة المهمّة التي يخرج بها قارئ ( النبيذة ) أن كاتبة الرواية إنعام كجه جي كانت مبدعة ، وواعية ، وكاشفة ، لأنها جعلت القارئ يسمع ويشعر ويرى  أحداثاً تاريخيّة متعددة ، امتدت لما يقرب من ثمانين سنة من تاريخ العراق المعاصر   وقد امتلكت قدراً كبيراً من العدالة والحيادية في تصوير العالم المرئي ، ففسحت المجال للقارئ أن يحكم على الأحداث .

    كما أنّها أثبتت أنّ هموم الإنسان الواعي وآلامه وطموحاته في كلّ مكان من العالم ، وفي كلّ زمان ، متشابهة نوعاً ما ، فهو دائم البحث عن الحريّة وايجاد معنى للحياة ، ودائم السعي للقضاء على أسباب الامتهان والغربة التي تحول دون سعادته ، أيّاً كان مصدرها ، ضغوط سياسيّة أو قيود اجتماعيّة ، ولهذا وزعت الكاتبة أحداث الرواية ما بين أمكنة كثيرة ابتدأت بإيران وانتهت بباريس ، كما أنّها ضمّت شخصيّتين نسائيتين من جيلين مختلفين ، الأولى أرملة مسنّة تغضّن وجهها وانحنى ظهرها ، والثانية شابة ثلاثينيّة .        

( 8 )

    أخيراً ، فإنّ عنوان رواية ( النبيذة ) ينتج لنا فكرة كوننا أمام امرأة  طريدة ، وهذا ينطبق على شخصيّتي البطلتين ( تاجي ) و ( وديان ) ، وربّما أرادت الروائية  بـ ( النبيذة ) مؤنث ( نبيذ ) ، إشارة منها إلى امرأة جميلة لعوب ، تدخل القلوب ومواطن الأسرار بدون استئذان ، لكنها ربّما أورثت الصداع لأكثر الشاربين ، وهذا المعنى ينطبق على تاج الملوك ، وهذا ما أذهب إليه .                

   

   

 

عـلاء لازم العيـسى


التعليقات

الاسم: علاء لازم العيسى
التاريخ: 29/05/2019 03:24:26
شكراً جزيلاً دكتور قيس الموزاني لاهتمامكم وشكرا لإطرائكم الجميل والرائع ، كلماتكم شهادة أعتز بها ،دمت بخير وعافية وتألق

الاسم: د قيس الموزاني
التاريخ: 28/05/2019 14:04:27
كل الشكر والتقدير للناقد والكاتب علاء لازم لجهودك الراقية في بيان الاوجه المختلفة للرواية. كم نفرح ونفتخر عندما نرى هكذا جهود مستمرة في العطاء في مثل هذه الظروف .. اكرر احترامي وشكري .لقد نقلتي باسلوبك الرائع الى ازمنة لم اتصور اني سوف استرجعها ابدا .




5000