..... 
....
......
مواضيع تستحق وقفة 
.
......
امجد الدهامات
.......
د.عبد الجبار العبيدي
......
كريم مرزة الاسدي
.

 
.
.
 svenska
.
مؤسسة آمنة لرعاية الايتام

.

.

 

..............
 
.
 ................... 


 

....................
جمعية الصداقة العراقية السويدية 
...................


اطلاق
اسم الشاعر الكبير
 (يحيى السماوي)
على مهرجان النور
الثامن
 

يحيى السماوي  

ملف مهرجان
النور السابع

 .....................

فيلم عن
د عبد الرضا علي

  




................


خدمات ترجمة 
 في مؤسسة النور

.

 ملف

مهرجان
النور السادس

.

 ملف

مهرجان
النور الخامس

.

تغطية قناة آشور
الفضائية

.

تغطية قناة الفيحاء
في
الناصرية
وسوق الشيوخ
والاهوار

.

تغطية قناة الديار
الفضائية
 

تغطية
الفضائية السومرية

تغطية
قناة الفيحاء في بابل 

ملف مهرجان
النور الرابع للابداع

.

صور من
مهرجان النور الرابع 
 

.

تغطية قناة
الرشيد الفضائية
لمهرجان النور
الرابع للابداع

.

تغطية قناة
آشور الفضائية
لمهرجان النور
الرابع للابداع

 

تغطية قناة
الفيحاء
لمهرجان النور
في بابل

 

ملف مهرجان
النور

الثالث للابداع
2008

ملف
مهرجان النور
الثاني للابداع
 

            


عراقية في متحف المشاهير في جعيتا وجها لوجه مع صدام حسين وجورج بوش

هند العبود

عند مجيئك الى بيروت لابد لك ان تأخذك اقدامك الى بقاع متعددة المعالم تحمل الكثير من المعاني وتذكرك بسلسلة ماضية تمثل حقبة من حقب التأريخ القديم او الحديث وربما تأريخ معاصر.

متحف المشاهير كان من بين تلك الاماكن التي لابد على كل سائح ان يزورها بعد عودته من  مغارة جعيتا تلك المغارة التي لا تبعد عن المتحف سوى 500 متر ربما اقل او اكثر بقليل ،تلك المغارة لاتدع في نفسك سوى راحة نفسيه وخيال واطمئنان يوقفك عن الحديث الا مع نفسك قائلا سبحانك ربي على ماخلقت. وعند وصولك المتحف ستجد تماثيل مصنوعة من مادة السلكون تجسد شخصيات فنية وسياسية وعلماء وافراد اخرون لهم حكاية ما فأصبحوا مشاهير ،كل شخصية في هذا المتحف كانت تخلد تاريخا وترحب بزوارها بشكل مختلف ،فهي تتحرك بحركة تشبه الشخصية الحقيقة وتنطق بالصوت الحقيقي لكنه مسجل ويعمل الكترونيا عند اقترابك منها لتعيد الى اذهانك ذكريات عشتها او رواها لك من عاشها قبلك.

بترحيب انيق من مرشدة المتحف بدأنا جولتنا لتصطحبنا للقاعات واحدة تلو الاخرى وبالترتيب المستند اليه من قبلهم دخلنا القاعات ،بدخولنا قاعة الفنانين رحبت بنا ام كلثوم بنمنديلها المشهور مرتدية تلك النظارة السوداء قائلة  "ياحبيبي الليل وسماه" علقت تلك الكلمات ولم تشأ ان تذهب حتى محتها كلمات ماجدة الرومي  عند الوصول اليها او بالاحرى تمثالها المجسد لشخصيتها الناطق بذلك الصوت الشجي الدافي الذي يرافقنا  بايامنا ليلهمنا الراحة،وهكذا زرنا فنانين العالم في قاعة واحدة مرحبين  بطربهم الاصيل زارعين الدهشة لدى البعض ،تاركين شيء من المرح في النفوس الزائرة،لم تخلو تلك الجولة من اخذ الصور التذكارية لكل منا ملهمه، منا من افرط في التصوير ومنا من اكتفى بلقطة واحدة مع شخصيات معينة اختارها حسب حبه واهتمامه ،او ربما لسبب اخر بعيد عن الحب والاعجاب ليبقيها ذكرى جميلة سيكررها او لا حسب فرصه القادمة .

كانت هنالك قاعة خاصة لرؤساء الدول منهم من رحل ومنهم من لا زال باقيا على قيد الحياة  ،مررت مرور سريعا امام كل تمثال وكأي زائر التقطت بعض الصور،الا ان وصولي لتمثال صدام حسين ووزير الاعلام العراقي ابان حكمه استوقفني كثيرا ،المشهد المتجسد اخذني الى عام 2003 حينها تذكرت مشاعر الخوف الشديد والتفكير في المصير المجهول دوت في اذني اصوات الرعب وبكائي في ذلك الحين حيث لم يكن عمري سوى 16 عاما.تذكرت امي عندما كنت اخاف من صوت الطيران المرعب كانت تقول: انه صوت الرعد لا تخافي كانت توهمني بذلك لتخفف من خوفي.

لم اتوقع ان التقي بصدام حسين وجها لوجه وبزي عسكري فمجرد التفكير بهكذا فكرة لم يطرأ ابدا ولم يكن في الحسبان ،بدلته العسكرية اخذتني الى اخر ظهور له على شاشة التلفاز في اليوم العشرين من شهر اذار عام 2003 ملقيا خطابه يطمئن به شعب بلدي ومعلنا به بدء الحرب والتي اسماها بمعركة الحواسم مراهنا على الفوز بها التي خسرناها في مدة لا تتجاوز التسعة عشر يوما، لاتستغربوا من دقة الذكريات فذاكرتي تحمل امورا اكثر دقة لن اذكرها لكم.

تركت بأبتسامة المساحة المخصصة لهذا الرئيس لاكمل تجوالي فيما تبقى من اروقة المتحف ،وهنا وجدت بوش الاب والابن رئيسا الولايات المتحدة الامريكية اللذان اصطحباني ايضا لتاريخ ابعد من 2003 وهنا بدأ ذهني يقلب بصور الحروب التي توالت من بداية التسعينيات على بلدي وحصار اقتصادي مرير على الكثير من العراقيين ،تذكرت صديقتي بيداء تلك الطفلة التي عاشت وحيدة في بيت جدها  لان عائلتها قد ابيدت بشكل كامل اثناء قصف ملجأ العامرية في بغداد ،ونجيت لانها لم تكن معهم وعاشت بحلم العائلة طول حياتها.

تسللت في نفسي الكثير من المشاعر والذكريات المختلفة ،واسئلة اكثر سالتها لنفسي ولدمى المشاهير فلم اجد الاجابة ،من بين الاسئلة كانت ماذا لو اجتمع هؤلاء الرؤساء في مكان واحد كأجتماعهم في هذه القاعة ،ليتفقوا على تفادي حروب ومعارك طاحنة لم تطلهم بل طالت الابرياء وابادت عائلة بيداء ومثلهم الالاف لا اعرفهم  لكن من المؤكد كانت الصور اقسى مما اتصور.

واصلت المسير وفي نفسي ذكريات لا يمكن نسيانها الا اننا نتناساها لكي نكمل الطريق ،انهيت الوقوف ومضيت لالقي نظرة على كل رئيس ولاطرح عليه سؤالا ماذا فعلت انت ايضا ؟هل قمعت شعبك ام لا ؟هل اعطيته مايريد ؟ وهل وهل وهل ؟ لم يجبني احد منهم سوى اصواتهم المسجلة وحركاتهم ونظرة اعينهم التي تمثلت بخطابات لمناسبة ما او لثورة او حرب معينة في بلدانهم.

حاولت ان اخرج نفسي من تلك السلسلة التاريخية لألتحق بزملائي الذي لابد ان اوقفتهم بعض الشخصيات وراودتهم الذكريات فليس هذا غريبا فكل منا له خزين في جانب معين من الحياة. مضيت بخطواتي خلف المرشدة لادمج مسامعي مع صوتها وهي تشرح لنا محتويات كل قاعة ،تسلقت خطواتي درجات السلم الذي يؤدي لاخر قاعة معلنا نهاية مشوار جولة المتحف وبهذه النهاية لملمت ذكريات الحروب لارميها بعيدا و واصلت الرحلة مع من كان معي وخرجت مودعة المشاهير حاملة معي صمت وشعور لم استطع تفسيره في ذلك الحين.

كان ابو شوقي ينتظرنا في الخارج وهو سائق التكسي الذي رافقنا في رحلتنا من بيروت الى فاريا عائدا بنا الى جعيتا ثم متحف المشاهير ، انتقلنا من هذه المنطقة متجهين الى بيروت حيث مكان اقامتنا فلا بد من ذلك لان المساء وغياب الشمس التدريجي بدأ بالحلول، بقيت في اطار صمتي متحججة بتعب اليوم الطويل والمرهق.

سألنا العم ابو شوقي عن المشاهير كيف كانوا وكيف كانت جولتكم في هذا المكان ،ومن غير قصد اخذه العقل الباطن لينطق كلمة "علوج" تلك الكلمة التي قالها محمد الصحاف وزير الاعلام العراقي الذي التقيته بالمتحف مع صدام حسين ،فسالني هل رايتي وزيركم وهو يلقي خطابه الشهير وكلمته الشهيرة "علوج" رغم تعبي وصمتي ضحكت كثيرا نعم كثيرا ! واتضح لي بأنني ليست الوحيدة التي تاثرت وتذكرت بل كان هذا المشهد هو الاقوى بين كل المشاهد التي جسدتها التماثيل السليكونية.اجبته ب "نعم" وعادت انظاري الى نافذة السيارة التي كانت ترفدني بأعذب النسمات الطبيعية لاستنشقها وكأنها تعلم بأنني شممت رائحة دخان الذكريات ،اخذني بصري الى ذلك الافق الاخضر والمناظر الخلابة التي هي كريمة بعطاء الامل وملهمة للطموح والحلم توعدنا بقادم اجمل يزهو بنا لا بالحروب .           

 

 

                 

هند العبود


التعليقات




5000