..... 
....
......
مواضيع تستحق وقفة 
.
......
امجد الدهامات
.......
د.عبد الجبار العبيدي
......
كريم مرزة الاسدي
.

 
.
.
 svenska
.
مؤسسة آمنة لرعاية الايتام

.

.

 

..............
 
.
 ................... 


 

....................
جمعية الصداقة العراقية السويدية 
...................


اطلاق
اسم الشاعر الكبير
 (يحيى السماوي)
على مهرجان النور
الثامن
 

يحيى السماوي  

ملف مهرجان
النور السابع

 .....................

فيلم عن
د عبد الرضا علي

  




................


خدمات ترجمة 
 في مؤسسة النور

.

 ملف

مهرجان
النور السادس

.

 ملف

مهرجان
النور الخامس

.

تغطية قناة آشور
الفضائية

.

تغطية قناة الفيحاء
في
الناصرية
وسوق الشيوخ
والاهوار

.

تغطية قناة الديار
الفضائية
 

تغطية
الفضائية السومرية

تغطية
قناة الفيحاء في بابل 

ملف مهرجان
النور الرابع للابداع

.

صور من
مهرجان النور الرابع 
 

.

تغطية قناة
الرشيد الفضائية
لمهرجان النور
الرابع للابداع

.

تغطية قناة
آشور الفضائية
لمهرجان النور
الرابع للابداع

 

تغطية قناة
الفيحاء
لمهرجان النور
في بابل

 

ملف مهرجان
النور

الثالث للابداع
2008

ملف
مهرجان النور
الثاني للابداع
 

            


فيضان الكتب في العراق ماله وما عليه

عـلاء لازم العيـسى

(( أحسّ بشيء من الحرج وأنا أتهيأ 

  للكتابة ، كما لو أنني أكشف روحي 

  عارية )) الروائي أُمبَرتو إيكو  


    من الظواهر التي تفشت في أسواق الكتب ـــ بصورة عامة ـــ والكتب الأدبية   ـــ بصورة خاصة ـــ في العراق بعد احتلال بغداد سنة 2003 ، هو ذلك الفيضان من الكتب ، والكم الهائل من المطبوعات التي يكتب على غلافها كلمة رواية ، أو قصص ، أو شعر ، أو دراسة ، إلى آخره من المصطلحات والعناوين المعروفة لدى الكتّاب والقراء ، أوغير المعروفة ،ومع أنّ لهذه الغزارة في النشر ايجابيات تحسب لها ، لكنها لا تخلو من سلبيات أيضاً .

    إنّ وجود فيض من الانفعالات الغنيّة ، وبعض التجارب الحياتية التي عاشها أحدنا ، لا يكفيان للتورط بالدخول إلى عالم النشر ، نعم ، أن نتعلم الكتابة بالكتابة هو أمر مطلوب وضروري لإتقان ( فن الكتابة ) وأعني بالفن هنا ، هو كيفية تحويل تجربة ما إلى تجربة الكتابة ، أي أن تترجم ما في ذهنك من صور إلى مفردات بسيطة وواضحة على الصفحة ، فتقوم بنقل الأفكار من رأسك إلى رأس قرائك ، بطريقة سهلة وجمل واضحة ، لتفادي إنهاك قارئك ، مع اشتراط اللغة السليمة .  

    إنّ التأليف الأدبي هو في المقام الأول عملية ( تشخيص ) ، أي عودة إلى الحسّي والإمساك بطاقاته خاماً ، أو هو فكر ( حدسي ) تخيّلي ، يصدر عن ذات موهوبة ناضجة عارفة ، تروم (( تقليص الفجوة الفاصلة بين المعرفة والحس )) ، مع الانتباه إلى ضرورة المراجعة الدائمة للعمل ، والتشذيب ، والإنضاج ، لكي يخرج العمل سليماً معافى يسر الناظرين . 

    لقد أثبت الواقع الثقافي ـــ الذي عشناه وخبرناه وصرّح به كبار الكتّاب ـــ إن التبكير في الكتابة ، والاستعجال في محاولة الدخول إلى عالم الشهرة قبل إعداد العدّة ، لا يقدّم تجارباً فنيّة ناضجة في مضامينها وأشكالها ، ففي باب التأليف في اللغة ، كتب الدكتور مصطفى جواد في مقدمة كتابه ( قُل ولا تقُل ) 1 / 10 ما نصه :(( يحسن أن لا يكتب اللغوي نقداً لغوياً إلا بعد الاكتهال ، فذلك أبعث له على التروية والاعتدال والنظر بحكمة وإيمان بالتطور ، وتبحر في اللغة )) . 

    أمّا الفيلسوف الإيطالي المعاصر ، والباحث التاريخي ، والناقد الأدبي ، والروائي أمبرتو إيكو ( 1932 ـــ 2016 ) ، الذي عُرف بروايته الشهيرة ( اسم الوردة ) ، فقد كتب بعد صدور روايته الخامسة ( مقبرة براغ ) ، في بداية الفصل الأول من كتابه ( اعترافات روائي ناشئ ) ، وبتواضع عجيب ، حاكياً عن نفسه وعن كتابه الجديد :(( يحمل هذا الكتاب العنوان الآتي : اعترافات روائي ناشئ ، وسيكون من حق الناس أن يتساءلوا عن سر ذلك ، فقد ناهزت السابعة والخمسين من عمري ، ولكني أسارع إلى القول إني لم أكتب روايتي الأولى اسم الوردة إلا سنة 1980 ، وبذلك لا يتجاوز عمر ممارستي لكتابة الرواية ثمانية وعشرين سنة ، ولهذا السبب أعتبر نفسي روائياً ناشئاً وبالتأكيد واعداً ، لم يكتب إلى حد الآن سوى خمس روايات )) ، ونقل عن الروائي غابريل غارسيا ماركيز أنه بحث عن الجملة الأولى المناسبة لروايته ( خريف البطريق ) ، فلم يجدها إلا بعد ثلاثة أشهر . 

         وربّما يقال إن الكتابة هي تفجير للطاقات ، وإن الموهبة هي الأصل ، ولا دخل لعدد سنين العمر بالإبداع ،  أما النظريات والتنظيرات فأمر لاحق ؛ وأنا أتفق مع القائل فيما ذهب إليه ، إذا كان الكلام يدور عن أسماء أفراد يعدون على الأصابع فقط ، أما إذا كان الحديث عن علاقة كمّ هائل من المؤلفات بواقعنا الاجتماعي ، والثقافي ، والسياسي ، أو عن كيفية إيصال هذه الجهود إلى أوسع قاعدة ممكنة من الجمهور المتلقي من متوسطي الثقافة ، أو عن دور هذا العدد الهائل من الأوراق ، والأحبار ، وساعات العمر ، في تقديم صورة واقعية عن مجتمعنا الجديد ، وما حدث فيه من تحولات مجتمعية نوعية ، وتغييرات سريعة ، غير مسبوقة في كافة دول العالم ، فأنا والمعترض على طرفي نقيض . 

    نعم ، إن الموهبة ضرورية للكاتب ، بل هي الأصل الأول في فن الكتابة ، لكن امتلاك القدرة على تحويل الجهود المبذولة إلى خطاب ثقافي ، أو إلى حركة و موقف ، أو إلى تدعيم الموافقة والقبول أو الرفض وصناعة رأي عام ، يحتاج إلى جملة من المعارف لتنمية هذه الملكة ، التي سمّيناها الموهبة ، وأن يصرف جهداً ووقتاً لتثقيف نفسه ، إلى أن تصل إلى احترافها بالمعرفة والجهد . 

   أخيراً ، فإن فعل الكتابة يجب أن يرقى إلى أن يكون فعلاً تنويرياً يقود القراء إلى فضاءات عليا ، لمنع الاجترار والتكرار ، وبعث روح التحديث ، ومحاولة استرجاع القدرة على التمييز ، وبعث الروح في القيم التي شارفت على الموت ، كالتعددية المرتبطة بمفهوم الوحدة الوطنية ، والاختلاف الصحي في الأفكار والمعتقدات ، المنفصلة عن الاقتتال والتصفيات وتهميش الآخر ، لمحاولة رسم الحدود في وطن بلا حدود ، وأن يتحول إلى مرآة حقيقية لأنفس القراء ، تنعكس على صفحتها كلّ أهوائهم وانفعالاتهم وأفكارهم وعواطفهم  . 

    وسأختم مقالتي بكلمات كتبها الشاعر أدونيس في كتابه المعرّب عن الفرنسيّة       ( الهوية غير المكتملة ) ص 20 حدد فيها مهمة الأدب والفن من وجهة نظره ، فقال :(( إنني أعيش في هذا المجتمع كما لو كنت أعيش في الدرجة صفر ، اجتماعياً وسياسياً ، إنها درجة الصفر بالمعنى الذي يحتاج فيها كلّ شيء إلى إعادة تحديد ، وإلى إعادة نظر ، وإلى إعادة عمل ، ذلكم هو الموقف الكامن في خلفية شعري ، والذي يوجه ويلهم رؤيتي الشعرية ، والتي ليست هي إذن أدبية ولغوية حسب ، ما يكتسي أهمية هنا هو أن تكون القصيدة جوهرية ، وهي لن تكون كذلك إلا إذا أسهمت في خلق مجتمع ، وخلق حضارة عظيمة ، وثقافة رفيعة ، فالشاعر إنما هو الفنان الذي ينظر إلى الفن على أنه فعل ، فعل حياة )) .  


عـلاء لازم العيـسى


التعليقات




5000