..... 
....
......
مواضيع تستحق وقفة 
.
.
.
رفيف الفارس
.......

 
ـــــــــــــــ
.
.
 svenska
.
مؤسسة آمنة لرعاية الايتام

.

.

..............
 
.
 ................... 


 

....................
جمعية الصداقة العراقية السويدية 
...................

  

ملف مهرجان
النور السابع

 .....................

فيلم عن
د عبد الرضا علي

  




................


خدمات ترجمة 
 في مؤسسة النور

.

 ملف

مهرجان
النور السادس

.

 ملف

مهرجان
النور الخامس

.

تغطية قناة آشور
الفضائية

.

تغطية قناة الفيحاء
في
الناصرية
وسوق الشيوخ
والاهوار

.

تغطية قناة الديار
الفضائية
 

تغطية
الفضائية السومرية

تغطية
قناة الفيحاء في بابل 

ملف مهرجان
النور الرابع للابداع

.

صور من
مهرجان النور الرابع 
 

.

تغطية قناة
الرشيد الفضائية
لمهرجان النور
الرابع للابداع

.

تغطية قناة
آشور الفضائية
لمهرجان النور
الرابع للابداع

 

تغطية قناة
الفيحاء
لمهرجان النور
في بابل

 

ملف مهرجان
النور

الثالث للابداع
2008

ملف
مهرجان النور
الثاني للابداع
 

            


بالوالدين إحسانا

رجاء محمد بيطار

بمناسبة عيد الأم 
ارسل هذه القصة القصيرة التي سبق نشرها في مجلة صدى الروضتين الصادرة عن العتبة العباسية المقدسة بتاريخ 25 كانون الاول الماضي العدد 304 
وكل عام وكل ام بخير وبر واحسان

وبالوالدين إحسانا"
بقلم الكاتبة رجاء بيطار

_ رباه، رحماك يا رب! أخرجني من هذه الدوامة يا إلهي!
... كانت الكلمات تمخر عبابه، وتتساقط متلاحقة من بين شفتيه كأوراق الخريف، كانت الألفاظ تصطدم بالمدى ، لترتد إليه صماء جامدة، لا تحرك في كيانه خشوعه، حتى لكأن امرءاً سواه كان يصلي!
آلمه بروده، أثار في أعماقه خيبة وحسرة،  ويلاه، ما لهذا الفؤاد لا تمسه قشعريرة الحب الإلهي، والتغلغل في عشقه الأزلي؟!... ما بال أعطافه لا تهتز لوقع المناجاة، ومقلتيه قاحلتين لا يرويهما  معين الروح بغيث الفؤاد؟ أين نشوة الطاعة الحقة للخالق، والتي طالما رفعته إلى أعلى عليين؟
...اعتصر منه الألم دموعاً، لم تكن دموع المناجاة التي تشفي النفس وتجلو كدرها، ... لم يدرِ ماذا أصابه، ماذا غيّر رقة فؤاده فجعل ابتهاله مجرد ألفاظ خالية من الحياة، ... لا بد أنه أذنب ذنباً عظيماً، وما هذه القسوة في قلبه إلا حصاد ذلك الذنب!
مسح دموعه متخاذلا، وراح يفتش في طوايا ذاكرته، تذكر عدة صغائر، ولكنه لم يتذكر ذنباً واحداً ذا أهمية وجرم، ليكون هو السبب، هل هو توالي الصغائر؟! كلا، فهو لم يصرّ يوماً على خطأ ارتكبه، بل هو يبادر تواً إلى الاعتذار والاستغفار، والاستغفار يجلو أدران النفس ويطهرها، إذاً، هو ليس تراكم الصغائر!
قطع عليه خلوته وقع أقدام تقترب على مهل، ...ودخلت سكينة، ... توجّهت إليه ببسمة رقيقة وهي تقول:
_ هل أنهيت صلاتك يا محسن؟
أجابها بحدة:
_ كلا، ليس بعد، ماذا هناك؟
انطفأت ابتسامتها وهي تجيب:
_ لا شيء، سوى أن أخاك منذرا قد اتصل، وهو يريد محادثتك بأمر ضروري.
_ قولي له أنني أصلي، وسأتصل به فيما بعد!
_ وهل أنت حقاً تصلي يا محسن؟!
أزعجه تعليقها فكاد ينهرها، ولكنها انسحبت بمثل الهدوء الذي دخلت به.
وقف ثانية للصلاة، ولكن صورة سكينة ملأت الفراغ حوله، لقد أساء إليها بجفائه، وهي أكثر ما تكون لطفاً.
ترك مكانه، لحق بها إلى المطبخ حيث كانت تحضر مائدة الغداء، راى في عينيها  حزنأً، شعر بحبه لها يتعاظم، فهي تملأ البيت حناناً وطهراً وسعادة، ... لعله يغفل عن هذه الحقيقة أحيانا، أمسك بيدها هامساً:
_ سكينة، هل أنت غاضبة مني؟
_ كلا، بل عاتبة!
وتركت يده وهي تتابع عملها، فلاحقها يقول:
_ أنا آسف يا حبيبتي، لست أدري لم كنت سريع الانفعال هكذا!
رفعت إليه نظرة مدهوشة وهي تقول:
_ أتعتذر مني أنا؟... إذا ما حال أمك؟!
حدّق في عينيها الحزينتين بحيرة، ما بها أمه؟! إنه ما تعود من سكينة أن تشتكي من أمه قط، فهي تحبها كما لو أنها التي ولدتها! ... وتابعت سكينة:
_ إن منذراً يريد التحدث إليك بشأنها!
أطلق آهة قصيرة، إنها أمه! ... شعر بأن سداً ما كان قائماً أمامه قد تهاوى، إن تقصيره تجاهها هو الذي يضنيه ويقف حائلاً بينه وبين ربه!
واجهته وهي تتنهد قائلة:
_ كفى يا محسن، أرجوك، أحضرها إلى هنا وأنهِ هذه المعضلة!
لم يرد، فعادت تلح:
_ لم التردد يا حبيبي، أتخشى أن لا تستطيع الانفاق عليها، أم تخشى أن تتكدر راحتك؟
انتفض لوقع كلماتها، كانت كقذيفة مدوية هزت كيانه وأيقظت وجدانه، ... ولكن، لماذا هو بالذات؟! ... إنه لا يزال حديث عهد بالزواج، وامرأته حامل في بداية حملها، وقد لا تتمكن من القيام على شؤون أمه المريضة، بينما منذر متزوج منذ سبعة أعوام، وامرأته....
قاطعه شحوب مفاجئ في وجه سكينة، هرع إليها بلهفة يسندها، 
مضت لحظات فاستعادت هدوءها ولونها الوردي، ونبرتها الملائكية وهي تهمس له:
_ محسن، ماذا تحسب سيكون شعوري الآن لو تخيّلت أن هذا الطفل الذي أضمه في أحشائي، أغذيه بدمي وخفقات فؤادي، وأتحمل لأجل رؤيته المكاره، سيصبح يوماً ، وبعد أن ألده وأربيه ليكبر ويستغني عني، متضايقاً من وجودي أو على الأقل محتاراً في شأني، يتردد في إيوائي ببيته يوم أمرض، وقد آويته في جسدي تسعة أشهر طوال، وبين ذراعي بضع سنين، وفي قلبي عمري كله؟!
جف ريقه وهو يستمع، وغمغم يسأل:
_ سكينة، وهل أنت قادرة على مساعدة أمي أثناء النهار، لو أتيت بها لتسكن معنا؟
هبت واقفة وهي تقول:
_  ويحي، وهل أمك عاجزة يا محسن؟ أم هل أنا عاجزة كذلك؟!
اتسعت ابتسامته ، وهم بمغادرة الغرفة، فاستوقفته قائلة:
_ إلى أين؟
_ إلى الصلاة، ثم نتغدى، ثم نذهب لإحضار أمي!
_ أما الصلاة فأجل، وأما الغداء، فلن أتناول لقمة واحدة قبل إحضارها!
هزج فؤاده وهو يتوجه إلى غرفته، ... وصلى، ... ربما كما لم يصلّ من قبل، ... إنها أمه، علة وجوده وحياته، فكيف يقصر نحوها وهي المبتدئة بالجميل، لم تفكر يوم كانت تهبه أنفاسها وتشاطره كيانها، هل سيتمكن أن يرد ذلك الإحسان يوما؟!... وهيهات لذلك الإحسان أن يرد!

 

رجاء محمد بيطار


التعليقات




5000