..... 
....
......
مواضيع تستحق وقفة 
.
......
امجد الدهامات
.......
د.عبد الجبار العبيدي
......
كريم مرزة الاسدي
.

 
.
.
 svenska
.
مؤسسة آمنة لرعاية الايتام

.

.

 

..............
 
.
 ................... 


 

....................
جمعية الصداقة العراقية السويدية 
...................


اطلاق
اسم الشاعر الكبير
 (يحيى السماوي)
على مهرجان النور
الثامن
 

يحيى السماوي  

ملف مهرجان
النور السابع

 .....................

فيلم عن
د عبد الرضا علي

  




................


خدمات ترجمة 
 في مؤسسة النور

.

 ملف

مهرجان
النور السادس

.

 ملف

مهرجان
النور الخامس

.

تغطية قناة آشور
الفضائية

.

تغطية قناة الفيحاء
في
الناصرية
وسوق الشيوخ
والاهوار

.

تغطية قناة الديار
الفضائية
 

تغطية
الفضائية السومرية

تغطية
قناة الفيحاء في بابل 

ملف مهرجان
النور الرابع للابداع

.

صور من
مهرجان النور الرابع 
 

.

تغطية قناة
الرشيد الفضائية
لمهرجان النور
الرابع للابداع

.

تغطية قناة
آشور الفضائية
لمهرجان النور
الرابع للابداع

 

تغطية قناة
الفيحاء
لمهرجان النور
في بابل

 

ملف مهرجان
النور

الثالث للابداع
2008

ملف
مهرجان النور
الثاني للابداع
 

            


الجدل الديني والهوية

عدنان عباس سلطان

اتخذ الجدل الديني منذ القدم طريق الاقناع بالحجة والبرهان وجعل من العقل الحكم على ارجحية الافكار التي يلزم اتباعها طالما كانت في صف المنطق العقلي والادراك الطبيعي لدى البشر لكي يتعايشو ضمن مجتمع واحد وتشكيل قوة لحفظ الافراد وتامين العيش للجميع لكن تلك الحالة لا تدوم طويلا على تعاقب الاجيال فان ثمة افكار جديدة يفرضها ناموس الحياة التي ترتقي الى امام وتخلق ظروفا موضوعية وتبدل العلاقات الاقتصادية وتنامي القوة الفردية او مجموعة من الافراد التي تشكل بذاتها قانونا فاعل فيما تتشكل ازاء تلك القوة قوى اخرى  مضادة لها فيحدث الصراع ويكون من اللازم ان تتغير القوانين التي اوجدها الواقع القديم الى شروط مستحدثة تتلائم والواقع الجديد على ان القوانين او الاعراف القديمة لايمكن ان نقول عنها بانها قد الغيت ولم يعد لها ما يتحرك في الحياة الوليدة وذلك بكون الافكار القديمة هي اللبنات الاساسية لما نسميه ثقافة والثقافة ليست انقطاعية وانما هي بذاتها تحمل هامش الاضافة لكل ما يحبل به الزمن عبر تفاعل متصاعد.

وهكذا فان مصالحة الماضي مع الحاضر تبقى مستمرة على طول الخط البياني حيث يتماهى القديم في اغلب صوره مع الواقع الراهن الذي تحيا فيه الشروط الحديثة كبنيان اعلى لثقافة مجتمع معين.

الثقافة هذه بغض النظر عن قديمها او جديدها وفيما اذا كانت تنعت بالمتخلفة او المرتقية من وجهة نظر الثقافات الاخرى فانها رغم كل ما يقال عنها تشكل هوية ذلك المجتمع الذي نبعت منه تلك الثقافة فهي دائما تستحق القداسة ولها المثل الاعلى فهي اكبر من العقل والدين والوطن في كل الاحوال هذا اذا كنا نلتزم بالخط الواقعي للتحليلات الاجتماعية.

والقرآن خير من يخبرنا عن هذا الامر من خلال القصص الكثيرة للانبياء والمسرسلين ومواجهتهم مع مجتمعاتهم وقوة انتماء تلك المجتمعات لثقافتها التي اعتادتها جيل بعد جيل والمتمثلة بالقول هكذا وجدنا آباؤنا رغم ان اغلب تلك المجتمعات كانت تستيقن افكار الانبياء والمرسلين وتعقلها بصورة جيدة كما يصرح القرآن في قضية موسى عليه السلام وفرعون وذلك لكون الجاذب القوي الذي يحصل على الارجحية في التحزب انما هو ما اعتادته المجتمعات من ثقافة متوارثة باعتبارها هوية مقدسة اقوى كذلك من حكم العقل او المنطق والتراتبية في تسلسل الاشياء.

ورغم هذا التيقن بتلك البراهين الدامغة  قوبلت براهين موسى بالرفض واحال فرعون الامر الى جوانب ظنها تعجيزية واكثر عسرا على موسى بادخاله في تجربة السحر على امل ان يخفق في هذا الامر فيقهر امام الناس، ورغم البرهان الكبير الذي انجز على يد موسى الا ان فرعون لم يرضخ ولم ينفع معه اليقين العقلي الذي توصل اليه، فما الذي صده وجعله في نقطة خارج المتعارفات العقلية غير الهوية الثقافية التي نشا عليها وترعرع في دهاليزها وتشكلت فيها شخصيته واستمد منها أناه والتي كانت ويظل لها الارجحية في الاطاعة والانتماء.

وحتى بني اسرائيل رغم رضاهم بالبديل الجديد وهجرتهم مع موسى عقدوا مصالحة عفوية بين ثقافتهم القديمة  وواقعهم الجديد بقضية العجل ذا الخوار، وكذا لو اخذنا ردود الافعال التي جوبه بها الانبياء والمرسلين.

وقد حدث للاسلام الذي يمكننا ان ننظر اليه كصورة او شكل متعدد الاوجه متكون من رؤى  منوعة فالاسلام في المملكة المتحدة غيره في مصر كذلك غيره في سوريا وغيره في الولايات الامريكية  ولبنان وفي العراق غيره في السعودية وفي البحرين غيره في الهند ولعلنا نرى العجائب لو منحنا اطلالة على الاسلام في الصين الذين يشكلون بالملايين من الشعب الصيني. ولا نستطيع ان نعزو ذلك لاي سبب سوى السبب الثقافي الذي يشكل الماضغ والمعيد للانتاج بشكل ينسجم بدرجة معقولة ثقافيا لذلك المجتمع.

فالدين الاسلامي الفتي الذي ظهر في مكة عاصمة البدو وعاصمة القبائل والرمال كان ذلك الدين متعارضا مع الثقافة السائدة تعارضا شديدا وقد كتبت له الغلبة باكتساح تلك الثقافة في اجزائها المهمة فهل ما نتج من اسلام خلال الدولة الاموية والعباسية مطابقا مطابقة حرفية للمنطق والثقافة البديلة التي اقترحها الاسلام الحقيقي اي بمعنى هل تخلوا المسلمون فعلا عن الثقافة الصحراوية التي تقدس القبيلة ومنطق القوة وغزو الضعفاء وامتلاك اموالهم واستحياء نسائهم وسبي اطفالهم وذبح الرجال وكما هو حادث في العراق منذ 2003 ام ان هناك عملية انتاج اسلامي وفق الثقافة الصحراوية؟.

وفي حروب الاسلام والغزوات في توسيع الرقعة الاسلامية على الشعوب الاخرى هل كان الاسلام  بصيغه السلوكية مستنسخا تماما عنه في الجزيرة العربية ام اعيد انتاجه وفق ثقافة تلك الشعوب بحيث لا يبدو متعارضا بشكل صارخ مع الثقافة والبيئة الاجتماعية الجديدة؟.

والجدل الديني سواء كان تبشيريا او في داخل الدين كجدل طوائف وفرق وطرائق فانه خاضع الى نفس العلة الثقافية، وفي واقع حال الدول الاسلامية فان اية دولة من تلك الدول لا تخلو من اديان اخرى وان كان بمستوى اقليات دينية ذات تمايز ثقافي معين فان الجدل يكون مستمرا فيما بينها وبين الدين السائد لكن الجدل يظل في نقطة الصفر ولا يتقارب المتجادلون فيما بينهم فلا الصابئة او الازيدية او المسيحيون اسلموا نتيجة الجدل المستمر ولا المسلمون تحولوا الى المسيحية رغم عيشهم في دول دينها الغالب الدين المسيحي كذلك فان السنة لم يتشيعوا ولا الشيعة تسننوا رغم سكنهم في بلد واحد من الدول الاسلامية وسبل التفاهم اكثر حميمية فيما بينهم والتقارب الثقافي رغم تمايزه فانه قريب بدرجة معقولة، فاليمن الجنوبية تكون قريبة من اليمن الشمالية من الجانب الثقافي والجنوب العراقي ليس ببعيد الثقافة عن المنطقة الغربية لكنما يظل التمايز الثقافي وان كان بسيطا المشكل الاساس للهوية وتظل له الارجحية في الانتماء فالاعراف التي تسري في المجتمع انما تشابه النسغ الذي يمنح الحياة معناها السامي في النفوس وهي الهوية الكبرى التي تستحق التضحية بالغالي والنفيس، فهل يعقل ان يجري تحطيم هذا الرمز الكبير من اجل اوامر العقل وقوة الحجة؟.

ومع تقادم الزمن وبلوغ الجدل حالات التطور الى المستويات الرفيعة فانه تتوالد افكار جدلية جديدة ورؤى فلسفية مبتدعة واعتذارات تاريخية قد لا تكون حقيقية الحدوث لكنها تلصق في الحقيقة الدينية ولذا فان اكثر الفترات التاريخية المتسمة بالمجادلة الدينية يكون لدينها هامش كبير للتطرف والغلوائية ذلك لانها تصل من خلال الجدل الى الطرق المسدودة بالهويات الفرعية او الرئيسية وتنتهي المناورة المنطقية باستخدام العنف وقد تكون الطرق المسدودة ذاتها مسوغا للابادة الجماعية لانجاح عنصر محدد في معادلة القوة بالقضاء على الهويات الاخرى المخالفة قضاءا مبرما وفسح المجال امام العنصر الواحد ليفوز بالحياة وهذا ما ارادته النازية والتطرف الاسلامي والمرحلة الكنسية في الحياة الاوربية ما قبل الثورة الفرنسية.

رغم ان الجدل الديني كان منذ مئات السنين ولم يترك شاردة ولا واردة الا اشبعها وتشبع بها الى اكثر من التخمة التي يريدها المتحاورون الا اننا نجد كثير من الاشخاص ممن يعتقدون بانهم قد احدثوا كشفا جديدا في الحجج والبراهين الدامغة لهذا الطرف او ذاك والحقيقة انهم قد رأوا حقائق هامشية قياسا بالجدل الرائد القديم ورجالاته الذين اجادوا فيه ايما اجادة  منذ حقب مرت على عمر الجدل وقد اعطى الانترنيت في الزمن المعاصر دفعا باعداد كبيرة واغلب تلك الاعداد لاتمتلك المعرفة الكافية في مضمار الجدل النمطي التقليدي السابق ولا يمكن عد الجدل القائم  في الاوقات الراهنة جدلا متطورا بل انه ينزل باستمرار الى القاع الضحل جدا حيث يتولى تلك المناظرات في الغالب اناس عاديين تسوقهم العاطفة والتعنت وروح الطائفية بحيث يمكن عد الانترنيت ساحة حربية شعبية يتبارى بها الطائفيون على شتى مشاربهم الثقافية ودرجاتهم العلمية ومستوياتهم المعرفية في نقطة اقل من المتواضعة او اقل من المقبولة ثم تسجل الانتصارات الكلامية المجانبة للحقيقة الدينية. والجدل برغم عمره الطويل جدا لم يثني اي من الفرقاء عن اعتقاداته ولم يحدث تحول ملموس تحت هيمنة القناعات العقلية  واستجابة للحجج والرأي السديد فكل حزب بما لديهم فرحون ومتعندون وكأن الجدل على الرغم من عقلانيته الظاهرة يمنحهم الحيوية في التمسك والتحزب لما يعتقدونه رغما على انف الحجج، وذلك لان لكل سؤال جواب ولكل برهان رادع من صنفه وهذا ما يثير السؤال عن علة الامر وعن السبب الاصيل  ؟.

ان اي فكر او مبدا عقائدي ديني او فلسفي يقف موقف المضاد للثقافة السائدة في اي مجتمع له سمات معينة وخصائص محددة وعندما يشكل ذلك المبدا او العقيدة الفكرية او الدينية شكل وفاعلية النظير فلا بد من حدوث تجانس وانسجام في الاطار المعنوي والاطار المادي ليحدث تعادل بين الجديد والثقافة السائدة من خلال هضم الجديد واعادة انتاجه بحيث لايتعارض الطرفين بحدة فتكون الثقافة معتذرة للجديد ويكون الجديد معتذرا للثقافة وبهذه الحالة فان لدى الطرفين مرونة عالية على شتى الاوجه السلوكية من خلال موقف المصالحة عبر تلك العملية .

وعندما نقر بهذه الحقيقة ونفهم آليتها السلبية الفاعلة في المجتمعات فاننا نجد بان جدل الهويات لا ينبثق عنه غير المزيد من العنف والمزيد من التشويه الديني وتزييف الحقائق التاريخية وكم هائل من كراهية الانسان لاخيه الانسان، وهذه النتيجة ربما لا يتوقعها المتجادلون حيث يتوقع المتناظرين ان ينتهي الجدال بتراجع المتعنتين واطاعتهم لليقين صاغرين والاعتذار مما بدى منهم ثم يبدون اسفهم جهارا نهارا ويعلنون توبتهم بانهم كانوا على ضلال مبين لكن ذلك لايحدث وعدم حدوثه شئ متوقع لو نظر اليه من زاوية مختلفة زاوية تستقرئ الواقع الطبيعي الذي تتفاعل فيه البيئات الاجتماعية.

وكم يشعر الانسان العاقل بالسوء عندما تستضيف بعض القنوات رجال من السنة والشيعة لكي يتصارعوا بكثير من الكراهية ومحاولة الغريم للايقاع بغريمه من اجل ان يتمكن احدهم من اثبات ان الطرف المقابل كافر!

ان الامر يبدو للعقال بمنتهى السخف ففي الوقت الذي تسمع نداءات متواترة للوحدة الاسلامية تشق هذه المجادلات طريقا مخالفا لنداءات الوحدة الاسلامية  وتضع المتابع امام احتمالين اما ان تكون تلك الاصوات زائفة تريد خداع الناس وركوب الوسائل غير المشروعة لتمرير الدعايات المسيسة او انها اصوات غير ناضجة لتقوم بعمل كبير له الاهمية القصوى لجمع بيضة الاسلام على المشتركات الكبيرة، وفي كلا الاحتمالين يكون الوهم هو السائد والمعشعش في عقول بعض المسلمين وهذه النتيجة انما تعني بان مجادلاتهم ان لم تكن عبثية فهي فقط مؤججة للصراعات الدامية في صراع الهوية المرير.

 

عدنان عباس سلطان


التعليقات




5000