..... 
.
......
.....
مواضيع تحتاج وقفة
 
 
......
.
.
 svenska
.
مؤسسة آمنة لرعاية الايتام

.

.

 

..............
 
.
 ................... 
  
............. 
بيت العراقيين في الدنمارك 
   .......
  

   
.............

.................


 

....................
جمعية الصداقة العراقية السويدية 
...................


اطلاق
اسم الشاعر الكبير
 (يحيى السماوي)
على مهرجان النور
الثامن
 

يحيى السماوي  

ملف مهرجان
النور السابع

 .....................

فيلم عن
د عبد الرضا علي

  




................


خدمات ترجمة 
 في مؤسسة النور

.

 ملف

مهرجان
النور السادس

.

 ملف

مهرجان
النور الخامس

.

تغطية قناة آشور
الفضائية

.

تغطية قناة الفيحاء
في
الناصرية
وسوق الشيوخ
والاهوار

.

تغطية قناة الديار
الفضائية
 

تغطية
الفضائية السومرية

تغطية
قناة الفيحاء في بابل 

ملف مهرجان
النور الرابع للابداع

.

صور من
مهرجان النور الرابع 
 

.

تغطية قناة
الرشيد الفضائية
لمهرجان النور
الرابع للابداع

.

تغطية قناة
آشور الفضائية
لمهرجان النور
الرابع للابداع

 

تغطية قناة
الفيحاء
لمهرجان النور
في بابل

 

ملف مهرجان
النور

الثالث للابداع
2008

ملف
مهرجان النور
الثاني للابداع
 

            


حوار مع الكاتب الروسي إدورد ليمونوف

د. تحسين رزاق عزيز

 

               ولد إدورد فينيامينوفيتش ليمونوف (سافينكو) في 22 شباط عام 1943 في مدينة دزيرمينسك مقاطعة غوركوفسكيا في عائلة عسكري.  درس في معهد التربية في خاركوف. بدأ بكتابة الشعر في عام 1958. نفذ في كانون الثاني عام 1958 عملية سطو على احد المخازن  واستمر بممارسة هذا النشاط حتى سن الواحد والعشرين. وعمل بمصنع لصهر المعادن ثم أصبح عامل بناء ومنصب في البنايات العالية.

               اقترب في عام 1965 من الأوساط الأدبية البوهيمية في خاركوف وانتقل في العام 1967 إلى موسكو، حيث تعرف على جماعة اندرغراوند الأدبية المسكوفية (وهو اتجاه في الموسيقى والأدب والفنون التشكيلية اشتهر في نهاية ستينيات القرن العشرين وارتبط بالبحث عن وسائل تعبير جديدة وكان يناقض الثقافة الرسمية والجماهيرية و حصول الفنان على منفعة تجارية من نشاطه الإبداعي -  المترجم). أنظم في عام 1971 إلى جماعة (كونكريت) الفنية الأدبية غير الرسمية. وكان يحضر ندوات ارسيني تاركوفسكي.

            تكسب لبعض الوقت من عمله بخياطة البنطلونات وصدرت في عام 1968 مجموعته الشعرية الأولى «كروبوتكين وقصائد أخرى» (طبع الكتاب واستنساخ بصورة سرية وغير رسمية) واصدر ليمونوف بهذه الطريقة خمس مجموعات شعرية من نتاجاته (هاجر في عام 1974) وعاش في نيويورك. واشتغل عام 1975 - 1976 مصححاً في صحيفة "الكلمة الروسية الجديدة" في نيويورك.

               بدّل خلال عدة أعوام مهنته ثلاث عشرة مرة وكثيراً ما كان يبدل محل سكنه، تقرب في الأعوام 1975 - 1976 من التروتسكيين الأمريكان (Socialist Workers Party) وكان يحظر اجتماعاتهم.

               اصدر ليمونوف في عام 1979 روايته الأولى المفضوحة «هذا أنا - إديتشكا "اللوطي"» ونشر في ذلك العام مجموعته الشعرية «شيء ما روسي» وتحول في بداية الثمانينات إلى فرنسا وحصل في عام 1987 على الجنسية الفرنسية.  في تشرين الاول عام 1991 أعيدت الجنسية السوفيتية له. انتقل نهائياً الى موسكو في عام 1994. وقد عمل للمدة من 1990 - 1993 كاتباً على الملاك الدائم في صحيفة "روسيا السوفيتية" وأقام بصفته صحفياً لفترات في كل من يوغسلافيا وأبخازيا و بريدنيستروفيا. كان يقر بأنه يحمل بيده السلاح أين ما حل. وشارك ثلاث مرات بصورة جزئية في المعارك لجانب الصرب.

               صار في مايس عام 1993 قائداً للجبهة البلشفية القومية. وبعد مدة بدل اسم مجموعة أنصاره إلى الحزب البلشفي القومي. وأسس جريدة "ليمونكا" الحزبية. رشح نفسه في عامي 1993 و 1995 إلى مجلس الدوما الروسي لكنه لم يفز بالانتخابات. في نيسان عام 2001 اعتُقِلَ بتهمة حيازة السلاح. حُكم عليه في عام 2003 بالحبس لمدة أربعة أعوام وأطلقَ سراحه قبل أن يكمل مدة محكوميته. يمارس حالياً النشاط المعارض.

 

         كان بودي إن يقتصر الحديث معك على الأدب وعن نثرك فقط. لكنك في الأعوام الأخيرة غالباً ما كنت تردد إن الأدب لم يعد يشكل أهمية بالنسبة لك أو على الأقل لا يشكل أهمية كبيرة بهذا القدر.

               نعم، أنا هكذا اعتقد. وإني بالأساس مشغول منذ عام 1993 بالسياسة. لكن بعد إن دخلت السجن - كنت في السجن منذ عام 2001 حتى عام 2003. كتبت ثمانية كتب ولم أكن أتوقع ذلك. من المحتمل إني لم أكن لأكتب هذه الكتب لو لم أكن في السجن.

 

       لكنك رغم ذلك قلت قبل مدة انك منذ 1980 تعيش من الأدب وانك وضعت لنفسك هدفاً. هو إن تكسب قوتك من الأدب فقط.

               هذا هو واقع الحال فانا اكتسب المال إما من الأدب أو من الصحافة. أنا اكتب لعدد من الصحف اللامعة في روسيا وكذلك لبعض إصدارات الانترنيت وبهذا احصل على المال.

  

         أليس ذلك ممتعاً لك؟

               غير ممتع. كتبت عندما كنت في السجن بعض الكتب ولكن ذلك لم يكن أدباً فنياً. بل كتب - على شكل مقالات، ذكريات إذ إني لم اكتب ولا رواية واحدة بعد 1990.

 

         يمدحونك على لغتك الواضحة ونظراتك الثاقبة للواقع. يبدو انك دائماً ما تكتب عن نفسك وعما تعاني منه وتراه مباشرة. فهل هذا صحيح؟

               أنا لا أحب الرواية ولهذا فان كتبي ليس فيها Fiction. وجميعها، بشكل أو آخر، عبارة عن مقالات. حيث اقتصر توجهي منذ عام 1990 على هذا النوع من الفن - المقالات- المذكرات.

 

        هل توجد في حياتك مدة معينة أو حوادث لم تذكرها في كتاباتك؟

               ربما توجد حوادث لم اكتب عنها. القضية وما فيها إني عندما اكتب عن نفسي أو عندما أتعرض للكتابة عن مصير احد الشباب كما في كتاب «المراهق سافنكو» كنت اتخذ ذلك لاستعراض العصر كله. كان ذلك عام 1958. وقبلها عندي كتاب «كان عندنا العصر العظيم». إنها سنة 1947. حين تراءى لي إني استعرض في ذلك الكتاب تاريخ حياتي ولكني عن طريق تاريخ الطفل والمراهق والشاب عرضت العصر والناس في ذلك العصر.            وهو تقرير صحفي من الماضي له خصوصيته.

 

        يهمني أن اعرف كيف تكتب لكي تعطي انطباع اللا مباشرة، ربما انك تكتب بسرعة وبدون تعديل.

               اكتب بسرعة وربما، الجميع يكتبون بسرعة. ولديَّ كتاب ذكريات اسمه «كتاب الأموات» ألفته في أربعة وعشرين يوماً وذلك قبل اعتقالي. أما مقالاتي فانا اكتبها بسرعة، اجلس واكتب، ولا اجري أي تعديلات عليها.

 

        هل تكتب بيدك؟

               نعم، اكتب بيدي. بعد دخولي السجن صرت اكتب بيدي على العموم.

 

        يبدو انك كنت تقرأ كثيراً، منذ نعومة أضفارك، ولم تقتصر قرأتك على كتب الأطفال بل قرأت حتى دارون والموسوعة السوفيتية الكبيرة.

               ذكرت في احد كتبي إني كنت أتردد على المكتبة. كنت قبل سن الخامسة عشر أحب الشعر ولا اقرأه. ولكن أمينة المكتبة اقترحت عليّ قراءة إشعار بلوك وبعد أن قرأتها صرت أنا نفسي اكتب الشعر.

 

        وهذا يعني إن ما اثأر إعجابك في الأدب الفني هو الشعر بالذات؟

 

               على كل حال صرت أكتب الشعر سواء أعجبني الشعر أم لا. وفهمت أني استطيع أن اعبر عن نفسي بهذا الشكل بالذات.

 

         لكنك بدأت شاعراً، واستناداً إلى ثلاثيتك عن سنوات الشباب فان حقيقة كونك كتبت الشعر وأنت لا تزال صغيراً، قد أثرت على حياتك. ولولا ذلك لكنت بقيت في خاركوف؟

               لا اعرف. ولا أريد أن أبني افتراضات. و لا أقوم بتحليل حياتي الخاصة أو بالتحليل النفسي لشخصيتي. أنا استوعب نفسي كما هي.

 

        كتبت ثلاثية خاركوف في باريس في الثمانينات، كما يقول النقاد كانت مزوّقة على طريقة غوركي. فهل ساعدتك، برأيك، حقيقة انك كنت تعيش في عالم آخ، أي خارج البلاد؟

               إنا لا أرى ذلك. لقد قرأتُ «يوميات لص» كتاب جان جينيه و فكرت باني حسناً اصنع لو كتبت شيئاً ما مشابهاً لأن لدي مسار مشابه في الحياة آنذاك. عنده ذكريات في «يوميات لص» عن شبابه وعن بداية مراهقته. وهكذا حاولت أيضا وكتبت عن صباي المنحرف. كتبت في البداية «المراهق سافنكو» ومن ثم ألَّفت كل الكتب الباقية.

 

        ماذا تعني لك خاركوف اليوم؟

               لا شيء مطلقاً. لا ارتبط بأي علاقة مع أي احد هناك. بقيت هناك أمي العجوز التي تبلغ الخامسة و الثمانين من العمر.

 

 

 

 

         يعني انك تذهب إلى هناك بعض الوقت؟

               لا اذهب إلى هناك لأن السلطات الأوكرانية منعت دخولي إلى أوكرانيا. لم اذهب إلى هناك منذ عام 1994 وحاولت الذهاب توفي والدي في ذلك العام.

  

        انتقلت نهائياً في عام 1967 إلى موسكو. وحدثت في حياتك تحولات كثيرة لكن ربما، كان واحداً من أهمها هو مغادرتك لمدينتك والانتقال إلى "طبقة اجتماعية أخرى"  إلى طبقة الكتاب "الحقيقيين"؟

               لقد صرت شاعراً و أنا لم أزل في خاركوف ولكن ذهبت إلى موسكو لأني كنت اعتقد إني يجب أن أكون في مركز بلدي والتي يجتمع فيها أفضل الشعراء. لم يتضح لي تماماً سبب ذهابي إلى موسكو لكني اعرف إن تصرفي هذا كان صحيحاً.

 

        وكيف استقبلتك موسكو؟

               لم تستقبلني موسكو مطلقاً. لم تكن لدي في موسكو لا شقة ولا عمل ولا إقامة لكني عشت هناك سبع سنوات ومن ثم غادرت البلاد.

 

        لكن مغادرتك للبلاد لم تكن طوعية؟

               تعقدت ظروفي بحيث كان الأفضل لي أن أغادر.

 

         كان ذلك قراراً صعباً؟

               هل تعرفين إني لا اعتقد إن ذلك كان قراراً صعباً. قالوا لي بأنهم سيسجنونني و قد قبض علي رجال الكي جي بي في تلك المدة واستدعوني للتحقيق وقالوا لي في النهاية إذا لم أغادر فإنهم سيسجنونني وعندها فضلت المغادرة.

 

        ما هو السبب؟

               يصعب جداً تفهّم الأسباب. كانت فترة السبعينات التي حاول فيها الاتحاد السوفيتي وجهاز الكي جي بي التخلص من جميع العناصر المضادة للمجتمع، حسب رأيهم، بما فيهم أنا.

 

        المرحلة الأخرى التي، ربما، لا تقل أهمية عن تلك، كانت التحول من الشعر  إلى النثر والنقد كما تعرف، وأنت مقدَّر كشاعر أكثر مما أنت ناثر.

               هذه عودة إلى الماضي، وأنا منذ زمان لم اكتب الشعر ولم اسمع مثل هذا الرأي.

 

        مثلاً، بيتر وايل يقول انك بالذات شاعر حقيقي.

               ومن بيتر وايل هذا؟

 

        هو أديب وكاتب مقالات نقدية. هذا رأيه فيك.

               هذا رأيه الصغير. إنهم لا يريدون أن يعترفوا إن شخصاً كان يعيش معهم في نيويورك، وكتب عدداً من الكتب الرائعة. إنها ضربة لكبريائهم. لهذا هم يكررون إني أعجبهم كشاعر. وأنا لا اعتقد حتى باني أعجبهم باعتباري شاعراً. هؤلاء أناس يقودهم في تقييماتهم حبهم لذاتهم. إنهم ليسوا موضوعيون.

 

       بدا نشاطك الأدبي من كتاب «هذا أنا إديتشكا "اللوطي"» و الكثيرون يرون إن هذا أهم نتاج أدبي لديك و أنت نفسك قلت ذلك في كتاب «في الأسر عند الأموات».

               لا أتذكر، ولا يمكن أن اكتب مثل ذلك لأني أرى إن كل كتبي هي الأفضل. وكتبي الكثيرة هي متنوعة. وفي عصور مختلفة - و كتب مختلفة.

 

         لكنك كيف تقييم هذا الكتاب اليوم؟

               اعتقد انه كتاب ممتاز. المعاصرون لا يستطيعون أبداً امتلاك فهم واضح لما يصَوَّرُهُ هذا الكتاب أو ذاك ولكن بعد أن نمضي نحن يستطيع الجيل القادم أن يتفهم وتتضح الأمور كلها. و أنا اعتقد، على العموم، إن ذلك الكتاب الثوري الانفجاري كان ضرورياً. وأرى كذلك نجاحاً كبيراً عندما تضرب على وتر العصر. وبعد ذلك ألفت عدة كتب أخرى رائعة بما في ذلك «في الأسر عند الأموات» و «في السجون» وذكريات «كتاب المياه».  والناس يفضلون بشكل أو آخر النتاجات التي تستجيب لأذواقهم ورغباتهم الشخصية. وهذا ليس موضوعياً أبداً. الموضوعية لو أني اقتصرت على تأليف كتاب «هذا أنا إديتشكا». ولكن ذلك يمثل فقط مقطعاً من الدائرة، وأنا كاتب كبير ولست كاتباً لموضوع واحد، وعندي كذلك مواضيع أخرى، وآلاف المواضيع المختلفة.

  

       لنتحدث بعد عن كتاب «هذا أنا - إديتشكا». كتب يوري مامليف عنك. (تم تحت نظري تأليف كتابه النثري الأول، وكان الكتاب مشحوناً بالغضب والمعاناة. والكتاب من حياة نيويورك نفسها، من تلك المعاناة، التي تحملها هناك).

               لم أكن مطلقاً صديقاً لمامليف. هو يكتب، هذا الأمر يعود له، الكثيرون يكتبون بمختلف الحجج.

 

        كل الشخصيات في كتبك. هم نساؤك و أصدقاؤك، و كل الشخصيات دائماً مسماة بأسمائها الحقيقية.

               لا هذا غير صحيح، ليس الكل.

 

       على كل حال، الكثير من الشخصيات مسماة بأسمائها. زد على ذلك انك تقول انك أحياناً (قاسي مثل الحجر) و تكتب (بلا خجل) عن الناس الذين كانوا قريبين منك. لماذا؟ ربما يصعب عليهم قراءة ذلك؟   

               لا يهمني ذلك.

 

        يوجد في كتبك التجديد والشيء التقليدي. فكيف ترى مكانك في الأدب الروسي؟

               في الواقع، إن ذلك ايضاً لا يهمني. يعجبني غوغول، خاصة تراس بولبا. وقليلاً قسطنطين ليونتيف، يعجبني باكونين و أسلوبه، رغم انه ليس كاتباً تماماً وشيء ما عند دوستويفسكي، الثلث الأول من "الجريمة و العقاب"، يعجبني فليبنيكوف كشاعر وهو بلا شك شاعر القرن العشرين الروسي العبقري.

 

        و من المعاصرين؟

               المعاصرون، بالأساس، لا يلبون معاييري. لا يوجد بينهم من يثير إعجابي اليوم.

  

        تتحدث في "كتاب الأموات" بصورة سلبية كثيراً عن الكتاب الآخرين - برودسكي، على سبيل المثال، حسب رأيك "شاعر من لينينغراد متوسط للغاية"، والكتاب المحترفون على العموم - هم ببساطة "مكررون أغبياء"...

               على العموم، كنت في فترة ما، مهتماً بكل هؤلاء. لكن بالتدريج لم اعد اهتم بمثل هذا الأدب.

  

          كان من الغرابة أن تقرأ الصحافة الروسية في صيف عام 2002. كتبت الصحافة عن السجين ليمونوف وفي الوقت نفسه مدحوا كتابك الأخير "كتاب الماء". النقاد، على سبيل المثال، كانوا يرون إن هذا "الكتاب هادئ ومليء بالحكمة". فهل استطاعت هذه المقالات أن تفرحك في السجن؟ اعتقد انك كنت مسجوناً في ليفورتوف؟

               كنت في صيف عام 2002 مسجوناً في السجن المركزي بساراتوف. وكانت قراءة تلك المقالات ممتعة لي. لكنك تعرفين ان النقاد الأذكياء العباقرة قليلون. إنهم نادرون، بالضبط، كما هو حال الكتاب البارعين. والنقد بالأساس إما مدح البضاعة أو العلاقة السلبية بها.

 

 

 

         في كتابك الذي ألفته في السجن تتحدث باهتمام كبير عن وسائل الإعلام الجماهيري، عن التلفزيون وعن الراديو. فهل كنت تحصل على الصحف؟ هناك القليل مذكور عن الصحافة المطبوعة.

               لم انوي الكتابة عن كل شيء. كتبت عمّا كان يثيرني، عندما كنت طليقاً لم انتبه إلى عالم البوب هذا، و هذه الموسيقى الروسية الشعبية، لأني لم افتح المذياع، أما في السجن، في ليفورتوف. فانا مجبر على سماع كل ذلك. لهذا كنت مجبراً على قول رأيي. قليلة هي الحوادث التي تجري في السجن، لهذا يجب أن أتناول مثل هذه الأشياء الصغيرة. و لكني كنت احصل على الصحف، نعم. سمحوا لي وكنت استلمها.

  

       منحت في السجن في  كانون الأول 2002 جائزة اندريه بيلي الرفيعة على نفس الكتّاب وذلك على جودة النص من الناحية السياسية والشعرية.

               جائزة اندريه بيلي لا تمثل، بطبيعة الحال، أي شيء يذكر يمنحون عليها روبلاً وقنينة فودكا.

  

        ولكن صيتها حسن.

               لا اعرف مقدار سمعتها. أنا أفضل لو حصلت على جائزة نوبل.

  

       قضيتَ في السجن أكثر من سنتين. لقد قلت في كتابك «في الأسر عند أموات» عن ليفورتوف: "كل يوم في السجن هو معركة من اجل الذات". فكيف ساعدك عملك ككاتب في هذه المعركة؟

                بلا شك ساعدني، طالما إني لم أتمكن من التعبير عما أردت أن أقوله في الحرية، فقد تمكنت من قوله في السجن. لكن ما كتبته هناك لم يكن معداً للطرح خارج السجن. انحصرت المأثرة الأساسية في نقله إلى خارج أسوار السجن. وسمحوا لي بالكتابة لكن لم يسمح لي احد بنقله إلى خارج السجن. المأثرة كانت بالذات في إن مخطوطاتي وصلت إلى خارج السجن، فقد تمكنت من إيجاد الفرصة لنقلها رغم أنهم كانوا قبل كل استجواب او لقاء مع المحامي يقومون بتفتيشي.

  

        المخطوطات التي تمكنت من نقلها خارج السجن، هل تمكن المسجونون من قراءتها في السجن؟

               كانت قصاصات تم تصفحها.

 

        هل ظلت كما كتبتها؟

               لم تكن في كل الحالات، رقابة، ولم أرسلها عن طريق القنوات الرسمية نقلتها، بصورة سرية.

 

        كتبت كذلك إن السجن هو تدريب على الموت. بعد قراءة ثلاثيتك، يبدو إن هذه التجربة لم تكن سلبية فقط.

               اعتقد أنها كانت تجربة إيجابية، بلا شك. كانت تجربة ضرورية بالنسبة لي. إنها تصّوف ورهبانية وتدريب على الموت. خرجت من السجن وأنا أكثر حكمة ولهذا أقول شكراً للسجن.

 

        الم يكن لديك إحساس بأنك فقدت شيئاً ما؟

               لم يكن عندي مثل هذا الإحساس. بل بالعكس وجدت أشياء. كان ذلك ضروري لي للغاية.

  

         إذا فهمتك صحيحاً، هذا يعني إن نزلاء السجن و الجنود على السواء كانوا يتعاملون معك بطريقة جيدة بما فيه الكفاية.

               نعم، الغالب، تعاملوا معي باحترام. حسب ما يبدو لم تكن أوامر... السلطة كانت واثقة من نفسها. السلطة كانت واثقة من التهم التي أعدتها دائرة التحقيق الكبرى في جهاز الأمن الفيدرالي (ФСБ) الروسي وكانت النيابة العامة واثقة بان هذه التهم لا يمكن دحضها، فلم يكن هناك داعي لاضطهادي في هذه المرحلة من السجن. النيابة العامة أعادت التحقيق بعمل جهاز الأمن الفيدرالي. و بالنتيجة صادقوا بالكامل على الحكم. و حتى إن المحكمة كانت علنية. ولم يكن ذلك بطلب من المحكمة بل إن (ФСБ) نفسهم رفعوا نظام السرية عن هذه المحكمة قبل بداية المحاكمة بقليل. كانوا يأملون إن يجعلوا منها مثلاً استعراضياً رائعاً ولم يقلقوا قيد أنملة. ولم يكونوا بحاجة لتوقيفي بطريقة تعسفية. لأنه بعد ذلك كانت تنتظرني خمس عشرة سنة في السجن الذي يأملون باني سوف لن اخرج منه. لهذا لا يوجد هنا أي تناقض. فلو أنهم عرفوا إني سآخذ أربع سنوات واخرج بعد سنتين ونصف لكانوا قد سعوا إلى أن يجعلوا حياتي صعبة. وهكذا هم لم يسعوا...

 

        أنت كنت، طبعاً شخصاً معروفاً. وتابعتك وسائل الإعلام الجماهيري؟

               تابعت وسائل الإعلام ولكن، طبعاً، ليس بذلك القدر الذي تابعت فيه قضية خودوركوفسكي.  وطبعاً، العلاقة بي لم تكن بسيطة عند مختلف فئات مجتمعنا. سمعتي، مثلاً، لم تعجب الانتلجينسيا جداً. رغم أنهم أنفسهم مسئولون عن تكوين مثل هذه السمعة بالذات فلو أني مَكثتُ في السجن بضع سنين أخرى لكنت قد خرجت و انا، بلا شك، بطلاً كبيراً.

 

        توجد في الأدب الروسي نتاجات غير قليلة تتناول وصف السجون. إلا أن ثلاثيتك فريدة من نوعها - لان فيها الوضع الحالي ليس فيه معتقلون سياسيون بل مختلف أنواع المجرمين. يبدو أنهم طلبوا منك مباشرة كي تكتب من أجلهم؟

               نعم، هذا الذي جرى. يضم كتاب "في السجون" عدة مجموعات من الناس الذين تمت أدانتهم أثناء وجودي أو في الوقت نفسه معي والذين سنحت لي الفرصة للتعرف إليهم. هناك مساجين كثيرون، ففي سجن ساراتوف المركزي وحده حوالي سبعة آلاف مسجون في تلك المدة. لم أتمكن من التعرف عليهم جميعهم لكني تحدثت عن بعض حكاياتهم. كنت اعتقد إن ذلك من واجبي.

 

هل حصلوا على هذه الكتب، وهل قراؤها؟

  

               نعم، أنا اعرف إن احد أبطال كتاب "في السجون"  الغجري ( هكذا كان ينبزه المساجين) أتيحت له فرصة قراءة الكتاب فقرأه. و كان فعله، طبعاً، إيجابياً، لأنه كان مسرورا لكوني تحدثت عنه. وقد حكم عليه بالسجن المؤبد ولا يزال هناك في مكان ما يتعفّن.

 

        تضم ثلاثيتك عن السجن عدداً كبيراً من الصور المباشرة والحقيقية للمساجين. إنها تقرير صحفي اجتماعي قوي و كذلك هي أدب قوي التأثير. وهنا المساجين أنفسهم أبطال الروايات لا أنت؟

               بلا شك، إن هدف الكتاب هو هذا بالذات. عرض مصائر الناس.

 

         فهل عرفت شيئاً ما جديداً عن مصير روسيا، غير هذه المصائر في هذا الوسط؟

               أنت تعرفين إني دخلت السجن، عندما كان عمري ثمانية وخمسين سنة فأي شيء جديد، من حيث المبدأ، بقي لكي اعرف. لكن الجديد هو عن هذه الكواليس وعن ما هو معزول وراء القضبان من الحياة الروسية. وعن هذا العالم الوحشي الرهيب الذي يصادفك هنا في كل دقيقة وثانية. ففي موسكو نفسها يوجد في السجون يومياً اكثر من سبعين ألف معتقل. انه عالم آخر بجانب عالمنا، لا يريد مجتمعنا أن يفكر به أو يحاول أن يتناساه دائماً. لقد عوقب هؤلاء الناس، كما أرى، بصورة قاسية وزيادة عن اللازم كما هو حال الجميع في روسيا، هنا يجري استعراض لقساوة الدولة وقساوة القوانين ولقساوة البشر.

 

        عندما تلتقي بالسجناء الآخرين، هل تظهر لديك نظرة باطلة مسبقة عنهم؟

       لا توجد عندي أي تصورات مسبقة باطلة، كيف يمكن أن تكون هذه التصورات؟ 

 

 

 

          ألا ترى كم هي التصورات الباطلة المسبقة عن الشيشان في موسكو!

               هناك المصير المشترك: مأساوي ورهيب لكن مصير الشيشان أكثر تراجيدية من مصيرنا وكنا نعاملهم كإخوة لنا. وكيف كان يجب أن ننظر إليهم؟ ننظر إليهم كإخوة لنا في المعاناة. القضية تختلف لو صادفتهم في المعركة، إن صح القول، سيكون الموقف آخر. أما في هذا الوضع فنحن نشعر إننا إخوة، وهم كذلك كانوا يروننا إخوة لهم بالمعاناة. إضافة لذلك، أنا أومن، أنهم أناس يستحقون الاحترام لأنهم يقاتلون من اجل استقلال بلادهم.

 

       باعتبارك مراقب لحياة السجن أنت بقيت تحافظ على أسلوبك باختصار ولكن يمكن الشعور بالتعاطف والاحترام تجاه المعتقلين في كتاباتك.

               نعم، بلا شك، وأظن إني تمكنت من التعبير عما أردت أن أقوله.

 

          لقد كتبت في عام 1998 في مقدمتك لـ "مجموعة النتاجات": "إني في الأدب الروسي عابر سبيل لا غير". و لكن بعد ذلك أصدرت أكثر من عشرة كتب...؟

               الحقيقة إني افترضت ذلك لكن، ألا ترين، القدر حكم بطريقة أخرى. وجرى القدر بالشكل الذي جعلني اكتب عدة كتب أخرى. بالمناسبة أنا الآن ألفت كتاباً آخر يصعب جداً إصداره، انه كتاب سياسي.

 

        «ليمونوف بمواجهة بوتين»!

               نعم، هذا أيضا احد كتبي التي لم أكن أفكر أبدا بكتابته لكني ألفته وهو اتهام من نوع خاص وصدر الكتاب بصعوبة كبيرة لم ترغب بأخذه ولا دار نشر واحدة، ودار نشر (Ad Marginem) لم ترد أخذه. المسؤولية كبيرة ،  ربما ستؤدي إلى تحطيم دار النشر. وقد  صدر الكتاب بصورة سرية.

 

         صدر الكتاب بصورة سرية، ومع ذلك هو يُباع؟

 

               الكتاب يباع في متجر «فالانستر» وفي بعض المتاجر الأخرى.. انه كتاب إثباتات جدية يستند على الكثير من الإثباتات والحقائق انه كما قلت خلاصة اتهام.

  

          كتاباتك كثيرة والانفعالات العاطفية منوعة ابتداءً من الكره المطلق إلى الاحترام العميق، فهل أنت واثق من إمكانية الاستشهاد بعباراتك واقتباسها مثل: "ستبقى كتبي"، "هذا أنا - إديتشكا"، "يوميات فاشل"، "كان عندنا عصر رائع"، "المهم هو قدري أنا". وهل تتذكر هذه الكلمات؟

       لا أتذكر. أنا لا أفك رموز العبارات، لأنها كثيرة. فلو اقتبسنا عبارات كارل ماركس لوجدنا فيها اختلافاً كثيراً وكذلك الكتاب المقدس. الشخص الذي يكتب كثيراً، ويعطي الكثير من الأحاديث الصحفية، لا يمكن أن ننظر إلى كلامه خارج النص والمكان والزمان الذي قاله فيه.

 

        معروف إن لك أتباع في السياسة ويبدو أن لك، الآن، اتباع في الأدب أيضا صدر مؤخراً كتاب "عصر الليمونكا". وهو مجموعة نثرية شبابية تحت إشراف إدورد ليمونوف. فما هي الأشياء التي يتبعك بها هؤلاء الشباب؟

               لم أقم بتحرير الكتاب بل كان ذلك ما كتبه هؤلاء الناس أنفسهم وأعطيتهم اسمي فقط.

 

        إذن أنت لا ترى إن لديك مدرسة أدبية معينة؟

               نعم، لدينا مدرسة. فقد أسست في عام 1994 جريدة "ليمونكا" و كنت رئيس تحريرها خمس سنوات. و قيل أن جريدة "ليمونكا" كانت وسطاً سياسياً وأدبيا منعشاً استطاع تربية عدد من الكتاب وإعدادهم. حيث بدأوا بالنشر لأول مرة عندنا وثم نشر قسم من كتاباتهم في مجموعة "عصر الليمونكا". لكن ليس الجميع هم من أتباع هذه المدرسة مطلقاً. وصار الكثيرون ينشرون كتاباتهم في صحيفة "ليمونكا"  وبعد اثنا عشر عاماً أصبحت مدرسة كاملة بذاتها كما يبدو.

 

        يرى الكثيرون إن "قدر ليمونوف - هو قدر فنان وليس سياسي"، لكنك ربما، لا توافقهم الرأي؟

               لا أوافقهم الرأي مطلقاً. أنا أسست حزباً سياسياً ناجحاً بما فيه الكفاية وهذا الآن واضح للعيان. الناس بالأساس. يقيسون على شيء واحد. عندما كنت اكتب الشعر، كانوا يقولون إن أشعاري لا تعجبهم. وعندما صرت اكتب النثر قالوا شعره جيد ولكن النثر لا يصلح لشيء وعندما أصبحت صحفياً قالوا لي: (لماذا تحشر انفك في الصحافة؟ لقد كنت ناثراً و روائياً رائعاً). عندما تحولت من صحفي سياسي إلى سياسي صاروا يقولون لي كذلك: (أنت كاتب عبقري، إأما كسياسي فأنت لا شيء). وفي كل مرة كنت اجتاز هذه الحواجز ولم ألتفت إلى الرأي العام، لأنك لو التفت إليه فسوف لن تتطور أبدا. يجب أن تقفز أعلى وأن تركض مسافة ابعد، يجب أن تصبح كبيراً بالقدر الذي تستطيع ولا تبالي بالناس الذين يحاولون إيقاف تطورك. اعتقد إني سياسي ممتاز والكثيرون الآن يعترفون بذلك.

 

  

 

د. تحسين رزاق عزيز


التعليقات




5000