..... 
.
......
.....
مواضيع تحتاج وقفة
 
 
......
.
.
 svenska
.
مؤسسة آمنة لرعاية الايتام

.

.

 

..............
 
.
 ................... 
  
............. 
بيت العراقيين في الدنمارك 
   .......
  

   
.............

.................


 

....................
جمعية الصداقة العراقية السويدية 
...................


اطلاق
اسم الشاعر الكبير
 (يحيى السماوي)
على مهرجان النور
الثامن
 

يحيى السماوي  

ملف مهرجان
النور السابع

 .....................

فيلم عن
د عبد الرضا علي

  




................


خدمات ترجمة 
 في مؤسسة النور

.

 ملف

مهرجان
النور السادس

.

 ملف

مهرجان
النور الخامس

.

تغطية قناة آشور
الفضائية

.

تغطية قناة الفيحاء
في
الناصرية
وسوق الشيوخ
والاهوار

.

تغطية قناة الديار
الفضائية
 

تغطية
الفضائية السومرية

تغطية
قناة الفيحاء في بابل 

ملف مهرجان
النور الرابع للابداع

.

صور من
مهرجان النور الرابع 
 

.

تغطية قناة
الرشيد الفضائية
لمهرجان النور
الرابع للابداع

.

تغطية قناة
آشور الفضائية
لمهرجان النور
الرابع للابداع

 

تغطية قناة
الفيحاء
لمهرجان النور
في بابل

 

ملف مهرجان
النور

الثالث للابداع
2008

ملف
مهرجان النور
الثاني للابداع
 

            


الدكتورة المغتربة الشاعرة العراقية سارة سامي

جاسم العبيدي

 وجدتُ في قِصص الانبياء نَبعاً لا ينضَب من الصُور الشِّعرية

•·                أنا نَخلةٌ عراقية لا أشابهُ أشجارَ الصُنوبر في شوارعِ المنفى

            

شابة نقشت حروفها على ألواح الطين السومري وكتبت قصائدها ببراعم أشجار النارنج وقداحها، لتهب الحرف نبضاً جديداً يتنفس رحيق إيحاءاتها ولتجتمع فيها عذوبة ماء الرافدين ونوارس شط العرب وحلاوة تمر البصرة وبساطة أهلها. جميلة، رقيقة، شجاعة وطموحة. إجتمعت فيها صفات الحورية الجنوبية وعذوبتها. تقاطعت ممرات حياتها بين حي الجزائر في البصرة و أروقة المدينة المذهبة حيث فناء منزل جميل إحتواها من ركام القذائف والشظايا.

طفلة صغيرة ترحل ساره عن البصرة مودعةً بذلك أغصان شجرة البمبر و رائحة الطين، لتحتضنها اشجار البرتقال و حمائم الحرمين، و من ثم لتهاجر في أواخر التسعينيات مع أهلها الى اسكندنافيا.

حاورتها واقتنصت من بين شفتيها الموردتين حواراً عذباً

•·                قبل ان نبدأ الحوار هل لك ان تحدثينا عن شخصك بشكل موجز

 - أنا إنسانةٌ بسيطة و عَفوية جِداً، حالِمة وطُفولية. أعشقُ الطبيعة و الألوان و كُلُّ شيءٍ جميل. حَقيبتي تَمتلئ بِصُور الأزهار و الفراشات و التُوتِ و الحشائِش.

•  ماذا تحبين في الحياة ؟ -

-أحِّبُ الطبيعة و الفن و الشعر. مكتبتي تَمتلِئ بقصصِ الأطفال و الحِكايات و الأساطير و خِزانَتي تَضُمُّ أنواعَ الفساتينِ المُلَّونة و المزركَشة. شخصَّيتي تكادُ تُشابه شَخصيَّة أميرة حالِمة من أميراتِ ديزني

. • لديك ثقافة حديث مميزة فماذا تحملين من شهادة جمعت فيها هذا النسق المتكامل بين المهنة والكتابة؟ و كيف تنسقين بين دراستك و الشعر؟ -

- لديَّ بكالوريوس طِب بَشري من جامِعة كوبنهاكن. و حالياً قدمت على الدراسات العليا Master Degree in Medicin. أكتب الشِّعر في أوقاتِ فراغي و أحيانا تُباغِتُني القَصيدة أثناء تَصَفُّحي لكُتُب الطِّب او أثناء عُبوري الشارع أو جُلوسي على كُرسي الإنتظار في مَحطَّة.

 •لكل شاعر طفولة مليئة بالحب و الشوق وربما هناك ابعاد اخرى ، فما هي أبعاد طفولة الشاعرة وكيف التقيت بكراسة الشعر ؟

- لا شكَّ ان لِطفولتي أثرٌ كبير على تَبلوُر شَخصيَّتي و مِيولي فأنا وُلدتُ في مدينةِ البصرة، تلك المَدينة الشاعرَّية الجميلة ذاتِ التاريخ و الأصالة والَّتي ضفائِرُها من نخيلِ أبي الخَصيب و عُيونها بِصفاءِ شطِّ العَرب. البَصرة الأُم الَّتي أنجبَت العُلماء و الأُدباء فلا عَجَب ان أجدَ إلهامي في شناشِيلها وعشّارها وكورنيشِها. لقد بَدأتُ بالقراءة منذ نُعومةِ أظفاري وإلتقيتُ بكراسِّ الشِّعر حين وقع بيدي ديوانٌ للسيّاب من مكتبةِ والدي الزاخِرة بالكُتب و المؤلفات

 • هل للعائلة تاثير على طفولتك وهل هناك من شجعك على ممارسة الكتابة الادبية

•-       نعم لوالدي تأثيرٌ كبير على مَسيرتي ليسَ فقط في المَجالِ الأدبي فحسب بل و العِلمي كذلك فهو النَبع الَّذي نهلتُ منه مُختلف أنواعِ العُلوم و الآداب لما رفَد بهِ مكتبتنا من كُتب و مُؤلفات. ناهيكَ عن إنَّه يمتلِك قلماً جميلاً و عقلاً نيِّراً. أبي فِعلاً موسوعة علمية و ثقافية و أكثر شخص أستمتِعُ بالحديثِ معه • البعد و الشوق و الحرمان والسلام هي مفردات الشاعر, فما هي مفردات شعرك ؟ -  مُفردات شِعري لا تكادُ تنحصر بِرؤى مُعيَّنة فقد كَتبتُ عن الحُب و الفُراق، عن الغُربة و الحَنين الى الوَطن و لدَّي قصائد مُستوحاة من قِصص الأطفال و الأدب الاسكندنافي. كما اني وجدتُ في قِصص الانبياء نَبعاً لا ينضَب من الصُور الشِّعرية و إستخدمتُها لتوظيفِ التشبيه و التَّجريد و الاستعارة

•-       • لكل شاعر بعد يميزه عن الآخرين فما هي أبعاد قصائد الشاعرة -

•-       أعمدُ الى كتابةِ القصيدة النثرية لكونِها لا تُقيِّدُني بأوزانٍ او قواف فهي تُعبِّر عن حريةِ الجسد الشِّعري وتعددية إحتمالاتِه. تجعلُني أطلقُ العَنان لأفكاري و أحاسيسي فأؤثث بيتي الشِّعري و أزينهُ بالفِكرة و الصُّورة و التكثيف و الإنزياح دُون قيدٍ او شَرط. فتُصبح قصائدي تَرجمة صادِقة لمشاعري في كلٍ من المبنى و المعنى

•-      . • هل يتحول الشعر لديك أحيانا إلى حصان مشاكس ؟

•-       أنا أشاكسُ القصيدة قبل أن تشاكسني، حتَّى عندما يجمحُ حصان الشعر لي، فأنا أنتقي من الكلمات ما أحوِّل فيه القصيدة الى مرآة لأحاسيسي

•-       • اي حزن ينبعث في شعرك حين تتماوج العصافير ويرحل السنونو وتتكسر الورود على سيقانها؟ -

•-       حين تَتماوج العَصافير يَنبعِث حُزن الإغتراب بينَ ثنايا روحي فأرى نَفسي ذلك العُصفور التائِه عن غِصنِه و ذلك السُنونو المُهاجر عن أوطانِه و تلك الوَردة المكسُورة على ساقِها

 • يقال أن بعض الشعراء يكتبون قصائدهم و أن البعض الآخر تكتبه القصيدة فمن أي الشعراء أنت و كيف تولد القصيدة لديك ؟

 - القصيدة تكتُبني ولا أكتبُها و أشبِّه تجربة كتابتِها بالمَخاض الَّذي يِباغِتُ على حين غرّة.

• في عصرنا كَثر الشُعراء فمن يستحق لقب شاعر وما هي صفات الشاعر؟

- الشاعر يجب قبل كلِّ شيء أن يكونَ انساناً صادقاً مع نفسِه و مع الآخرين. إنساناً عقلهُ نيَّر و يتقدُ ذكاءاً و على مستوىً عالٍ من الثقافة و الإلمام باللغة العربية و قواعِدها، فتكون مفرداتُه طيَّعة و سلسة و موسيقية. ولا يستحق لقب شاعر من إغترَّ بنفسه و بموهبته و تكبَّر على الناس و نأى بأشعارهِ عن مشاكلهم وهُمومِهم.

 • همسة في أذن الشعراء على اختلاف اجناسهم؟

- لا تغتالوا شهرزاد

•ما موقفك من الشعر النسائي واين هي مسيرة الادب النسوي؟

- أنا شاعرة و مازلتُ أُناصر كُلَّ حَرفٍ يُكتبُ بأنامِلِ إمرأة مثلي.

في وطَننا العربِّي لدينا الكَثير من الأديبات و الكاتبات اللواتي يُشار لَهُنَّ بالبَنان و يَتم الإشادة بمسيرتهنَّ الأدبيَّة. لكني أجدُ إستخدام لفظ الأدب النسوي نوعٌ من التمييز السِّلبي ضِدَّ المرأة، إذ إنَّه يعد ظلماً أن يُختصَر كُلَّ ما تكتبُهُ المرأة من إبداعٍ وتنوُّع ويُقَلَّص ضِمنَ صوتٍ واحد هو الصَّوتُ الأنثوي، الذي يُنظَر إليهِ مُسبقاً بنظرةٍ نمطية تُلغي هَويَّة الكاتبة وشخصيَّتها.

•رسالة شعرية تريدين أن تقولينها للقارئ العربي؟

- أريد أن يكون الشعر نابعاً من الاعماق وأريد من القارئ العربي ان يتخطى الحواجز الضيقة ليكون قارئاً وناقداً فالشعر روح العصر والشاعر أرضه ونبعه والقارئ الجيد هو من يجد خفايا القصيدة ويستوحي ملكوتها.

• ولدت في البصرة و هاجرت الى الدانمارك حيث اكملت دراستك هناك فما هو تاثير الغربة في كتاباتك؟

- صدَق من قال أنَّ الغُربة كُربة. فرُغم مُرورِ ستةِ عشر عاماً على مَجيئي إلى إسكندنافيا إلا إنَّ طعم الغربة لم يَزدَد إلاّ مَرارة! لا يَمُرُّ يومٌ دون أن أُحِسَّ بأنَّي غريبة و مُختلفة. فأنا نَخلةٌ عراقية لا أشابهُ أشجارَ الصُنوبر في شوارعِ المنفى. في عراقي أكاد أرى نفسي في كُلِّ نخلة مزروعة في أحياءِ بغداد و طريقِ الحِلَّة وبساتين أبي الخصيب. اتماشى مع ألوانِ الشَّوارع و أتحدَّثُ لغة النوارس و أفهمُ موسيقى هديلِ الحَمام القاطِن على ضِفاف دجلة. و لا يمكنني الجزم بأنّ الغربة قد إحتوتني بشكل او بآخر و لا انا احتويتها يوماً، بل نحنُ في صِراع يومي و نكاد نقتلُ بعضنا بعضاً!

 •في نهاية الحوار هلاّ سجلت لنا بعضا من قصائدك ؟ - الحُلم اليَمانّي

أعِرني فُرشاةَ حُرُوفِك

لأرسِمَ مُدُناً نَحَتَتْ مِنَ الجِّبالِ قُصُوراً

ألبِسْنِي أكالِيلاً مِنَ الفِردَوْس و كِساءاً يَمانِّياً مُطَرزاً بأبْجَدِيَةِ هُدْهُدِ سُلَيْمانْ

إهْدِني كُحلاً حَبَشِيَّاً

وَسِرْ بِي بَيْنَ البُيوتِ المَنْحُوتَة كَقافِلَةٍ مِنْ قَوافِلِ سَبَأْ

خُذنِي إلى مُدُنٍ الذَّهَبُ فِيها كالطِّينِ فِي الشَّوارِعْ أشْجارُها طَويلَة مُذْ بِدأُ الخَلِيقَة

تُسقَى مِنْ جَنَّاتِ عَدنْ إبنِ لِي عَرشاً مِنَ العاج بأرضِ حَضْرَمَوْتْ

فأنا مُذ عَرَفْتُكْ أصْبَحتُ بَلقِيساً

بَغدادُ..

ها هو اليومُ الأخيرُ لي بأحضانِك وبَعده سأتلاشى كالرَذاذ من نَفاثاتِ الطائِرة

ولَن تأخُذَني شَوارِعُك مُجَدَداً لقِبابِ الكاظِمية

ولَن تَدُلَني نَوارِسُك لأبي حَنيفة و ضَواحِي الأعظَمِية بَغدادُ يا بَغدادُ كيفَ لي أن أُوَّدِعَكِ و كُلُ نخلةٍ فيكِ تُناديني: لا تَرحلي لا تَرحلي

 ففي رَحِيلكِ سَيبكي شَهريارُ في شارع أبي نؤاس و سَتَصُبُّ كَهرمانه الزَيتَ في عُجالة على الأربَعين حَرامِي

حتّى تَلحَق النَّورس الأخضَر قُبيلَ الإقلاع

لا تَرحلي فسيُلقي المُتنبي كراريسَهُ أرضاً

فتِلك اليَمامة المُهاجِرة لم تَلحَق مَوعِده في كُلِ جُمعة

 و غادَرت دُونَما سَلام ودُونَما كلام

و حَديثٍ مُطوَّل مع شُعراءِ القِشلة وعازِفي العُود وصانِعي الخَزَف

بغدادُ يا بغداد كيف لي أن أوَدِعَكِ ؟ و كل شِبرٍ من شوارِعُك يُناغيني و كل كنيسةٍ من كنائِسكِ تُواسيني

 إبقي هُنا .. إبقي هُنا فهُنا إفتَرَشَت حَدائِقُ الزَوراء.. أزهارَها وَسائِداً و رَوَتْ شَهرزادُ حَكاياها قَصائِداً وطَرَّزت بِحَديثِها صَفحاتِ ألفِ ليلةٍ و ليلة

عَلّها تَحُطُّ كسَربٍ مِن الحَمام على رَفَّ مكتبةٍ إسكندِنافية

 

 

جاسم العبيدي


التعليقات




5000