..... 
....
......
مواضيع تستحق وقفة 
.
......
امجد الدهامات
.......
د.عبد الجبار العبيدي
......
كريم مرزة الاسدي
.

 
.
.
 svenska
.
مؤسسة آمنة لرعاية الايتام

.

.

 

..............
 
.
 ................... 


 

....................
جمعية الصداقة العراقية السويدية 
...................


اطلاق
اسم الشاعر الكبير
 (يحيى السماوي)
على مهرجان النور
الثامن
 

يحيى السماوي  

ملف مهرجان
النور السابع

 .....................

فيلم عن
د عبد الرضا علي

  




................


خدمات ترجمة 
 في مؤسسة النور

.

 ملف

مهرجان
النور السادس

.

 ملف

مهرجان
النور الخامس

.

تغطية قناة آشور
الفضائية

.

تغطية قناة الفيحاء
في
الناصرية
وسوق الشيوخ
والاهوار

.

تغطية قناة الديار
الفضائية
 

تغطية
الفضائية السومرية

تغطية
قناة الفيحاء في بابل 

ملف مهرجان
النور الرابع للابداع

.

صور من
مهرجان النور الرابع 
 

.

تغطية قناة
الرشيد الفضائية
لمهرجان النور
الرابع للابداع

.

تغطية قناة
آشور الفضائية
لمهرجان النور
الرابع للابداع

 

تغطية قناة
الفيحاء
لمهرجان النور
في بابل

 

ملف مهرجان
النور

الثالث للابداع
2008

ملف
مهرجان النور
الثاني للابداع
 

            


غميضة

حسين السنيد

في ذلك اليوم شعر للمرة الاولى بانه جاهز للموت . لم يكن قبل هذا يخاف الموت,بل كان غير مهيئ له فقط . كيف يمكن للمرء ان يخاف الموت وهو يولد معه ثم يعيش و يكبر معه كاخ توأم يلعب معك الغميضة,يمكنك ان تختبئ اينما شئت..تحت السرير ..خلف باب غرفة الضيوف ..في مخزن الملابس الشتوية ..اختبئ في مكان لايستطيع ان يجدك واحبس انفاسك ولاتتحرك , ستخرج اخيرا بارادتك و انت تقهقه فرحا . وسيمسك بك ..وستسلم نفسه لك راضيا ضاحكا فرحا وانت لاتشعر بالهزيمة . نفس هذا الشعور سيجتاحك يوم تسلم نفسك للموت بارادتك . سيكون الموت مجرد لعبة غميضة طفولية استمرت طيلة عمرك .

في ذلك اليوم الذي شعر بانه جاهز للموت ..كان يوم عرس ابنته الصغرى . لم تعد له ثمة مهمة لم ينجزها و هو يشعر بالارهاق . ربى ابنائه الاربعة و ادخلهم الجامعات ثم زوجهم ويرى انهم سعداء في حياتهم . ثم راحوا الاحفاد يكثرون من حوله .يحب زوجته وسيترك لها بيتا و مرتبا تقاعديا جيدا .ولم ينس اخويه الصغار اذ رباهم ايتاما صغارا و هم الان رجلان ولهم مهن يسترزقون منها . لم يبق امامه الشيئ الكثير ولم يعد احد بحاجة ماسة له .

استلقى على سرير خشبي في حديقة البيت ..بين النخلة وشجرة الليمون التي غرسها والده قبل موته باشهر . شاهد  السعفات يتهدهدن مثل ام تحاول تنويم طفلها . 

اثقلت جفونه .

- هل نلعب الغميضة الليلة ؟

قام من السرير مضطربا ..

- من انت؟

- انا اخوك التوأم ..ماهذا الكلام , هيا لنلعب الغميضة..

واستغرب الرجل من سماع هذه الجملة و دبت رعشة خفيفة وباردة تحت جلده ,اذ لم يكن له اخا توأما الا ذلك الذي مات اثناء الولادة  حسبما قالا له والديه . فهل عاش هذا الاخ التوأم في مكان لايعرفه احد ! ثم اخذ ينظر بعمق في وجه ذلك الطفل . لم يكن وجهه غريبا عليه ابدا , مثل تلك الوجوه التي تحس انها مئلوفة عندك لكنك لاتتذكر اين و متى رأيتها .

- هيا ..لنلعب ,ساغمض عيوني وساجدك الليلة حتما .

ثم وضع راحة كفيه على عيونه المتوهجة و بدأ بالعد :

- واحد ..اثنين ..ثلاثة .. اربعة 

ما كان من الرجل الا ان تسلق النخلة برشاقة ومهارة كانت مفاجئة حتى لنفسه ثم غطى نفسه بالسعف .

- تسعة ..عشرة .. انا قادم

بدأ الاخ التوأم ..ذلك الغريب القريب يفتش بالحديقة ,ثم تحت السرير و خلف شجرة الليمون , بين ورود ملكة الليل , الباحة الخلفية للبيت ,في السيارة و كل مكان.

سمعه ينادي : 

- اين انت ؟ ساجدك الليلة حتما ..

دخل الاخ التوأم الى البيت ,فتش الغرف و الحمامات , حشر نفسه تحت الاثاث و الكراسي و الطاولات , وجد الدمى و الكرات الصغيرة الملونة القديمة التي اضاعوها تحت الاسرة ثم لم يجدوها ابدا .

بدأ الاخ التوأم يصيح : انا قادم ..انا قادم  ..

لكن الرجل لم يجب واكتفى بمراقبته من على النخلة بصمت واجم.

استمر لساعتين او ثلاث , ثم خرج من البيت وبدأ يفتش في الشارع المقفر المظلم ولم يجد شيئا ايضا ,لكنه استمر بالبحث دون هوادة و هو يصرخ بين الحين والاخر : ساجدك ..ساجدك حتما.


عند الفجر ..دب التعب في الاخ التوأم فجلس وطفق يبكي .

- اخرج اخي ..اخرج فانا خائف ومتعب. انظر لاقدامي متعبة من كثر بحثي عنك. وانا نعسان واريد ان انام .

وفكر الرجل ان لعبة طفولية مثل هذه لاتستوجب بكاء اخي التوأم .

- انا هنا .. واطلق  قهقهة و نزل من اعلى النخلة و فتح ذراعيه . قال فرحا : انا هنا .. انا هنا 

اندفع الاخ التوأم نحوه اندفاعا و احتضنه بقوة و هو يبكي و يضحك .  وشعر الرجل بدفئ الاخوة يسري بين قلبيهما .

نظر لوجه اخيه التوأم تحت اولى شعاع الشمس ..بدا له واضحا جدا هذه المرة و ادرك انه عرفه وميزه .

- هذا انت يا حبيبي ..كنت بانتظارك 

احكم اخيه التوأم ذراعيه بقوة اكثر والصق صدره بصدر الرجل و خده بخده ثم قبله.


حين صار الضوء شمسا  كانت النخلة محنية الظهر و الورود مقطوعة الرأس و شجرة الليمون اسقطت كل اوراقها واصبحت عارية و الرجل يستلقي على السرير الصدئ بوجه باهت اللون ..وابتسامة ملونة قوس قزح .


حسين السنيد


التعليقات

الاسم: سهام الطيار
التاريخ: 21/02/2018 08:26:12
صور جميلة رؤى اجمل ..




5000